منذ سبع سنوات ودراما لجان التفتيش في العراق تتصاعد وتهدأ بين الحين والآخر . سبع سنوات والعراق مازال متهما باخفاء الاسلحة تحت ملابسه والوثائق بين اضابيره وبتضليل (جيوش) المفتشين الذين تقاطروا عليه من كل حدب وصوب. سبع سنوات والعراق يشكو لطوب الأرض بأن أسلحته دمرت ووثائقه أستبيحت, وانه نفذ كافة مطالب مجلس الأمن ويريد رؤية نور في نهاية النفق. غير أن الأمر تحول الى ما يشبه (حوار الطرشان) بين العراق واللجنة الخاصة مع تمسك كل طرف برؤيته الخاصة للموقف, بينما وقف مجلس الأمن يتفرج حينا ويهز عصاه أحيانا أخرى. وكانت المحادثات التي جرت يوم الثالث من اغسطس بين نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز وريتشارد باتلر رئيس اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة العراق, آخر فصول الدراما الحية بين الجانبين. اذ حفلت بسيل من الاتهامات والملاسنات والاشتباكات الكلامية التي انتهت بمغادرة باتلر العراق على عجل. وقد حصلت (البيان) على شريط فيديو وزعه العراق على مجلس الأمن يتضمن تفاصيل المحادثات التي دامت ثلاث ساعات وتنشر (البيان) فيما يلي تفاصيل هذه المحادثات العاصفة وما جرى خلالها من مداخلات حادة. لقاء يبدأ بالترحيب والاعتذار وينتهي الى المهاترات باتلر: لدينا دلائل على محاولات تضليل عراقية عزيز : قصة غاز (VX) فيلم هندي وكلام هراء باتلر : انا حائر لحجب العراق وثائق ومعلومات تجلي الحقائق عزيز : فرق التفتيش تعمدت خلط الموضوعات الرئيسية بداية هادئة طارق عزيز ــ تفضل يا سيد باتلر.. ريتشارد باتلر.. أعتذر عن التأخير بسبب مشكلة بسيطة طرأت علينا. وأود أن أقدم لكم الاعضاء الجدد في لجنة التفتيش من الصين وهولندا والنرويج وأعتقد أنه من الضروري تقديم الوفد السياسي القادم من نيويورك, أما باقي أعضاء التفاوض فهم معروفون لديكم.. هل نبدأ الآن! عزيز.. تفضل. باتلر.. الهدف من اجتماعنا اليوم هو مناقشة وتقييم نتيجة عمل لجنة التفتيش الذي بدأ منذ منتصف يونيو.. وافضل قبل الخوض في عملية التقييم للمسائل الفنية التعرض لنقطتين ــ أعتبرهما ــ رئيسيتين.. أولا يسعدني القول أن لجنة التفتيش (يونسكوم) زودت بجميع المعدات والامكانات التي مكنتها من تحقيق البرنامج الموضوع بدقة, واتسم عملها بدرجة عالية من التنظيم, ثانيا فيما يتعلق بتعاون الجانب العراقي في تسهيل تنفيذ برنامج التفتيش كانت النتائج معقولة, لكن يجب التنويه انه تنامت الينا بعض الدلائل والمؤشرات بأن العراق أخفى بعض الوثائق والمعلومات, والتي نشك في وجودها والتي تساعدنا على التأكد من اعلان العراق انه تخلص من اسلحة الدمار الشامل.. ولدينا دلائل على ان تلك الوثائق والمعلومات التي نحتاجها قد حجبت عنا, مما أعاق البرنامج, وحال دون التوصل الى النتائج التي كنا نطمح اليها.. والنقطة الرئيسية الاخرى التي أود الاشارة اليها, هي المسألة الخاصة بغاز الاعصاب (VX) والتي لا نستطيع اغفالها, فطبقا لنتيجة تحليل خبراء دوليين لعينة من رؤوس الصواريخ المدمرة وجدت آثار لغاز الأعصاب.. فهل الجانب العراقي مستعد الآن لتفسير ذلك.. بعبارة اخرى اذا كان بامكان الجانب العراقي أن يعطينا ايضاحا مقبولا قاطعا في هذا الشأن قد يكون بمقدورنا البدء فورا في تحريات اضافية وضرورية, دون الانتظار لنتائج تحليلات العينات الموجودة في معامل فرنسية وسويسرية.. هذا الأمر متروك لكم.. واذا لم تقدموا إيضاحا سيتأخر التقرير النهائي, وهو أمر يدعو للأسف. فالعينة الأولى قدمت دليلا قاطعا لا يقبل الشك.. تلك هي النقاط الثلاث الرئيسية التي أردت الإشارة اليها قبل أن أعرض عليكم فيمايلي تقييما لعمل فريق التفتيش على الصواريخ والأسلحة الكيماوية والبيولوجية.. تقدم في ملف الصواريخ بالنسبة للصواريخ.. بذلنا جهدا كبيرا وحققنا تقدما ملحوظا, فجميع عمليات التفتيش ومهماتها وما قام به الخبراء تمت على أكمل وجه, وحققت تقدما يتيح لنا الاعلان عن اكتمال عملية المسح الشامل لما يملكه العراق من صواريخ.. فمن خلال المعلومات والوثائق التي توفرت لدينا عن تدمير من 43 الى 45 رأس صاروخ بالاضافة الى 30 رأس صاروخ التي تم تدميرها عام 1991 نصبح قريبين جدا, ان لم نكن بالفعل عند نقطة اغلاق ملف الصواريخ العراقية.. إذ أن العدد يقترب من رقم 75 الذي أعلنه العراق سنة 1991.. ويمكن ان نتفق سيدي نائب رئيس الوزراء ان ذلك إنجازا كبيرا في ملف الصواريخ, ونقطة إيجابية يقابلها اخفاق العراق في تقديم معلومات وفية عن كيفية تدمير تلك الصواريخ. مما قد يوحي بأنه ثمة محاولة لتضليل لجنة التفتيش في سنة 1992. طارق عزيز: هل تسمح باعادة العبارة الأخيرة. باتلر: أقول.. أنه مما يؤسف له اصرار العراق على التضليل وحجب المعلومات عن لجنة التفتيش فيما يختص بملف الصواريخ. ومحاولته تضليل فريق التفتيش في عام ,1992 مما صعب من مهمتنا وحال دون التوصل الى النتائج المرجوة.. فعلى سبيل المثال توجد معلومات حول كيفية وطبيعة وتاريخ تدمير الصواريخ العراقية. أعطيتموها لنا, ولكنها معلومات غير دقيقة ويشوبها صبغة التضليل.. وأنا لا ألقي هنا باتهام, فهذه المعلومات كان مصدرها الطرف العراقي نفسه, وهي معلومات غير دقيقة بالدرجة التي تسمح لنا بتحريها والتأكد من صحتها.. والمعلومات الصحيحة الكاملة ضرورية جدا, ولا يمكن التنازل عنها من اجل التوصل الى التقرير النهائي, واغلاق ملف الصواريخ بصفة نهائية. عينات الغاز المشبوهة الآن ننتقل الى مسألة نتائج العينات المأخوذة من الصواريخ العراقية بعد تدميرها, والتي ناقشها الخبراء الفنيون في يوليو الماضي, وأسفرت عن وجود اثار لغاز الاعصاب, بما يوحي بأن الجانب العراقي يخزن كميات منه, يمكن استخدامها مستقبلا على رؤوس صواريخ اخرى.. هذا اذا ــ أقول اذا ــ اكتفت لجنة التفتيش بما توصلت اليه في ملف الصواريخ واعتبرت العراق خاليا منها تماما. حسنا.. نحن متفقون تماما على أن عدد الصواريخ التي دمرت 75 صاروخا, لكننا نطلب معلومات وافية وأكيدة عن كيفية ومكان وزمان واجراءات عملية تدميرها, حتى يتسنى لنا الاقرار بأنها قد دمرت بالكامل.. ونطلب أيضا ــ ان كنتم مستعدين ــ معرفة الحقيقة كاملة عن غاز الاعصاب وعلاقته بالضبط برقم الــ 45 صاروخا الذي أعلنه العراق من قبل والذي لم يذكر فيه أي شيء عن غاز الاعصاب.. وعما اذا كانت تلك الصواريخ قد حملت بغاز الاعصاب أم لا.. ونحن نريد ان نعرف بالضبط كم عدد الصواريخ التي حملت بغاز الاعصاب.. هذا ما نحتاجه للتوصل الى قرار نهائي فيما يختص بملف رؤوس الصواريخ العراقية.. نود ان نعرف ان كان الجانب العراقي مستعد للادلاء بمعلومات اضافية في هذا الشأن, أم أنه سيكتفي بالبيانات التي قدمها لنا من قبل.. وتود لجنة التفتيش ايضا توضيح سبب عدم توازن نسب عناصر التركيب الكيماوي لبعض المواد المستخدمة في رؤوس الصواريخ. وقد قامت لجنة خاصة شكلها فريق التفتيش بتحليل المواد المستخدمة ولدي الآن تقريرا بالنتائج التي توصلت اليها, حيث لاحظت عدم توازن عناصرها, صحيح انه حدث تقدما ملحوظا في تحديد نسب العناصر المستخدمة, لكن الفريق يحتاج الى مزيد من الوقت لكتابة تقرير نهائي وتوصياته ويحتاج الى بعض المعلومات.. صحيح أنني راض عما حققته اللجنة حتى الآن, فقد كانت المعلومات والوثائق التي تقدم بها العراق في هذا الصدد, وأخص بالذكر وثيقة مكونة من 11 صفحة ذات فائدة كبيرة, تلقتها اللجنة منكم, ولكني أرجح أن لديكم وثائق اخرى مثيلة لها, يسعدنا ان تقدموها الينا للمساعدة في اجلاء الأمر تماما.. لذلك يجب الاستمرار في عملية التحري. ونود ان نستوضح ان كانت جميع الاسلحة العراقية التي أعلن عنها قد دمرت فعليا.. نريد أدلة واضحة وأكيدة. وهنا أعرب عن أسفي عن فشل ما اعتقدته عملية تفتيش ناجحة لكشف عن صاروخ مخبأ.. فقد وضع الجانب العراقي عراقيل كثيرة, وحجب الوثائق والمعلومات عن عمد, مما أدى الى عدم توصل اللجنة الى أي شيء في هذا الصدد.. وعلى الجانب العراقي امدادنا بالمزيد من المعلومات أنني اتذكر ما أخبرتموني به, لكني مازلت أطلب مزيدا من المعلومات كي نغلق هذا الملف تماما, ونرفع تقريرا متماسكا الى مجلس الأمن, المسألة لها حل بسيط.. هو امدادنا بوثيقة.. أكرر مرة اخرى.. وثيقة.. وبمجرد الحصول علىها سنغلق الملف تماما.. وأؤكد مرة اخرى اننا لم نتلق الوثائق التي طلبناها والتي أشارت اليها لجنة التفتيش في فبراير الماضي, مما يثير احباطنا. حيرة باتلر أود أن أعرب عن حيرتي لحجب العراق تلك الوثائق, التي نحن متأكدون من وجودها والتي ستسهم في توضيح الأمور وتضع نهاية لعدد كبير من التساؤلات التي تعرقل رفع تقرير نهائي الى مجلس الأمن.. لقد واجهت اللجنة مشكلة في مطابقة الحاضر بوقائع الماضي.. لا أود إثارة حفيظتكم.. لكن المعلومات المتوافرة لدينا عن عمليات تدمير أسلحة الدمار الشامل لديكم لا تنطبق تمام الانطباق على المعلومات السابقة التي توافرت لدينا عن حجم اسلحتكم.. اننا لا نستطيع تحديد حجم الاسلحة التي دمرت بدقة, ولا نعرف طريقة تدميرها كي نتأكد من تدميرها تماما (!) لقد حددنا بعض الخطوات التي سنقوم بها قبل كتابة تقرير اللجنة النهائي, وذلك سيستغرق من ثلاث الى أربع أسابيع وخلال تلك الفترة قد نستطيع سد الفراغات فيما توصلنا اليه من نتائج, ونريد مزيدا من المعلومات عن عمليات تدمير رؤوس الصواريخ قبل التاسع عشر من الشهر الحالي, بعدها يعقد اجتماع بين الطرف العراقي ولجنة التفتيش في أوائل شهر سبتمبر.. وسنسعى ايضا الى استجلاء الأمر بشأن عدم توازن نسب العناصر المستخدمة في الاسلحة الكيماوية. وأعتقد أنه لو كان الطرف العراقي أمدنا بجميع المعلومات المطلوبة لكانت المشكلة قد حلت فورا.. هذا ما أردت قوله بخصوص ملف الصواريخ.. فهل انتقل الى النقطة الثانية سيدي نائب رئيس الوزراء. أم تود التعقيب على ما قلت.. طارق عزيز : افضل الاستماع الى كل ما عندك. الملف الكيماوي باتلر : لنترك الآن ملف الصواريخ. وننتقل الى الملف الكيماوي. ولنبدأ بالفقرة الأولى, وتتعلق بالمواد الكيماوية المأخوذة من رؤوس الصواريخ, وهي ذات صلة بالطبع بالملف السابق, لقد أخذنا 80 عينة, أرسلنا نصفها الى معمل في سويسرا, والنصف الآخر الى معمل في فرنسا, وأكد المعملان انهما سيرسلان النتائج بأسرع وقت ممكن. رغم أن هذه الفترة من العام ينخفض فيها حجم العمل في المعامل الأوروبية ويقل نشاطها.. وسنطلعكم على نتائج التحليل بمجرد وصولها.. لقد قامت اللجنة بتحليل 44 عينة مأخوذة من رؤوس الصواريخ في الفترة من 13 الى 15 يوليو, ووجدت بها غاز الاعصاب وتشكلت لجنة التحليل من سبع دول هي الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا وسويسرا وأمريكا, وجاءت نتائجها جميعا متوافقة في الرأي, وهو التأكيد على وجود آثار غاز الــ VX.. وحتى هذه اللحظة لم يقدم الجانب العراقي اية تفسيرات.. صحيح انه لم يعترض على نتائج التحليلات, لكنه يصر على الادلاء بتصريحات مفادها ان غاز الــ VX لم يحمل ابدا على رؤوس الصواريخ. بل وعلاوة وعلى ذلك, صرح الجانب العراقي بامكانية ادلائه بمعلومات تفسير النتائج الايجابية لتلك التحليلات.. لكنه لم يدل بها في الوقت الحالي.. ويقول العراقيون ان (تفسيراته) لن تعجب الطرف الآخر.. ولست أفهم بالضبط ما يعنيه الجانب العراقي من هذا الكلام. وكما أوضحت من قبل يمكن ان نتجاوز هذه النقطة اذا حصلنا على التفسير المناسب.. ويمكننا ايضا انتظار نتائج التحليل.. وأعتقد أنها مسألة وقت.. نفس الحال تقريبا ينطبق على الملف الكيماوي, اذ ينقصنا الكثير من الوثائق والمعلومات التي يمكن ان تساعدنا كثيرا. وهنا قاطع أحد اعضاء لجنة التفتيش ريتشارد باتلر وطلب مداخلة قائلا فيها أود أن أضيف نقطة تحدثت فيها مع الجنرال سعدي (مسؤول عراقي كبير) في الاسبوع الماضي, وأكرر ما ذكرته بخصوص رؤوس الصواريخ, لعل الجنرال سعدي نسي الكلام.. (لقد طلبنا منذ ابريل الماضي تقديم العراق لبيانات كاملة عن نشاطه من انتاج غاز VX والذي بدأعام 1990 والجانب العراقي مازال مطالبا بتلك الوثائق والمعلومات.. الملف البيولوجي باتلر : هل ننتقل الآن الى الملف البيولوجي. عزيز : تفضل.. باتلر : كما هو الحال في الملفين السابقين توجد بعض المساحات الغامضة في الملف البيولوجي.. لقد راجعت اللجنة الوثائق والمعلومات المقدمة من الجانب العراقي ولم نجدها كافية لعمل تقرير شامل, لذلك ينبغي ان يقدم الجانب العراقي وثائق تشمل جميع المعلومات من أولها الى آخرها.. وخلاصة الموقف بالنسبة للملف البيولوجي انه لم يتم التحقق من أي شيء, فيما يتعلق بمكونات الاسلحة البيولوجية. سواء المكونات الرئيسية او المكونات الفرعية.. وهذا ليس رأيي الشخصي, ولكنه رأي الخبراء.. فلم نستطيع مضاهاة حجم العناصر المعلن عنها مع حجم المعدات والمركبات التي أعدمت.. هنا توجد فجوة.. ويؤسفني ان يعرقل ذلك رفع تقرير نهائي لمجلس الأمن.. وأحب أن اسجل ان لجنة متابعة الاسلحة البيولوجية تقدمت بتوصيات لوقف عملية التحري الى أن يتقدم الطرف العراقي بمزيد من المعلومات.. فقيامنا بالدراسة والتقصي بناءً على معلومات خاطئة هو نوع من تضييع الوقت, خاصة حين تظهر معلومات جديدة بعدها, فنضطر الى تغيير كل ما أنجزناه.. وألفت نظر سيادة نائب رئيس الوزراء أنني فهمت من رسالته امس ــ والتي أكررها اليوم ــ ان لديه جديدا يود اضافته بخصوص الاسلحة البيولوجية. وأنا في انتظار سماع ما سيدلي به عله يفيد.. وكل ما استطيع تقديمه لكم الآن هو تقريرنا عن الاسلحة البيولوجية والذي أنجزناه في الفترة السابقة. كان هذا هو تقريري في الوقت الحالي وشكرا.. مداخلة عزيز طارق عزيز: اشكركم وارحب بالاعضاء الجدد المشاركين في هذا اللقاء, لقد تابعت اعمال اللجنة منذ يونيو الماضي, ولم يدهشني على الاطلاق ما سمعته الآن منك, لست مندهشا فكنت اتوقع هذا ... لقد اتفقنا في يونيو الماضي على ان نركز على مسألة تدمير السلاح, لكي يمكن رفع تقرير لمجلس الامن يتفق مع البند الثالث من قرار مجلس الامن رقم 687 حتى يتسنى لمجلس الأمن تضمين الفقرة 22 في نص القرار. وفي رأينا ورأي كل مسؤول من مسؤولي الحكومة يكون نزع السلاح العراقي في امرين رئيسيين: اولا هل يوجد سلاح ام لا , وثانيا هل توجد امكانية تصنيع او انتاج سلاح ام لا, هذه بديهية الموضوع ... التي لايختلف عليها اي سياسي او اي خبير .. وقد وعدتني ان يتم عمل اللجنة بسرعة وامانة حتى نستطيع رفع تقرير الى مجلس الامن في اكتوبر, يختلف عن التقارير السابقة, بمعنى رفع تقرير جيد وايجابي لكي يتمكن مجلس الامن من تنفيذ البند 22 الخاص برفع العقوبات ولم يحدث ذلك, ولم يكن العمل من جانبكم اعني من جانب فريق التفتيش كله سريعا ولا امينا في الملفات الثلاثة كلها ... فلجان التفتيش التي ارسلت الى بغداد في السابق اتبعت اساليب متعمدة ومصطنعة لخلط الموضوعات الرئيسية المتعلقة بنزع السلاح بموضوعات فرعية يمكن مناقشتها فيما بعد, دون ادنى تأثير على الموضوع الرئيسي وهو نزع السلاح . بل ووضعت تلك اللجان المسائل الفرعية كعقبة في طريق تنفيذ البند 22. تدمير الصواريخ الآن اقرأ تقريرا عاما ثم انتقل بعده الى التفاصيل ... لقد اعتبرت فيما عرضته الآن مسألة التأكد من تدمير رؤوس الصواريخ عقبة امام التقرير النهائي الكامل, وفي اجتماعنا الاخير الذي احتفظ بتسجيل له, قلت ماكررته سابقا ان عملية تدمير رؤوس الصواريخ قد تمت في عام 1991 ونحن الآن في عام ,1998 وقد عملتم معنا في السنوات ,92 ,93 ,94 95 وفي يوليو عام 1995 كان بإمكانكم ان ترفعوا تقريرا لمجلس الامن يفيد التخلص من رؤوس الصواريخ والاسلحة الكيماوية كلية ... لقد تناولنا هذه المسألة من قبل وانتهينا منها ... ثم تعودون الآن في 1998 وتفتحون الموضوع مرة اخرى, فماذا يعني ذلك؟ بالنسبة لاي مراقب محايد لقد قتلنا تلك المسائل مناقشة وحسمناها, ومازلتم تسألون اليوم متى واين وكيف حدث تدمير الاسلحة والتخلص منها, في نهاية 1996 وبداية 1997 سبق واجبت عن كل تلك الاسئلة, هذه كانت اسئلة الخبير سويدوفيتش .. والذي دأب على السؤال اين ومتى وكيف ولماذا ... دون ان يركز على القضية الجوهرية وهي تدمير السلاح من عدمه ... وقد اخبرته في حضور الرئيس السابق للجنة التفتيش رالف اكيوس انه توجد ادلة قاطعة على تدمير الاسلحة ... والادلة واضحة ودامغة. الاسلحة ماتت ... (فالمواتير) قد تم تدميرها, وهذا يكفي ... متى دمرت المحركات والبطاريات في التاسع من يوليو ام الثاني عشر ... ليس مهما ... في الصباح او في المساء, ليس مهما ايضا ... كيف نقلت من المخزن في عربة ام في وسيلة نقل اخرى ... ليس هذا هو لب الموضوع وانما الادلة على تدمير السلاح نفسه دامغة, وهي بين ايديكم ... وانا اعلم جيدا ... من خلال فترة سبع سنوات , ان طرح تلك الاسئلة متى واين ولماذا وكيف الهدف منه اطالة امد التفتيش والعقوبات بالتالي - كانت تلك هي اللعبة التي دأبت لجان التفتيش على ممارستها. ومع الاسف فان اللجنة الحالية مارست في يوليو الماضي نفس الالاعيب ونفس الحيل. عن اي وثائق تتحدثون وسأعطيكم دليلا ماديا الآن على ما اقول في صورة امثلة ... بالنسبة للوثائق اكرر ما قلته في لقائنا السابق ... انتم تتحدثون دائما عن الوثائق كما لو اننا لم نمدكم باي وثائق ... بينما قدمنا لكم مئات الآلاف من الوثائق, التي تناولت كل موضوع , وكل مسألة عامة او تفصيلية, مما استطعنا تجميعها من المؤسسات والافراد ومع ذلك مازلتم تسألون عن الوثائق ... اية وثائق - وثائق عن اي شيء .. عن الصواريخ ... لقد دمرت الصواريخ .. عن البطاريات لقد دمرت البطاريات والرؤوس .. عن اي وثائق اذن تتحدثون !! هذه لعبة بلا نهاية .. دائما تخبرون مجلس الامن والمجتمع الدولي بانكم تريدون من العراق تقديم مزيد من المعلومات والوثائق وتعتبرونها مطلبا رئيسيا لانهاء مهمتكم ... نعم ... يمكنكم ان تستمروا في لعبتكم لقرن قادم! لاي غرض تريدون تلك الوثائق للتحريات؟ انكم تقومون بالتقصي والتحري منذ سبع سنوات, فلم نذكر لكم شيئا والا وتابعتموه وتقصيتم عنه. بفرق التقصي, والمقابلات الشخصية والمناقشات ... مئات من وسائل واساليب التحري, كنتم دائما تتحرون جميع تصريحات العراق, ومازالت حاجتكم للتحري لم تنفض (!) نقول لكم هذا (كوب ماء) فتقولون حسنا ... نعم انه يبدو ككوب ماء, لكننا سنتحرى ذلك ... نخبركم هذه ملعقة فتقولون انها تبدو كذلك, لكننا سنتحرى (!) وهكذا وهكذا ... ولدينا الكثير من الامثلة , سأطرح بعضها عليكم الآن, لكي تعرفوا ما كان يفعله ومازال يفعله خبراؤكم معنا حتى يوليو الماضي .. تعلمون الحقيقة الرئيسية وهي انكم وعن عمد لاتخبرون العالم ولاتخبرون مجلس الامن ان العراق خالي من اسلحة الدمار الشامل .. العراق خالية بنسبة 100% من اسلحة الدمار الشامل .. لم تتفوهوا بتلك الحقيقة وانما مازلتم تتساؤلون وتثيرون الشكوك , ولكنكم في الوقت نفسه لم تقدموا لمجلس الامن ولا العالم اي دليل مادي او معنوي يفيد عدم صحتها ... لمدة سبع سنوات تعملون في هذا البلد, مابين التفتيش والتلصص والتجسس, وكل الممارسات الاخرى للجانكم ولم تجدوا اي سلاح , بعد عملية التدمير التي جرت في 1991 وفي بداية 1992 ... ومازلتم تفتشون وتتحرون ... عما تفتشون وتتحرون (!) تتحرون عما اذا كان العراق لايملك سلاحا! عليكم الآن ان تعودوا الى مجلس الامن, بعد سبع سنوات متواصلة من التفتيش لتقولوا له (اننا لم نعثر على اي اثر لاسلحة الدمار الشامل في جميع اراضي العراق) ... ثانيا لديكم نظام رقابي صارم على موارد النفط العراقية منذ اربع سنوات, ولم تثبتوا اي خرق لشروط القرار 687 والقرار 750. وتعلمون جيدا ان العراق لايمكنه تصنيع او اعادة تصنيع اي من تلك الاسلحة دون ان يكشفها نظام الرقابة المالي في العراق ... وقد نفذنا حرفيا جميع المطالب الاساسية بخصوص نزع السلاح ... ها انتم هنا ... لا اسلحة موجودة, ولاقدرة على اعادة تصنيعها ... كيف بعد ان سبق ووعدتني في الاجتماع السابق بالعمل بسرعة وامانة على رفع تقرير نهائي الى مجلس الامن تأتي في اجتماع اليوم لتخبرني ان تدمير الصواريخ لم يتم, والملف الكيماوي لم ينته ... هنا يوجد خلط متعمد ومصطنع يفتعله الخبير الامريكي (سبرجن) لقد خلط جميع الاسئلة المتعلقة بالموضوع ليساند سياسة دولته .. لانه يخدم سياسة حكومته وليس خبيرا ... على الاقل ليس امينا ولا محايدا . الجوهرية والهوامش ويتابع عزيز مخاطبة باتلر: وقد طلبت منك بحسن نية قبيل هذا الاجتماع ان تمد فترة زيارتك وتحضر مزيدا من الخبراء الضروريين من جانبك حتى نستعرض معا الموقف فيما يتعلق ببرنامج الاسلحة البيولوجية , ونقرر ماهي الموضوعات الرئيسية وماهي المسائل الفرعية, ثم نتحرى الموضوعات الرئيسية في البرنامج وننحي المسائل الفرعية جانبا, ثم نرفع تقريرا بهذا الشأن لمجلس الامن, لم يحدث ذلك, لقد رفضت مطلبي وشرعت في الالاعيب والمهاترات. وهي انك في مهمة محددة, ان تتحرى كذا وكذا وكذا .. وكلها الاعيب اعتدنا عليها, لا تدل على رغبة في التعاون , ولا تساعد المجتمع الدولي ومجلس الامن على معرفة الحقيقة , ولم يفاجئنا ذلك ... ساطرح عليكم الآن مثالا على الموضوعات التي تثيرونها ... فقولك بان تدع مسألة غاز الـ vx جانبا .. قولك اذا كنا نريد مناقشتها الآن, فانتم مستعدون , واذا كنتم تريدون الانتظار حتى وصول نتائج المعامل .. فانتم جاهزون !! ماذا تقصدون بذلك, ماهذه اللعبة التي تلعبونها بشأن غاز vx ... لقد اخذتم عينات من اسلحة مدمرة وارسلتموها الى معمل فرنسي ومعمل سويسري , ووجدتم فيها آثارا للغاز .. هذا الغاز هو عنصر كيميائي ... ولنناقشه من منطلق نزع السلاح العراقي. اذا كان العراق حمل رؤوس الصواريخ بغاز vx فلماذا ينكر العراق ذلك, فلقد اعترفنا باننا حملنا رؤوس الصواريخ بغاز انثراكس وهو اشد فتكا من غاز الـ vx فلماذا ننكر قصة الـ vx اذا كانت هذه هي الحقيقة! قد يوجد استنتاج آخر باننا حملنا صواريخ اضافية بغاز vx واخفيناها , بينما تعلمون كما يعلم رجل الشارع العادي ان اي رأس صاروخ محمل باي نوع من الاسلحة ليس له اي ضرر كان بدون قاذف فلن ينفجر من تلقاء نفسه, وانتم متأكدون ان جميع القاذفات قد دمرت , اذن فمن الحماقة ان تحمل العراق رؤوس صواريخ بغاز الـ vx وتخبئها دون ان يكون لديها قاذفات لاطلاق تلك الرؤوس ... هذا هراء؟ هنا همس الجنرال رشيد في اذن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بقوله: (ده فيلم هندي) !) واكمل عزيز ... فعلا مثلما يقول الجنرال رشيد .. انه (فيلم هندي) ! كلام فارغ .. فاذا كنا قد حملنا غاز لـ vx في رؤوس صواريخ لنخبئها فكيف نترككم تجدون بقاياه في الرؤوس المدمرة! هل ترون التناقض الواضح في شكوكم وتساؤلاتكم .. تقولون هناك آثار مواد كيماوية على رؤوس الصواريخ وتطلبون تفسيرا ... وتريدون فهم لماذا وكيف وانا لست كيميائيا ولا استطيع التورط في مناقشة من هذا القبيل ... لكن لايعني ذلك ان يكون لدى العراق سلاح ... وهذا لن يغير من النتائج التي توصلتم اليها, فقد تم التخلص من جميع المواد الكيماوية تماما , ومن امكانية انتاجها ايضا ... وامكانية اعادة انتاج الاسلحة خاضعة لنظام الرقابة اذن اين المشكلة !! نعم لقد وجدتم شيئا ... ولكن لاتضخموه وتجعلوه قضية تضلل مجلس الامن وتربكه وتربك العالم وتؤخر تنفيذ البند 22 من قرار مجلس الامن.