تشهد الساحة المغربية حاليا اتصالات على مستويات قانونية ودبلوماسية حول مشروع انشاء الجنائية الدولية. في الوقت الذي ترتب فيه عدد من الدول لاثارة هذا المشروع في الدورة الجديدة لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي ستعقد في الشهر المقبل بالقاهرة. وتأتي المشاورات العربية بهدف التوصل الى موقف عربي موحد تتبناه المجموعة العربية في اجتماعات الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر المقبل, في مواجهة المخاوف الاسرائيلية وتحفظاتها من ان تكون اسرائيل أول من تقدم الى نفس المحكمة حال انشائها نظرا لما ارتكبته ومازالت ترتكبه من جرائم في حق الشعوب العربية والمجازر الوحشية التي ارتكبتها بحق الأسرى من المصريين والفلسطينيين واجبارهم على حفر قبورهم بأيديهم, وهو الملف الخلافي الذي مازال لم يغلق بعد من جانب مصر نظرا لعدم قناعتها بما توصلت اليه لجنة التحقيق الاسرائيلية من نتائج في حوادث قتل الاسرى المصريين في حربي 67 و1956. وقد أكدت مصر من جانبها تأييدها لقيام محكمة عدل جنائية من منطلق ان تكون هذه المحكمة محايدة ونزيهة ومستقلة بعيدة عن كافة التأثيرات السياسية, خاصة تأثير وسيطرة مجلس الأمن الدولي. وأشارت القاهرة الى ان مصر والوطن العربي أحوج ما يكونان الآن الى مثل هذه المحكمة نتيجة لما يعانيه الجميع من مشكلات النازحين واللاجئين والمطرودين والمعذبين.. وان مصر التي أيدت في تصويتها انشاء المحكمة عارضت اقتراح منح السلطة لمجلس الامن لمنع المحكمة من مناقشة بعض الجرائم, وطالبت بوضع حد لسلطات مجلس الأمن في مواجهة المحكمة. وأكدت الدول العربية خلال الاتصالات الأخيرة على ضرورة اعادة واشنطن النظر في تبنيها الموقف الاسرائيلي الرافض لاقامة هذه المحكمة. القاهرة ـ مكتب البيان