تعد جماعة الاخوان المسلمين من القوى السياسية المعروفة في الشارع السياسي المصري, يسبقها دائما تاريخها الطويل في العمل السياسي والاجتماعي العام منذ ان أسسها الشيخ حسن البنا سنة 1928 وينال اي خبر من اخبارها قدرا كبيرا من الاهتمام في الاوساط السياسية والشعبية, في مصر وخارجها, كان آخر تلك الاخبار استقالة الجهاز السياسي الداخلي للجماعة ونشرته(البيان)بتفاصيله الكاملة في 15 يوليو الماضي وانفردت بنشر اسماء الاعضاء . هذه الاستقالة القت بظلال كثيرة على وضع جماعة الاخوان الداخلي, ودرجة تماسكها, وحجم الخلافات بين مكتب الارشاد وعدد من العناصر القيادية فيها, خاصة وان الجماعة شهدت انقساما كبيرا منذ سنتين بخروج عدد من قياداتها الشابة, وتوجيه انتقادات علنية لقيادتها التقليدية. هذا كله في ظل تباين واضح لدى تعليق اعضاء من داخل الاخوان على انباء استقالة الجهاز السياسي الداخلي للجماعة, وما اذا كانت تمثل ضربة داخلية ام انها مجرد محطة ضمن محاولات دائمة للنيل من جماعة الاخوان والتشويش عليها على حد تعبير البعض والسؤال: ترى هل تشهد الجماعة في ضوء هذه الاحداث انشقاقا جديدا وهل للخلافات الحالية علاقة بالتضييق الذي يواجهه عدد من قياديها في الفترة الاخيرة. اثارت استقالة سبعة من اعضاء الجهاز السياسي الداخلي لجماعة الاخوان المسلمين الذي يضم تسعة اعضاء كثيرا من ردود الافعال والاستنتاجات حتى ان البعض اعتبرها (ضربة ثانية) من الداخل تتلقاها جماعة الاخوان, بعد (الضربة الاولى) المتمثلة في انشقاق مجموعة من قياداتها الشابة, وانسلاخها عن الجماعة لتؤسس حزبا شرعيا هو (حزب الوسط) ولم تكلل تلك المحاولة بالنجاح, اذ رفضت لجنة الاحزاب الموافقة على نشأة الحزب, ولكن خروج عدد من القيادات الشابة بالجماعة على (مكتب الارشاد) دون استئذان وتوجيه انتقادات حادة للاسلوب (الجامد) الذي تتم به ادارة الجماعة اظهر لاشك الجماعة وكأنها في حالة (عدم اتزان) ونال من سمعتها (كجماعة عقائدية) متماسكة منذ فترة طويلة رغم ملاحقات السلطة وتضييقها عليها بين الحين والاخر. نفي مطلق وترواحت ردود شخصيات بارزة في الاخوان مابين النفي القاطع والحاسم مثلما جاء على لسان نائب المرشد العام مأمون الهضيبي لاصحة على الاطلاق لما تردد من ناحية وبين عدم الرغبة في نفي الامر وتأكيده مثلما جاء على لسان د. حامد عبد الماجد الاستاذ بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد لرئيس الجهاز السياسي المستقيل لا انفي ولا اثبت فلست موضع اتهام ثم اشارته التي لاتخلو من معنى خلال حديثنا معه الى ان الخلافات مسألة طبيعية في اي عمل سياسي اوغير سياسي, مايلفت الانتباه ايضا التباين الشديد بين موقفين من جماعة الاخوان نفسها عند التعليق على مسألة الاستقالة فها هو صلاح عبدالمقصود عضو مجلس نقابة الصحفيين والذي اشترك في تأسيس حزب الوسط ثم تراجع (وكان مع عبد المنعم سليم جبارة الصحفي ايضا, الوحيدين اللذين لم يستقيلا من الجهاز السياسي) يطلب ان نكتب على لسانه انه يتشرف بالانتساب الى الاخوان, ولاينكره على الاطلاق بينما ينفي حازم غراب الصحفي ومدير مركز امة برس للخدمات الصحفية انتماءه للجماعة تماما, ويتساءل مستنكرا (هل هناك استمارات عضوية لجماعة غير موجودة قانونا (في الوقت الذي يشيد بالجماعة ويؤكد احترامه لها ولكثير من شخصياتها القيادية بحكم انتمائه الوجداني والفكري للتيار الاسلامي العام, وانه كصحفي يكتب ويعبر عن نفسه في هذا الاتجاه. اشارات اثبات ومع هذه اللهجة الشديدة في النفي تجد جملة او اشارة تشي بما هو عكس النفي القاطع.. صلاح عبدالمقصود مثلا: يقول انه (لايستطيع القول ان كان عضوا في الجهاز السياسي للاخوان من عدمه..) وحازم غراب لايجد اي تفسير اكيد لورود اسمه ضمن الاعضاء المستقيلين وكأن اعضاء الجهاز وحتى المستقيلين منه لايريدون ان (يثبت على احدهم انه ساهم في اثارة الموضوع في الصحافة) او عمل حركة (عيال) على حد تعبير احد الاعضاء البارزين من شباب الاخوان. دفاع ثم هجوم النفي دخل ايضا الى التفاصيل المتعلقة بأسباب الاستقالة وتحول الى حالة دفاع عن سمعة سيف الاسلام حسن البنا ومختار نوح, وعن (العمل الاخواني داخل نقابة المحامين) فلم يحدث ان يحث مكتب الارشاد التحقيق مع الاثنين فيما نسب اليهما من مخالفات مالية وقت مشاركتهما في ادارة مجلس نقابة المحامين وحسب تعبير صلاح عبد المقصود الذي يعلم شخصيا هكذا قال كيف كان سيف الاسلام حسن البنا يصرف من جيبه الخاص على نقابة المحامين وانقلب الدفاع عن سيف الاسلام الى (الاخوان كلهم) فليس فيهم من يتربح من العمل النقابي الذي ازدهر عندما دخله الاخوان لانهم دخلوه من باب المغرم وليس (المغنم) ثم تحول الدفاع عن الاخوان كلهم على يد صلاح عبد المقصود الى هجوم مضاد.. عندما تساءل (مستنكرا) لماذا لم يحقق في المخالفات المالية المنسوبة لمجلس النقابة الاسبق ــ اي الذي لم تكن اغلبيته من الاخوان وبالتحديد المنسوبة الى (صبري) والفتوري ــ الحارس القضائي على نقابة المحامين والتي اثبتها الجهاز المركزي للمحاسبات؟ ثم يقرر (انها ركائز سياسية) الهدف منها اقصاء الاخوان عن نقابة المحامين من خلال سحب دخان تغطي على (مايريدون فعله) هكذا ترك صلاح عبد المقصود كلامه مرسلا دون ان يحدد (جهة ما) تخوض معركة ضد الاخوان ــ مثلما فعل ايضا سيف الاسلام حسن البنا, الذي رفض تحديد جهة معينة في هذا الموضوع, فليس لديه دليل قاطع, ولكنه لايستبعد وجود محاولات دائمة للنيل من جماعة الاخوان واثارة البلبلة حول اوضاعها حيث يوجد خط عام معتمد هو محاولة ازعاج الجماعة لالهائها بمشاكل لاتفيق منها, ولايستبعد التشويش على جهود التيار الاسلامي (لاعادة الحياة) في نقابة المحامين. حزب الامن اما د. حامد عبدالماجد الاستاذ بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد فقد كان اكثر تحديدا بالنسبة لخصوم الاخوان, وحمل حملة عنيفة على ما اسماه (حزب الامن) الذي افسد الحياة السياسية في مصر, فتحولت الى ادارة تابعة للسلطة, حتى ان الاتهامات المتبادلة بين فصيل سياسي وفصيل اخر اصبحت اتهامات أمنية واصبحنا نفكر بطريقة امنية, فقد تحولت الاحزاب السياسية الى اعضاء في حزب الامن او اصحاب توكيلات له, حزب الامن اذن كما قال د. حامد عبد الماجد يقوم بدور الاحزاب وبدور الرأي العام نفسه وهو بحكم تكوينه غير مؤهل للتعامل مع المسائل السياسية فكانت النتيجة ان تحولت الى نوع من البيروقراطية لكن المصريين عموما مستقيلون من الحياة السياسية استقالة مسببة او قل اقالة مسببة منذ 1954 تحديدا وهي استقالة تشهد على ان الحياة السياسية فريضة وليست تعبيرا حقيقيا للشارع المصري وراء كلام د. حامد عبدالماجد ما وراءه لاشك. التضييق وتكلس الافكار واذا كان فساد الحياة السياسية شمل كل الاحزاب بلا استثناء واضعف هياكلها وبرامجها وكوادرها بل ونال من صدقية خطابها السياسي فلا بد انه طال جماعة الاخوان (المسلمين) المصرية ولابد ان للمطاردات الامنية والملاحقات وحملات الاعتقال وحتى الحرب النفسية و (الدعاية المغرضة) حسب التعبير الذي يفضله احيانا اعضاء بارزون في الجماعة تأثير على بنية الجماعة وبالاخص قيادتها, في هذا السياق يقول صلاح عبد المقصود ان (جهة ما) تسعى للاساءة للاخوان وان دل هذا على شيء فانما يدل على قوة الجماعة وتماسكها ولو انها جماعة ضعيفة ما تكررت الاساءة اليها.. في نفس الاتجاه الدفاعي عن شبهة ضعف الجماعة وتأثرها بملاحقات الامن يشير سيف الاسلام حسن البنا الى انهم اي اعضاء الجماعة قد تمرسوا بهذه الادعاءات الكثيرة وان هذا لن يؤثر في وحدة الجماعة وبينما لا يستعد سيف الاسلام التشويش على جمود التيار الاسلامي لاعادة الحياة الى نقابة المحامين كهدف عام لخصوم الاخوان فهو لايعتبره الهدف الوحيد, فقد اعتقلت السلطات من بن سويف مؤخرا عددا من الاشخاص (الاخوانيين) ممن ليس لهم اي علاقة بنقابة المحامين وقدمتهم الى نيابة امن الدولة بعد ان كانت النيابة قد هدأت لمدة سنة على مثل هذه القضايا! هذه الملاحقات والتضييق لاشك يؤثران سلبا أو ايجابا على بنية الجماعة على عكس ما يوحي الدفاع الانشائي لكل من صلاح عبد المقصود وسيف الاسلام ايضا فالدكتور حامد عبد الماجد يسلم بافرازات سلبيته وايجابيته لحالة التضييق على الجماعة (فأي جماعة عقائدية مثل الاخوان تحت الضغط والتضييق تتجه الى التماسك الداخل, ويحدث نوع من الفرز او الاختبار الشديد لما يسمى (بالكم الكاذب) من عناصرها اي من هم اقل انتماء او اضعف, عقيدة, فيقع (الكم الكاذب) ويتساقط ولاتبقى الا الكتلة الصادقة الاكثر عقائدية, اما الجانب السلبي فيتمثل في الجمود الفكري وتراجع القدرة على الاجتهاد, ويستشهد حامد عبدالماجد بمقولة للمستشار طارق البشري مفادها ان (الجماعة التي تدافع عن نفسها في ظل الضغط عليها ــ لا تستطيع تطوير فكرها بالاجتهاد, فاذا كان وجودها ذاته مهددا فإنها تتوقف من اجل الدفاع وتحصين نفسها مما يؤدي الى تكلس الافكار. الانشقاق الأول والثاني التضييق الامني والاعتقالات والمطاردة قد تكفي لتفسير ما اشار اليه د.حامد عبد الماجد والذي تبدو ارهاصاته في جماعة الاخوان منذ فترة ولكنه لايكفي لتفسير ما أسماه البعض (الضربة الاولى) للاخوان منذ سنتين بخروج فصيل من شباب الاخوان ومحاولتهم تأسيس حزب سياسي (الوسط) وكان بالفعل حالة انشقاق داخلي على (مكتب الارشاد) قيادة الجماعة فقد شهد (شباب الوسط) و(شهد شاهد من اهلها) على جمود القيادة وتغليبها الثارات القديمة على مراعاة الظروف السياسية الجديدة التي تدفع الى التقارب والحوار مع التيارات السياسية الاخرى والبحث عن مواضع الاتفاق, خاصة وان اعلان جبهة وطنية بين الاحزاب والتيارات السياسية المصرية, والتي دار بشأنها حوار طويل منذ عدة سنوات (اجهض) بسبب رفض مكتب الارشاد ومرشده العام مصطفى مشهور التوقيع عليه, فقد كان بعض عناصر الاخوان يذهبون مذاهب اخرى في تفسير حكاية حزب الوسط. صلاح عبد المقصود وهو من جيل الشباب, نفى تماما وجود انشقاقات (سابقة) وجماعة الاخوان المسلمين, مفسرا نفيه بانه شخصيا كان ضمن مجموعة حزب الوسط. وتم التحقيق معه امنيا, واعتقل مع آخرين مؤسسين للحزب, وكان اوضح مافي التحقيقات (الاتهام) بالتحايل على القانون بتأسيس حزب سياسي!. وكأن تقديم اوراق لتأسيس حزب سياسي جريمة في حد ذاتها. وتراجع عن الفكرة بينما بقي آخرون لانه فضل تجميدها فلا جدوى من مثل هذا العمل, اذا كانت الدولة لاحقتهم (في اول القصيدة كما يقولون ( .... ) وقدمت عددا منهم للمحاكمة العسكرية هذا اضافة الى ان الحياة السياسية في مصر لاتبشر باي امل والاحزاب لاقيمة لها, ولايوجد بينها حزب لديه امل في ممارسة سياسية صحيحة, خاصة وان السلطة اعلنت انه لن يسمح بقيام حزب اسلامي؟ وحيث ينتهي النفي القاطع - المعتاد على مايبدو - للاخواني الشاب صلاح عبد المقصود, يبدأ التحليل الاعمق نسبيا لحامد عبد الماجد وان كان لايشفي الغليل تماما, فالرجل في ظرف الاستقالة يغلب عليه التحفظ, رغم رغبته في ان يقول كلاما موضوعيا, عن انسلاخ بعض القيادات الشابة من الاخوان ومحاولتهم تأسيس حزب سياسي وعلاقة ذلك باختلاف رؤى الاجيال في التعامل مع الظروف السياسية المحيطة. الحكومة وراء حزب الوسط لاينكر حامد عبد الماجد شيئا اسمه الاجيال واختلاف الاجيال, في اي عمل بالدنيا, لكن ذلك لايعني ان معيار الصلاحية هو السن. ولايعتقد ان مسألة حزب الوسط مسألة جيلية, فهو ينتمي الى نفس الجيل سنيا, لكن هناك عوامل اخرى, منها ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين النظام المصري والحركات الاسلامية, ومنها ما يتعلق بالبنية الداخلية لتنظيم الاخوان, الاولى هي اتباع النظام عدة سياسات كانت محصلتها احد اسباب ظهور جماعة (الوسط) مستخدما الاداة الامنية والاداة التشريعية, فقام بتقليص العمل النقابي في الوقت الذي كان يمثل قناة يجد فيها هؤلاء (الشباب) متنفسا لهم, وعندما اغلق هذا المتنفس كان من المنطقي ان يبحثوا عن قناة جديدة, منهم من عاد الى المحضن الطبيعي الذي خرجوا منه, يقصد جماعة الاخوان ومنهم آخرون لم يعودو يتكيفون مع المحضن الاول, ففكروا في حزب, الامر الثاني كان متغيرا وقتيا, بنى على خطأ في التصور هو (لو عملنا حزبا سياسيا سيخشى النظام من اعتقالنا ونحن في ظل لافتة مشروعة حفاظا على صورته الخارجية. كان هذا التصور وهما حسب تعبير حامد عبد الماجد, وحسب الوقائع التالية, ان كان ذلك تفسيرا للرغبة في اقامة حزب الوسط, فبعد التقدم بالاوراق لتشكيل الحزب اعتقل عدد من مؤسسيه واتهموا بمحاولة تأسيس حزب! اما ما يتعلق بطبيعة الاخوان وبنية تنظيمهم التي ساعدت على (حكاية الوسط) من وجهة نظر حامد عبد الماجد فهي (طبيعة المجموعات التي لحقت بها في فترة السبعينات مجموعات, واشياء من هذا القبيل؟ وان كان يعتقد ان المجموعة التي طرحت على الجماعة بمحاولة انشاء حزب الوسط ليست مجموعة اسلامية او متمردة, على العكس من ذلك كانت قبل خروجها اكثر تقليدية في ادائها وطرحها ورؤيتها لاسلوب التعامل مع السلطة, ممن يقال انهم (الحرس القديم) والقيادة التقليدية للاخوان الى آخره. الشرعية الاجرائية بعد هذا التحليل العمومي لحامد عبد الماجد, الذي يستبعد (البعد الجيلي) في مسألة حزب الوسط, ولكنه يتحدث (عموما) وبسعة عن طبيعة من دخلوا الاخوان في السبعينات كمجموعات يذهب بنا الى نقطة ابعد اكثر عمومية عندما يلفت النظر الى اننا نفكر تفكيرا اجرائيا, بمعنى ان الشرعية عندنا اصبحت مجموعة من الاجراءات فعندما تحدث - مثلا - انتخابات وتصويت ونظام احزاب (نظن) انه قد اصبح لدينا ديموقراطية ... سارت شكلية الاجراءات هي صانعة الشرعية , ويعود بنا حامد عبد الماجد الى الماضي مستشهدا بكتب العلماء الاسلاميين القدامى وهم يتحدثون عن المواصفات الخاصة بصلاحية (سين من الناس) لتولي ولاية معينة (تجدهم لايذكرون الامور الاجرائية, مثل مدة الولاية, وكيفية الولاية, او كيفية التغيير, لان هذه امور تتغير طبقا لمتغيرات الواقع, لكنهم يركزون على خصائص موضوعية مثل العدالة, السمات الشخصية, الدين, اي شروط موضوعية ينبغي توافرها فيمن يلي مكانة معينة, ولايتحدثون عن الجانب الاجرائي المرتبط بمتغيرات المكان والزمان) . وحامد عبد الماجد تأكيدا لهذه الرؤية يرى نفسه من الذين يميلون الى عدم اعطاء الاولوية للمتغير الاجرائي, مادامت توافرت الشروط الموضوعية لشخص ما في مكان ما! تحفظ اخواني معتاد هذا التأكيد الاخير لحامد عبد الماجد ربما يكون اشارة غير مباشرة الى خلافات تفجرت داخل جماعية الاخوان المسلمين منذ سنتين , وهي بالمناسبة شهدت البداية في تضييق السلطة على الجماعة, رأى خلالها قطاع كبير من كوادر الجماعة وشبابها ان (القيادة) تسعى الى تثبيت مواقعها, من دون الالتفات الى اي معارضة داخلية, واشارة د. حامد عبد الماجد لها ايضا دلالة اعم وهي ان قادة الاخوان يرفضون عادة الخوض في الامور التنظيمية ويعتبرون الحديث عن الخلافات الداخلية, يهدد وحدة الجماعة ويسهل على الحكومة ضربها. أزمة أم اثنتان ويبقى السؤال هل استقالة الجهاز السياسي الداخلي لجماعة الاخوان انشقاق جديد فيها, ام دعاية مغرضة , كما يحاول قياديون في الجماعة تصويرها؟ الاجابة يحددها امران اولهما التشابه الشديد بين الانتقادات الحادة التي وجهها اعضاء (حزب الوسط) تحت التأسيس اثر حملة الضغط التي مارستها عليهم قيادة مكتب الارشاد, ودفعت عددا منهم للاستقالة من الجماعة تماما, وبين محتوى اسباب استقالة الجهاز السياسي من ناحية اخرى, والامر الثاني اهمية الجهاز السياسي للجماعة, ودرجة وثقل وزن اعضاء الجهاز في بنية الجماعة. اسباب استقالة الجهاز السياسي لجماعة الاخوان كانت الاعتراض على مسائل تنظيمية وسياسية ثم عدم الاستجابة من جانب مكتب الارشاد الى طلبه تصحيح اوضاع خاطئة, من بينها اجراء تحقيق في المخالفات المالية التي نسبت لاثنين من ابرز اعضاء الجماعة سيف الاسلام حسن البنا ومختار نوح اثناء عضويتهما لمجلس نقابة المحاميين, وكذلك تدهور الوضع السياسي للجماعة وتخلفها عن مواكبة الاحداث السياسية البارزة والتفاعل معها وتزوير الانتخابات الاخيرة لمجلس شورى الجماعة بنفس الاساليب الحكومية ابعاد القيادات الشابة عن مواقع المسؤولية الى جانب اختلاف الجهاز السياسي مع مكتب الارشاد حول اسلوب التعامل مع ازمة نقابة المحامين, والتحالف مع الحكومة وتأييد مرشحها لمنصب النقيب في الانتخابات المقبلة. هذه الاسباب - او الانتقادات في مجملها - توحي بان الجهاز السياسي قد تقدم بعدد من التوصيات والمطالبات , ولم يلتفت اليها, او انه لا يتمكن من اداء ماهو منوط به في مهام داخل مكتب الارشاد كقيادة حركة الاخوان ... ولا تختلف تلك الاسباب في مجملها مع الانتقادات الحادة التي اعلنها بعض عناصر الاخوان من الشباب, الذين اختلفوا مع اسلوب قيادة الجماعة, واعتبروا ازمتها مرتبطة باسلوب (الحرس القديم) وشككوا في كفاءته وقدرته على ادارة (المعركة الاخيرة مع السلطة, ومواكبة الاحداث السياسية والتعامل مع الآخرين - التيارات السياسية الاخرى, من منظور جديد, يلقى جانبا عداوات الماضي, ويسعى الى نوع من التآلف معها. الامر الثاني الذي يثبت او ينفي . ان كانت استقالة الجهاز السياسي ترقى الى درجة الانشقاق هو ثقل اوزان اعضاء الجهاز في بنية الجماعة وقيادتها, ودرجة تأثير كل منهم ومصداقية لدى قطاعات في الجماعة - واهمية الجهاز في حد ذاته كمستوى تراتب هيكلي فيها. القاهرة ـ ايمن شرف