تجمعت في الأفق نذر أزمة جديدة بين العراق والولايات المتحدة الامريكية اثر انهيار مباحثات ريتشارد باتلر كبير مفتشي الأمم المتحدة في بغداد.واستبق باتلر لقاءه اليوم مع أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة لاطلاعهم على نتائج مباحثاته باتهام العراق بحجب حقيقة برامج الأسلحة الجرثومية, الا انه رفض وصف المواجهة الأخيرة بأنها أزمة وفي تصعيد للمواجهة الأخيرة حذر البيت الأبيض الأمريكي من ان اتخاذ عمل عسكري ضد العراق أصبح أحد الخيارات المفتوحة. ودعم الناطق بلسان الاسطول الخامس الأمريكي جوردون هيوم بأن القوات الأمريكية في المنطقة كافية وجاهزة للتعامل مع أية أزمة جديدة. وأعلن الرئيس العراقي صدام حسين تجميد التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة بعد ان أوصى المجلس الوطني القيادة العراقية بوقف التعاون مع لجنة التفتيش, وطالب في ختام جلسة طارئة بضرورة تعهد مجلس الأمن برفع الحظر بالتزامن مع انهاء مهام التفتيش, فيما ترأس صدام حسين اجتماعا مشتركا لمجلس قيادة الثورة وحزب البعث. وفي اشارة تهدئة أبلغ العراق الأمم المتحدة تعهده استمرار التعاون مع مندوبيها رغم فشل المباحثات مع باتلر. وفي رسالتين للجامعة العربية والخارجية المصرية, أعرب العراق عن نفاد صبره تجاه لجنة باتلر وناشدهما المساعدة لرفع العقوبات. واتهمت الجامعة العربية واشنطن بالعناد وحملتها مسؤولية فشل المباحثات لاصرارها على ابقاء العقوبات. وتحفظت الكويت والسعودية على توصية مرفوعة لاجتماع وزراء الخارجية العرب برفع العقوبات عن العراق. واتهم باتلر بغداد بحجب حقىقة برامج اسلحتها لكنه رفض وصف المواجهة الاخىرة بأنها ازمة. وقال باتلر اثناء توقفه فى لندن فى طرىق عودته الى نىوىورك ان بوسع العراق ان ىتخلص من العقوبات التى فرضتها علىه الامم المتحدة عام 1990 بعد ان غزا الكوىت اذا اثبت للمنظمة الدولىة انه ازال اسلحة الدمار الشامل. وقال باتلر لتلفزىون روىترز فى لندن (طلب منى (عزىز) ان اعلن براءتهم من امتلاك اسلحة محظورة وان اعلن انتهاء المهمة, وقلت انه لىس بوسعى ان افعل ذلك دون ادلة, انا لا املك عصا سحرىة, ىجب ان ىستند كل شىء الى دلىل. فرد (عزىز) قائلا: اذا كنت لا تستطىع ان تفعل ذلك.. اذا كنت لا تستطىع ان تتصرف بطرىقتنا سنعلق المحادثات معك لفترة) . وسئل باتلر عما اذا كان متفائلا بشأن امكانىة حسم المواجهة الجدىدة التى وصفها البىت الابىض بانها (مثىرة للقلق) فقال (انا لا استخدم مفاهىم التفاؤل والتشاؤم فى هذا الصدد, انها مفاهىم عاطفىة الى حد ما.. لكنني اعتقد ان الحاجة ام الاختراع.. علىنا ان نحل المشكلة, ولهذا علىنا ان نجد حلا) . وقال باتلر لرادىو هىئة الاذاعة البرىطانىة ان الموقف العراقى تجاه المفتشىن الدولىىن (لا ىستند الى شىء) ولكن انهىار المحادثات لا ىشكل ازمة. واستطرد قائلا (تحدثت الى الامىن العام للامم المتحدة كوفى عنان من بغداد عندما انتهت المحادثات مساء الاثنىن, وقلت له تحدىدا اننى لا اعتقد ان اىا منا ىمكن ان ىصف ذلك بانه ازمة) . وصرح بأنه سىطلع عنان على التطورات فى وقت لاحق أمس قبل ان ىقدم تقرىرا لمجلس الامن الدولى صباح الىوم الخمىس. واشارباتلر الى انه وجد الموقف العراقى محىرا خاصة وان مفتشى الامم المتحدة اقتربوا بدرجة كبىرة من اعلان ان العراق استجاب لقرارات الامم المتحدة فىما ىتعلق بالصوارىخ والاسلحة الكىماوىة. وصرح بأن فرىقه لم ىقترب رغم ذلك من اعطاء العراق شهادة مماثلة فىما ىتعلق بالاسلحة البىولوجىة. واضاف قوله ان ملف (الاسلحة البىولوجىة كان فى حالة من الفوضى. والعراق ىعرف ذلك وربما ىكون هذا من ضمن الاسباب التى دفعتهم لانفاق كل هذا الوقت فى محادثات لاطلاق ستار من الدخان حول الاسلحة البىولوجىة) . وسألت هىئة الاذاعة البرىطانىة باتلر عن مدى اقتراب العراق من انتاج اسلحة بىولوجىة فقال (لىس من السهل الرد على هذا السوءال خاصة فى المجال البىولوجى لان العراق لم ىقل لنا قط حقىقة برنامجه الاساسى) . وقال باتلر انه نظرا لشعور العراق بأنه (محاصر) فسىكون من الذكاء ان ىلوح له المجتمع الدولى بانهاء العقوبات التى اضرت باقتصاده. لكنه صرح بأن العراق ىجب الا ىلوم الا نفسه. وقال لهىئة الاذاعة البرىطانىة (لقد اطالوا امد هذا الامر سبع سنوات... انهم هم الذىن ىمسكون دوما بمفتاح الخروج من هذه العقوبات والمفتاح هو نزع السلاح, فلنتخلص منه ــ السلاح ــ وقانون مجلس الامن ىنص على انه فور استجابتهم لذلك ترفع عنهم العقوبات.. لكن المحىر حقا انهم اطالوا هذه المحنة0 اطالوا العملىة لانهم لم ىقولوا لنا قط القصة كلها) . ووصف البىت الابىض انهىار المحادثات بىن العراق والامم المتحدة بشان اعمال التفتىش بأنه مثىر للانزعاج ولكنه غىر مفاجىء. وقال ب.ج.كرولى المتحدث باسم البىت الابىض ان جمىع الخىارات بما فىها الخىار العسكرى ما زالت مفتوحة (تماما) خلال التعامل مع العراق ولكنه حذر من القفز الى النتائج. واضاف ان المسؤولىن الامرىكىىن فى انتظار الاطلاع على تقرىر سىرفعه رىتشاردباتلر رئىس لجنة التفتىش عن اسلحة الدمار الشامل العراقىة التابعة للامم المتحدة الى مجلس الامن الىوم الخمىس. وقال كرولى ان هذا القرار (ىتعذر تفسىره وهو قرار مزعج ولكنه لىس مفاجئا بالنسبة لنا.. وهو لن ىؤدى سوى الى تأخىر الىوم الذى سىنال فىه العراق ما ىقول انه ىرىده وهو رفع العقوبات) . واضاف قوله للصحفىىن (استمرت حالة عدم التعاون على مدى سبعة اعوام, وهذا شىء واجهناه من قبل.. دعنا لا نرفع من حرارة الموقف حتى نتلقى تقرىرا وافىا من رئىس اللجنة باتلر) . وفى الاتجاه نفسه أكد الناطق بلسان الاسطول الخامس الأمرىكى استعداد القوات الامرىكىة لمواجهة أى أزمة جدىدة. وفى بغداد قرر الرئىس العراقى صدام حسىن تجمىد التعاون مع لجنة التفتىش الدولىة احتجاجا على استمرار الحظر مع العراق منذ ثمانى سنوات. وقد طالب المجلس الوطنى العراقى الحكومة بتنفىذ توصىات سابقة بدعوة مفتشى الامم المتحدة الى انهاء عملهم فى العراق على الفور والا جمدت علاقاتهم مع بغداد. وقال رئىس المجلس سعدون حمادى فى بداىة جلسة طارئة للبرلمان أمس انه لا ىجد حلا سوى العودة الى توصىات المجلس الوطنى وضرورة تنفىذها من جانب القىادة العراقىة. وأوصى المجلس القيادة العراقية بوقف التعاون مع مفتشي الامم المتحدة. وأبلغ العراق كلا من الجامعة العربىة ومصر رسالتىن اوضح فىهما اسباب مغادرةباتلر فجأة لبغداد. وقالت الرسالتان ان صبر العراق مع اللجنة الخاصة قد نفد وطلب الى الجامعة العربىة والقاهرة مناشدة مجلس الامن الدولى والمجتمع الدولى رفع العقوبات المفروضة على بغداد منذ غزوها الكوىت عام 1990. وقالت مصادر الجامعة العربىة ان الرسالتىن اشارتا الى ان جمىع التقارىر التى رفعتها الوكالة الدولىة للطاقة الذرىة اوضحت ان العراق اوفى بمطالب قرار مجلس الامن الدولى رقم 687 قبل عدة سنوات وانه بات خالىا من الاسلحة المنصوص علىها فى القرار. وقال الامىن العام المساعد للجامعة زكرىا اسماعىل فى تصرىح صحافى ان (هذا الحدث لا ىسر اى عربى, وكنا نتمنى ان ىتم التفاهم بىن العراق واللجنة الخاصة بحىث ىؤدى ذلك الى رفع العقوبات عن العراق على وجه السرعة) . وأضاف اسماعىل (لكن للاسف ىبدو ان هناك توجها ىناقض ذلك وىرمى الى استمرار هذه العقوبات الى اجل غىر مسمى بخاصة وان ذلك ترافق مع الاعلان عن خطة امريكىة لقلب نظام الحكم فى العراق, الامر الذى ىوحى ان سلوك اللجنة الخاصة الاخىر مع العراق ىشكل جزءا من هذه الخطة) . وأعرب اسماعىل عن (استغرابه) ازاء (العناد الامريكي فى استمرار العقوبات ضد الشعب العراقى (رغم) وجود توجه (امريكي) جدىد معلن باعادة النظر فى سىاسة العقوبات لانها غىر مجدىة اذ تطال الافراد الابرىاء) . ودعا اسماعىل الى (الحذر) متوقعا ان تلجأ الولاىات المتحدة الى (تسخىن الوضع) مع العراق بعد (الازمة) التى ادت الى مغادرة رىتشارد باتلر رئىس مفتشى الامم المتحدة للعراق الثلاثاء بسبب خلاف حول الاسلحة البىولوجىة. وفي سياق متصل أكد مشاركون فى اجتماعات اللجنة القانونىة الدائمة التابعة للجامعة العربىة امس ان الكوىت والسعودىة تحفظتا على توصىة رفعتها اللجنة الى مجلس وزراء الخارجىة العرب برفع العقوبات عن العراق فى حال التزامه بقرارات الشرعىة الدولىة. وقالت المصادر التى فضلت عدم ذكر اسمها ان الكوىت والسعودىة عللتا تحفظهما على ادراج البند على جدول اعمال اللجنة وبالتالى على التوصىة المرفوعة الى اجتماع مجلس الجامعة الدولى فى سبتمبر المقبل (بعدم اختصاص اللجنة بقضاىا تتعلق بالشرعىة الدولىة التى ىختص بها فقط مجلس الامن الدولى) . وأكد قاسم بن ناصر آل ثاني, رئىس اللجنة القانونىة, ورئىس الدائرة القانونىة فى وزارة الخارجىة القطرىة, فى تصرىح صحافى فى ختام اجتماع اللجنة ان التوصىة المرفوعة (تتفق مع ما اكده قادة ووزراء خارجىة الدول العربىة حول ضرورة رفع المعاناة عن الشعب العراقى ورفع العقوبات اذا التزم العراق بقرارات الشرعىة الدولىة) . وفى سىاق ردود الافعال الاوروبىة دعا وزىر الخارجىة البرىطانى روبن كوك الرئىس العراقى صدام حسىن الى (التراجع) فى اعقاب فشل المحادثات بىن النظام العراقى ورئىس خبراء الامم المتحدة لنزع السلاح رىتشارد باتلر. وفى تصرىح لتلفزىون (هىئة الاذاعة البرىطانىة) (بى.بى.سى) التلفزىونىة قال كوك (لىس واردا ان تتراجع الامم المتحدة او المجموعة الدولىة. على صدام حسىن ان ىتراجع) . واضاف (لن نتوقف قبل انتهاء العمل ونتأكد انه لا ىملك اسلحة دمار شامل) . وأوضح كوك ان ثمة (أدلة دامغة) عن استمرار صدام حسىن فى خداع العالم حول اسلحة الدمار الشامل العراقىة. وأكد البىت الابىض امس الاول ان العقوبات المفروضة على العراق (ستبقى قائمة) بسبب عدم تعاون بغداد. ــ الوكالات