في جلسة صاخبة شهدت مقاطعات وتبادل الكلمات النابية والشتائم بين أنصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمعارضين لنهجه, منح المجلس التشريعي الفلسطيني ثقته للحكومة الجديدة القديمة, وسط محاولات مستميتة استقطبت خلالها السلطة اصوات النواب لصالح التصويت بنعم على حكومتها . مناقشات اعضاء المجلس التشريعي على مدى ثلاثة ايام متتالية. ورغم كل ما قيل من عبارات حادة وآراء ناقدة وساخطة تجاوزت الحدود المتعارف عليها الا ان الرئيس عرفات شعر باعتذار كبير وهو يرى الديمقراطية تزهر على أرض الوطن, لتطرح ثمارها المباركة بانجازات حضارية. واضاف الطيب ان الحكومة تشكل من 22 وزيرا هم محمد زهدي النشاشبي, ياسر عبدربه, نبيل شعث, د. حسن صلاح, رفيق النتشة, انتصار الوزير (ام جهاد) متري عيطة, فريح ابو مدين, د. صائب عريقات, د. عبدالرحمن حمد, ماهر المصري عبد العزيز شاهين, د. رياض الزعنون, على القواسمي, عماد الفالوجي, حكمت زين, جميل الطريفي, د. سعدي الكرنز, د. نبيل قسيس. عزام الاحمد, نبيل عمرو, بشير البرغوثي. والذين تمت تسميتهم وزراء دولة وعددهم ستة هم, د. يوسف ابوصفية, حسن عصفور, هشام عبدالرازق, اسعد عبدالقادر, صلاح التعمري, زياد ابوزياد طلال سدر. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة بأن منح الثقة للمجلس الوزاري الجديد كان متوقعا رغم الانتقادات التي وجهت من اعضاء المجلس التشريعي الى رئيس السلطة الفلسطينية حول تشكيلة الحكومة الجديدة وبسبب عدم تنحية بعض المستوردين الذين تنسب اليهم اعمال الفساد. وقال هشام عبدالرازق ان المجلس التشريعي الفلسطيني هو ممثل الشعب الفلسطيني فالتصويت كان ديمقراطيا طرح اعضاء المجلس آراءهم بشكل حر وديمقراطي وجرى التصويت وحصلت الحكومة على ثقة المجلس التشريعي وقال ان قضية الفساد قد طويت مع تشكيل الوزارة الجديدة بشكل نهائي لأن المجلس التشريعي اغلق ملف الفساد قبل اربعة شهور وتم تسليمه للرئيس الفلسطيني وأعطى للرئيس الفلسطيني حرية التصرف. ولدى استئناف جلسة المجلس التشريعي برام الله. تواصلت الانتقادات القاسية للتشكيلة الوزارية الجديدة من قبل العديد من النواب موصين بحجب الثقة عنها, فيما قدمت اقتراحات بالتصويت على الثقة فيما يتعلق بكل وزير على حدة للخروج مما اعتبروه (مأزقا) واخرى مطالبة بانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. وشهدت اروقة المجلس التي حضرها الطيب عبدالرحيم, امين عام الرئاسة, ومسؤولون تنفيذيون آخرون, محاولات استقطاب للنواب لحشد التأييد الكافي للحكومة. وتخللت الجلسة مقاطعات للمتحدثين وتراشق بالكلمات النابية والشتائم, وخصوصا بين النائبين برهان جرار وحسام خضر, اثر انتقادات لاذعة وجهها الاخير للتشكيلة الوزارية, فيما قررت رئاسة المجلس شطب كلمته من محضر الجلسة. ومن بين المتحدثين الـ 21 أوصى 17 منهم بحجب الثقة عن الحكومة بتشكيلتها الحالية, فيما اوصى ثلاثة فقط بمنحها الثقة. وبذلك ارتفع عدد الاعضاء الذين اعلنوا نيتهم حجب الثقة عن الحكومة الى 30 نائبا, من اصل 46 قدموا مداخلات امام المجلس منذ الاربعاء الماضي, فيما لم ير عدد منهم اعلنوا نيتهم منحها الثقة عن خمسة نواب. وفي تصريحات منفصلة ادلى بها عدد من نواب حركة (فتح) ان الحكومة في حال نجاحها بنيل ثقة المجلس (لن يعي ذلك بسهولة) في من لم يستبعد جمال الشاتي رئيس لجنة اللاجئين في المجلس, سقوطها وتوقع النائب مروان البرغوثي, امين سر اللجنة الحركية العليا. لحركة (فتح) بالضفة الغربية ان تواجه السلطة التنفيذية صعوبة (كبيرة جدا) . وكان الرئيس عرفات اجتمع الى نواب حركة (فتح) في المجلس, وقال البرغوثي ان الرئيس قدم خلال الاجتماع ايضاحات حول التشكيلة الوزارية وتفسيرات حول بعض الامور, واسبابه لتشكيلها بهذه الطريقة, واستمع الى ملاحظات النواب وتعديلاتهم المقترحة لتسهيل عملية تصويتهم لصالح الحكومة غير انهم بحسب البرغوثي, لم يتلقوا منه (اي جواب قاطع) . واضاف: لم يكن الاجتماع من اجل اتخاذ قرار بالتصويت لصالح الحكومة واعتقد ان المشاورات استمرت. ونأمل أن يجري الرئيس عرفات تغييرات جوهرية في التشكيل الوزاري, ويأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المقدمة من نواب (فتح) . واشار البرغوثي لانقسام (واضح) داخل صفوف حركة (فتح) بخصوص التعديل الوزاري بين مؤيد ومعارض متمنيا ان يقدم الرئيس ما يتيح للاغلبية الساحقة من نواب الحركة تأييد الحكومة, وان لم يستجب ستمر هذه الحكومة بصعوبة شديدة. وحول الملاحظات المقدمة للرئيس من النواب, قال البرغوثي لقد وجه النواب انتقادات تتعلق بحجم الوزارة, ووجود عدد كبير من وزراء الدولة, مطالبين بتقليصها, وتغيير عدد من اعضاء الحكومة السابقة اضافة الى تعيين وزراء للحقائب الشاغرة. واضاف غير ان الرئيس لم يعط اية اجابة قاطعة حتى الآن. الى ذلك اكد قدورة فارس ان الاجتماع مع الرئيس لم يتمخض عن اتفاق حول مسألة التصويت على الحكومة, مضيفا ان ما فهمه الاعضاء هو ترك مسألة التصويت لاعتبارات النواب انفسهم غير انه استبعد اجراء تعديلات جوهرية. من جهة اخرى ابلغ غباش زكي الصحافيين ان ضغوطات وتهديدات مورست عليه. ونواب آخرين لثنيهم عن موقفهم بشأن الحكومة الجديدة الا انه رفض الكشف عن ماهيتها. وقال: سبق وتعرضنا لضغوط وتهديدات دولية كبرى ولم نأبه لها وسنستمر في الدعوة لحجب الثقة عن الحكومة كنواب (أمناء لشعب عظيم) واضاف: ستثبت الايام المقبلة ان لدي قدرة على تجاوز كل الضغوطات. وكان زكي اعلن الاربعاء الماضي نيته حجب الثقة عن الحكومة, معتبرا اياها (تكريسا للعجز الحكومي السائد منذ تشكيل الحكومة السابقة) . من جانبه اكد غازي حنانيا ضرورة تنفيذ القرارات والقوانين المقرة من قبل المجلس التشريعي, معتبرا الحكومة الجديدة تفتقر الى الانسجام بين أعضائها الا انه قال (ان هناك وزارات تعمل بأسس مهنية وانا لست معنيا اذا حصلت الحكومة على ثقة المجلس ام لا. ودعا بشارة داود الاعضاء الجدد في الحكومة الى (الانسحاب) واعطاء الرئيس فرصة لاعادة تشكيل الحكومة من جديد معتبرا التشكيل الوزاري بوضعه الحالي (تدميرا للوحدة الوطنية واوصى بحجب الثقة عن الحكومة. وكذلك فعل جلال المصدر لما وصفه بفشل الحكومة في تنفيذ البرنامج المعروض للحكومة الجديدة. ياغي: ما حصل لامبرر له. من جهة اخرى اعتبر ياغي التشكيلة الوزارية المقدمة من الرئيس (لا مبرر لها ماليا ووطنيا ولا تخدم مصالح الشعب) وتؤدي الى (خلخلة في اركان المجلس) واوصى بحجب الثقة عنها. سلامة: لا جديد: وأثنت دلال سلامة على اقتراح التصويت على كل وزير على حدة, معتبرة التشكيل الوزاري الجديد ليس بعيدا عن النمط المعتاد سابقا وقالت هذا لا يعني ان نسلم به. من جهته طالب فخري التركمان ببرنامج منفصل للحكومة الجديدة معتبرا اياها لا تلبي طموح المجلس في التغيير الجوهري, ولم تراع امكانات وقدرات السلطة الفلسطينية المادية. وقال: التشكيل الوزاري لا يبشر بخير, واوصى بحجب الثقة عن الحكومة. الرومي: اعفاء بعض الوزراء. اما سليمان الرومي, فطالب باعفاء بعض الوزراء القدامى ممن اشير اليهم بأصبع الاتهام, وتقليل عدد الوزارات, واعفاء طاقم المفاوضات من المشاركة في الحكومة, ودمج بعض الوزارات بعضها مع بعض واوصى بالتصويت على الوزراء فرادى وحجب الثقة عن الحكومة اذا عرضت للتصويت كاملة. من جانبه, قال حسام خضر ان التشكيل الوزاري محاولة لسرقة دور المجلس التشريعي والالتفاف عليه. ووجه خضر انتقادات حادة للرئيس, مقترحا على المجلس سن قانون يعتبر الرئيس (إلها) للشعب الفلسطيني. واثارت مداخلة خضر استنكار معظم اعضاء المجلس التشريعي, فيما تبادل الكلمات النابية مع برهان جرار, الذي حاول الوصول الى منصة المتحدثين بهدف ضرب خضر, بعد ان رفض الاخير سحب كلمته. قائلا: اما اتحمل مسؤولية كل كلمة قلتها, غير ان نوابا آخرين حالوا دون ذلك. وقررت رئاسة المجلس شطب كلمة خضر من محضر الجلسة. وطالبت راوية الشوا ببث جلسة المجلس التشريعي حول التعديل الوزاري عبر شاشة تلفزيون فلسطين ليتحقق الناس من ادعاءات السلطة حول حرية الرأى. وقالت ان انسحاب عشراوي وصالح يثبت ان تشكيل الوزارة تم بدون استشارة المرشحين لمناصب وزارية. وحول فرص نجاح الحكومة الجديدة, قالت الشوا ان 38 نائبا حتى الآن قرروا حجب الثقة عن الحكومة واضافت: لا اعتقد انهم سيتراجعون. وتترأس الشوا كتلة التحالف الديمقراطي في المجلس التشريعي ولها ستة نواب. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي