اعتبر زعماء المعارضة السودانية قرار مصر السماح لهم بعقد اجتماع في القاهرة للمرة الاولى علامة على تغير مهم في السياسة المصرية لصالحهم . وقال فاروق ابو عيسى المتحدث باسم تجمع المعارضة لــ (البيان) هذا تحول مهم في السياسة المصرية بالكلمة واضاف (استضافة مصر لهذا الاجتماع هو اكبر دليل على تطابق وجهات النظر بين مصر والمعارضة السودانية. وكان ابو عيسى يتحدث عقب اجتماع نائب رئىس الوزراء المصري يوسف والي مع زعماء المعارضة السودانية ومنهم جون قرنق زعيم المتمردين في جنوب السودان ومحمد الميرغني زعيم التجمع الوطني الديمقراطي والصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق. واعرب ابو عيسى عن ارتياحه باللقاء مع والي وقال ان كل اللقاءات التي تمت بيننا وبين الاخوة المصريين اكدت على تطابق وجهات النظر بيننا في توصيف نظام الجبهة القومية الاسلامية. ووصف ابو عيسى اللقاء مع والي وحديث الاخير بانه كان لقاء جيدا وصريحا وواضحا اكد موقف الشقيقة مصر التاريخي الى جانب اشقائها في السودان. وكان الاجتماع المشترك بين الامين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وقيادات التجمع الوطني الديمقراطي قد بدأ الساعة السادسة والنصف من مساء امس وانتهى بعد ذلك بساعتين. وعلمت (البيان) ان والي افتتح الاجتماع المشترك بكلمة رحب فيها باسم الحزب الوطني الديمقراطي بالقيادات الوطنية السودانية مؤكدا على وقوف الحزب الوطني الديمقراطي مع نضال الشعب السوداني في رفضه لنظام الجبهة ووقوف مصر مع خيار الشعب السوداني لان الخيار الموجود الان ليس في صالح السودان. وقال ان الحزب الوطني الديمقراطي كان على وعي تام بطبيعة النظام القائم في السودان وباجندته المتعارضة مع استقرار وامن شعوب المنطقة والتي يرفضها الشعب السوداني .. واننا في مصر ضد الارهاب مهما تخفى خلف مختلف الصور والشعارات. والقى رئيس التجمع الوطني الديمقراطي محمد عثمان الميرغني خطابا مكتوبا شكر فيه مصر الرسمية والشعبية (التي قاسمتنا همومنا وهيأت لنا الكثير الذي مكننا من العمل من اجل شعبنا) وبعث الميرغني (بالتحية الى شعبنا الصامد في داخل الوطن) مؤكدا المضي قدما لتخليص شعبنا (لاقتلاع النظام من جذوره بكل السبل والوسائل بما فيها السبل التي اضطرنا النظام للجوء اليها بصلفه وغروره) ومؤكدا في نفس الوقت (ان لجوءنا الى هذه الخيارات لا يعني اسقاطا لاي خيارات اخرى يمكن ان تجنب شعبنا المزيد من الويلات شريطة ان تنتهي بتفكيك النظام تفكيكا كاملا لان القبول باقل من هذا يعني بقاء بذرة الشر واستمرار المخاطر المحدقة باستقرار وامن السودان والمنطقة. وقال الميرغني (ان مبادرة الايجاد قد فشلت فشلا ذريعا لان طبيعة النظام لاتقبل المبادرات السلمية) . واعلن الصادق المهدي في كلمة مرتجلة اعقبت كلمة الميرغني (ان الانتفاضة قد بدأت الان وهذه المرة بصورة مختلفة عما سبقها في كل المرات وانها ستعجل بتركيع النظام) . وقال المهدي ان مانرجوه من مصر. ان تنظم الاعمال الانسانية الاغاثية في مناطق اعالي النيل.. وان يتم ترتيب وتنسيق ذلك حتى يؤكد دور مصر في هذا الشأن. وقال المهدي ان مانأمله من مصر الشقيقة هو ان تقف الى جانب السودان في التنمية وازالة آثار الحرب المدمرة بعد ازالة النظام كما ندعوها الى استنهاض الدعم والمشاركة العربية والعالمية من اجل اعادة اعمار السودان. وقال ايضا (نتوقع من مصر التعاون لبناء نظام جديد في حوض النيل والبحر الاحمر وسد الباب امام كل حركات الارهاب التي هددت وتهدد أمن واستقرار المنطقة) . وبعد ان قدم شكره وتقديره لمصر وللامين العام للحزب الوطني المصري (على هذا الموقف الواضح الذي سيساعدنا في التجمع الوطني الديمقراطي على مزيد من الوحدة داخل صفوفنا) قال الزعيم الجنوبي السوداني جون قرنق ان حركته مع وحدة السودان وان هذا الامر بالنسبة لنا أمر لايقبل النقاش. وزاد نحن وحدة الوطن السوداني القائمة على اقتناع الكل بها واستعدادهم للدفاع عنها وفق ما اتفقنا عليه في مؤتمر اسمره وهذه رسالتنا التي ارجو من د. يوسف والي ان ينقلها الى الشعب المصري والى الشعوب العربية مؤكدا اننا مع وحدة السودان) . القاهرة ـ عبد الله عبيد