حذر العاهل الاردني الملك حسين من استمرار تعثر السلام وقال في حوار اجرته وكالة الصحافة الفرنسية وبثته اذاعة مونت كارلو ان عقارب الساعة تسير باتجاه ليس في مصلحة أحد وقد نفاجأ بتطورات غير مريحة للجميع في المنطقة . وأكد العاهل الاردني في أول حديث منذ مثوله للعلاج من سرطان الخلايا الليمفاوية في مستشفى مايو كلينيك بالولايات المتحدة الامريكية ضرورة اتخاذ اجراءات شجاعة وسريعة لانقاذ عملية السلام, وتضع في اعتبارها مصلحة الجميع. وفيما يلي نص الحوار: - بعد كل هذه السنين في الحكم. هل لكم ان تعطونا تقييما عن هذه الفترة بحلوها ومرها؟ ــ جواب: فيما يتعلق بالفترة التي انقضت كانت حافلة بالاحداث الكبيرة التي اثرت على الوضع في المنطقة بشكل مباشر ابتداء بالتحول الذي جرى من الوضع الذي كان سائدا بوجود بعض الدول الاجنبية وسيطرتها وهيمنتها, الى الانطلاقة التي كانت على الصعيد العربي. ثم مع الاسف التخبط في عالمنا العربي لفترة طويلة مما ادى فينا ان نضيع فرصا كبيرة من التقدم والتعاون وتحقيق التكامل المنشود. وان نكون اوفياء كوننا ننادي بالوحدة العربية بكل معنى الكلمة. الان هناك اساليب جديدة فيما يتعلق بالوصول الى الهدف هي على الصعيد الاقتصادي والتكامل والتعاون والتعاضد الذي نأمل ان يتحول ويتبلور الى واقع وحقيقة في المستقبل القريب. بالنسبة للاردن نعتقد اننا اصبحنا شعبا واسرة ومسيرة هادفة كانت دائما لخير العرب في رحاب الوطن الكبير وكان الاردن بلد تضحية وفداء ونصرة للاشقاء في كل الظروف والاحوال. والحمد لله على انه يتمتع الان بالديمقراطية وعلى الطريق باعتبارها ليست صفة تعطى بدون تجربة ترافقها حتى يستطيع الجميع ان يرتقوا الى المستوى المطلوب. للاردن في هذا العالم مكانة كبيرة اضافة الى مكانته في الوطن العربي وله اصدقاء كثر في هذا العالم. - برغم بعد المسافة تتابعون شؤون بلادكم ومشاكلها. وقد برز ذلك في رسالتكم الاخيرة الى ولي العهد الامير حسن بن طلال. ما هو رأيكم في السلبيات الموجودة وكيف يمكن تجاوزها؟ ــ جواب: هذه جزء من حياتنا في هذه المرحلة. عندما تحدثت عن الديمقراطية فهي ليست وصفة وانما ممارسة. اعتقد ان هذه الحالة تنعكس على بعض ما عشناه في الفترة الاخيرة. لقد ذهبنا وبحق الى حد بعيد في تأمين الحصانة للموظفين بهدف اعطائهم الطمأنينة بالنسبة الى وضعهم ومستقبلهم في كل الظروف والاحوال لكن في الفترة الاخيرة لاحظنا حصول اكثر من حادثة والله قد ستر. شخصيا لا استطيع ان افهم على سبيل المثال (بما ان) مياه طبريا هي مياه راكدة نسبيا وهذا معروف تاريخيا, اذا لماذا لا تؤخذ الاحتياطات سلفا حتى نتحاشى الوضع الذي نحن فيه رغم الحرارة الشديدة والظروف كلها. ثم ضايقني شيء آخر الى حد بعيد وهو التستر على العيوب (اذ) يجب ان نكشفها وان تكون لدينا الشفافية كاملة وبالتالي نستطيع ان نصحح اخطاءنا. اذا كان هناك مسؤولون عن هذه الاخطاء فلا بد ان ينالوا عقابهم حتى نتحاشى تكرار الاخطاء على حساب الوطن والشعب والناس. قضية المياه بالنسبة لي لا يجوز ان يكون فيها تهاون. - لم تنحصر متابعاتكم بالصعيد المحلي بل تعدته الى مفاوضات السلام المتعثرة. كيف تقيمون الوضع الآن في المنطقة في ضوء مواقف حكومة اسرائيل؟ ــ في تقديري نحن متأخرون جدا عما يجب ان يكون قد تحقق في المنطقة بالنسبة الى مسيرة السلام. وادعو الله ان يهدي الجميع لكي يتحركوا في الاتجاه الصحيح. وهذا السلام لا يمكن ان يكون الا اذا كان بين انداد ومؤسس على الاحترام المتبادل والرغبة الاكيدة في احلاله حتى تنعم فيه الاجيال من بعد. القضية ليست قضية مساومة او قضية تركيز على صغائر الامور. المسألة اهم من هذا كله بكثير. ومن يتكلم بلغة الحرب لا يعرف معنى الحرب ولا يعرف قيمة الانسان ولا يعرف ماذا يمكن ان تجر اي حرب في الحاضر والمستقبل على الناس بغض النظر عن موقعهم او مكانهم. فلا بد من عمل المستحيل في سبيل السير على الطريق التي اخترناها والتي اختارها الجميع على الصعيد العربي باتجاه سلام عادل ومشرف ودائم. وهذا لا يعني ان الجواب في يدنا .. الجواب في يد اسرائيل وحكومتها. - تعثر مفاوضات السلام يشكل ارضا خصبة لقوى التطرف. ما هو حجم المخاوف من حدوث انفجار نتيجة الاحتقان السائد الآن؟ ــ اعتقد ان عقارب الساعة تسير باتجاه ليس في مصلحة احد. وقد نفاجأ بتطورات غير مريحة اطلاقا ليس بالنسبة لنا فحسب وانما بالنسبة للجميع في المنطقة. اذا المرحلة دقيقة وتتطلب العلاج على اساس انها دقيقة وبحاجة الى اجراءات شجاعة سريعة تأخد بعين الاعتبار مصلحة الجميع ليس اليوم لكن غدا وبعد غد الى ما شاء الله. - التقيتم مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن فهل ثمة لقاءات او اتصالات اخرى متوقعة؟ ــ الاتصالات مستمرة في كل فرصة متاحة. كانت هناك فرصة لي ولنور لتناول العشاء مع الرئيس والسيدة الاولى هيلاري كلينتون. هم اصدقاء في الواقع غمرونا بمشاعرهم ثم تحدثنا بطبيعة الحال عن قضايانا ومشاكلنا وهمومنا المشتركة. - ننتقل الآن الى الموضوع الاهم بالنسبة للاردنيين. تحدثتم عن وضعكم الصحي بشفافية غير مسبوقة عربيا وعالميا ولم تتركوا مجالا للتساؤل, لكن لا بد من السؤال عن صحتكم ونحن نسمع من الاردنيين انه اذا اصاب ملكهم مرض فان الاردن بكامله يتألم؟ ــ ان شاء الله لا يحصل هذا اطلاقا. وان شاء الله الاردنيين بعز وبخير في كل الظروف والاحوال. وانا حي سأعمل المستحيل في خدمتهم واداء الواجب نحوهم. وفي نفس الوقت احب ان اطمئن الجميع ان وضعي احسن بكثير مما كان عليه. - لقد اثار وضعكم الصحي بالغ الاهتمام والترقب في الداخل وتساؤلات في الخارج فكيف تنظرون الى المستقبل؟ ــ حقيقة استغربت والله وانا اتابع التساؤلات والاراء الخنفشارية كما يقال من قبل البعض والاراء التي في غير محلها في الواقع. اولا ليس هناك انسان مخلد وحياتنا هي للناس ومن اجل مستقبلهم. ونحن لا نعمل بالنسبة ليومنا هذا وانما بالنسبة لعشرات السنين من بعد. ثانيا الوضع لا يدعو الى هذه التساؤلات وفي الواقع كنت حريصا على ان اطلع الناس جميعا في هذا العالم على كل كبيرة وصغيرة بالنسبة للوضع الذي انا فيه لانني اؤمن بالشفافية وبأن الناس يجب ان يعرفوا بأنهم يتعاملون مع بشر. واذا كان مبرر لوجودنا فهو اننا بشر وفي خدمتهم. فتساؤلات وغير تساؤلات, الحقيقة, فيما يتعلق بولاية العهد هي بيد اخي الذي اخترته على آخرين في سنوات خلت والذي تحمل المسؤولية وادى واجبه على اكمل وجه. وفيما يتعلق بما يتلو ذلك.. في المستقبل حديث تحدثنا به فيما مضى وليس هناك اي مبرر لاثارة هذا الموضوع الان اطلاقا. وكل ما ارجوه ان تستمر الاسرة الهاشمية في الخدمة والعطاء والبناء. فالكلام كله في الحقيقة خارج عن الاطار المألوف اللهم ان هناك كثيرين هدفهم دائما ورغبتهم ان يستمروا في الهجوم علينا بشكل من الاشكال واظهارنا بأننا اضعف من الواقع والحقيقة. وانا اتحدى .. الاردن قوي والاردن ثابت واهله متماسكون في كل الظروف والاحوال. ــ ا.ف.ب حوار ــ راندا حبيب