مهما كانت الشهادة التي سيدلي بها الرئيس الامريكي بيل كلينتون, عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع المحقق المستقل كينيث ستار حول فضيحة علاقته غير الاخلاقية المزعومة مع مونيكا لوينسكي, فان مغزى الفضيحة لن يتغير, سواء اعترف كلينتون بطريقة تفك حبل الاتهام من حول رقبته, وتخلصه من شبح الكذب (الحنث باليمين) او واصل انكاره بطريقة التفافية على الحقيقة فلقد سبق ادلائه بالشهادة جلسات تدريب, واجتماعات مغلقة في الجناح الخاص مع محاميه وزوجته السيدة الرصينة هيلاري المصنفة ضمن اهم مائة محامي في الولايات المتحدة الامريكية. ومغزى فضيحة كلينتون غير الاخلاقية ان الصورة (الكارزمية) للقادة والرؤساء الامريكيين قد انهارت وطمست تماما, ولم يعد الرئيس على صورة بناة الدولة ومؤسسي الولايات المتحدة الامريكية, امثال جورج واشنطن, بل صار الرئيس الامريكي مجرد موظف بدرجة رئيس ادارة, تصنعه آلة الحزب الرهيبة ويموله (كارتل) ضخم مرعب من كبار الرأسماليين واصحاب المصالح, وتتقاطع معه شبكة خانقة من ممثلي جماعات الضغط او (اللوبي) . فالوصول الى البيت الابيض ليس من بين مؤهلاته الاتصاف بالحنكة السياسية او الخبرة العميقة في الشؤون الدولية, او القيام بعمل داخلي فذ, بل المسألة كلها مرهونة بممولي الحملة الانتخابية وعلاقة قيادة الحزب بكبريات الشركات, وقدرة صناع الرأي العام على رسم صورة براقة للمرشح القادم للبيت الابيض. اذن فالرئيس الامريكي - سواء كلينتون - او ريجان - فهو امريكي عادي, مثله مثل بقية الامريكيين الذين تقف حدود ثقافتهم عند شاشات المحطات التلفزيونية, ولايهمه من امر النظام الدولي الجديد او اي بقعة في العالم, سوى تأثيرها على مستوى رفاهية فهم غير مهتمين بالفنون الراقية او الآداب او الفلسفة مثل الفرنسيين مثلا. وواشنطن هي العاصمة التي صنعت مايعرف (بتجارة الجنس) العالمية, وجعلت من المرأة سلعة, وتفننت في تسويق الجنس, واخرجت للعالم ثورتها الجنسية, وشعار الجنس للجميع. وبمتابعة سريعة لتعامل الامريكيين مع فضيحة مونيكا, نجد انها اثارت غريزة الربح والموضة, وشهدت الاسواق الامريكية (دمى) على شكل مونيكا, وطرحت صورا وافلاما على شبكة الانترنت حول مونيكا وعرضت المحال العابا لعرائس ناطقة باسم مونيكا وكلينتون. ولم تشهد الصحافة ولا الاعلام الامريكي مناقشة واحدة, ولم تعكس اهتماما بالابعاد الاخلاقية والسياسية للقضية.. ولهذا ربما ينقذ التعريف الامريكي الفضفاض لـ (العلاقة الجنسية) كلينتون من التهمة.