كشفت مصادر عليمة لــ (البيان) تفاصيل وأسرار اللقاء المثير للضجة الذي جرى الاسبوع الماضي بين القنصل الامريكي في القاهرة وبعض ممثلي احزاب المعارضة المصرية بناء على دعوة من الجهة الأولى لكسر حالة العزلة التي يعانيها السفير الامريكي الجديد بوصفه يهوديا . خمسة اشخاص فقط هم عادل حسين أمين حزب العمل, ود. نعمان جمعة نائب رئيس حزب الوفد, وإبراهيم الدسوقي أباظة سكرتير عام مساعد حزب الوفد, وسامح عاشور النائب البرلماني والأمين العام المساعد للحزب الناصري, ود. رفعت السعيد أمين عام حزب التجمع. واعتبر هؤلاء ان اللقاء الذي تم يوم الثلاثاء الماضي هو مجرد لقاء تعارف عادي جدا, والذي امتد ليشمل عشاء اعتذر عنه سامح عاشور متعللا بأعمال خاصة مرتبط بها. وعلمت (البيان) ان السفير الامريكي دانيال كيركزر لم يكن في استقبالهم, ولم يحدث اللقاء داخل مبنى السفارة كماكان متوقعا, وإنما استقبلهم القنصل الامريكي روجر بيرس ومعه شريف والي أمين شباب محافظة الجيزة عن الحزب الوطني بدار ضيافة السفارة بالزمالك. كما علمت (البيان) ان شريف والي هو الذي قام بترتيب اللقاء, واقترح للسفارة الامريكية الاسماء المدعوة. وشهد اللقاء مناقشات لم تكن مفتوحة, ولم تتعلق برؤية اي من تلك القيادات للسياسة الامريكية في المنطقة أو رؤية الاحزاب المصرية لها, وإنما وجه القنصل الامريكي عددا من الاسئلة الى المدعوين, فسأل عادل حسين عن رأيه في العلاقة بين مصر والسودان, والحرب الدائرة في السودان, وهل هو يؤيد الجبهة الاسلامية الحاكمة في الخرطوم على طول الخط؟ ... وماذا سيكون موقفه لو انتصر الجنوبيون على حكومة الجبهة الاسلامية. وسأل القنصل د. نعمان جمعة عن دور الاحزاب المصرية في الشارع السياسي وماذا ينبغي ان تفعل. وأبدى د. نعمان جمعة رأيه وترك لزميله ابراهيم الدسوقي أباظة استكمال باقي الكلام, ودار حول انتقاد حكومة الحزب الوطني في تضييقها على الاحزاب. اما الدكتور رفعت السعيد, فقد سأله القنصل عن كيفية توفير مياه للمشروعات الزراعية الجديدة في مصر مثل مشروع توشكى وترعة السلام في سيناء. ولم يوجه القنصل لسامح عاشور ممثل الحزب الناصري أي سؤال, ولم يبادر سامح في المقابل بالكلام والتعليق على اي موضوع من الموضوعات المثارة اثناء اللقاء, وعند انتهاء المدعوين من احتساء فنجان الشاي انتقلوا الى غرفة الطعام لتناول العشاء الذي لم يرد ذكره في الدعوة الموجهة اليهم من السفارة, واعتذر عاشور وغادر المكان. وفي تعليق الضيوف الذين لبوا الدعوة لــ (البيان) قالوا: ان ما حدث مجرد لقاء تعارف عادي يمكن ان يتم مع أية سفارة أجنبية باستثناء سفارة اسرائيل في القاهرة. وزاد د. رفعت السعيد ــ مستنكرا السؤال ــ ان روجر بيرس القنصل الامريكي صديق شخصي له وقال: انا التقي به كثيرا, ولكن سامح عاشور فيما يشبه الاعتذار ـ قال: انه لولا موافقة المكتب السياسي للحزب الناصري لما ذهبت لتلبية الدعوة. ويتردد ان الضيوف باستثناء عاشور لم يستشيروا الهيئات القيادية لأحزابهم معتبرين الدعوة شخصية. يذكر ان هذه هي المرة الاولى التي توجه فيها السفارة الامريكية مثل هذه الدعوة الى أحزاب المعارضة مجتمعة, وكانت قد دأبت من قبل على عقد لقاءات سرية مع قيادات الجماعات الاسلامية والاخوان, لاقت انتقادات عنيفة من الحكومة وأحزاب المعارضة ذاتها, وكان السفير الامريكي التقى منذ فترة قليلة عددا من المثقفين والكتاب المصريين في صحيفة (الاهرام) وذلك في محاولة منه لكسر حالة عزلته على اثر الحملة الصحفية التي شنتها بعض الصحف المصرية ضده بوصفه يهوديا. القاهرة ـ أيمن شرف