في زمن غزو الغرب الامريكي (فار ويست) ورعاة البقر كانت تعلق على الجدران صور جيسي جيمس مع قيمة الجائزة لمن يأتي بالمطلوب حيا او ميتا. اما اليوم فقد اصبح لصائدي الجوائز والارهابيين التائبين موقع على انترنت: (دبليو دبليو دبليو. هيروز. ان اي تي) و(هيروز) تعني (ابطال) بالعربية . تؤدي الى اعتقال منفذي الاعتداءين ضد سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام. وهذا المبلغ هو الحد الاقصى للمكافآت من هذا النوع باستثناء تلك المتعلقة باعتداءات على طائرات مدنية امريكية حيث تصبح الجائزة مضاعفة مع مساهمة شركات الخطوط الجوية ونقابات الطيارين فيها. ويجب على ناقلي المعلومات في الولايات المتحدة ان يبلغوها الى مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي). وتعلق الاعلانات عن المطلوبين في مكاتب البريد في الولايات المتحدة. اما في الخارج فان السفارات الامريكية هي التي تتولى نشر الدعوات طالبة ممن لديه شهادة الادلاء بها وهي التي تجمع المعلومات. ومن اجل اثارة الاهتمام يفتح موقع (هيروز) على صورة حقيبة مليئة بالدولارات والرسالة واضحة: نقدم لكم اربعة ملايين سبب لوقف الارهاب. ويرعى البرنامج الممثل شارلتون هيستون الذي اصبح ناطقا باسم (ناشونال رايفل اسوسييشن) و( لوبي بائعي الاسلحة). والممثل تشارلز برونسون المتخصص بلعب ادوار المدافعين عن الحق بتصفية المذنبين جسديا , والممثلة تشارلي شين التي يحقق معها قضائيا لضربها صديقتها الصغيرة بعد تعاطيها المخدرات. ويتم تطمين المخبرين بان هويتهم ستبقى طي الكتمان. وان بامكان (اف بي اي) ان يعطيهم هوية جديدة ومنزلا امنا في الولايات المتحدة. وتقوم لجنة حكومية مشتركة بتقويم المعلومات ثم يقرر وزيرا الخارجية والعدل معا متى يتم الدفع والمبلغ الذي يجب ان يدفع كل مرة, بحسب ما اوضح مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الادارية باتريك كيندي. وكان موقع (هيروز) اطلق في 1984 مع جائزة قيمتها القصوى نصف مليون دولار ارتفعت الى مليونين في 1991. ومنذ ذلك التاريخ دفع مبلغ خمسة ملايين دولار لمعلومات تتعلق بحوالي عشرين قضية. ولكن بعض الاعتداءات الاشد فتكا بقيت بدون عقاب مثل الاعتداء الذي قتل فيه 19 جنديا امريكيا في قاعدة عسكرية قرب الظهران في السعودية في 16 يونيو 699_. وكانت واشنطن اكثر حظا منها الان عند بدء حرب الخليج في 1991. فقد اعلن مسؤول عن البرنامج ان مخبرا في احد دول شرق اسيا كشف ان اجهزة الاستخبارات العراقية كانت تعد سلسلة من الاعتداءات من بينها هجوم على مطار كبير. ويمضي هذا المخبر ايامه بهدوء في مكان من الولايات المتحدة بعد ان قبض نصف مليون دولار ثمنا لمعلوماته. ومن اجل اعتقال واضعي القنبلة في (مركز التجارة العالمي) (وورلد تريد سنتر) حيث سقط ستة قتلى وحوالي الف جريح في 26 فبراير ,1996 طبعت وزارة الخارجية الامريكية صور المشتبه بهم على الاف علب الكبريت الحمراء. وفي 8 فبراير 1998 اعتقل رمزي احمد يوسف في باكستان. ولكن الخبراء يشيرون الى ان تطور الارهاب يجعل الوشاية اقل فعالية. فبعض واضعى القنابل الان هم من الوحيدين المنعزلين المصابين بالذهان. فالاختصاصي الشهير في الطرود الملغومة (يونابمبر) تيودور راكزينسكي, تحدى (اف بي اي) طوال 18 سنة من الشاليه الذي يملكه في مونتانا قبل ان يشي به شقيقه. واصبح الارهابيون ينظمون انفسهم ضمن شبكات منفصلة تماما عن بعضها البعض. واخذت اجهزة الاستخبارات تزيد اعتمادها على الاذان الكبيرة الالكترونية وعلى الاقمار الصناعية على حساب العملاء. وقد كان يوجد طبعا عملاء لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) الامريكية في نيروبي ودار السلام ولكنهم لم يتوقعوا حصول شيء. فاجراءات السلامة كانت في مستواها الطبيعي عند وقع الانفحار بحسب مسؤول امريكي. ــ أ ف ب