تباينت ردود الافعال على الساحة اليمنية تجاه قرار الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بتنفيذ عقوبة الاعدام بحق مرتكبي عمليات اختطاف السائحين والذين يتزعمون عصابات نهب الممتلكات العامة أو الخاصة وقطع الطرقات. واعتبرت أوساط قانونية حكومية ان القرار الجمهوري خطوة متقدمة باتجاه مكافحة جرائم الاختطاف السائدة في أوساط القبائل اليمنية ورأت أوساط سياسية حكومية ان القرار الجمهوري ومشروع القانون الذي سيناقشه مجلس النواب, مجرد رسالة الى الشركات السياحية العالمية والسائحين الاجانب, ومحاولة لاعادة الاعتبار للسياحة اليمنية التي تضررت جراء تفاقم جرائم الاختطاف. واكتفت أوساط المعارضة اليمنية بموقف الترقب والانتظار لحين طرح مشروع القانون على البرلمان, معتبرة ان تنفيذه هو المحك. وسارعت الأوساط القبلية لادانة القرار ومشروع القانون, وتذرعت بأن اختطاف السائحين وراءه دوافع قوية, وهي مجرد محاولة من جانب ابناء القبائل للفت انتباه الحكومة الى مطالبهم, فضلا عن حرص الخاطفين على توفير كل أسباب الراحة وكرم الضيافة للسائحين المخطوفين. وقد انقسم اليمنيون الى عدة أجنحة بشأن قرار اعدام خاطفي السائحين: أولا الوسط القانوني: يرى رجال القانون وعدد من المحامين اليمنيي المتابعين للظاهرة ان اصدار قانون خاص بعقوبات جرائم الاختطافات وقطع الطرقات يتنافى مع حكمة المشرع اليمني في الدستور والقوانين النافذة, فهناك قانون الجرائم والعقوبات اليمني, وهو قانون شامل لكل أنواع الجرائم, ويذهب رجال القانون الى القول ان حالة اصدار قانون خاص لظاهرة الاختطافات يتطلب ايضا اصدار قانون خاص لكل ظاهرة على حدة, وهذه مسألة لا يقرها الدستور اليمني ولا المشرع اليمني, ويذهب بعض القضاة ورجال القانون الى ان المواد الــ 12 التي تضمنها القانون والتي تحدد عقوبات الاعدام لكل من قام بعملية الاختطاف وعقوبات السجن بمدد حدها الأدنى 12 عاما, وحدها الاقصى 25 عاما لكل من شارك أو ساهم بجريمة اختطاف, يذهب رجال القانون الى القول ان عشر مواد من القانون تتنافى مع مواد قانونية في قانون الجرائم والعقوبات اليمني الذي صدر في العام ,1994 وهو لايزال محل نظر حيث صدر (بقرار جمهوري) ولم يناقشه البرلمان اليمني بعد, حيث يجيز الدستور اليمني لرئيس الجمهورية اليمني اصدار قوانين في حالة عدم انعقاد مجلس النواب, أو أثناء اجازته, على ان ينظر فيها البرلمان خلال ثلاثين يوما منذ أول دورة انعقاد, وبالقدم يصبح القانون نافذا بعد عرضه على البرلمان دون اعتراض عليه أو ابداء أي ملاحظات, وهذه حالة تنطبق على القرار بقانون بشأن جرائم الاختطاف, الى ذلك يشير رجال القانون الى ان البرلمان اليمني الحالي غير مؤهل لمناقشة القانون بالمقارنة بقانون الجرائم والعقوبات اليمني, على ان حالة الاجماع عند رجال القانون والمحامين, ان القانون الصادر بشأن جرائم الاختطافات أخذ الطابع والمغزى السياسي في معالجة الظاهرة, لا علاقة لكثير من مواده بالتشريع اليمني, وتتنافى مع نصوص الشريعة الاسلامية, ويشيرون بذلك الى ظاهرة قطع الطريق التي عالجها القانون بعقوبة الحبس وهي بحكم الشريعة الاسلامية واحكامها تعتبر ظاهرة (حرابة) ولها عقوباتها المحددة بنصوص قرآنية, الى ذلك ايضا يذهب رجال القانون الى المقارنة بين جرائم الاختطاف التي حدثت قبل صدور القانون, وجرائم الاختطاف المنتظرة التي سيتم محاكمتها بموجب (القرار بقانون), فالقانون الجديد ينص في المادة الاخيرة منه رقم (12) ان يعمل به من تاريخ صدوره, وهناك أكثر من 150 جريمة اختطاف للاجانب في اليمن حدثت قبل صدور القانون. ويتساءل رجال القانون عن النصوص القانونية التي سيتم محاكمة مرتكبي الجرائم السابقة لصدور القانون, فحتماً ستخضع لمحاكمتهم الى نصوص قانونية في قانون الجرائم والعقوبات اليمني, فيما خصص القانون الجديد لظاهرة الاختطاف. وان القانون الجديد هو بيان جديد موجه الى رجال القبائل أكثر منه قانونا وتشريعا قابلا للتنفيذ, ويتوقع ان يجد القانون الجديد حملة انتقادات قانونية واسعة النطاق في الصحف, وعند النواب من أعضاء البرلمان قبل عرضه على المجلس النيابي عند بدء انعقاد دورته المقبلة. ثانيا في الوسط الحزبي المعارض: تتباين وجهة نظر أحزاب المعارضة حول القانون وجميعها تتفق على انتظار ما ستجود به الايام المقبلة حول هذه الظاهرة, فالاشتراكي وأحزاب مجلس التنسيق ترى ان المطلوب من الدولة هو الحد من ظاهرة الاختطافات والنهب من خلال تقديم المتهمين الى المحاكمات, وترى ان المحاكمات هي السبيل الأمثل لتقديم النموذج لردع المتهمين ومكافحة الظاهرة. وفي أحزاب المعارضة يبدو حزب الاصلاح بانتظار تقديم القانون الى البرلمان ليحدد موقفه. ثالثا: الوسط القبلي: يبدو الموقف القبلي وموقف مشائخ القبائل من ظاهرة الاختطافات حالة فريدة من نوعها, فهم من يبادرون الى ادانة الاختطافات وشجبها ويعتبرونها ظاهرة لا علاقة لها بالدين ولا بالقانون ولا بالاعراف القبلية ولا حتى بالاخلاق, لكنهم يقولون ان ما يحدث ليس اختطافات, بل استضافات لبعض السياح ومحاولة لفت سمع الحكومة الى مطالبهم. وفي تباين ردود الافعال حول قانون مكافحة جرائم الاختطافات رقم 24 لسنة 1998 الذي صدر الاثنين الماضي, تبدو مواقف الحكومة تراوح في منزلة بين المنزلتين قبول التحدي في ازالة أسباب ظاهرة الاختطافات والتقطع والنهب والقضاء على الظاهرة, وبين معالجة الظاهرة وتجنب الانتقادات المحلية والدولية للحكومة لتقاعسها عن معالجة الظاهرة, بما يترتب على ذلك من اساءة وتشويه لسمعة اليمن, وبين المنزلتين جاء القرار بالقانون الذي أصدره الرئيس اليمني. وفي كل ذلك فإن ما يعزز ما يذهب اليه الكثير من المراقبين ان القانون الجديد هو رسالة للقبائل, وذو وجهين, الأول الترهيب والثاني الترغيب, ما يعزز ذلك هو ان القانون تم اعلانه في التلفاز اليمني كخبر سبق خبر لقاء الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بابناء القبائل للمناطق الوسطى (الجوف, مأرب, شبوة) وهو الوقت الذي تابعه كل أبناء القبائل ومشائخها في المناطق المعنية منهم المعارضون للمؤتمر القبلي أو المؤيدون أو المحايدون, وفي ذلك ايضا رسالة واضحة ببدء مرحلة جديدة في الوقوف ضد ظاهرة الاختطافات, الأمر الذي رأى فيه بعض المراقبين والمتابعين اعلانا خفيا لتجاوز المرحلة السابقة من الاختطافات والبدء بمرحلة جديدة. وفي كل ذلك وقبله وبعده تظل الخيارات والتوقعات مفتوحة لما ستؤول اليه الأيام المقبلة, اما الذين حضروا لقاء الرئيس اليمني من مشائخ القبائل واحتلوا بعض مقاعد الصفوف الأمامية فقد كانوا أول المعنيين بالقرار وتجاوزتهم المادة الأخيرة منه بالعمل من تاريخ صدوره. صنعاء ـ عبدالله سعد