تداعت القيادات السياسية في الاراضي الفلسطينية في لقاء نظمه مركز فلسطين للدراسات والتوثيق بغزة لبحث سبل مواجهة الانهيار الخطير الذي يسوق المجتمع الفلسطيني سياسيا واقتصاديا وفكريا إلى الهاوية . ومارس المتحدثون جلد الذات في مواضع كثيرة لان المعارضة والسلطة لم تعد تملك اي قرار وان وضع المعارضة بائس إلى حد التشرذم وعدم التمكن من الاتفاق على قواسم مشتركة تجعلها تصمد امام التردي المتسارع كان ذلك في ندوة مركز فلسطين للدراسات والتوثيق بمدينة غزة (امس) وحضرت (البيان) الندوة التي شارك فيها د. حيدر عبدالشافي كبير المفاوضين السابق وعبدالله حوراني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح واسماعيل ابوشنب القيادي البارز في حركة حماس بغزة وصالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ويونس الجرو عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويحيى موسى الامين العام لحزب الخلاص الوطني الاسلامي وعبدالله الشامسي ومحمد الهندي من حركة الجهاد الاسلامي وسجلت التقرير التالي: قال الدكتور حيدر عبدالشافي كبير المفاوضين سابقا من الضروري على القوى السياسية التركيز على وقف العمليات الجارية وعدم اشغال انفسنا عن اشياء مستقبلية. واضاف يجب ان يكون تفكيرنا واداؤنا منصبا على كيفية وقف ما يجري من مفاوضات عملية السلام واشار إلى ان ما يجري ليس في مصلحتنا ودعا عبدالشافي إلى تنظيم مسيرة ترفع الصوت عاليا بشكل سلمي وتستبعد كل اعمال العنف على ان تشارك في المظاهرة كل القوى السياسية الفلسطينية وما تستطيع ان تحشده من جماهير وتعد بيانا مركزا تطالب فيه بوقف هذه المفاوضات وشدد عبدالشافي على انه ليس لنا مصلحة في الاستمرار في المشاركة في المفاوضات وعملية السلام. وقال ان همنا الحالي هو توقف العملية واستمرار مشاركتنا انما تهدد مصيرنا ووجودنا واضاف يجب ان يكون هناك ضغط شعبي حتى قبل الوصول إلى موعد اعلان الدولة في مايو المقبل. وقال عبدالشافي نحن نلح على ابوعمار لتعليق المفاوضات ومنذ الاسبوع الاول في التفاوض ذهبت اليه في تونس وسألته (على ايش بتتفاوضوا) وقلت له (كل هذا التفاوض لا معنى له لكن عرفات استمر في ذلك) . واضاف ان ابوعمار مش رادد على حدا ولا على المجلس التشريعي الذي اتخذ عدة قرارات يطالب فيها بتعليق المفاوضات ولم يهتم بالاعتراضات أو كل ما قيل في الموضوع. اما عبدالله حوراني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس المركز القومي للدراسات والتوثيق بغزة فقد اعرب عن تخوفه من الشكل الحالي القائم للقضية الفلسطينية مؤكدا ان المعطيات الحالية خطيرة. وطالب حوراني القوى السياسية بايجاد مذكرة تعلن رفضها التوقيع على الحل النهائي مؤكدا على أن ذلك يشكل الخط الاحمر الذي يلزم الجميع بعدم تجاوزه, وقد يشكل قاعدة التفاف شعبي وعربي حوله. وفي مداخلته قال هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان حركته لن تقبل بأي شيء يفرض ولن تقف موقف المتفرج وشدد الحسن على ضرورة تحقيق اكبر مشاركة شعبية ورسمية للمساهمة في رسم السياسات الفلسطينية المستقبلية العامة ودعا القوى السياسية لمناقشة الواقع السياسي بمرونة وحيوية وضرورة ان تتوصل إلى ورقة مشتركة يتم تحديد مواقف عملية فيه على الارض وتحديد نقاط الالتقاء واسلوب برنامج مرحلي عملي. وقال الحسن ان الوضع الراهن خطير جدا والعلاقات الفلسطينية تعاني من ازمة بلورة نقاط القواسم المشتركة. ودعا إلى افشال ما اطلق عليه اسم (الأسرلة) الحالية التي تقودها السلطة وتسير بخطوات حثيثة نحو التعريب وقال ان يرفع الشعار العربي لديه شعار من ثلاث نقاط وهي نعم للتطهير ولا للتفريط ونعم لمتابعة التحرير. فيما قال اسماعيل ابوشنب القيادي البارز في حركة حماس بغزة ان القوى السياسية مدعوة للخروج من هذا الواقع الصعب بطرح برنامج جديد ودعا إلى نزع الشرعية عما يجري من خطر داهم مؤكدا على ضرورة التفكير بالسعي من اجل ان يستقيل المجلس التشريعي, وقال ان حماس لا تعترض على منظمة التحرير كإطار جمهوري وحدوي يضم كافة الفصائل والتيارات. واكد على ان السلطة (مهمشة الكل) ونحن نعيش في مأزق تفسخي كبير حيث ان اوسلو جاءت لتقسيم الشعب الفلسطيني إلى قسمين, قسم مع امريكا وآخر مع المعارضة. ونوه ابوشنب إلى كلمة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية التي القاها مؤخرا في المجلس التشريعي والتي قال فيها سنقيم دولتنا في 4/5/99 دولة سلام وعلق ابوشنب بقوله (عرفات لا يفكر في التحرير) . من جانبه اعتبر صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان مشروع السلطة قد فشل مشيرا إلى وجود فرق بين فشل المشروع وانهائه. وقال زيدان إذا كانت السلطة تتحمل مسؤولية ما يجري فإن التيار الإسلامي يتحمل هو الآخر جزء من المسؤولية لانه لايطرح برنامج قواسم مشتركة. وقال يونس الجرو عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان نقطة الخطر تكمن في كون القوى الفلسطينية مجتمعة لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى مستوى المسؤولية في مواجهة الخطر الماثل وإلا لاستطاعت الوصول إلى اتفاقية الحد الادنى من العمل وخاصة في هذه المرحلة من التحدي. واستبعد الجرو ان يتم الوصول إلى هذا الحد من القاسم المشترك لان القرار الفلسطيني مسلوب وليس بيد الفصائل السياسية. وفي الاطار نفسه اكد عبد الله الشامي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بقطاع غزة ان القوى السياسية فقدت القرار وأوضح ان السؤال هو كيف يمكن استعادته في ظل ان السلطة الفلسطينية مكبلة بالتزاماتها وتوقيعاتها وتستظل بمظلة شرعية وهي منظمة التحرير ومؤسساتها الشرعية. ودعا يحيى موسى الأمين العام لحزب الخلاص الوطني الاسلامي الى تفعيل مؤسسات المنظمة (لانها تعني الشرعية وتعني الاعتراف الدولي والعربي) واعتبر موسى ان القوى السياسية بلا مشروع حقيقي واما المشروع القائم الآن وينطلق من اتفاق أوسلو وغيره ليس مشروعا وطنيا وان ما يطرح هو مشاريع متقاربة منه في حين ان المطلوب هو تقديم مشروع بديل يلقى حاله اجماع وطني من أقصى الوطن إلى أقصاه ويوافق عليه الجميع ودعا موسى حركة فتح إلى الإعلان عن موقف واضح مما يحدث الآن على الحلبة السياسية من تسوية سلمية باعتبار ان مشروع أوسلو مشروعها. وتساءل الأمين العام عن السبب الذي قدم الوحدة الوطنية على الأرض هل لأن الوحدة أهم من الأرض؟ أم الأرض قضية منسية وشدد على ان الارض هي أهم شيء. وقال د. محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي ومدير مركز فلسطين للبحوث والدراسات بغزة ان القضية تكمن في الجماهير المحبطة سواء من ممارسات السلطة أو من غياب القدوة والمثل الذي يجب أن يحتذى واضاف هذا ما جعل الجماهير تشعر باللامبالاة والإحباط. وفي نهاية الندوة نبه المشاركون لضرورة اللقاءات للخروج بتصور واضح وخطوات محددة لتنفيذ توصيات الندوة والتي أهمها ضرورة البدء الفوري في صياغة القواسم المشتركة وتفعيل العلاقة بين الفصائل السياسية الفلسطينية لمجابهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية والأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني. كما أوصوا بضرورة الإعداد لاستراتيجية نضالية جديدة نتيجة فشل المحاولات الجارية لعملية السلام والاهتمام بمواجهة التحديات والانتهاكات الاحتلالية والامريكية وايجاد الحل المناسب للتجاهل والتعنت اليميني القائم وتضع السبل الكفيلة للنهوض بالواقع الفلسطيني. و شددوا على اتخاذ خطوات عملية لمنع أي تنازل محتمل في المرحلة النهائية وعملية التسوية وانقاذ ما يمكن انقاذه من الارض الفلسطينية ومنع أي تراجع قد يظهر مستقبلاً. غزة ـ ماهر ابراهيم