على مدى الحلقات الثلاث السابقة واصل الوفد العراقي برئاسة نائب رئيس الوزراء طارق عزيز معركته الدبلوماسية لانتزاع اعتراف بــ (الحقيقة المدعومة المادية) على ان العراق لم يعد يملك اسلحة سواء بيولوجية او كيماوية أو صاروخية. وقد قام عزيز خلال الحلقة السابقة بشن هجوم مركز على رئيس اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة العراق ريتشارد النية, واستخراج اي تناقض من خلال التحريات غير العلمية التي تعتمد على ذاكرة من نفذوا عمليات تدمير الاسلحة العراقية. ومع انتهاء هجوم عزيز المضاد يتم رفع الجلسة الأولى, قبل ان يتم عقد جلسة اخرى في اليوم الثاني. وبدأت هذه الجلسة بتعقيب مطول لباتلر, على كلام عزيز, وينفي فيه اي حق للعراق في تحديد الموضوعات الرئيسية والفرعية ويعيد على مسامع الحضور تفسيره لقرارات مجلس الأمن. وبعد مداخلة باتلر تم عرض شريط فيديو اثناء الاجتماع, يصور لقاء بين خبراء فنيين من يونيسكوم ومسؤولين عراقيين ويوضح الخلط الكبير ونوعية الاسئلة التي يطرحها الخبراء على المسؤولين العراقيين. وبعد انتهاء عرض الشريط, يطلب باتلر من عضو وفده الخبير (سويدوفيتش) والذي سبق ان وصفه طارق عزيز بأنه من أعظم الخبراء في التضليل والخلط بالتعقيب على التسجيل. مداخلة سويدوفيتش سيدي الرئيس و(يوجه كلامه الى باتلر وكأنه يعنيه بكلمة الرئيس ولا يعني أحدا آخر).. أود شرح ملابسات هذه الاجتماعات التي عرضها شريط الفيديو.. في اليوم التالي لوصولنا طلبنا من ضباط قواتكم المسؤولين عن اعدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية تقديم معلومات ووثائق تفيدنا بكافة البيانات والتقارير عن عملية تدمير الاسلحة الكيماوية والبيولوجية ومن قام بها. وقد قضينا ست ساعات تحت لهيب الشمس الحارقة, ونحن نحاول الحصول على تفسير, عقب اكتشاف آثار غاز (الانثراكس) الأمر الذي جعلنا متأكدين من وجود أكثر من خمس رؤوس صواريخ كانت قد حملت بغاز (الانثراكس) , كما سبق وأعلن العراق.. أو 16 رأس صاروخ كما قال باتلر منذ قليل.. وبعد ثماني سنوات من البحث والتقصي سألنا سؤالا محدد.. على أي أساس صدر تصريح العراق السابق؟.. وجاءتنا الاجابة (بتهكم واضح في طريقة نطقه للكلمات التالية).. كان ذلك التصريح علميا ومنطقيا بناءً على التحقيقات المتاحة.. ولكن تلك الحقائق المتاحة (والكلام مازال للخبير سويدوفيتش) تعارضت مع شهادة الاشخاص الذين شاركوا بأنفسهم في إعدام هذه الاسلحة, ولكننا قبلنا.. وطلبنا دليلا ولو متواضعا يساعدنا على تأكيد وتدعيم ما أعلنه المسؤولون العراقيون عن عمليات التدمير.. ونحن مازلنا على استعداد لتقصي أي بيانات يدلي بها العراق.. عليكم إذن ان تمدونا بأي دليل جديد حتى نستطيع تتبع الأمر.. لقد صرح مسؤولوكم مثلا بأنهم دمروا 10 صواريخ محملة بالغاز الفلاني, و20 محملة بالغاز العلاني, في حين تقول الوثائق أن عدد الصواريخ لا يتجاوز 15 صاروخا, ومن قبل صرح مسؤولوكم بأن عدد الصواريخ كان خمسة فقط.. وهنا تناقض كبير في تصريحات الجانب العراقي. ونحن نريد أي دليل بسيط يساعدنا على إزالة هذا التناقض.. ومن جانبنا تحدونا الرغبة الصادقة في ذلك.. لكن يبدو ان الجانب العراقي ليس مستعدا.. الى جانب أن الضباط العراقيين الذين شاركوا في عملية التدمير يدلون بتصريحات مختلفة بين يوم وآخر.. فما تفسير ذلك؟!.. شكرا سيدي الرئيس (والجملة الأخيرة أيضا في تعقيب سويدوفيتش يوجهها الى باتلر) ! العراق يرد وعلى الفور يتدخل الجنرال عامر رشيد طالبا التعقيب. عامر رشيد: أولا يجب تحديد موضوع المناقشة.. الجانب العراقي لا يتذكر على وجه التحديد عدد رؤوس الصواريخ التي حملها بغاز (الأنثراكس) لكن بناءً على تقصياتنا والوثائق المتاحة, حددنا الرقم بخمس رؤوس وأثبتنا ذلك عمليا ومنطقيا.. وأعني علميا لأنه مبني على الوثائق التي اعتمدتها لجنتكم الموقرة (يشدد جنرال عامر رشيد على حروف كلمة الموقرة في تهكم).. وأنتم تسألون كم عدد رؤوس الصواريخ التي حملناها بالمركب (A), وقاذفات القنابل التي حملناها بالمركب (B), والطائرات التي حملناها بالمركب (C).. حسنا.. لدينا كمية معينة من تلك المواد الكيماوية.. وكان باستطاعتنا تحميل اي عدد نريده من أي نوع من أنواع الاسلحة التي لدينا, في إطار تلك الكمية.. وهي كمية محددة.. فإذا حملنا ــ مثلا ــ 60 رأس صاروخ بالمركب (B) فلن نستطيع تحميل اكثر من عشر قاذفات بنفس المركب واذا حملنا 10 رؤوس صواريخ بالمركب (B) مثلا فسيكون باستطاعتنا تحميل عدد أكبر من قاذفات القنابل.. وهكذا.. المشكلة تكمن في أن الاشخاص الذين قاموا بتحميل هذه المركبات لم يتذكروا كم عدد الاسلحة التي حملوها بالمركبات المختلفة.. لذلك قدمنا وثيقة تفيد بأن هناك 16 (سلاحا محملا) بالعنصر (A) وخمسة (أسلحة محملة) بالعنصر (B), أي بدون تحديد نوعية السلاح.. إذن يوجد أمامنا احتمالات, إما أن العنصر B حمل 16 نوعا معينا من السلاح, فيكون العنصر A قد حمل على نوع آخر من الاسلحة, او العكس.. وذلك لأن الكمية الأساسية للعناصر التي أنتجت وكانت بحوزتنا معروفة للجميع ولاخلاف عليها, وقد أقرتها لجانكم من قبل.. هذه هي الحقيقة.. ولا يوجد إلتباس في الموضوع, ولا يوجد مبرر بعد هذا التفسير المنطقي الذي سبق وقلناه للتشكيك. ذات مرة قالت لجنتكم ان لديها تقارير من المعامل تفيد بأن هناك سبع رؤوس صواريخ قد حملت بغاز (الانثراكس) .. حسنا.. أين هي المشكلة؟.. قلنا لكم اذا كان هناك سبع رؤوس صواريخ قد حملت (بانثراكس) اذن يتبقى 14 رأس صاروخ محملة بالغاز الآخر.. وطلبنا منكم ردا على ذلك فقلتم: (حسنا.. سنتحرى الأمر) , وهكذا تفعلون دائما معنا.. عندما يكون موقفنا الاقوى تقولون بسرعة: (يجب أن نتقص الأمر.. سنبعث بالعينات الى معامل نيويورك للتحليل, الأمر يحتاج الى دراسة مستفيضة.. (يجب ويجب ويجب) .. في حين ان الامر واضح تماما بالنسبة لاي خبير لديه (قدرا ولو محدودا من العقل) .. المسافة بين الحفر على سبيل المثال تطلب يا مستر سويدوفيتش من الضباط العراقيين تذكر حوادث وقعت منذ ثماني أو سبع سنوات!.. مثل طبيعة وحجم الحفر التي دفنت فيها بقايا التدمير.. وتطلب (معرفة المسافة بين الحفرة الاولى والحفرة الثانية, والمسافة بين الحفرة الثانية والحفرة الثالثة) وتسأل ايضا.. هل كانت المسافة الاولى 10 أمتار والثانية 15 مترا أم الاولى 15 مترا والثانية 10 أمتار ؟؟ كيف يتذكر الضباط ذلك.. والضابط يصبح في موقف مسؤولية كبيرة, لأنه المطلوب منه الادلاء بشهادة تقولون انه سيتوقف عليها نتائج كثيرة.. بل أضيف انك تتعمد يا مستر (سويدوفيتش) تضليلهم في بعض المواقف. فأنت تعرف أي المسافات 10 وأيها ,15 ولكنك توحي اليهم بالعكس فيذكرونه!! ثم تعود فتعترض, وتقول ان بياناتهم غير صحيحة!! ثم أصلا تبنى بحثا علميا يقدم على ما يتذكره الآخرون!! ان هذا ينافي أبسط قواعد البحث العلمي.. تطلبون منا معلومات وبيانات عن موضوع معين, وتقولون انه موضوع في غاية الأهمية, والمعلومات والوثائق ضرورية جدا كي ننهي ذلك الموضوع ونغلق الملف.. فنركز جهودنا ونبحث, ونأتيكم بالمعلومات والوثائق المطلوبة, ونعقد اجتماعا لنناقش فيه ما توصلنا اليه.. وفي فترات الراحة قبل وبعد الاجتماع تخبروننا ان النتائج مرضية. وأنها تكفي لغلق ملف ذلك الموضوع.. وأنكم سعداء بما توصلتم اليه.. ثم.. تأتون في الاجتماع نفسه وتناقضون أنفسكم!! ولا يتفوه أي فرد منكم بحرف واحد في صالح العراق.. بل تماطلون وتعودون للنغمة القديمة.. سنتحرى! الأمر في حاجة الى مزيد من التقصي! سنرى.. سنبحث.. نحتاج مزيدا من الوثائق والمعلومات.. توجد بعض الثغرات.. الى آخره) .. ولا تدلون بأي عبارة رسمية. ترفضون الادلاء بأي تصريح رسمي في صالح العراق.. وكل الاسئلة الاضافية التي تطلبون الاجابة عليها لا تمت بأي صلة لما سبق واتفقنا عليه!. عندما أشاهد شرائط الفيديو المسجل عليها اجتماعاتكم والتي حضرت بعضها بنفسي. وحتى عندما أشاهد نفسي فيها وأنا (أسأل) , لا أصدق ماتراه عيناي! ما تلك الاسئلة! ما تلك الاسئلة الخالية من المعنى!. لماذا ترفضون الاعتراف علانية بالحقائق التي توصلتم اليها, والتي تعترفون بصحتها فيما بيننا بصورة ودية, في الطرقات وفي أوقات الراحة من الاجتماعات!.. إننا نبذل جهدا خرافيا في جمع المعلومات والوثائق التي تطلبونها وننتظر منكم نتيجة ايجابية. لكن دائما يأتينا نفس الرد (سنرى.. سنتقصى الأمر!) عزيز يتشدد ويأخذ الكلمة طارق عزيز الذي تصاعدت لهجته حسما وصرامة بمرور الوقت, أو مرور مزيد من التسويف والمناورة في الطرف المواجه على طاولة المفاوضات!.. طارق عزيز: تلك الأساليب والحيل هي نفسها التي تستخدم معنا منذ ثماني سنوات, والهدف منها واضح, وهو مد وتطويل واعاقة انهاء عملية التفتيش, حتى لا يتخذ مجلس الأمن قرارا برفع الحظر على العراق.. وكما قال الجنرال عامر رشيد, يمكنكم ان تجدوا كثيرا من التناقضات بسهولة شديدة, ذلك انكم تسألون اسئلة تافهة في أمور فرعية, خارجة عن نطاق الموضوع الرئيسي في عملية نزع السلاح.. اسئلة في أشياء حدثت منذ سبع أو ثماني سنوات, أعطيناكم جميع الوثائق الموجودة بحوزتنا عنها!. أما أن نجيب على اسئلة من الذاكرة فهذا (خطل) ! ونحن بشر ولسنا أجهزة كمبيوتر حتى نسجل في (ذاكراتنا الالكترونية) ما حدث منذ سنوات.. بالطبع لايتذكر الاشخاص الذين تسألونهم مثل تلك الاسئلة شيئا.. ولكن عندما ترهبونهم وتضغطون عليهم للاجابة على اسئلتكم فانهم يجيبون.. وتستغلون انتم الفرصة وتعلنون امام المجتمع الدولي وتجاهرون في مجلس الأمن بأن الاجابات العراقية غير دقيقة ومتناقضة!! ولا يمكن الاخذ بها! لقد اعتدنا على هذه الحيل.. عندما سألت الجنرال عامر رشيد عن آخر الاجتماعات بينه وبين لجان التفتيش وما دار فيها رد عليّ قائلا: (لقد عدنا الى نقطة البداية ولم نتقدم خطوة واحدة للأمام.. عدنا الى نفس المسارات. ونفس الحيل والألاعيب..!! ثم تأتينا أنت الآن لتخبرنا ان هناك تقدما ملحوظا في عملية التفتيش.. لكن (الأمر يحتاج الى مزيد من كذا وكيت, وكذا وكيت) نفس ما كنتم تقولون به هذا العام, والعام الماضي, وقبل الماضي ومنذ ثماني سنوات.! إنها نفس اللعبة القديمة.. واكثر ما تهتمون به هو رؤوس الصواريخ (المدمرة) .. وأكررها مرة اخرى.. (المدمرة) !! اي التي تم تدميرها بالفعل منذ سبع سنوات! فماذا تريدون؟ والأهم أيضا من كل هذا أن ما تتحدثون عنه قد تم تدميره بالفعل منذ سبع سنوات!! دُمر!! وهذه هي الحقيقة الكبرى التي يجب تذكيركم بها.. سواء أكان ما دُمر كان يحوي غاز أنثراكس ام لا.. كل ما أطلبه منكم هو ان تخبروا مجلس الأمن بتلك الحقيقة البسيطة.. بكل صراحة ووضوح.. (العراق لا يملك اسلحة الدمار الشامل) أما عن مسألة كيفية التدمير وطريقته وتاريخه ونوعيته.. وكل تلك الأمور التافهة فيمكن بحثها تفصيليا فيما بعد, لكنها لن تغير من الواقع شيئا الواقع يقول ... واعتقد انكم متفقون على ذلك, ان العراق خالي من اسلحة الدمار الشامل. فلماذا لاترفعون تقريرا الى مجلس الأمن بهذا المعنى الواضح !! باتلر: كما سبق وقلت اود التعقيب وتوضيح بعض النقاط لكن الساعة الآن تجاوزت الواحدة وخمس دقائق ظهرا .. فمتى نعقد الجلسة المسائية؟ طارق عزيز (باقتضاب) في تمام السابعة والنصف . الجلسة المسائية باتلر: حسنا.. وانفض الاجتماع وفي المساء بدأت الجلسة المسائية بتعقيب لرئيس لجنة الامم المتحدة للتفتيش على العراق. ريتشارد باتلر: كما سبق وقلت في نهاية الجلسة الصباحية هناك بعض الاسئلة التي تحتاج الى اجابة .. وهو ما سأفعله الآن .. في بداية كلامك هذا الصباح - سيدي نائب رئيس الوزراء, قلت بان هناك امور جوهرية , اعتقدت انها صلب الموضوع. وبنيتها على اساس افتراضين , الاول هو افتراض ان (اليونيسكوم) اللجنة الدولية للتفتيش على العراق تقبل التمييز الذي حددته العراق بين ماهو مهم وماهو فرعي ... والافتراض الثاني ان مهمة لجنة التفتيش تنحصر في خطين رئيسيين, الاول التأكد من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل, والثاني التأكد من عدم قدرة العراق على اعادة انتاج اسلحة الدمار الشامل ... ورأيي ان هذين الافتراضين لايتفقان مع قرار مجلس الامن ... وليس للعراق الحق في تحديد ماهو رئيسي وما هو فرعي .. ولا تحديد ماهو مطلوب للوفاء بطلبات مجلس الأمن. طارق عزيز مقاطعا: ليس لديه الحق في ماذا؟ باتلر (ببرود) : في تحديد ماهو رئيسي وماهو مطلوب للوفاء بطلبات مجلس الامن ... فمجلس الامن هو الذي يحدد ماهو فرعي وماهو رئيسي - وماهي الموضوعات التي يجب مناقشتها وطبقا لقرارات مجلس الأمن المطلوب من العراق هو الافصاح عن جميع الاسلحة المذكورة في برنامجه, وعلى لجنة التفتيش تقصي الحقائق والاشراف على عمليات التخلص من تلك الاسلحة. تفسير الامور الهامة دعني اذكرك بقرارات مجلس الأمن فيما يختص بما هو هام, فالقرارات تشمل الاسلحة الكيماوية والبيولوجية بجميع انواعها, وكميات المخزون منها, وكل المركبات والمواد التي تتعلق بها, وكل الابحاث التي اجريت لتطوير برامج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية ... جميعها. اما بالنسبة لملف الصواريخ ورؤوس الصواريخ فمهمة اللجنة تتعلق بجميع انواع رؤوس الصواريخ وطرق انتاج جميع مكوناتها, جميع معدات اصلاحها, جميع معدات انتاجها, كل تلك الامور محددة في قرارات مجلس الأمن بصفة عامة, دون التمييز او التحديد ماهو مهم وماهو فرعي او ثانوي ... لذلك اعتقد ان الكلام عن ماهو هام وماهو فرعي مسألة خاطئة !! مغالطة!! اما بالنسبة لما اشرت اليه في كلمتك هذا الصباح من اتهام .. اعتقد انه يحق لي ان اطلق عليه كلمة اتهام - بان اليونيسكوم بطيئة وغير نزيهة, وتعمدت تعطيل واعاقة عملية الوصول الى قرار نهائي, ذلك الاتهام الذي ضمنته - مع الاسف - اتهامات لشخص, واتهامات لاعضاء لجنتي الموقرة, فاقول ان ماذكرته ليس حقيقيا ولا واقعيا ... وانما تجاوز ومغالطة .. فنحن لم ولن نتبع سياسة متعمدة من شأنها زيادة معاناة الشعب العراقي, واطالة مدة التفتيش. بل عكس ذلك هو الصحيح. نحن نسعى جاهدين لانهاء عملنا ورفع تقرير نهائي لمجلس الأمن, وفي سبيل تحقيق ذلك طلبنا وثائق معينة , نعلم جيدا انها في حوزة الحكومة العراقية, لكن الحكومة العراقية تنكر وجود لتلك الوثائق, ونحن نكرر في حال تقديم الحكومة العراقية لتلك المستندات سيتقدم عملنا كثيرا كثيرا .. وسنقترب بشدة من انهاء عملنا, فعلى سبيل المثال لقد حجبت عن لجنة التفتيش وثيقة كانت قد اطلعت عليها قبل اسبوع ! وهذا مخالف لقرارات مجلس الأمن! ونطلب من الجانب العراقي تسليمنا تلك الوثيقة الاصلية او صورة منها اليوم ... هناك عدة وثائق طلبناها لم تسلم الينا, ومن بينها التالي: وثيقة بتاريخ ابريل 1991 عن نوعية المواد المستخدمة في برنامج التسليح والتي اعلنها الجانب العراقي للجنة التفتيش ... وماهي المواد الاخرى التي لم يعلنها او التي حجبها .. وثيقة اخرى في يوليو 1991 عن نوعية المواد التي يجب تدميرها , وجميع التقارير المصاحبة لها, ووثيقة في اغسطس ,1995 وثيقة اخرى بشأن التحريات التي اجريت مع حسين كامل, وجميع التقارير المصاحبة لها .. كل هذه الوثائق ليست تافهة! وانما يمكن ان تسهل من احراز تقدم في عملية التفتيش ... ساعرض الآن مثالا معينا اوضح به الممارسات والاساليب العراقية .. في عام 1995 انكر العراق - بل وقد صرحت بنفسك ياسيادة نائب رئيس الوزراء - ان هذا تم تحت اشرافي ... انكر العراق وجود أية برامج لتصنيع اسلحة بيولوجية فتاكة - وان موقع (الحكم) لم يكن احد مواقع انتاج تلك الاسلحة البيولوجية ... وسألتني هذا الصباح لماذا اذن قررنا تدمير (الحكم) ؟ قررنا ذلك لان تحرياتنا اثبتت بالفعل انه كان احد المواقع الحيوية لانتاج الاسلحة البيولوجية ... ولقد حصلنا على الدليل رغم انكار العراق المتكرر ... ونحن كنا قد توصلنا منذ 1991 ان العراق لديه بالفعل اسلحة بيولوجية وقمنا برفع تقرير بذلك الشأن الى مجلس الامن في ابريل 1995 وتوصلنا الى حقيقة (الحكم) ودوره الحيوي بعد عمل شاق وموسع ومستفيض ... اشتملت انشطة (الحكم) على تطوير المواد الحيوية والموازنة بين المركبات الكيميائية والتحليلات الفنية, وتوصلنا الى الحقيقة من خلال عقد لقاءات مع متخصصين دوليين وزيارة الاماكن المختلفة في العراق - الذي لم يعترف - بحوزته اسلحة بيولوجية الا بعد مواجهته بالادلة الدامغة التي توصلنا اليها. لن ارفع تقريرا اود ان اشير الى ان اللجنة اثناء محاولتها الكشف عن الاسلحة البيولوجية في العراق في نهاية 1994 وبداية 1995 سمعت نفس الكلام الذي سمعته هذا الصباح من جانبكم ... وهو اننا نخوض في امور تافهة وساذجة وغبية ولا طائل من ورائها .. وان الامور الرئيسية واضحة ومتفق عليها ولكن لجان التفتيش تتجاهلها عن عمد .. واننا لا نتناول الامور الاساسية ونحيد عنها الى فرعيات .. الى جانب اتهامنا بعدم الامانة والسير بايقاع بطىء للغاية, في اجراءات رفع تقرير نهائي الى مجلس الامن, وقد طلبتم هذا الصباح مني ان ارفع تقريرا الى مجلس الأمن في التو واللحظة واكرر في التو واللحظة يفيد خلو العراق من جميع اسلحة الدمار الشامل ولكن يؤسفني ان اخبرك بانني لن افعل ذلك ... لاننا لم ننته من تحرياتنا بعد ... يؤسفني ذلك حقا ... فقد تمنيت ان يختلف الموقف عما هو عليه .. ولكن ليس في استطاعتي تنفيذ امنيتك ... فلو فعلت ذلك اكون قد خالفت القانون الذي جئت هنا لتطبيقه. فكر معي - فلتضع نفسك مكاني عندما اذهب الى مجلس الأمن واقول له (لقد اصبح العراق خاليا من اسلحة الدمار الشامل) سيسألني: (مادليلك على ذلك؟ هل لديك دليل واضح بما لايدع مجالا للشك على ماتصرح به؟) لن استطيع الاجابة بالقطع فانا لا املك هذا الدليل ... لذا يؤسفني ان اكرر ان ماتطلبه مني اليوم مستحيل ان ما سأفعله هو انني ساقدم تقريرا تفصيليا ودقيقا عن عمل لجنة التفتيش , والجميع يعلمون ان التقرير الذي سارفعه سيتصف بحيادية ونزاهة بالغتين, لاتقبلان التشكيك فيهما, وساخبر مجلس الامن بما ذكرته انت اليوم وبتأكيدات العراق واصراره على خلوه من اسلحة الدمار الشامل .. صدقني ساخبرهم بذلك حقا - وبالنسبة لموضوع رؤوس الصواريخ لسنا بعيدين عن اغلاق ملفها .. وقد قلت ذلك صراحة هذا الصباح - لاتنقصنا سوى نقاط صغيرة نتحراها وننهي تلك المسألة تماما. وبالنسبة للملف البيولوجي اعتقد ان لديك تقريرا او عرضا تريد قراءته - حسنا, انا في انتظار ذلك. لذا اقترح ان نركز اجتماعاتنا المتبقية غدا وبعد الغد على نقاط هامة وجادة نريد استجلاء بعض الحقائق عنها, على سبيل المثال موضوع غاز الـ vx, نريد استجلاء بعض النقاط عنه, وكما ذكرت هذا الصباح نحن مستعدون الآن لسماع تفسيركم حول تلك المسألة حتى نعرف مانريد معرفته - واقترح ايضا ان تعيدوا الينا الوثيقة التي عثر عليها فريق التفتيش الاسبوع الماضي, ثم اختفت بعد ذلك اما بالنسبة لملف الصواريخ فاقترح ان تقدم العراق الوثائق المتعلقة بعملية تدمير رؤوس الصواريخ في عام ,1992 من اجل فحصها ومعرفة جميع ملابساتها والحقائق المتعلقة بها ... لقد تحدثت ياسيادة نائب رئيس الوزراء العراقي باستفاضة وذكرت امورا كثيرة, فحاولت ان ارد عليها الردود المناسبة ... لكن اود ان نستغل الوقت في مناقشة امور مفيدة, تساعدنا على انهاء عملنا وكتابة التقارير النهائية التي تتمناها. وهنا انتهى تعليق (باتلر) في بداية الجلسة المسائية والتي كان يظن انه سيتبعها في اليوم التالي جلسة اخرى ... ولكن تعقيب طارق عزيز , والمداخلات المتكررة, من ريتشارد باتلر حملت مفاجآت لفريق التفتيش الدولي .. نقرأها في الحلقة الخامسة والاخيرة. القاهرة ـ مكتب البيان