اكد الدكتور جمال السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على امكانية اعادة اندماج العراق بالمنظومة العربية في ظل مجموعة من المحددات ابرزها اعتراف النظام بأخطائه تجاه الأمة العربية عامة وشعب الكويت على وجه الخصوص وكذا التخلي عن اطماعه تجاه الكويت واي دولة عربية اخرى والالتزام بتنفيذ جميع القرارات الدولية التي تضمن تحقيق الامن والسلم بالمنطقة . واعرب عن تقديره بان الوقت لم يحن لتحقيق التصالح الكويتي العراقي لاسباب عدة ابرزها استمرار النظام العراقي في عدائه للكويت ورفضه لقرارات ترسيم الحدود وعدم حدوث اي تغيير جوهري او محدود في سياسة النظام العراقي تجاه دول الجوار العربية. وكشف الدكتور جمال السويدي في حديث (للملف السياسي) بان التطورات الاخيرة على صعيد الازمة العراقية الامريكية تؤكد بان الولايات المتحدة الامريكية قد تولدت لديها قناعة بان حل الازمة العراقية لن يكون ممكنا الا بإزاحة صدام حسين من السلطة لانه من الواضح ان سياسة العقوبات لا يمكن ان تستمر لفترة طويلة. وقال ان افرازات وتداعيات ازمة الخليج لازالت تشكل العقبة الرئيسية امام تحقيق المصالحة العربية رغم تعدد المبادرات التي طرحت في هذا الشأن. وفيما يلي نص الحوار: ما مدى امكانية اعادة دمج العراق بالمنظومة العربية؟ في البداية يجب ان نسلم بعمق الآثار التي ترتبت على المشكلة التي اختلقها العراق عام 1990, واذا كان مرجع ذلك اساسا يتحمله النظام العراقي وحده بسوء تقديره وفساد تصرفاته, فان حقائق التاريخ تؤكد مقولة (عدم وجود عداء ابدي بنفس قدر عدم وجود صداقة دائمة) , ومن ثم لا يوجد ما يمنع عودة اندماج العراق بالمنظومة العربية ولكن في ظل مجموعة من المحددات.. اهمها: اعتراف النظام العراقي بأخطائه تجاه الأمة العربية عامة وشعب الكويت على وجه الخصوص, ليكون حساب الذات هو المرجعية الأساسية لمنع تكرار الخطأ وتفاقمه في المستقبل. ان يعود العراق وفقا للشروط العربية, بمعنى ان يتخلى العراق تماما عن اطماعه تجاه الكويت واي دولة عربية اخرى, ويحدد جدولا زمنيا لسداد التعويضات المحددة لدولة الكويت, ويحدد موقف الأسرى الكويتيين. القبول بالتحكيم العربي في اي نزاع قد ينشأ بين العراق واي دولة عربية اخرى, لحله بالوسائل السلمية, ودون اللجوء للتهديد باستخدام او بالاستخدام الفعلي للقوة. ان يصبح العراق قوة مضافة لمعادلة الأمن القومي العربي, وليس مصدرا للتجزئة والانقسام. ان يلتزم العراق بتنفيذ جميع القرارات الدولية التي تضمن تحقيق السلم والأمن في المنطقة. ما موقف الحصار والظروف المأساوية التي يعيشها شعب العراق؟ يجب ان يكون هناك خطا فاصلا واضحا, بين الموقف من النظام العراقي وبين الموقف من الشعب العراقي, لان الدول في تقديري هو السبب في معاناة الثاني, ولكنه لم يتأثر كثيرا سواء على المستوى الشخصي او الجماعي من جراء الحصار والعقوبات الدولية, حيث نجد ان الشعب العراقي هو الذي دفع تكاليف فاتورة حساب سوء تقدير وتصرفات النظام, فهو يواجه اقسى الظروف المعيشية والمعاناة اليومية وتفشي الامراض وسوء التغذية وانتشار البطالة وارتفاع معدل الجريمة, فقد ساهم فقدان الدينار العراقي لأكثر من 101,9% من قيمته مقابل الدولار الامريكي بعد ازمة الخليج الثانية في تغذية التضخم وفي تفاقم الاضطراب في الاقتصاد العراقي. كذلك فان نقص قطع الغيار والسلع الوسيطة قد اضر بكافة قطاعات الصناعة. وحتى بالنسبة لقطاع الزراعة فانه تضرر بشدة بسبب نقص الأسمدة المستوردة ونقص قطع غيار الآلات والمعدات المستخدمة في الزراعة, ومما زاد من تفاقم الأزمة الغذائية في العراق هو انتشار عملية تهريب قطعان الماشية العراقية عبر الحدود لبيعها بالعملات الصعبة, كذلك فان العراق لا يملك القدرة على تصدير سلعة سوى ما تسمح به الامم المتحدة من النفط, ولا يملك القدرة على تمويل وارداته مما اجبره على تقليص وارداته الغذائية الى اقصى حد, وهذا بدوره ضاعف من تدهور الوضع الغذائي والصحي للعراقيين, بل مما زاد الأمر سوءا ان النظام العراقي لم يتخذ اية خطوة في سبيل تحسين المناخ المحلي والاقليمي والدولي لتهيئة ظروف معيشية مقبولة لشعبه, ومن هنا نجد ان الشعب العراقي قد اصبح محطما بين المطرقة والسندان, حيث يتمثل السندان في الحصار الدولي الخارجي, بينما المطرقة هي النظام العراقي الذي يرفض الانصياع للقرارات الدولية ويبتعد عن المراوغة ليضع حدا لمأساة شعبه, ولا يستجيب للنداء الانساني لمعاناة هذا الشعب الذي ظل صريع اعلامه الموجه, ومن ثم اصبح النظام اداة للضغط والقهر التي تقاوم اي اصلاح او تغيير. ونحن لا نلقي باللوم على الشعب العراقي لانه في موقف لا يتيح له القدرة على مواجهة المطرقة او السندان, بل ان اضعافه ومعاناته جاءت لمصلحة النظام العراقي الذي استطاع احكام قبضته بسهولة ويسر عليه. ولذلك فان المخرج الوحيد ربما يكمن في طبيعة تغيير اسلوب التعامل الاقليمي والدولي مع العراق من منظور الفصل بين افعال النظام وبين معاناة الشعب, فتتركز العقوبات على النظام ورموزه واربابه, بينما يجري العمل على ضمان توفير الاحتياجات الصحية للشعب وتحسين ظروفه المعيشية, في ظل قيود صارمة تمنع النظام من ان يحصد اي فائدة او يحصل على أية ميزة من هذه الاجراءات. ما مدى امكانية التصالح الكويتي ــ العراقي في اطار مصالحات عربية شاملة؟ في تقديري ان الوقت لم يحن بعد لتحقيق مثل هذا الامل العربي المنشود, وهذا يرجع لعدة اسباب رئيسية من أهمها: استمرار النظام العراقي على موقفه العدائي من الكويت ورفضه لقرارات ترسيم الحدود مما يجعل الذكرى جاثمة في النفوس العربية. جسامة الخسائر المادية والبشرية التي منيت بها الكويت من جراء الغزو العراقي, واصرار العراق حتى الان على عدم حل موضوع الاسرى الكويتيين, ولذلك فان الجراح لم تندمل ومازالت ماثلة في وجدان الكويتيين خاصة وشعب الخليج عامة. صعوبة ان يعترف العراق بأخطائه تجاه الأمة العربية عن قناعة ذاته وحساب للنفس. عدم حدوث اي تغيير جوهري او حتى محدود في سياسة النظام العراقي تجاه دول الجوار العربية وغير العربية, وهذا يغذي عدم الثقة في مصداقيته. لم يقم العراق باي خطوة تجاه الامة العربية, ولم يتعدى نشاطه المطالبة بموقف عربي تجاه العقوبات الدولية. لن يستطيع شعب العراق تناسي المرارات الهائلة التي رسخها الحظر الدولي المفروض على بلادهم, والذي اصبح يشكل منظومة للانتقام منهم, وبأن الأمة العربية ساهمت بشكل او بآخر في استمرار هذا الحظر. ولذلك نجد ان الخطوة الاساسية في اتجاه تحقيق المصالحة العربية الشاملة يجب ان تأتي من جانب النظام العراقي وقيامه بحل القضايا العالقة مع الكويت ويتخلى عن صلفه وغروره بأنه يقف امام العالم اجمع في تحد لا يدفع ثمنه سوى شعبه ومستقبله. هل من وقفة للنظام العراقي لمراجعة شاملة تجاه جيرانه, واجراء اصلاحات سياسية وديمقراطية؟ حتى نتفهم حقيقة النظام العراقي وتصرفاته المستقبلية, يلزم ان نستقرئ مواقفه السابقة داخليا وخارجيا وما أدت اليه ليكون ردنا منطقيا وموضوعيا. سنجده خارجيا قام بالآتي: بعد حرب دامت ثماني سنوات مع ايران فقد فيها العراق اكثر من مليونين شهيد وجريح, ووصلت ديونه الخارجية نحو 67 مليار دولار وانهار اقتصاده داخليا, لم يحقق من جراء هذا الحرب اي من مصالحه الحيوية, بل تنازل فيما بعد لايران عن مناطق كثيرة من حدوده البرية والبحرية. سعى لاقامة تحالف عربي مع كل من مصر والاردن واليمن بهدف اساسي هو تحقيق طموحاته ومصالحه الخاصة دون اعتبار لمصالح الامة العربية او مصالح الدول التي تحالف معها, مما دعا دولة مثل مصر تقف ضده. رغم وقوف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية معه خلال حربه مع ايران ماديا ومعنويا وسياسيا, بحيث بلغت جملة المساعدات المالية المقدمة للعراق نحو 72 مليار دولار, الا انه تنكر لكل ذلك, وكال الاتهامات للعديد من دول مجلس خاصة المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة, وسعى للمساومة للحصول على مزيد من المكاسب في الفترة ما بين 17 يناير وحتى 30 يوليو 1990. قيامه بغزو الكويت دون ادنى اعتبارات قومية او اخلاقية او جوار وما ترتب على ذلك من خسائر مادية وبشرية ليس للكويت وحدها, بل للعراق ايضا مما ادى الى استبعاده من معادلة التوازن الاستراتيجي العربي لمواجهة التهديدات والتحديات المحدقة به, واغراق المنطقة في دوامة من الأزمات والصراعات جذبتها بعيدا عن توجهاتها الأصلية. تعرض القوات المسلحة العراقية لخسائر فادحة في الافراد والاسلحة والمعدات, مما ادى الى تراجع قدراتها وكفاءتها, رغم محاولات النظام العراقي اثبات عكس ذلك بخداع الرأي العام المحلي والعربي بانتصارات وهمية مزعومة. اعتبر النظام العراقي ان الطريق للقدس يتم من خلال طهران او الكويت, مما جعل المجتمع الدولي يعتبر ان النظام العربي مهدد من داخله وليس من خارجه. اما داخليا فقد قام بالآتي: استخدام النظام العراقي للأسلحة الكيماوية والبيولوجية ضد شعبه من الأكراد, ولم يتورع عن اغتيال أصدقائه وحلفائه وخصومه على السواء, ويسعى لإذكاء الفتنة بين العصبيات العرقية داخل شعبه, ويعتمد على القوات المسلحة لقمع الشعب, ويستغل وسائل الاعلام ليخفي الحقائق ويخدع الرأي العام الداخلي, ويقوم ببناء القصور التي تتكلف مليارات الدولارات بينما شعبه يتضور جوعا. ونخلص مما سبق الى اننا لا نسعى لعرض كشف حساب للنظام العراقي, بل نعرض فقط لواقع فكر واسلوب وتصرفات هذا النظام بالقدر الذي يتيح لنا استقراء المستقبل, حيث نجد ان المطلوب من النظام العراقي هو العمل على تغيير صورته العدائية داخليا وخارجيا, ثم السعي لبناء جدار الثقة وإزالة اسباب التوتر والتهديد لدول الجوار, وتنمية المصالح المشتركة معهم, ومد جسور علاقات حسن الجوار والاتفاق على آليات لحل النزاعات بالطرق السلمية, وكل ذلك لن يتحقق إلا بوقفة عراقية مع النفس وحساب امين للذات بتجرد وموضوعية تجعل المصالح الوطنية والعربية تعلو فوق المصالح والطموحات الشخصية, وفي تقديري ان هذا يصعب بل ربما يستحيل تحقيقه في ظل النظام العراقي الحالي لأن سوابقه وتصرفاته تؤكد اصراره على تحقيق آماله الخاصة دون اي اعتبارات اخرى, فلا مبرر لمناقشة الاصلاحات السياسية والديمقراطية لانها مصدر التهديد الرئيسي لاستمرار وجود النظام. ما الموقف المستقبلي للولايات المتحدة من نظام صدام حسين؟ تؤكد التطورات الاخيرة منذ ازمة فبراير الماضي بين العراق والولايات المتحدة وحتى الآن, انه قد تولدت لدى الولايات المتحدة قناعة بأن حل الأزمة العراقية لن يكون ممكنا الا بإزاحة صدام حسين من السلطة. فمن الواضح أن سياسة العقوبات لا يمكن ان تستمر لفترة طويلة كما ان عمليات التفتيش والتحقيق مهما بلغت دقتها لا يمكن ان تضمن القضاء على الخبرات التكنولوجية في مجال التسلح, واستراتيجية الاحتواء المزدوج لم تحقق شيئا, لأنها فشلت في اضعاف قبضة صدام على السلطة بل أدت الى معاناة جيل كامل من الشعب العراقي من الفقر والمرض, ولذلك يتوقع من هذا الشعب ان يفرز قيادة بديلة من صفوفه, ولهذا نجد ان واشنطن ربما قد بدأت في تنفيذ استراتيجية تهدف الى اسقاط الرئيس العراقي ومن ثم القضاء على نظامه, ولكن ما يضمن لها الحفاظ على تحقيق مصالحها الحيوية في المنطقة. في المدى التقصير, سيتم العمل على تجنب حدوث ازمة جديدة, لكي تضع الولايات المتحدة استراتيجيتها موضع التنفيذ, وقد تكون مستعدة لتخفيف بعض القيود المفروضة على العراق, مع عدم المساس بالأحكام المتعلقة ببرنامج الأسلحة العراقية, اذا شعرت ان خطر الانقسام يهدد التحالف الدولي داخل مجلس الامن. من يطرح مبادرة المصالحة العربية لتجاوز آثار أزمة الخليج؟ مازالت افرازات وتداعيات ازمة الخليج تشكل العقبة الرئيسية امام تحقيق المصالحة العربية, رغم تعدد المبادرات التي طرحت في هذا الشأن, بداية بمبادرة صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان, في مارس 1993, ونداءات سموه المتكررة بضرورة تحقيق المصالحة العربية, مرورا بالجهود التي قامت بها بعض الدول العربية في هذا الاتجاه, ولذلك نجد ان هناك العديد من الخصائص والسمات التي يجب ان تتوافر فيمن له القدرة على طرح المبادرة مع ضمان تنفيذها, فأولا: يجب ان تكون له القدرة على اقناع النظام العراقي بأهمية هذه المبادرة وانعكاساتها على العراق, وثانيا: يتميز بمهارة عالية في اقناع الكويت بضرورات المصالحة وتجاوز آثار الأزمة, وثالثا: يتسم بالقدرة على تحديد العقبات الناجمة عن تداعيات الأزمة ويصيغ الحلول المناسبة للتغلب عليها, ومنها تنفيذ مطالب الكويت في مواجهة الصلف العراقي. ورابعا: ان يكون ضامنا للنظام العراقي بألاّ يعود لإثارة الازمات في المستقبل او يسعى لفرض سياسة الامر الواقع بالقوة, وخامسا: يتميز بالمكانة العربية, لإقناع القادة والملوك والزعماء العرب بأهمية مواجهة التردي العربي الراهن ولمّ الشمل حتى لا نظل بعيدا عن توجهاتنا الاصلية لفترة اخرى من الزمن, واخيرا: ان تراعي المبادرة المصالح الحيوية لكل الاطراف العربية وضمان احترام استقلال وسيادة وسلامة اراضي ونظام حكم كل من الدول العربية, وتأكيد سيادتها على مواردها الطبيعية والاقتصادية, وعدم التدخل في شؤونها الداخلية, والتعهد بعدم القيام بأي عمل يمس او ينتهك هذه المبادئ بصورة مباشرة او غير مباشرة ويجب ان تصدر هذه المبادرة من داخل الامة العربية. ولذلك فان هذه السمات لا تنطبق على دولة عربية بعينها ولكنها تتطلب تضافر جهود جامعة الدول العربية مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية, على ان يجري تنفيذها من خلال ثلاثة مراحل رئيسية, تبدأ بالتمهيد لتنقية الأجواء العربية وتحديد العقبات التي تواجه المصالحة, ثم وضع الحلول المناسبة لكافة القضايا والعقبات, والحصول على اجماع عربي عليها, وبعد ذلك يتم طرح مبادرة متكاملة للمصالحة القومية العربية توافق عليها الاطراف المعنية ووضع الضمانات اللازمة لنجاحها. مخطط تقسيم العراق ومخاطر ذلك على المنطقة العربية. ما بين 3 مارس 1991 وحتى الآن تعرض العراق لمخطط تقسيم واضح لسيادته, فقد اصبح قسمه الشمالي تحت ادارة كردية مستقلة فعليا, وشهد قسمه الجنوبي في صيف عام 1992 اول خطوة باتجاه إزالة سيطرة الحكومة المركزية عليه, بعد ان اشتد قمع نظام صدام حسين للشيعة من شعبه في الجنوب. لذلك فقد قررت الدول الغربية الرئيسية دون تشاور مع اية دولة في المنطقة, فرض منطقة محظورة على الطيران العراقي جنوبي خط العرض 32, وبذلك تم اختزال عراق ما بين النهرين الى كيان بين الخطين 32 و36, في ظروف لا تجوز الاستهانة بتداعياتها التي تحمل خطر تفكيك تدريجي لكيان الدولة العراقية, بكل ما ينطوي عليه من ضرر بالمصلحة العربية. حيث نجد ان تداعيات مخاطر تقسيم العراق تؤدي الى: نظرا لان التقسيم سيكون على اساس عرقي وديني مما سيخلق عصبيات وتطرف لديانات وعصبيات اخرى, الامر الذي سيؤدي الى حدوث صراعات في المنطقة. خلق كيانات او دويلات ناشئة تحتاج لسنوات لحل مشاكلها الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما قد يؤدي الى حدوث صراعات او حروب اهلية داخلية في هذه الكيانات. قد تقوم الكيانات او الدويلات الناشئة بإقامة تحالفات مع دول معادية للدول العربية او قد تثير مشاكل مع دول مجاورة اخرى مما يهدد الاستقرار في المنطقة. قد يشجع ذلك الأقليات العرقية او العصبية الاخرى بالمطالبة بالاستقلال او الانفصال عن دولها الاصلية او قيام حروب اهلية داخلية قد تؤدي الى تقسيم وتجزئة دول اخرى. قد تصبح الكيانات العرقية او الدينية الجديدة مصدراً لجذب عناصرها من الدول العربية الاخرى مما يثير الحساسيات والمشكلات في هذه الدول. نظرا لصغر وضعف الكيانات الجديدة, فقد يغري ذلك دولا اخرى مجاورة بالعمل على ضمها بالقوة او الاستيلاء عليها واحتلالها. تفتيت القوى العربية. ما موقف الكويت من عودة العراق الى الصف العربي؟ من الواضح انه يوجد تحفظ كويتي مؤيد من دول خليجية اخرى على عدم امكان التعامل مع النظام السياسي العراقي الحالي, مع استمرار تشدد الكويت تجاه قضية عودة العراق الى الصف العربي, والذي ارتبط بإصرار الحكم في العراق على عدم اجراء اي تغيير في سياساته, بل واستمر في سلوكه الاستفزازي وحفاظه على مواصلة خطاب الازمة, في الوقت الذي لم تتوقف تنازلاته للدول الغربية من خلال المحادثات مع لجنة الامم المتحدة المكلفة بمراقبة امتثال العراق للعقوبات الدولية, وبدا ان التوجه العراقي يسعى لإزالة او تخفيف الحصار من خلال طرق البوابة الغربية لا العربية, ولا يسعى لأي عودة للصف العربي. ولكن ربما تكون الكويت قد وضعت عدة شروط للعودة العراقية للصف العربي, من أهمها: التزام النظام العراقي بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوانه على الكويت وخاصة ما يتصل منها بالإفراج عن الأسرى الكويتيين والتعويضات. التزام النظام العراقي بقرار مجلس الامن رقم 833 المتعلق باعتماد نتائج اعمال لجنة ترسيم الحدود والكف عن ادعاءاته بشأن الكويت واحترام سيادتها. ورغم كل هذا فانه في تقديري سيصعب تماما على الكويت القبول بعودة العراق الى الصف العربي في ظل استمرار حكم نظام صدام حسين.