كشف عالم نووي عراقي بارز التجأ الى الولايات المتحدة سرا في عام 1995 معلومات جديدة عن البرنامج النووي العراقي لم تكن معروفة علانية حتى الآن. وكان العالم العراقي, الذي تسلم في فترة ما ادارة البرنامج النووي العراقي السري , قد هرب الى ليبيا في عام 1994حيث عاش فيها سنة كاملة قبل أن توافق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على تدبير نقله وتوطينه في الولايات المتحدة ومساعدة أسرته على الالتحاق به حيث يعيشون في منطقة واشنطن منذ عام 1995. وجاءت المعلومات التي كشفها العالم العراقي, وهو خضر عبدالعباس حمزة, في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قالت انها استغرقت عشر ساعات كشف فيها تاريخ تطور البرنامج النووي العراقي وعلاقة الرئيس العراقي صدام حسين بالبرنامج شخصيا. وتحدث العالم العراقي البارز في مقال الصحيفة الأمريكية التي نشرته امس على صفحة كاملة عن تطور البرنامج النووي العراقي وأبرز العاملين فيه وعلقة صدام حسين وحسين كامل بهذا البرنامج. ويروي ان حسين كامل رفعه في أواخر الثمانينات ليصبح مدير البرنامج العام بعد أن كشف شبكة من العلماء العراقيين النوويين الذين (كانوا يخدعون المسؤولين ويقولون انهم أحرزوا تقدما في انتاج اليورانيوم المشبع الصالح للاستخدام في قنبلة نووية) . وتحدث الدكتور حمزة, وهو من مواليد جنوب العراق ويبلغ من العمر 59 عاما وخريج جامعة بغداد ثم (معهد مساتوستس التكنولوجي) الأمريكي العريق, عن علاقة صدام حسين بالتفصيل بالبرنامج النووي العراقي. ويقول ان صدام بدأ في عام 1974 يحكم قبضته على البرنامج بصورة واضحة ويتدخل في تفاصيله الصغيرة والكبيرة. وذكر أن صدام حسين بدأ يطلب من علماء البرنامج النووي العراقي أن يطلقوا زوجاتهم الأجنبيات ان كان الحال كذلك وأن يتزوجوا من عراقيات لضمان سرية البرنامج, كما بدأ يطلب منهم الابلاغ عن أي اتصال يقيمونه مع أجانب. ويروي أن صدام أمر بحبس أبرز عالم نووي عراقي في ذلك الوقت واسمه جعفر جعفر بسبب رفضه العمل في البرنامج لفصل اليورانيوم من أجل تحويل تلك المادة الى يورانيوم صالح للاستخدام في بناء الأسلحة النووية. ويضيف أن العالم المذكور تعرض للتعذيب والضرب الى درجة (أنه يقفز من مقعده حتى الآن لمجرد تخويفه بأي شيء) . كما تحدث العالم النووي العراقي عن علاقات بلاده ببعض الدول التي وفرت المعدات والمواد للبرنامج النووي العراقي. وقال انه فوجىء بسهولة التفاوض على اتفاقيات تعاون نووي مع دول تعامل معها أثناء توليه ادارة البرنامج النووي العراقي في أواخر الثمانينات مثل فرنسا والهند وباكستان ودول الاتحاد السوفييتي السابق. وقال في هذا السياق: (اذا ذهبت اليهم ومعك المال وبعض العلماء الذين يعرفون ما يفعلون, فإن من السهل الحصول على ما تريد من مواد ومعدات) . وقال العالم العراقي ان البرنامج العراقي في عام 1991 عشية حرب تحرير الكويت كان قد استكمل كل أعمال البحث والتجارب اللازمة من أجل انتاج قنلة نووية واحدة يتم فيها استخدام اليورانيوم من أحد مفاعلات العراق النووية المدنية) , وأردف أن ذلك البرنامج (كان يمكن أن ينتج قنبلة نووية في غضون بضعة اشهر لو لم تقع الحرب التي عطلت البرنامج) , جدير بالذكر أن معلومات الاستخبارات المركزية في ذلك الحين تمثلت في أن العراق يحتاج الى عشرة اعوام على الأقل قبل ان يتمكن من انتاج سلاح نووي. وقالت الصحيفة ان فرار الدكتور حمزة وجلسات التحقيق المكثفة التي أجرتها معه السي آي ايه كشفت معلومات جديدة عن البرنامج العراقي. ومن أبرز المعلومات التي كشفها العالم النووي العراقي: أن البرنامج النووي السلمي العراقي, الذي كان بدأ قبل 30 عاما, تحول بسرعة الى غطاء للبرنامج النووي السري الذي بدأ تنفيذه حتى في الوقت الذي فتحت فيه بغداد منشآت برنامجها السلمي لعمليات تفتيش اللجنة الدولية للطاقة الذرية. ان حملة اسرائيل النشطة في السبعينات والثمانينات لوقف البرنامج النووي العراقي لم تحقق الكثير. ويقول الدكتور حمزة ان ضرب اسرائيل المفاعل النووي العراقي أوزيراك عام 1981 دفع بصدام حسين الى تحويل البرنامج السلمي الى برنامج نووي سري بسرعة من اجل انتاج اسلحة نووية. أن العراق استغل توفر المعلومات والتقنيات الغربية المتقدمة في الميدان النووي. وكشف الدكتور حمزة أنه بصفته كان عالما نوويا بارزا في البرنامج النووي العراقي, فإنه أمضى سنة أو أكثر في مكتبات الجامعات الأمريكية لاجراء الأبحاث وجمع المعلومات بحرية كاملة في هذه الجامعات. وكان الدكتور حمزة قد هرب الى شمال العراق في عام ,1994 ولكنه لم يلق كما يقول (الاهتمام اللازم من قبل الأمريكيين) , وبعد أن فشلت محاولاته في اقناع الأمريكيين بمساعدته على اللجوء الى الولايات المتحدة مقابل تقديمه ما يعرف من معلومات عن البرنامج العراقي, توجه من شمال العراق الى تركيا حيث عمل في احدى شركاتها قبل أن يحصل على وظيفة في جامعة ليبية. ويقول انه رفض عرضا ليبيا بالعمل في البرنامج النووي الليبي. ويكشف أن المخابرات العراقية أوفدت ابنه الأكبر اليه في عام 1995 الى ليبيا لدعوته الى العودة الى البرنامج العراقي, وأنها حاولت قتل ابنه مرتين. ويضيف أن ابنه وصل الى ليبيا بعد أن كانت صحيفة صنداي تايمز البريطانية قد نشرت تقريرا قالت فيه ان المخابرات العراقية اختطفته وقتلته. وبعد ليبيا توجه العالم العراقي الى تونس ومنها الى المجر التي اتصل منها بأحمد الشلبي, رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض. وهناك تمكن من اللقاء بمدير مكتب السي آي ايه في بودابست الذي ساعد في نقله الى الولايات المتحدة. وبعد ذلك ساعدت المخابرات الأمريكية أسرته على الهرب بواسطة مهرب من بغداد ونقلهم الى شمال العراق ومن ثم الى الولايات المتحدة. واشنطن ــ مهند عطالله