اتسعت دائرة السجال السياسي بين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئىس الحكومة رفيق الحريري, وأثارت كلمة استخدمها بري في معرض تعريضه وانتقاده للحريري استهجان وغضب اوساط دبلوماسية عربية في بيروت. واعتبرت اوساط دبلوماسية خليجية ان استخدام بري وصف (سمو الامير) في معرض انتقاده للحريري يعني اساءة الى قادة عرب وخليجيين ساعدوا لبنان خلال محنة الحرب الأهلية وعملية اعادة الاعمار . فقد بلغ (الاشتباك السياسي) بين بري والحريري ذروة الدرجات والتوتر, مما جعل الدورة الاستثنائية البرلمانية تتخذ لنفسها اقصى درجات الحيطة خلال الاعداد لبحث مشروع سلسلة الرتب والرواتب. فالدورة كما توقعها رئيس الحكومة لن تفتح الا في حالتين: الاولى وهي دورة سياسية, واردة في حال اقترح رئيس الجمهورية تعديل المادة 49 من الدستور وسيصار الى فتحها لمدة 48 ساعة فقط وباشتراط التعديل من دون سواه من الامور, مما يجعل مشروع السلسلة خارج هذه الدورة. اما الحالة الثانية فهي فتح دورة خاصة لمشروع السلسلة, شرط ان يكون هناك اتفاق مسبق بين مجلس النواب والحكومة على مصادر تمويلها. اما خارج تلك الحالتين, تقول مصادر الحريري: (فلا تنتظروا ايا من الدورتين ولا من يدور في فلكهما) . ويقول سياسي مخضرم ان الحريري ذهب في مواجهته لبري الى اخر الطريق, حيث أكد انه (في حال توقيع مجلس النواب عريضة لفتح الدورة الاستثنائية, فانني لن ارضخ, ولن اوقع مرسوم الدورة, وفي حال فتحت الدورة, وعقدت الجلسة, فانني سأدعو الحكومة الى عدم الحضور وليتخذ مجلس النواب ما يراه مناسبا, وليسحب الثقة بالحكومة اذا استطاع. ويتساءل بري: (من اوقف التشكيلات الدبلوماسية: الحكومة ام قوى الحرب؟ ومن منع تعيين قائد درك: هل قوى الحرب ام (سمو الامير) ومن يضرب القانون ويعين بالتكليف, فهل هي تلك القوى ام (سموه) ؟ ومن الذي يقوم ببيع املاك الدولة بالجملة والمفرق: قوى الحرب ام (سموه) ؟ (حسب بري) الحريري يرد لكن الرئىس الحريري ردّ على ذلك على طريقة (فتح كل الدفاتر) فقد دعا مكتبه الخاص, وعلى لسانه, الرئيس بري الى فتح جميع الدفاتر: (اذا كانت لديه فعلا دفاتر لا يعرفها الناس.. وعن اتهام بري للحريري بانه يعمل لاقامة (دولة المزرعة) ردّ الحريري قائلا: (ان اللبنانيين جميعهم يعرفون من هو الاولى بمواصفات المزرعة وأين تجلت, ومن استخدمها) . ويعتبر الحريري ان السبب الرئيسي للانزعاج الذي ظهر من بري خلال الايام الاخيرة هو مايكرره رئىس الحكومة عما يسميه (الذهنية التي يتعاطى بها بعض القوى مع شؤون الدولة داعيا هذه القوى (الى سلوك جديد يغلّب منطق القانون ويعلي شأن المؤسسات ومصالح الدولة, على اي مصلحة اخرى. ويتابع رئىس الحكومة الى (الورقة الاصلاحية) التي كان رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة قد وضعوها... لا علاقة لها بتغطية كلفة مشروع سلسلة الرتب والرواتب , ومؤكدا ان الحكومة: (لم تنفق, ولا يمكن ان تقوم بأي انفاق خارج ارادة مجلس النواب) . دمشق على الخط وفيما تبدو دمشق خارج هذا التجاذب فان الحريري يسعى الى ادخالها على الخط, حيث كان الرئىس بري قد قال: (ان ديمقراطية لبنان تقاتل اسرائيل فيما كل الانظمة التي لا ديمقراطية فيها لا تحرك ساكنا ضدها, فرد رئيس الحكومة: (لولا دعم سوريا ورئيسها لما افادتنا بشيء ديمقراطية ذهنية الحرب) . وتلاحظ اوساط محلية مقربة من دمشق ان القيادة السورية متشبثة برفض التدخل في اي خلاف محلي لبناني: (خاصة وان جميع المتصارعين, وبالتالي جميع اللبنانيين غير المتعاملين مع اسرائىل هم حلفاؤها, من جهة, وانها لا تتدخل بقضايا داخلية في الوقت الذي تنصح فيه الجميع بالتروي, من جهة اخرى, في مواجهة الاستحقاقات والتحديات الداخلية والخارجية في هذه المرحلة) . وتضيف تلك الاوساط ان دمشق (منزعجة تماما) لما آلت اليه حدة الخلافات بين بري والحريري, وانها ستبقى على مسافة واحدة من الجميع, وانها لن تتخلى عن دورها في المحافظة على وحدة اللبنانيين. بيروت ـ وليد زهر الدين