تواصل (البيان) نشر التفاصيل الكاملة للمحادثات العاصفة التي دارت بين نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز وريتشارد باتلر رئيس لجنة الامم المتحدة المكلفة بنزع اسلحة العراق والتي انتهت بمغادرة باتلر العراق على عجل . وكان باتلر استهل المحادثات باستعراض ما توصلت اليه لجان التفتيش من قناعات ونتائج, وواصل مطالبته الجانب العراقي بتقديم مزيد من الوثائق والمعلومات وذلك بعدما اتهم العراق باخفاء وثائق هامة ومحاولة تضليل لجنته. وقد عقب عزيز على كلام باتلر نقطة نقطة رافضا في المجمل مضمون وفحوى تقريره, مقدما في هذا الخصوص ادلة وامثلة على عدم موضوعية باتلر. وفي هذه الحلقة الثانية من استعراض (البيان) للمحادثات يستعرض طارق عزيز وجهة نظره بشأن تصرفات لجان التفتيش وتلكوئها في انهاء عملها, كما يقدم نموذجا لاحد حواراته مع كبير خبراء التفتيش , ونماذج اخرى من اسئلة واستفسارات لجان التفتيش للمسؤولين العراقيين, معتبرا هذه الاسئلة , لاتهدف الا الى التسويف وتضييع الوقت وخلط الامور واطالة امد عمليات التفتيش. وهنا كلام عزيز كما سجلته مضابط جلسة المحادثات. اسئلة وتفتيش طارق عزيز موجها كلامه لباتلر: لقد تحدثت عن الطريقة المنظمة والدقيقة لادارة عملية التفتيش حسنا ... لقد حضرت بنفسي اربعة اجتماعات من اجتماعاتكم. وتلقيت تقريرا عن كل اجتماع من الجنرال سعدي, ولاحظت ان العمل لم يسر بالطريقة التي اتفقنا معا عليها, لذا طلبت ان اقابل كبير خبراء التفتيش, ومما يثير السخرية انه لم يأت بمفرده, وانا افهم جيدا السبب وراء ذلك ... لقد احضر رفيقه الامريكي معه, لقد دعيت كبير الخبراء بمفرده للقائي, ولكنه لم يحضر معه خبيرا فرنسيا او روسيا او صينيا, بل احضر معه الرجل الذي كان ومازال المسؤول عن هذا الملف لسنوات, وهو ايضا المسؤول عن افساد ولخبطة ملف الاسلحة البيولوجية ... حسنا استقبلتهما واخبرته بملاحظتي عن ان التقارير التي كتبها الجنرال سعدي تشير الى انكم لاتسيرون وفق ما اتفقنا عليه فانتم تسألون اسئلة فهل هذه الاسئلة لها علاقة بما اتفقت عليه مع السيد باتلر بشأن الموضوعات الرئيسية الخاصة بنزع السلاح, وقلت له: لقد اتفقت مع رئيس لجان التفتيش باتلر على التركيز على المسألة الجوهرية فقال: لا ياسيدي فقلت له (لقد اتفقت مع السيد باتلر على انكم ستركزون عملكم على ماهو جوهري فقال لي : (هذا ليس في مقدوري) ! انت خبير قلت له (نعم ... انت خبير ... وهذا عملك .. عندما نذهب الى مجلس الامن وتخبره على سبيل المثال , ان هذا الكوب لم يتم التحري عنه, ويسألك عضو في مجلس الأمن (ياسيد سالستروم) هل هذا الكوب سلاح؟ .. عليك ان ترد على ذلك السؤال؟ ... عندئذ قال لي كبير الخبراء : (معذرة ليس هذا من اختصاصي انه اختصاص السيد باتلر .. هو الذي يقرر اذا كان ذلك سلاحا ام لا) فقلت له (ان السيد باتلر دبلوماسي او سياسي مثلي ... وليس متخصصا مثلك) فلماذا تسأل اسئلة كثيرة عن اشياء قد لاتكون اسلحة فقال (إنني اشعر بالحيرة تجاه مادة (افلاتوكس) فقلت له (ولكني لست خبيرا) فقال لي : (انتم انتجتم مادة الافلاتوكس, وهي ليست سلاحا بيولوجيا) ... فقلت له حسنا هذه اخبار جيدة فما انتجناه ليس بسلاح بيولوجي ... حسنا انت بنفسك تخبرني انه ليس بسلاح , فما الذي يثير حيرتك؟ لقد قمنا بعمل احمق وانتجنا مادة ليست سلاحا فأجابني: (انت في حيرة) سألته مرة اخرى: (ماذا يدعوك للحيرة, انت تعمل معنا منذ سنوات) من كان مسؤولا عن البرنامج البيولوجي ... حسين كامل لم يكن خبيرا , والمدير العام مهندسا وليس متخصصا في الاسلحة البيولوجية, فعندما تأتي وتحاول مناقشته في كذا وكذا لايستطيع الاجابة الشافية على اسئلتك , لكن لايمكن ان يحدث ذلك في المجال الكيميائي , الان الجنرال عمرو السعدي كيميائى متخصص, هو عالم في الكيمياء, يستطيع ان يبدي رأيه ان كانت هذه المواد كيميائية ام لا , .. واذن لماذا كان كبير الخبراء في لجان التفتيش محتارا ... بينما الموضوع الذي تتحدث بشأنه قد نوقش مرارا قبل سنوات, وذكرت له انه في لقائنا الاخير اصر على ان بياناتنا لايمكن تقصي حقيقتها بالمعايير الغربية ... فقلت له اجل, لان العراق ليس دولة غربية, وكررت ما قلته ان العراق ليس امريكا, وليست النرويج, ولا السويد ولا كندا العراق هو العراق ... العراق بلد نامي, يمكن ان ينتج شيئا جيدا, ويمكن ان ينتج احيانا او في كثير من الاحيان شيئا اقل جودة او رديئا, فاذا رأيتم مواد منتجة لا تتوافق حسب المعايير الغربية مع مثيلاتها عندكم, لن يكون هناك مبرر للحيرة, قال خبير او عالم محترم امين سيتعامل مع المسألة باعتبارها بديهية .. واذا حكمت على المنتجات العراقية من خلال المعايير الغربية لن يسفر عن التوصل الى حقائق, فالعراق دولة نامية, وليس دولة متقدمة. الخبراء الجدد نأتي الى نقطة مهمة في تحليلي لموقفكم ... الخبراء الدوليون ... ماذا يفعل هؤلاء الخبراء ... تأتوننا بين الحين والآخر بخبراء جدد .. وتأخذهم (والكلام هنا موجه الى باتلر) الى البحرين , حيث تجرى لهم عملية (غسيل مخ) تلقنهم افكارا ومضامين خاطئة عن العراق: (العراق مخادع , العراق كذاب ... الجانب العراقي يقدم ردودا متناقضة .. ) الى آخره ... وللاسف انت لاتطلب منهم الذهاب الى العراق وتحليل الموضوعات الاساسية والتمييز بينها وبين الموضوعات الفرعية ... بالعكس انت تخلط عليهم الامور منذ البداية ... وعندما نحاول من جانبنا ان نوضح لهم الاساسي والفرعي, يبدأون في الخلط, ويرون الامور بطريقة مشوشة ... ويلقون علينا باسئلة غير مفهومة , وغير معقولة ... وسأعرض عليكم حضرات السيدات والسادة بعضا منها لتتعرفوا بدقة على ما اعنيه خاصة الاسئلة الاخيرة التي طرحها الخبير (سويروفيتش) , وهو من (اعظم الخبراء في التضليل والخلط ومن , دون راع ودون اي مبرر موضوعي ... واصبح سلوكه امرا معتادا ومألوفا لدينا فقد عايشناه مرارا) ... (هنا ينظر طارق عزيز الى ساعته ويقول) : حسنا لدينا ما يكفي من الوقت لعرض بعض من هذه الاسئلة ... فليتفضل الدكتور عمر سعدي بعرض الامثلة ... ىشير د. سعدي على طارق عزيز بان يبدأ الجنرال عامر رشيد اولا ... بعد ذلك قام طارق عزيز مستئذنا مغادرة القاعة لمدة دقيقتين ... فقام باتلر على اثر ذلك وغادر القاعة ولم يعد اليها الا بعد عودة طارق عزيز , ليستكمل عرض النماذج من الاسئلة التي اشار اليها رئيس الوزراء العراقي, واعطيت الكلمة للجنرال رشيد. اسئلة حمقاء رشيد : سابدأ بموضوع رؤوس الصواريخ ... لقد عملنا مع الخبير سويروفتيش طيلة عام كامل , تعرضنا خلاله لجميع النقاط الممكنة وناقشنا جميع الوثائق والمعلومات باستضافته , وصنفنا ورتبنا جميع بقايا المعدات المدمرة للتأكد من عدم وجود اية بقايا. واستخدمنا معدات واجهزة متقدمة من ثلاث دول مختلفة لاكتشاف اية بقايا محتملة , وذلك من اجل رسم صورة كاملة وواضحة للموقف ... وتوصلنا الى النتيجة التالية وهي ان التصريحات العراقية تتفق تماما مع نتيجة تحريات اللجنة , اما بالنسبة لموضوع المواد الكيماوية وتحميلها على رؤوس الصواريخ فقد تم مناقشته من قبل مع سويروفيتش بالتفصيل. وذلك استكمالا للمناقشات السابقة, وتوقعنا ان تتركز المناقشات الاخيرة على هاتين النقطتين الرئيسيتين وتوقعنا ايضا ان نصل الى نتيجة نهائية, بل انك (باتلر) اخبرت طارق عزيز في لقائك السابق معه اننا قد لانحتاج الى اجتماع آخر لتوافر التفاصيل والمعلومات بشكل كبير, وحيث لايوجد مايمكن مناقشته بعد ذلك ... ثم فوجئنا بفريق التفتيش يمطرنا بسيل من الاسئلة (التافهة الحمقاء) على مدار يومين متواصلين! ولتستمعوا معي الى بعض من هذه الاسئلة الحمقاء: (ماذا كان نوع التربة التي جرى عليها تدمير رؤوس الصواريخ؟ نريد ان نعرف نوعها بالضبط حتى نناقش ذلك مع الخبراء؟ رغم انهم زاروا هذه الارض بانفسهم وعاينوها مئات المرات ... هل تلاحظون هذا التناقض ! ثم يعودون الى القول بان المعلومات العراقية غير كاملة او غير دقيقة حتى يستطيعون تقصي الامر برمته ... !) وسؤال تالي : (ماذا استخدمتم في تفجير رؤوس الصواريخ؟ هل استخدمتم القنابل؟ ماذا كان نوعها؟ ووزنها؟ انكم ايها العراقيون لم تذكروا ذلك) .. بينما كنا اخبرناهم قبلا اننا دمرنا رؤوس الصواريخ واعطينا بيانات وافية عن ذلك, ثم تعودون وتقولون اسئلتكم الحمقاء, ... مزيد من الامثلة: كم بلغ حجم القنابل التي استخدمتموها في تفجير رؤوس الصواريخ؟ هل جمعتموها مرة واحدة؟ ام كانت منفصلة؟ ثم ما المعدات التي استخدمتموها للتخلص من بقايا التفجير؟ وكيف استخدمتموها؟) ولكم ان تلاحظوا انني الخص قدر الامكان الاسئلة التي امطرونا بها ... لانني اذا ذكرتها ستبيتون معي هنا الى الغد. في تلك الاثناء طال وضع باتلر يده على خده وامارات الدهشة من لهجة الجنرال رشيد بادية عليه .. في المقابل كان رشيد يتحدث بعصبية وضيق واضحين , كأنه يسترجع تلك الساعات الطويلة من الجدل العقيم مع فريق التفتيش ... كما بدت في كلماته ولمحاته علامات من طفح به الكيل , تشابه رنة سخرية مريرة. حماقات اخرى ويكمل الجنرال رشيد: يا للحماقة اتسألون عن المسافات التي كانت بين بقايا الانفجارات؟ وكيف تبعثرت, تطلبون من ضابط قام بهذه العملية منذ سنوات ان يتذكر وبسرعة شديدة كل هذه التفاصيل الدقيقة: كيف؟!! ثم سؤال آخر ... كيف دفنت تلك البقايا؟ وكم استغرق دفنها؟ وهل تركت معرضة للهواء قبل دفنها ام لا؟ هل كانت اكوام البقايا متشابهة ام مختلفة؟ هل تساوت احجامها ام اختلفت؟ ماذا كان شكلها بالضبط؟ مستطيلة ام مربعة؟ ما الطريق الذي سارت فيه المركبات التي حملت تلك البقايا للتخلص منها؟ نريد صورا فوتوجرافية تعرض مسار تلك المركبات بالضبط! ونريد صورا فوتوجرافية لاماكن دفن البقايا تتطابق مع معالم المناطق الحالية ؟! لقد كان ذلك منذ سنوات فكيف يمكن ان تتطابق صور فوتوجرافية التقطت لاماكن منذ سبع سنوات على الاماكن نفسها في الوقت الحالي! ثم مزيد من الاسئلة (كيف قررتم وقتها ان التخلص من البقايا قد اكتمل؟ على اي اساس؟ وهل ذهبتم الى مدفع التدمير بوسيلة انتقال ام سيرا على الاقدام؟) ويضيف رشيدي والمرارة واضحة في صوته .. ياله من سؤال حاذق ...! (هل حفرتم حفرة واحدة في اليوم الواحد ام أكثر من حفرة؟ والمزيد والمزيد من تلك الاسئلة الحمقاء العقيمة ... (هنا بدا على اعضاء لجنة التفتيش علامات الغضب والتململ حتى ان احدهم غالبه النعاس ولم ينتبه للكاميرا عندما ركزت عدستها عليه) . اسئلة اقل و ... غبية ثم انتقل رشيدي للملف الكيماوي: اعترف ان الاسئلة فيما يتعلق بالملف الكيماوي كانت اقل بكثير , لكن الامر لم يخل من بعض تلك الاسئلة الغبية , حيث سلمت الينا لجنة التفتيش قائمة بمجموعة اسئلة ... عندما تسلمت نسخة منها استغرقت في الضحك! .. انها مجموعة من الاسئلة المستحيلة وسألني مستر (أندرياس) : (لماذا تضحك؟) فاخبرته بان الاسئلة ساذجة وغبية الى درجة كبيرة.. فرد علي بأنها غاية في الأهمية.. وتعتمد عليها نتيجة التقصي بشكل كبير وأساسي.. استمعوا معي من فضلكم الى الاسئلة التي وضعتها اللجنة بعد مناقشات ومباحثات مفصلة وممحصة وتفصيلية, وهي تراها اسئلة غاية في الأهمية!.. لقد اخبرونا انه في أحد الأيام قبل الحظر احضر خبير ألماني (قنبلة) , وطلبوا معرفة (كيف احضرها الخبير؟ ومن الذي تسلمها منه؟ ومن كان موجودا لحظة التسليم؟ نريد أسماء جميع الاشخاص! كيف طلبتم تلك القنبلة؟ هل طلبتموها شفويا أم كتابة؟ على أية خطوط جوية جاءت القنبلة؟ وما رقم الرحلة؟ وما هي شركة الشحن التي تولت شحن هذه القنبلة؟ وكيف تم نقل القنبلة من أرض المطار الى موقعها؟ كم تكلف الشحن ونقل القنبلة؟ هل كان على القنبلة رقم مسلسل؟ وهل تريدون اضافة معلومات اخرى؟) . ونموذج آخر.. (وهنا يرفع الجنرال رشيد كيسا بلاستيكيا صغيرا به مجموعة من الوصلات الكهربائية الصغيرة ويلوح به الى باتلر).. يا سيد باتلر لقد تحدثنا عن هذه الوصلات لمدة ساعة كاملة مع الخبراء.. وهي وصلات تباع في أي دولة أوروبية, وتباع بالكيلو وليس بالعدد ويمكن لاي فرد ان يشتري منها الآلاف.. كان موضوع النقاش مع الخبراء هو كيف تعلن العراق أنها تسلمت الف وصلة من هذه الوصلات, في حين اكتشفت اللجنة ــ الموقرة ــ ان العراق لديه الف وخمسمائة وصلة! ويقولون لنا أنها مسألة خطيرة جدا.. وهامة.. بل وحساسة! (الانفعال كان باديا على وجه الجنرال رشيد وكلماته الحادة وضغطه على حروفها).. كثير وكثير من هذه الاسئلة الغبية السقيمة.. واكتفي بهذا القدر. موقف سياسي ويلتقط عزيز خيط الحديث مرة اخرى قائلا: اكرر مرة اخرى يا مستر (باتلر) انك وعدتني أن يكون عمل اللجنة سريعا وأمينا. ثم تخبرني أن العراق فشل في تقديم معلومات صحيحة ودقيقة! وتطلب مني أن أقدم وثائق تدعم اجابات على اسئلة خبرائك.. أنا من جانبي لا يمكنني تقديم اجابات على مثل هذه الاسئلة العقيمة.. مثلا.. كيف يمكنني تقديم وثيقة على سؤال عن عدد الشظايا التي وجدت خارج الحفر حيث دفنت بقايا تدمير الصواريخ فيها؟ كيف يمكنني تقديم وثائق عن سؤال ما هي أنواع البلدوزرات المستخدمة في حمل النفايات؟ هل هي (كاتربيلر) ام (كاوسكي) ؟ ما نوع الوثائق التي تبحث عنها يا سيد (باتلر) ؟ هل ما تريده وثائق عن خلط الاسلحة الكيماوية وكيفية تدميرها؟ هذه مسألة قد حسمت في عام 1997.. أما بالنسبة لتدمير رؤوس الصواريخ فقد جمعنا جميع بقايا الرؤوس في كومة واحدة وعرضناها عليكم, وقلتم أنها تساوي ما بين 43 و 45 صاروخا. فماذا تريدون بعد كل هذا؟ اي وثائق تتحدث عنها؟ اي نقص حقائق تريدون تنفيذه بعد أن توصلتم الى تلك الحقيقة؟! هذا إذن تعطيل وعرقلة وخلط ومحاولة لاحداث فوضى في عملية التفتيش!.. تقولون انه توجد أمور كثيرة يجب تقصيها.. أمور لم تحسم بعد.. حسنا أنتم مستمرون معنا, وستستمرون حتى بعد تنفيذ ما جاء في الفقرة 22 من اتفاقنا مع مجلس الأمن, ستبقى (يونيسكوم) في العراق.. فما جدوى (التركيز على أمور تافهة تحول دون رفع تقرير نهائي الى مجلس الأمن! ما استطيع استنتاجه من ذلك هو أنكم من الوجهة السياسية.. وأكرر (السياسية) تحاولون مد أمد عملية التفتيش لتعطيل رفع تقرير نهائي للمجلس يفيد خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل.. هذا موقف سياسي يا مستر (باتلر) موقف لا يمكن تصنيفه بأي حال من الاحوال على أنه (مسألة فنية) لا يمكن لاي خبير محترم وأمين ان يتورط في مثل هذه الامور.. انني أصر على ذلك وأكررها.. لا يمكن لاي خبير محترم ونزيه ان يتورط في مثل هذه الامور.. هذه سياسة ينفذها الخبراء السياسيون الذين سبق توجيههم من قبل ليقوموا بتقصي هذه النقاط التافهة الغبية. (وهنا يرفع طارق عزيز بعض نماذج من طلبات واسئلة الخبراء في يده, ويلوح بها في الهواء على سبيل التهكم والسخرية ثم يواصل كلامه).. اذا لم تكن تدرك ذلك يا مستر باتلر فها أنا ذا قد أخبرتك به. ومن جانبي أطلب أمام كل السيدات والسادة الحاضرين مشاهدة فيلما يسجل اجتماع لجنة فنية مع مسؤولينا, حتى تتبينوا بأنفسكم حقيقة وطبيعة تقصي الحقيقة الذي تقوم به اللجنة.. لقد طلبتم معلومات ووثائق تفيدكم في تقصي الحقائق. حسنا.. دعونا نرى هل تفيد حقا تلك المعلومات التي تطلبونها في تقصي حقيقة نزع السلاح من العراق.. ها أنتم جالسون أيها السادة أعضاء اللجنة وسنرى معا.. باتلر يتدخل غير أن باتلر الذي بدا عليه الغضب طلب الحديث. باتلر : أود التعقيب باختصار على ما أسميته بالاسئلة الغبية.. وسأعقب فيما بعد على بعض النقاط التي ذكرتها والتي تحوي ــ كما أعتقد ــ مغالطات.. لكن الآن.. اود التعقيب على نقطتين بالذات. أولا: اعتقدت أننا نجتمع اليوم لننجز عملا جادا وليس لمشاهدة (مسرحية) كالتي عرضت علينا منذ قليل! واذا كنت تصر على أن نشاهد الافلام التي سجلتها, فليكن, ولكني أعتقد أن هذا سيكون مضيعة للوقت. ثانيا والأهم.. لقد سألتني توا ما هي الوثائق التي تريدها؟ هل هي وثائق عن تلك الاسئلة المتعلقة بأين ومتى وكيف؟ كلا ليست هذه هي الوثائق التي أريدها.. ولا الوثائق التي أشرت اليها.. مثلا.. لقد كررت مطلبي هذا الصباح في ردي على الاستفسار الذي ارسلناه لك في نوفمبر 1996. نطلب فيه بعض المعلومات والوثائق التي نحن متأكدون من وجودها, والتي ستساعدنا كثيرا في عملنا, لكن الطرف العراقي لم يجشم نفسه عناء الرد حتى الآن. لقد استخدمت في كلامك تعبير (خلط) مرات عديدة وأنا أعترض على ذلك. لكني ــ حسنا ــ سيادة نائب رئيس الوزراء, لا أخلط بين الأمور, فانت تعلم تماما الأمور المهمة والجادة التي نتقصى عنها, ونطلب منكم معلومات ووثائق كافية بشأنها.. وسنشاهد جميعا بعد قليل شرائط الفيديو التي تتحدث عنها, وسنعرف اذا ما كانت هذه الاسئلة (الغبية) قد سئلت ام لا.. ولماذا سئلت. أنا بنفسي تقصيت سبب هذه الاسئلة, وأعطيت ردودا مقنعة.. لكن من فضلك.. من فضلك.. لا تسيىء عرض ما حدث هذا الصباح وتدعي أننا طلبنا وثائق تافهة.. كلا.. لم يحدث. لقد طلبنا وثائق اكثر أهمية بكثير.. وخاصة التي طلبناها في نوفمبر 1996. (وهنا يقاطعه طارق عزيز). عزيز: أنا أعلم تماما قصة وثائق نوفمبر 6199_ وقد ناقشت موضوعها في الاجتماع الأخير, وسوف أكرر ما سبق أن قلته.. باتلر: لقد طلبنا وثائق من الاجندة رقم 12 والتي نعتقد ان فيها كل ما يتصل بموضوع تدمير بعض الاسلحة, هذا إذا كانت قد دمرت بالفعل.. ولا تقل لي أن هذه الأمور تافهة او ليست من صميم عملي.. من فضلك لا تسيىء عرض ما حدث. ولا تقل اننا ننخرط في أمور تافهة ونطلب وثائق تافهة.. اننا نطلب وثائق تتصل بأمور في غاية الاهمية. ولي بعد ذلك وقفة مع مفهومك لما هو (رئيسي) وما هو (فرعي) لانني أعتقد أن ثمة سوء فهم وسوء عرض قد حدثا في هذه المسألة وسأتحدت معك في هذا الأمر بعد ذلك. والآن يسعدني ان أشاهد الامثلة التي تعتبرها صورة نموذجية للاسئلة التافهة والغبية. معاناة شعب طارق عزيز: أريد أن اعلق على ما قلته لان الأمر جاد جدا.. الأمر جاد جاد جدا (يا مستر باتلر) فهذا العمل معناه جاد وخطير جدا بالنسبة للعراق, معناه يا مستر باتلر (الموت والمعاناة) معاناة شعبي, وما قلناه واستعرضناه من تحليلات ليس من قبيل العروض المسرحية.. وما سنشاهده على شريط الفيديو ليس عرضا مسرحيا, ولكنه الحقيقة التي لا تقبل الشك.. وهذه مسؤوليتك يا (مستر باتلر) ومسؤولية اللجنة الموفدة من قبل مجلس الأمن كي تقول مااذا كانت (اليونيسكوم) قد قامت بواجباته طبقا لما جاء في الاتفاق مع مجلس الامن أم لا.. إذن المسألة ليست عرضا مسرحيا.. وآتي الى النقطة المتعلقة بالوثائق, فقد أشرت الى وثائق نوفمبر ,1996 وقد ناقشنا سويا هذا الموضوع في آخر اجتماع بيننا, ومرة اخرى اكرر أمام السادة الحضور جميعا, والذين قد لا يعرفون قصة هذه الوثائق.. في اكتوبر 1996 اتفقنا انا و(إكيوس) الرئيس السابق للجان التفتيش في العراق. على أن نبدأ في فتح ملف الصواريخ ونناقشه بشكل موضوعي وفني.. وفي هذا الوقت اتهم (رالف إكيوس) العراق بأنه يخادع في ملف الصواريخ ويماطل في اخفاء حقيقة ما بين 5 الى 15 ومن 6 الى 12 صاروخا وقلت له ساعتها, أنه بدلا من القاء الاتهامات جزافا, وبدلا من أن أكرر لك (أنك كاذب) .. من الافضل ان نبدأ في تناول هذا الملف على المستوى الفني كي نصل الى الحقيقة. ووافق ساعتها على ذلك.. بأمانة واتفقنا على ذلك. واتفقنا ايضا على أن هناك بقايا, قد تم دفنها. وينبغي استردادها مرة اخرى لفحصها ثم طلب بعد ذلك مجموعة من الوثائق, ثم تم تفسير الامور المتعلقة ببقايا وقواعد ورؤوس الصواريخ.. وأنت الآن تقول لي أن رؤوس الصواريخ موضوع تم حسمه.. إذن لماذا تسألني عن هذه الوثائق! التي تزعم أنها هامة! ثم تسألني ان كانت موجودة ام لا؟ يا سيدي لقد تم مناقشة (الموضوع الرئيسي) وحسم وانتهى, وتم تقديم (الدليل المادي) العيني فيه! لسنا بحاجة إذن الى هذه الوثائق.. واذا كانت هذه الوثائق متاحة وموجودة فليس لدي سبب يمنعني من تقديمها لك.. لأنها ببساطة غير متاحة! وكونك تخبرني بأنه اذا لم تقدم لك وثائق نوفمبر 1996 فلن تغلق ملف الصواريخ فهذا معناه (سياسة) .. بكل المعايير العلمية والموضوعية المحترمة لا يمكن تبرير هذا الموقف.. اننا بالفعل قدمنا المتاح لدينا من الوثائق (يشير احد اعضاء الوفد العراقي لطارق عزيز ان عدد تلك الوثائق 15 وثيقة) لقد ذكرت عبارة في بداية الاجتماع مفادها ان العراق لا يقدم اجابات شافية ودقيقة على استفسارات الخبراء الدوليين.. وهذه هي الاسئلة التي طرحتموها.. فهل تريد أن نقدم اجابات دقيقة على مثل هذه الاسئلة, وترفع من خلالها تقريرا نهائيا الى مجلس الأمن وتقول ان ملف الصواريخ قد أغلق! ثم تقول انك في حاجة الى المزيد من الوثائق!.. أقول لك مرة اخرى وثائق 96 قد نوقشت من قبل وحسمت وهذا هو ردي في الموضوع. أما بالنسبة لملف (البربولنت) , فهو خارج نطاق نزع الاسلحة, ولن أدخل في نقاش حوله, انه ببساطة ليس سلاحا. وهذا الرأي يشارك فيه اكثر من عضو في مجلس الأمن, ومفاده ان (البربولنت) ليس سلاحا.. وهذا ليس رأي طارق عزيز.. وهناك دول تملكه, أمريكا وبريطانيا وبعض اعضاء مجلس الأمن, والبعض يعتبره سلاحا تافها, والبعض يلتزم الصمت حياله.. واذن عندما تثير هذا الموضوع (تبقى المسألة سياسية) وليست علمية.. ولن أقدم لك أي وثائق في هذا الموضوع ولتذهب الى مجلس الأمن وتخبره بما قلته لك في هذا الشأن, لانك لست في حاجة الى اجابات اضافية ووثائق اخرى تتعلق بملف الصواريخ. وعندما تطالب بهذه الأشياء فالمعنى أن (المسألة سياسية) .. أنت تريد ان تعوق عملية التفتيش وتمد من أجلها وتجعل الموقف معلقا.