تضاربت تقديرات الخبراء الامريكيين حول قدرة وإمكانيات جماعات متطرفة من الشرق الاوسط على تدمير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا . وفيما استبعد بعضهم امكانية تنفيذ جماعة جيش تحرير المقدسات الاسلامية للحادثين بوصفها لا ترتقي الى الجماعات ونقلت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية عن مسؤولين امريكيين قولهم امس ان منظمة جيش تحرير المقدسات الاسلامية غير المعروفة لا يمكن ان تتوافر لديها الوسائل والقدرة على تنفيذ هذه العملية التي ترتقي الى اسلوب الجماعات الارهابية المحترفة حيث حيث تم التنفيذ في وقت متزامن ينم عن تنسيق واضح لا يمكن ان يصدر عن مجموعة من الهواة. كما نقلت الشبكة عن مسؤول وصفته بأنه رفيع المستوى في وزارة الخارجية الامريكية قوله ان اوامر تنفيذ العملية صدرت من دولة ثالثة على الارجح وأن الادارة الامريكية لا تملك حتى (اعلان ذي مصداقية) عن المسؤولية عن الحادثين. على الجانب الآخر حذر عدد من الخبراء والمحليين في شؤون الارهاب من اطلاق الاتهامات المتسرعة, لكن هذا لم يمنع البعض من الاشارة الى عدد محدود من الجماعات والافراد ممن يعتقد بأن لديهم الدوافع للقيام بمثل هذه الأعمال المنسقة والقدرة على تنفيذها. ويركز معظم هؤلاء المحللين بشكل أساسي على اثنين من المشتبه فيهم ممن يتخذون من افغانستان مقرا لهما. أحد هؤلاء يدعى أيمن الظواهري ويعتقد بأنه أحد قياديي حركة الجهاد الاسلامي المصرية, والذي يأتي اسمه على رأس قائمة الحكومة المصرية للأشخاص المطلوبين للعدالة باعتباره أحد الرؤوس المدبرة لأعمال الارهاب الدولية. ويقول بعض الخبراء في مجال الارهاب ان الشخص الآخر المشتبه فيه هو اسامة بن لادن, المنشق السعودي المقيم في افغانستان والذي تتهمه الخارجية الامريكية بتمويل حملة كبيرة ضد الوجود العسكري الامريكي في المنطقة. وتقول مصادر الخارجية الامريكية ان بن لادن لديه علاقات وثيقة بقيادات عدد من الجماعات الارهابية اقامها خلال مساعدته المتمردين الافغان في مقاومة الاحتلال السوفييتي لبلادهم, كما ان من المعروف ان لديه علاقات مع جماعات ارهابية في افريقيا. وذكرت وزارة الخارجية الامريكية في تقريرها السنوي عن الارهاب في العالم ان بن لادن امتدح أعمال التفجير التي استهدفت المصالح الأمريكية في السعودية عامي 1995 و1996 ووصفها بأنها (أعمال ارهابية جديرة بالثناء) . كما حذرت الخارجية الامريكية في 12 يونيو الماضي من ان بن لادن يهدد بالقيام (بأعمال ارهابية من نوع ما خلال الأسابيع المقبلة) . وفي التاسع والعشرين من شهر يوليو الماضي نقل (معهد الاستجابة الطارئة والابحاث) , الذي يتخذ مدينة شيكاغو مقرا له, عن بن لادن القول: (لقد اعتقدنا بأن تفجيري الرياض والخبر كانا بمثابة اشارة كافية لصناع القرار العاقلين في الولايات المتحدة لتجنب معركة حقيقية بين الأمة الاسلامية والقوات الأمريكية, لكن يبدو انهم لم يفهموا هذه الاشارة) , وذلك في اشارة منه الى استمرار الوجود العسكري الامريكي في المنطقة. ولكن لاتزال هناك بعض الأوساط التي تشير الى امكانية تورط جهات اخرى في حادثي التفجير في كينيا وتنزانيا, لاسيما الفئات المتشددة في ايران التي تعارض الرئيس الايراني محمد خاتمي ونهجه (المعتدل) في التعامل مع الولايات المتحدة. غير ان ايران التي تعتبرها واشنطن أكبر دعم لعمليات الارهاب الدولي في العالم, لم تكن لها علاقة بأي حادث من هذا النوع منذ تسلم الرئيس خاتمي الرئاسة في شهر مايو عام ,1997 برغم بعض التهديدات التي صدرت عن خصومه المتشددين بشأن اتخاذ اجراءات معينة لتأكيد مدى العداء بين ايران والولايات المتحدة. واشنطن ـ مهند عطاالله