دفعت اسرائيل بمزيد من قواتها العسكرية الى (الشريط الحدودي) في جنوب لبنان امس بعد العملية الناجحة في موقع سجدة التي خلفت جريحين اسرائيليين والتي نفذتها عناصر (حزب الله) بنجاح جعل اسرائيل تشكل لجنة تحقيق لكشف اسباب تقاعس ضباطها وجنودها في الموقع, بينما قصفت اسرائيل مرتفعات جبل القطران وبركة الجبور ووادي زلايا ومرتفعات جبل الضهر بالمدفعية, كما اطلقت عشرات القنابل الفسفورية فوق الهضاب القريبة من جبل الشيخ . وقد تلقت بيروت امس تقارير دبلوماسية من عواصم غربية عدة دعت السلطات اللبنانية لاتخاذ اجراءات احتياطية من عدوان متوقع, حتى ان تقريرا من السفارة اللبنانية في فرنسا تلقته وزارة الخارجية في بيروت تضمن معلومات شددت بالعبارة الواحدة على ما اسماه: (احذروا هدية اسرائيلية ساخنة للرئيس الياس الهراوي قبل ان تنتهي ولايته, اي حتى الخريف المقبل) . وكشفت مصادر قيادية في (حزب الله) امس بعض التفاصيل المتعلقة بعملية سجدة فذكرت ان العملية نفذت عند السابعة من مساء الاحد الماضي واستغرقت عدة دقائق ليس اكثر, وقد قادتها مجموعة من القوة الخاصة المعروفة بــ (سرية الاستشهاديين) وهي تحمل اسم سرية الشهيد هادي (نجل الامين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله). وتضيف المعلومات ان المجموعة وصلت الموقع الاسرائيلي واقترب احد افرادها الى داخل الممر المؤدي الى الموقع مباشرة, فيما انتشرت المجموعة وشلت الدشم الامامية عن اية حركة. وتقول المصادر, ان المقاوم دخل الى الموقع وفتح ابواب غرف داخلية, ولما اصطدم بالجندي الاسرائيلي أطلق المقاوم خمس رصاصات فقط, فأصاب الجندي بجروح مختلفة. اما كيف حصل الاشتباك بالسلاح الابيض, فتجيب تلك المصادر المحلية انه وقع مباشرة عندما تعطل رشاش المقاوم. فانقض الجندي الذي صرخ, فتقدم جنود زملاء له حاولوا اصابة المقاوم الذي انسحب عبر الممر ذاته عائدا الى حيث سهلت له مجموعة الاسناد الانسحاب بعد اصابته بجرح خفيف عولج منه, وعاد والتحق بمواقعه. وتكشف المصادر نفسها انه بعد لحظات من تنفيذ الانسحاب من جانب المقاومين, أصيب جندي العدو بهستيريا من الصراخ, حيث اعتقد مع زملائه ان هؤلاء المقاومين ينتشرون في أماكن الموقع المختلفة, فعمدوا الى القاء القنابل في المداخل والممرات, لكن المقاوم وأفراد قوة الاسناد كانوا قد انسحبوا من المحيط الى المناطق المحررة. ويقول مصدر قيادي في (المقاومة الاسلامية) ان عملية سجدة تأتي في سياق عدة عمليات نفذها أفرادها مؤخرا. ويعرض لأبرز هذه العمليات الناجحة, منها اقتحام موقع حداثا, حيث تمت السيطرة الكاملة عليه, ورفعت رايات (حزب الله) على الدشم والتحصينات بعد تدميرها, وبقيت لمدة ساعتين قبل ان تزيلها قوة اسناد للعدو. وترافقت هذه العملية وفي اليوم نفسه مع عمليات نفذتها المقاومة ضد العدو وعملائه في برعشيت الجاموسة (مقر قيادة فوج الثمانين للميليشيات العميلة, الدبشة, بئر كلاب, سجد, عرمتى, القلعة, طير حرفا, بلاط, الضهيرة, الاحمدية, محيبيب, مشعرون, ومرج حولا الجديد. وفي الوقت نفسه ذكرت الصحف اللبنانية ان المرشحين لمنصب رئيس الدولة المسيحي الوحيد في العالم العربي لايزالون غير معروفين ويسعون الى الحصول على دعم دمشق الحاسم في الانتخابات التي تجرى خلال أقل من ثلاثة شهور. وتشير الصحف بشكل منتظم الى ان المرشحين الرئاسيين كثر, لكنهم بدلا من ان يتوجهوا الى الرأي العام يقومون برحلات متكررة الى سوريا لنيل رضى (الشقيقة الكبرى) التي تتمتع بنفوذ كبير في لبنان. وقال الصحفي سمير قصير انه (في ظل مناخ اللامبالاة السائد, فان حفنة من الموارنة يتوجهون الى دمشق ليتمكنوا من الوصول الى قصر بعبدا الرئاسي) . ويتعين على البرلمان, المقسوم مناصفة بين المسيحيين والمسلمين والذي تدين غالبية اعضائه بالولاء لسوريا, ان ينتخب رئيسا جديدا قبل شهر على الاقل من انقضاء ولاية الرئيس الحالي الياس الهراوي في 23 نوفمبر المقبل. لكن لم يحدد اي موعد بعد لجلسة الانتخاب. وبموجب النظام السياسي الطائفي المطبق في لبنان, ينتخب النواب ال 128 رئيسا مسيحيا مارونيا لمدة ست سنوات, على ان يكون رئيس مجلس النواب مسلما شيعيا, ورئيس مجلس الوزراء مسلما سنيا. وفي غياب اي مرشح رسمي, وحسب استطلاع راي نشر مؤخرا, فان قائد الجيش العماد اميل لحود, يتقدم كثيرا على كوكبة من المرشحين الرئاسيين تضم الوزراء جان عبيد وميشال اده وفارس بويز وفوزي حبيش وايلي حبيقة والنواب روبير غانم ونسيب لحود وبطرس حرب. وهناك ايضا مرشحون محتملون من خارج المجلس النيابي بينهم حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة, ومخايل الضاهر, المرشح السابق الى الانتخابات الرئاسية في 1988 التي لم تتم, والذي كان يحظى بتأييد الولايات المتحدة لكنه لقي معارضة قوية داخل الصف المسيحي. ولا يستبعد بشكل نهائي احتمال التمديد مرة اخرى للهراوي رغم اعلان هذا الاخير انه (متعب ويرغب في الراحة) . بيروت ـ وليد زهر الدين