احتدم التجاذب السياسي بين الأقطاب اللبنانيين حول الاستقطاب الرئاسي أكثر فأكثر أمس, فيما نأت دمشق بنفسها بعيدا عن هذا التجاذب وتمنعت عن استقبال أي مسؤول لبناني.وفي تصعيد لوتيرة التجاذب المحتدم خصوصا بين رئيس الحكومة رفيق الحريري والبرلمان نبيه بري وجه الأخير اتهاما مباشرا للحريري بمحاولة فرض أمر واقع خطير على البلاد قبل الاستحقاق الرئاسي, في اشارة إلى سلسلة الرتب والرواتب المثيرة للجدل. ويرفع بري من لهجة المواجهة غير المباشرة مع رئيس الحكومة (فيتهمه) ايضا بـ (محاولة تكبير أرقام السلسلة) , ومطالبا الهراوي بالتالي بفتح دورة استثنائية للبرلمان. لكن المراقبين يقولون ان تحدي بري للحريري بفتح هذه الدورة, حتى يمارس البرلمان دوره الكامل في المحاسبة, ليس في محله حاليا, موضحين: (ان الظروف الاقليمية أولا واقتراب الاستحقاق الرئاسي ثانيا لا يسمحان بذلك) . وجاء رد الحريري على بري سريعا وان كان غير مباشر, اذ اتهم بري عبر أوساطه بـ(التنصل من أي مسؤولية حيال تغطية كلفة سلسلة الرواتب) , وكذلك بـ(التحريض على الحكومة في موضوع الضرائب والرسوم) . وتقول تلك الأوساط ان الحريري أرجأ سفره في عطلة نهاية الاسبوع في اجازة خاصة (كانت إلى السعودية) تحت شعار وجوب استقبال رئيس الغابون عمر بانغو للبنان. وقد فسرت تلك الأوساط هذا الارجاء بأنه (تحصين لمواقع المواجهة السياسية) بين الحكومة والبرلمان. ووسط هذه الأجواء, لوحظ ان الاتصالات المحلية مع دمشق مجمدة, وان القيادات السورية ابتعدت عن الرد على عدة اتصالات من المسؤولين اللبنانيين. ولوحظ ان مسؤولا سوريا حزبيا رفيع المستوى قام بزيارة لبنان لكنه لم يزر أي مسؤول لبناني أمس, فيما اكتفى بعيادة الأمين العام السابق للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان النائب عاصم قانصوه الذي تعرض أمس الأول لحادث سير. وضمن الملاحظة أيضا ان تعليمات (عالية) طلبت ابقاء اسم ذلك المسؤول طي الكتمان, بهدف الابتعاد عن أي احراج سياسي مع أية مرجعية سياسية لبنانية. وتقول مصادر مطلعة لـ (البيان) ان أركان الحكم اللبناني طلبوا من القيادة العليا في دمشق مواعيد للزيارة والتشاور, فكان ردا مباشرا وواضحا (من بعيد لبعيد) , بالقول( تصالحوا فتعالوا, وإذا كنتم مختلفين فالأفضل أن تنظموا أموركم أولا, وأبواب دمشق سوريا مفتوحة أمامكم كالعادة) . وصلت هذه الرسالة السورية إلى بيروت عبر عدة وسائل, ولأكثر من جهة, لكن يبدو ان ثمة خلافات محلية على الصعيد السياسي تحول دون التجاوب المطلوب مع ذلك. ويترافق ذلك مع اعلان مفتوح عن قمة لبنانية ــ سورية كان يجب أن تعقد قبل أيام, وتحديدا في عيدي تأسس الجيشين اللبناني والسوري في مطلع أغسطس الجاري لكن الأمر لم يحصل. ويستدرك مرجع مقرب من الرئيس الياس الهراوي ذلك بالتوضيح انه: أولا: لا اشكال مع سوريا, وثانيا: ان الرئيسين حافظ الأسد والهراوي سيلتقيان قريبا بمعزل عن التجاذبات الحاصلة على المستوى الخاص على الصعيدين النيابي والحكومي. بيروت ـ وليد زهر الدين