عقد مفاوضون سودانيون يوما ثانيا من المفاوضات في أديس أبابا أمس سعيا لابرام اتفاق سلام ينهي 15 عاما من الحرب الأهلية في جنوب السودان. ويرأس المفاوضات وزير الخارجية الكيني بينايو جودانا وبمشاركة وزير خارجية أثيوبيا سيوم ميسفين ووزير الدولة للشؤون الخارجية الاوغندي وسفيري جيبوتي واريتريا في أديس أبابا كممثلين لوزيري خارجية البلدين اللذين تعذر مشاركتهما في اجتماعات لجنة الايجاد لشؤون السودان. وكانت الجولة الأولى من المفاوضات بين حكومة السودان وحركة قرنق والتي بدأت أمس, شهدت حسب تقارير متطابقة مناقشات حادة في جو متوتر واستمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الأول الا أنها انتهت بموافقة الجانبين على جدول الاعمال الذي تحدد في أربعة موضوعات الموضوع الاول حق تقرير المصير في الجنوب والثاني وقف اطلاق النار والثالث اغاثة المواطنين في جنوب السودان والرابع والاخير علاقة الدين بالدولة. وعلى الأثر, بدأ الوفدان في جلسات أمس مناقشة موضوع حق تقرير المصير وهو موضوع تدور حوله خلافات كثيرة بين الوفدين حول حدود جنوب السودان التي سيجري فيه الاستفتاء.. حيث ترى الحكومة السودانية أن الجنوب لا خلاف على حدوده فهو يتكون من ولايات أعالي النيل وبحر الغزال والولاية الاستوائية الا أن حركة قرنق تصر على أن يجرى الاستفتاء أيضا في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق وابين. وقد تسبب هذا الخلاف بالذات في فشل الجولة الثانية للمفاوضات التي جرت في نيروبي في اكتوبر الماضي ولم يعرف حتى الان مواقف الوفدين من هذا الخلاف وهل حدث تغيير في مواقفهما حياله أم لا. وبدا ان المحادثات اصطدمت بالفعل بعثرة تحديد حدود الجنوب, حيث قال دبلوماسيون أفارقة ان الأطراف وصلت إلى طريق مسدود بشأن تحديد المنطقة التي يطلق عليها جنوب السودان. وقال ديفيد تشاند المتحدث باسم حركة استقلال جنوب السودان وعضو الوفد الحكومي ان مطلب الجيش الشعبي بتضمين جنوب السودان الأقاليم الثلاثة غير مقبول. وأضاف (ليس هناك أسس قانونية أو تاريخية أو تقليدية أو جغرافية لمطلب الجيش الشعبي بضم الأقاليم الثلاثة إلى جنوب السودان) . وقال تشاند لرويترز هاتفيا (الخرطوم لا تقبل ضم هذه المناطق الى الجنوب لأسباب تقليدية وتاريخية) . وأضاف تشاند قوله مطالب الجيش الشعبي تعادل (توسعا استعماريا وامبرياليا جديدا) ولا يمكن قبولها. وكان وزير الخارجية الكيني بونايا جودانا دعى الاطراف المتحاربة الى ان تنحى جانبا القضايا الخلافية التي قد تعوق الجهود الرامية الى انهاء الحرب التي مضى عليها 15 عاما ومات فيها ما يقدر بنحو 3ر1 مليون نسمة. وقال جودانا في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الذي يستمر ثلاثة ايام (ارجو تفادي المسائل الخلافية الخاصة بالدولة والدين التي كانت حجر عثرة خلال المفاوضات السابقة) . أما الأمين العام لمنظمة الوحدة الافريقية سليم أحمد سليم فوجه لدى افتتاح المفاوضات أمس نداء عاجلا إلى الطرفين لكي يوقفا الحرب الأهلية (العبثية وغير المبررة) التي تجتاح السودان منذ 15 عاما. ــ الوكالات