برزت قضية حق المرأة في الانتخاب والترشيح كأحدى القضايا الساخنة على الساحة الكويتية مؤخرا واحتدم الجدل بشأنها بين مؤيد ومعارض. ورغم أن الجدل تحت قبة مجلس الأمة الكويتي انتهى الى حسم الموضوع برفض اللجنة التشريعية والقانونية اقتراحا بمنح المرأة هذا الحق, الا أن الجدل خارج قبة المجلس مازال متواصلا مما يراه البعض انه ليس هناك في الاسلام ما يمنع هذا الحق عن المرأة . ويقدم كل طرف الكثير من الاسانيد والحجج التي يرى أنها مؤيدة لوجهة نظره, حيث يقدم الفريق المعارض أسانيد مختلفة معتمدة على تفسيره للقرآن والسنة والتي يرى انها تقصر حق الترشيح والانتخاب على الرجل دون المرأة, ويعضد هذا الفريق رأيه بطبيعة الأوضاع في المجتمع الكويتي والتي تجعل المرأة في عباءة العائلة ما يقلل من فرص استقلاليتها سواء في الترشيح أو الادلاء بصوتها. في حين يذهب الفريق الآخر الى ان المعارضين لم يقدموا حججا منطقية, معتبرين ان في هذا التوجه تراجعا عن الوضع الذي وصلت اليه الكويت باعتبارها منارة للديمقراطية في منطقة الخليج. وزاد من سخونة القضية الفتوى التي اعلنها مفتي مصر لنائب كويتي وأيد فيها حق المرأة في الترشيح والانتخاب انطلاقا من أن الشريعة الاسلامية حين خصت الرجل بأمور كالجهاد, وخصت المرأة بأمور اخرى تدخل في نطاقها لم تنص صراحة على حرمانها من مباشرة حق اختيار من يتولى أمرها. وتكشف العودة الى تناول جذور هذا الموضوع صعوبة حسمه وأنه يتطلب التعامل معه برؤية متأنية تضع تطورات الحياة في اعتبارها. هذه محاولة للغوص في اعماق الموضوع وصولا الى تناول كافة الرؤى العصرية من خلال أطراف القضية, لتوضيح الأسس التي يجب ان تحكمنا عند تحديد موقف نهائي من هذه القضية. انقسام كويتي ازاء منح المرأة حقوقا سياسية: فريق يطالب بمنحها حق الممارسة واخر يدعو لبقائها في البيت كثر الحديث وتشعب عن قضية الحقوق السياسية للمرأة الكويتية فمنذ فترات ينادي البعض بمنحها حقي الانتخاب والترشيح وتعيينها قاضية ولا بأس وزيرة ويحاول البعض الآخر الحكم عليها بان تبقى في البيت ترعى الزوج وتؤدي حق الابناء. وقد اصدرت اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس الامة الكويتي تقريرها الشهر الماضي حول الاقتراح المقدم من النائبين صلاح خورشيد وعباس الخضاري للجنة والمتعلق بمنح المرأة حق الانتخاب حيث خلصت باجماع آراء اعضائها الحاضرين الى عدم الموافقة على الاقتراح المعروض والقاضي بمنح المرأة حق الانتخاب والترشيح. وقد اثار قرار اللجنة ردود فعل واسعة في الشارع الكويتي ما بين معارض ومؤيد, حيث تباينت الآراء والحجج. الفريقان يسوقان الحجج والبراهين على صواب مايناديان به ويدعوان اليه, والمرأة نفسها منقسمة على ذاتها, فمن النساء من يميل الى احد الفريقين ومنهن من يملن الى الفريق الثاني ويدافعن عن وجهة نظره, ومن حجج الفريق الاول ان المرأة لم تبلغ بعد المستوى الثقافي والعلمي الذي يؤهلها لدخول المعترك السياسي مؤكدين صواب الخطوة التي اتخذت من قبل اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الامة. (البيان) حاولت رصد رد فعل الكويتيين حول هذه القضية: التبريرات غير منطقية تقول نائب رئيس تحرير (وكالة الانباء الكويتية والكاتبة الصحفية) اقبال الاحمد : انها لم تقرأ أو تسمع حتى اليوم تبريرا مقنعا او منطقيا للجهات المعارضة لمنح المرأة حقوقها, فكلها تدور في فلكها تدور في فلك الجانب الديني الذي يوظف حسب المصالح الخاصة. واعادت تراجع دور المرأة في المجتمع الى تولي بعض ذوي التوجه الاسلامي مقاليد المواقع المؤثرة وعدم تحمسهم للنداءات التي تبرز بين الحين والآخر من المؤتمرات والصحافة لمنح المرأة حقوقها. وتضيف اقبال الاحمد: لاشك ان نجاح المرأة يتمثل في الخروج عن محيط العادات والتقاليد التي تمنعها من ممارسة حقها في اظهار قدراتها العقلية والفكرية اسوة بالرجل, ولاشك ان ما اثبتته من نجاح وتفوق في مجالات كثيرة لم يأت من فراغ, فالرجل في الستينات والخمسينات هو الذي دفع المرأة الكويتية لان تخرج من شرنقتها التي نسجتها حول نفسها وسط ظروف متوارثة لم ينهها سوى اتساع رقعة البلاد ونمو المجتمع وبروز المرأة كقوة عاملة اثبتت دورها الفعال في اكثر من حقل ومجال, لكن هذا الدور للاسف بدأ في التقلص او بشكل ادق بدأت الجهود التي تعمل على تقليص هذا الدور تبرز بشدة مستندة الى بعض الظروف الدينية التي كانت المرأة الكويتية تعيشها في الستينات والسبعينات وما الدعوة التي نشهدها لاعادة المرأة الى بيتها وحجب بعض الحقوق عنها الا صورة من هذه الصور القائمة, فانا شخصيا لم اقرأ او اسمع كما قلت حتى اليوم تبريرا مقنعا ومنطقيا من الجهات المعارضة لحقوق المرأة, ومن المؤسف ان دول الخليج التي بدأت تهتم بحقوق المرأة السياسية استفادت بكفاح المرأة الكويتية, وبدأت تقطف ثماره, بينما برزت لدينا قوى ذات دوافع لاتمت للصالح العام بأية صلة هدفها جذب المرأة الكويتية للخلف حتى يتاح لها ما تريد حسب خطط مرسومة وواضحة وللاسف الشديد فان بعض النساء يدعمن هذا الاتجاه دون وعي بان ذلك سيمسهن, وسيكتشفن بعد ذلك انهن كن ضد انفسهن. مطلوب مزيد من الوقت الدكتور عوض العنزي عضو هيئة التدريس بقسم الادارة العامة بجامعة الكويت يقول ان المرأة الكويتية حصلت على معظم حقوقها عدا الحق السياسي الذي يحتاج الى بعض الوقت حتى يستسيغه بعض اعضاء مجلس الامة المعارضين. وقال العنزي ان هناك عددا من اعضاء مجلس الامة الحاليين دون المستوى من حيث النضج السياسي بالمفهوم الدقيق لهذا المصطلح فما بالنا بالمرأة, مشيرا الى انه من الصعوبة ايجاد امرأة ملمة بالعمل السياسي الحق. ودعا العنزي المطالبين الى افساح المجال امام المرأة سياسيا والاخذ بعين الاعتبار الظروف الاقليمية المحيطة والتي لا تشجع بدورها دخول المرأة معترك العمل السياسي على الاقل خلال المرحلة الحالية. وقال اننا كعرب يلزمنا الكثير من الوعي والنضوج حتى يتم قبول المرأة في منصب سياسي وتشريعي. واضاف ان المرأة في وقتنا الحالي تبوأت اعلى المراكز حتى وصلت عندنا الى منصب وكيلة وزارة وسفيرة ورئيسة جامعة. وطالب باتخاذ خطوات تمهيدية عدة لدخول المرأة المجال السياسي مشيرا في الوقت ذاته الى ضرورة ان تسوق المرأة نفسها كمنافسة للرجل سياسيا. وقال الدكتور العنزي ان دخول المرأة للبرلمان سيؤدي بالتأكيد الى طرح جديد يختلف عما هو موجود حاليا كما ان نوعية القرار ستكون اكثر ايجابية وفي مصلحة الوطن خصوصا واننا نعرف ان المرأة تنظر للاشياء نظرة اجتماعية وداخلية وستسعى المرأة للمحافظة على مستقبلها السياسي وتحاول تحقيق ذلك عبر تواجدها في المجلس وستحاول تعديل القوانين المتعلقة بالمرأة مثل قانون الاحوال الشخصية بشكل يتكيف مع طموحها. من جانبه اشار المحامي ناهس العنزي الى وجود آراء فقهية تناولت قضية حقوق المرأة السياسية واختلفت الآراء مبينا ان هناك من يرى جواز ممارسة المرأة الحق السياسي وهناك من يؤيد حق التصويت من دون الانتخاب وهناك من يرفض تولي المرأة لمناصب قضائية او سياسية. وقال العنزي ان هناك تحفظا من قبل اغلبية البرلمانيين لحق الترشيح الا ان هناك انقساما في عملية تصويت المرأة. وذكر ان الامور غير واضحة بالنسبة للسياسيين في موضوع مشاركة المرأة في صنع القرار مشيرا الى ان المرأة يسمح لها بالتصويت والانتخاب في مجالس ادارات الجمعيات التعاونية, والمعروف من هذه الانتخابات والمناصب انها تمهيدية لمناصب سياسية وتشريعية بالاضافة الى ان المرأة تولت مناصب سياسية مرموقة مثل سفيرة او وكيلة وزارة وعندما يذكر حق المرأة في الترشيح والانتخاب بالنسبة للمجالس التشريعية نجد رفضا غريبا. وتابع القول انه يؤيد حق المرأة في التصويت من دون السماح لها بالترشيح موضحا ان المرأة وبحكم العادات لم تصل بعد الى مستوى علمي وثقافي مرتفع (وهنا نتكلم في عموميات) . الدين والتقاليد يرفضان! وايد محمد شهاب قرار اللجنة التشريعية في مجلس الامة رفض منح المرأة حقوقها السياسية مشيرا الى ان سبب التأييد ان الشرع والدين والعادات والتقاليد ترفض ذلك. واضاف ان المرأة اذا اخذت حقوقها السياسية فانها لن تقوى على تحمل ذلك الى جانب انها ستكون متحيزة في اغلب الاحيان وعاطفية في احيان اخرى واعرب عن شكه في ان يثير منح المرأة حقها السياسي الفتنة داخل المجتمع مستدركا بقوله ان الخوف يكمن في تبعية المرأة للرجل وتأثيره عليها منوها انه اذا حدث ذلك فان (92%) من الازواج يستطيعون ارغام او الزام زوجاتهم او شقيقاتهم او والدتهم على التصويت للشخص الذي يراه هو مناسبا. وحول اثبات جدارة المرأة ونجاحها في العمل قال شهاب ان عمل المرأة بشكل عام عادي ولكن عملها في (السياسة) مرفوض مشيرا الى ان السياسة تعتمد عليها الحكومة والدولة وان المرأة من الصعب عليها العمل او الاستمرار في العمل السياسي. وفي نهاية حديثه اكد محمد شهاب ان الخطوات المتبعة في مجلس الامة برفض منح المرأة حقوقها السياسية هي خطوات ايجابية. آن الاوان نورية عبد العزيز المطوع رفضت بشدة القرار الذي ينص على رفض منح المرأة حقوقها السياسية مؤكدة انه آن الاوان لاعطاء المرأة حقوقها السياسية كافة وذلك بسبب دورها البارز والكبير في المجتمع. وعبرت عن اعتقادها ان السبب في اتخاذ اللجنة لهذا القرار هو الخوف من المنافسة داخل اروقة المجلس الى جانب عدم ثقة النواب في قدرات المرأة السياسية التي اصبحت اليوم اكثر انتاجا واكثر عملا من الرجل. ورفضت المطوع تبرير موقف اللجنة الذي يقول ان منح المرأة حقوقها السياسية يثير الفتنة داخل المجتمع, موضحة ان المرأة سمح لها بالعمل من قبل الرجل واثبتت جدارتها ومكانتها فيه ويجب منحها الفرصة لاثبات جدارتها في العمل السياسي. اما عبد الرحيم الكندري فقد ايد القرار مع بعض التحفظ مضيفا ان هذا الامر لايمكن ان يؤدي الى فتنة وان المرأة لها الحق في مطالبتها بحقوقها السياسية ولكن بشروط وحدود. واشار الى ان السبب في اتخاذ اللجنة لهذا القرار هو (من باب درء فتنة خير من جلب مصلحة) . وبين ان تبرير اللجنة لموقفها الرافض للخوف من اثارة الفتنة داخل المجتمع امر صحيح لانه يؤدي الى كثرة الاختلاط بين الرجال والنساء. وفي نهاية حديثة قال ان المرأة متى التزمت بالشرع يمكنها المطالبة بالحق السياسي. المرأة لا تصلح للترشيح ورأى مشعان البريمي ان المرأة لاتصلح للعمل في ميدان مجلس الامة لان عملية الانتخاب والترشيح تستلزم سلسلة من الاجتماعات والاختلاطات والاسفار وما الى ذلك مما تعرض المرأة فيه لانواع من الشر والاذى فلا ينبغي للمرأة ان تزج نفسها في هذا المعترك غير المأمون. واضاف البريمي ان المرأة عندما تمنح حقوقها السياسية تثير الفتنة داخل المجتمع ومكانها المناسب في العمل. وقال ان الهدف من وراء عدم اعطاء المرأة حقوقها السياسية هو الخوف على مستقبل الاسرة فضلا عن ذلك فان دخولها لهذا العمل سيعرضها لمشكلات كثيرة هي في غنى عنها. وبين البريمي ان المرأة لايجوز ان تقود الرجل لانه في حال اعطائها حق الانتخاب ودخولها قبة المجلس معنى ذلك انها قادت الرجل مبينا ان اعطاء المرأة حق التصويت يكفي عن منحها عضوية مجلس الامة. واعرب عن اعتقاده ان احفاده لن يشهدوا الوقت الذي تصبح فيه المرأة وزيرة كويتية مضيفا ان اول وزيرة كويتية لن نراها ابدا. وتقول الكاتبة والاديبة فاطمة العلي ان الدول الاخرى لم تحاول ان تستفيد من تجربتها ولو ان هذا حدث فعلا لكان موقفنا افضل بكثير لان الكويت كانت ستجد نفسها حينئذ رائدة لتجربة حضارية محترمة في المنطقة لايمكن ان تتخلى عنها ولكن للاسف فان هذا لم يحدث الا من حيث المظهر والقشور السطحية التي لاتدل على اقتناع, فلا تزال المرأة مجرد ديكور للاعلان والتباهي ببعض الوظائف الكبيرة التي تصلح للدعاية ولكن المرأة لم تحصل على المساواة العادلة, ربما تكون لدينا سفيرة, ووكيلة وزارة ومديرة جامعة , ولكن هذه عينات للدعاية اكثر من الايمان بحق صاحب الاستطاعة والقدرة على شغل المكان الذي تؤهله له قدراته, والدليل انه للآن ليس لدينا عضوات في المجلس ولا وزيرات ولا قاضيات. واضافت: هذا معناه ان الكويت ظلت في المنطقة نموذجا جيدا لكنه لم يستطع الصمود ولا اقول التقدم في نفس الطريق وهذا ما يفسر لنا لماذا يحدث نوع من الردة او التراجع في التجربة الكويتية تجاه المرأة, لان الكويت وجدت نفسها وحيدة تتناولها الالسن وتحرضها على التراجع, والرجوع عن الممكن بسبب تفردها في هذا المضمار التقدمي فقط. وقالت: هناك سبب آخر هذه الموجة العامة التي يطلق عليها الاصولية وهي ليست خاصة بنا ولا حتى بالاسلام والمسلمين ففي اسرائيل هناك يمين متطرف, وفي ايرلندا يمين متطرف, وحتى الهند التي عرفناها علمانية تقدمية يحكمها الان رئيس وزراء هندوسي متطرف وهو الذي اجرى ووافق على التجربة النووية الموجهة ضد الانسانية. الكويت - أنور الياسين