يشدد المسؤولون الأمريكيون على أنه ليست لديهم معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن الجهة أو الجهات المسؤولة عن تدبير وتنفيذ تفجيري السفارتين الأمريكيتين في عاصمتي كينيا وتنزانيا, ويؤكدون على أنهم لا يريدون اطلاق الأحكام السريعة والإشارة بأصابع الاتهام الى جهة أو أشخاص معينين على أنهم مسؤولون عن هذين التفجيرين. وفي الوقت نفسه يحذرون من ان اصدار جماعة اعلاناً عن مسؤوليتها عن العمليتين لايعني نهاية التحقيق . ولكن مصادر استخبارية أمريكية, وان كانت تتفق مع هذ الموقف, فإنها تشي الى أن التحقيق الأمريكي الموسع الذي بدأ الليلة قبل الماضية سيركز في البداية على من أسمتهم هذه المصادر بالمشتبه فيهم التقليديين الذين اتهموا بالضلوع في عمليات ارهابية ضد الولايات المتحدة ومصالحها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى سابقا. وكان من بين الأوائل الذين أوقظوا من نومهم صباح الجمعة الماضية في واشنطن بعد وصول الأنباء الأولية عن وقوع الانفجارين عدد من محققي وخبراء مكافحة الإرهاب الأمريكيين الذين نقلوا على طائرتين خاصتين الى كل من نيروبي ودار السلام قبل ظهر الجمعة لبدء التحقيق في الانفجارين. كما أفادت مصادر أمريكية بأن 40 من أفراد مكافحة الإرهاب الامريكيين الموجودين في الشرق الأوسط انضموا هم الآخرون على عجل الى الفريقين اللذين توجها إلى شرق افريقيا من واشنطن لبدء تلك التحقيقات, التي يقول المسؤولون الأمريكيون انها ستتجاوز شرق القارة الافريقية. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الافتراض الأولي لديهم هو أن هاتين العمليتين لم تنفذهما جماعة ارهابية لا في كينيا ولا في تنزانيا, وأن العلاقة بين الولايات المتحدة والبلدين المذكورين هي علاقة جيدة ولا تؤهل السفارتين الأمريكيتين فيهما لتكونا هدفا لعمليتين ارهابيتين بهذا الحجم. والافتراض الثاني هو أنه ليس بعلم الاستخبارات الأمريكية وجود جماعة ارهابية أو أكثر في شرق القارة الافريقية قادرة على تدبير وتنسيق مثل هاتين العمليتين في يوم واحد ضد سفارتين أمريكيتين على بعد 600 كيلو متر عن احداهما الأخرى. وصرح وكيل وزارة الخارجية الأمريكية توماس بيركينج الجمعة بان نظرية أن ليس (لشرق افريقيا ضلع في هاتين العمليتين هي انطلاقة صحيحة لبدء التحقيق) . وأكد على أن الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة لا تريد أن (تسارع الى اطلاق الأحكام ضد أحد, وانتظار ما سيسفر عنه التحقيق أو اعلان جهة المسؤولية عما حدث والتحقق من ذلك) . غير أن مصادر استخبارية أمريكية تقول ان المفتاح الأكثر وعدا في التحقيق الأمريكي حتى الآن هو المتعلق بالبيان الذي أصدرته جماعة الجهاد الاسلامي في مصر يوم الرابع من الشهر وتناقلته بعض الصحف ووكالات الأنباء العربية. وكان البيان قد هدد بالانتقام من الولايات المتحدة لاتهامها بمساعدة السلطات الأمنية المصرية في استرداد ثلاثة من المطلوبين من أتباع الجماعة كانوا موجودين في شمال ألبانيا. وتقول المصادر الأمريكية ان السلطات الأمنية الأمريكية أخذت تحذير الجماعة الاسلامية على محمل الجد, وأنها طلبت من السفارات والمنشآت الأمريكية الأخرى تعزيز اجراءات الحراسة فيها. ولكن السلطات الأمريكية, تحسبا منها لامكانية وقوع أعمال ارهابية ضد مصالحها ومنشآتها في الشرق الأوسط, طلبت تعزيز الاجراءات الأمنية في تلك المنطقة وليس في شرق أفريقيا. واضافة الى جماعة الجهاد الإسلامي, تتركز الأنظار في واشنطن أيضا على رجل الأعمال السعودي المقيم في أفغانستان حاليا أسامة بن لادن, الذي يعتبر أن له علاقة من نوع ما بتفجير الخبر في المملكة العربية السعودية قبل عامين ولم يتوصل التحقيق بعد الى نتيجة حاسمة بشأن الجهة المسؤولة عنه. ويقول المسؤولون الأمريكيون ان التحقيق لن يكون سهلا للتأكد بشكل قاطع من مسؤولية جهة معينة عن الحادث حتى اذا صدرت بيانات من جهات معينة تتحمل فيها المسؤولية عن التفجيرين. وأضاف أن أجهزة الأمن الأمريكية ستبدأ في البحث في قواعد بياناتها الكمبيوترية التي تحتوي على اسماء 200.000 (200 ألف) مشتبه, فضلا عن أسماء 3000 (ثلاثة آلاف) منظمة ارهابية أو اجرامية يمكن أن تكون لها علاقة من قريب أو بعيد بعمليتي نيروبي ودار السلام, ويضرب المسؤولون الأمريكيون أمثلة كثيرة على استغراق التحقيق فترات طويلة قبل التوصل إلى نتائج حاسمة فيها, ومن هذه الأمثلة تفجير الخبر والسفارة الأمريكية ومقر المارينز في بيروت في عام 1983. كما يشدد المسؤولون الأمريكيون على أن التحقيق لن يتوقف بمجرد صدور اعلان مسؤولية من جهة ما عن العملية, ويقولون ان اصدار اعلان كهذا سيضيف مجرد خيط جديد للتحقيق لكن النتائج يجب التوصل اليها بناء على الأدلة والبيانات. ويقولون ان اصدار اعلانات المسؤولية عن عمليات معينة قد لا تكون صحيحة في بعض الأحيان, وقد يقصد بها تحقيق مآرب وأهداف لاتخدم التحقيق مثل اصدار الجهة المسؤولة فعلا عن العملية بيانا باسم جماعة أخرى لأبعاد الشبهة عنها, أو إصدار جماعة بيانا بالمسؤولية عن عملية لم تكن هي قد نفذتها فعلاً للمزايدة على جماعات أخرى وللحصول على تأييد وحجم في الشارع السياسي أكثر مما تستحق واشنطن - مهند عطاالله