رصدت(البيان)حالة سخط عارم في الشارع الفلسطيني اعقبت اجراء التعديل الوزاري على حكومة الرئيس ياسر عرفات والذي جاء مخيبا للآمال في نهاية الاسبوع الماضي . وفيما اعتبر حزبيون وقوى على الساحة الفلسطينية ان التعديل بشكله الذي تم, يكرس الفساد والبيروقراطية في الحكومة, طالب آخرون المجلس التشريعي (البرلمان) الى عدم المصادقة على التشكيلة الوزارية المقترحة حتى يتم ابدالها وتقديم غيرها. وقال يحيى موسى الأمين العام لحزب الخلاص الوطني الاسلامي المعارض لــ (البيان) : لقد جاء هذا التعديل تكريسا لحكومة الحزب الواحد واحتواء لاعضاء المجلس التشريعي من أجل المزيد من هيمنة السلطة التنفيذية على قراراته. وأشار موسى الى ان التشكيل الجديد يزيد من التدهور الديمقراطي وحقوق الانسان الفلسطيني وينذر ايضا باستمرار النهج التفاوضي الهزيل في غياب حكم المؤسسة وتغييب رأي الشعب. وقال: اننا نؤمن ان عملية تغيير وزاري حقيقية كان يمكن ان تشكل خطوة ايجابية على طريق التخفيف من حدة الأزمة التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني. مضيفا: غير ان هذا التعديل الذي حدث كان مخيبا للآمال ومحبطا للعزائم ومكرسا للنهج التقليدي الذي يتجاهل مشاعر وحاجات ومتطلبات الشعب الفلسطيني الاجتماعية والوطنية. وألمح موسى الى ان الجميع كان يأمل بان يقضي التعديل على عناصر الفساد والافساد في الحكومة, بحيث يتم اقصاء كل من ثبت بحقه تهمة فساد مالي أو اداري بناء على تقرير هيئة الرقابة العامة والمجلس التشريعي. وتابع: ان الأمر أصبح مكشوفا للجماهير الغاضبة. وأعرب أمين عام حزب الخلاص عن خيبة الأمل بقوله: (واذا بالتعديل يثبت هؤلاء الوزراء في مناصبهم, الأمر الذي يظهر عدم جدوى هذا التعديل) . واعتبر ان التغيير الوزاري قد أضاف أعباء جديدة على كاهل الشعب لأنه قد زاد عدد الوزارات الى الحكومة مما يعني زيادة في المصاريف وتبديدا للأموال المحدودة لدى الشعب في الوقت نفسه الذي تعاني الجماهير في غالبيتها من البطالة والفقر المدقع وتردي الاحوال المعيشية والصحية والحياتية عامة. وطالب حزب الخلاص بتحقيق تغيير جذري في الحالة الفلسطينية من خلال قيادة وطنية موحدة تشترك فيها كل الاطراف الفلسطينية من أجل التصدي للتحديات الخارجية من أجل تثبيت حالة من التوزان ومن ثم التمهيد لديمقراطية حقيقية في المجتمع الفلسطيني وصولا الى دولة ديمقراطية حرة تليق بنضال الشعب على مدى سنوات كفاحه الطويل. وثمن موسى موقف الأعضاء الذين رفضوا تسلم المناصب الوزارية التي أوكلت اليهم (د. حنان عشراوي وعبدالجواد صالح) ودعا المجلس التشريعي الى رفض هذا التعديل وعدم التصديق عليه, وخلص موسى الى ان التعديل الجديد قد زاد الطين بلة. بدورها قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان التشكيل الوزاري الجديد جاء مخيبا للآمال ومحبطا للوطن من جميع النواحي, لأنه لم يأخذ في الحسبان على الاقل ملفات الفساد واهدار المال العام وبخاصة ما ورد منها في تقارير اللجان الرسمية للرقابة والمجلس التشريعي وادار الظهر للآراء والملاحظات التي أبدتها القوى السياسية المختلفة التي تم التشاور معها قبل تشكيل الوزارة. وقال الناطق باسم الجبهة وعضو مكتبها السياسي جميل مجدلاوي: اننا من القوى السياسية الفلسطينية التي لم تراهن في يوم من الأيام على قدرة وزارة السلطة على اخراج الوضع الفلسطيني من المأزق المدمر الذي أدخلتنا فيه العملية السياسية الجارية, فالسلطة ووزراؤها مقيدون بالقيود والشروط الاسرائيلية كما فرضتها اتفاقات أوسلو وملاحقها. مضيفا: ولقد عززت تجربة السنوات الماضية لدينا ولدى الجماهير الفلسطينية هذا الاستنتاج وزاد الطين بلة تشكيل ائتلاف سياسي من بيروقراطية الأجهزة الامنية والادارية مع كبار السماسرة والتجار, وبخاصة من المرتبطين بمصالح وعلاقات اقتصادية مع الوضع الراهن رغم مخاطر استمراره على القضية الوطنية وعلى مصالح الشعب العليا. وقال: ان التشكيل الوزاري القديم ــ الجديد وبدلا من اعطاء رسالة ايجابية للشعب الفلسطيني في ظل الأزمة المتفاقمة والمفتوحة على المزيد من التدهور , زادته احباطا. ودعا جميع القوى والفعاليات وشخصيات الشعب الفلسطيني للعمل على توحيد قواها وجهودها لمجابهة المخاطر المحدقة بالشعب وحقوقه الوطنية. ومن ناحيتها عبرت كتلة التحالف الديمقراطي في المجلس التشريعي عن استيائها من التشكيل الوزاري الذي أعلنه الرئيس عرفات الاربعاء الماضي. وقالت راوية الشوا رئيسة الكتلة: ان التشكيل الجديد استهان بتقرير هيئة الرقابة العامة وتقرير اللجنة البرلمانية حول الفساد وأبقى الحكومة السابقة كما كانت عليه من أحوال. وأضافت ان الاعتبارات التي قامت عليها التشكيلة الجديدة تمثلت في سياسة احتواء العناصر النشطة المعروفة بمواقفها الناقدة, علما بأن قبول هذه العناصر بالدخول في الوزارة تم على أساس وعود باحداث تغييرات أساسية في الحكومة السابقة. وأشارت الشوا الى ان هذه الاعتبارات كرست ايضا سياسة التوازنات داخل حركة فتح وهو ما أدى الى تكون حكومة ذات لون سياسي واحد وذات حجم كبير سيزيد من أعباء النفقات الحكومية. واعتبرت ان الحكومة الجديدة ورغم التأخير في تشكيلها حدثت بها ثغرات تنتقص من أية حكومة, وعلى سبيل المثال بقاء عدة وزارات بلا وزير وعدم استشارة الوزراء قبل تعيينهم في مناصبهم. ونوهت الى استقالة حنان عشراوي وعبدالجواد صالح من الوزارة. وأكدت انه لم يحدث أي تغيير جوهري كما كان مأمولا, وأضافت ان المسألة لم تكن مرتبطة باضافة بعض العناصر الجديدة لكنها كانت مرتبطة باتباع منهج جديد يقوم على أساس المساءلة والمحاسبة والشفافية وابعاد العناصر التي وردت اسماؤها في تقارير الفساد حتى تكون حكومة قادرة على القيام بمهمات المرحلة السياسية الدقيقة التي تحيط بالشعب الفلسطيني وهو على أعتاب الحل النهائي. أما جبهة التحرير العربية, فقد دعت في بيان لها لاعادة النظر في التشكيل الوزاري الذي عرضه الرئيس عرفات على المجلس التشريعي واعتبرت الجبهة في بيانها الحكومة الجديدة مجرد توسيع للسابقة ولا تشكل تعديلا أو تغييرا, وأضافت انه يكرس الفساد الاداري ويزيد من احتمال ردود أفعال سيئة على المستوى الشعبي. وقال البيان ان ما حدث الاربعاء الماضي هو تعويم للمسؤولية بخلاف ما كانت تنتظره جماهير الشعب الفلسطيني ودعت الجبهة الى حوار وطني صادق ومسؤول يكفل ازالة حالة التأزم على المستويين الداخلي والخارجي الذي قالت ان من شأنه تفعيل الموقف الفلسطيني الذي يواجه التحديات الصعبة من قبل حكومة اسرائيل, وجددت جبهة التحرير العربية موقفها الرافض للدخول في أية وزارة كونها احدى الفصائل الرافضة لاتفاق أوسلو. من ناحية اخرى, انتقد وزراء جدد دخلوا الحكومة الفلسطينية لأول مرة التشكيل الوزاري الجديد, وقال د. سعدي الكرنز رئيس لجنة الموازنة والشؤون المالية بالمجلس التشريعي الذي عين وزيرا للصناعة ان الحكومة هذه لا تلبي طموحات المجلس التشريعي الذي كانت رغبته تشكيل حكومة جديدة تشمل تغييرات جذرية وكسب اضافة أسماء جديدة فقط. والرأي نفسه قاله د. يوسف ابوصفية رئيس لجنة المصادر الطبيعية والطاقة والذي عين وزيرا للبيئة, وأضاف: اشارك زميلي د. الكرنز الرأي الذي شاركني فيه العديد من أبناء الشعب الفلسطيني, وقال ان مطلب المجلس التشريعي كان احداث تغيير جذري. وأعربا عن رغبتهما في وزارة جديدة بمعنى الكلمة وليس وزراء جدد. غزة ـ ماهر ابراهيم