يتوقع المراقبون السياسيون والدبلوماسيون في الأمم المتحدة وواشنطن أن المسرح بات مهيئا لتوتر جديد في الأجواء بين العراق والأمم المتحدة على ضوء انتهاء مهمة رئيس اللجنة الدولية المشرفة على نزع أسلحة العراق المحظورة ريتشارد باتلر قبل اوانها الاثنين الماضي ومن دون تحقيق أي تقدم , وانتقد مسؤول أمريكي الموقف العراقي في المحادثات مع باتلر, وقال ان ذلك يثبت ان بغداد ليست معنية باغلاق ملفاتها التسليحية المحظورة. وكان باتلر قد أعلن ان محادثاته مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز قد انهارت ولم تحرز أي تقدم وأضاف انه سيقطع زيارته ويعود الى نيويورك لاطلاع مجلس الأمن على ما جرى في اجتماعاته مع المسؤولين العراقيين وشرح أسباب انهاء المحادثات قبل موعدها, هذا وكان من المقرر أن يعقد باتلر اجتماعه المرتقب مع مجلس الأمن في وقت لاحق. وكانت زيارة باتلر الأخيرة الى بغداد هذه قد واكبتها حملة انتقادات واتهامات مركزة شنتها الصحافة العراقية والمسؤولون العراقيون عليه, وكرر نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز اتهامات قديمة لباتلر بأنه (يعمل لمصلحة الولايات المتحدة عن طريق محاولته اطالة أمد العقوبات) واضاف ان فرق التفتيش عادت إلى ما أسماه (لعبها وحيلها القديمة) . وعلق رئيس مجلس الأمن الحالي لهذا الشهر السفير السلوفاني دانيلو تيرك على خطورة الموقف بقوله ان (ليس بالأمر الهين وقف المحادثات مع باتلر وقطع زيارته والعودة الى نيويورك, ان ذلك أمر مثير للإزعاج, وسوف نرى ما الذي سيحضره باتلر الينا لنتداوله) . ورغم ان نتائج وقف المحادثات مع باتلر وعودته الى نيويورك ليست معروفة بعد, فإن المراقبين السياسيين يعتقدون انه بات من المؤكد الآن عدم رفع أي من العقوبات الدولية عن العراق في اكتوبر المقبل كما كان يطمح العراق, ويقول المراقبون ان العراقيين ارتكبوا عدة أخطاء هذا العام ووتروا الأجواء أكثر من مرة, وهو ما سيعمل ضد حشد زخم قوي في مجلس الأمن نحو تخفيف العقوبات عنهم, ويشير هؤلاء إلى قرار بغداد في مطلع العام عدم السماح للمفتشين الدوليين الذين يحملون الجنسية الأمريكية بالدخول إلى الأراضي العراقية, واكتشاف كميات من غاز في اكس على بعض قطع الصواريخ العراقية التي أحضرت للفحص في مختبر للجيش الامريكي بالقرب من واشنطن قبل شهرين تقريباً. المسؤولون الأمريكيون في الأمم المتحدة الذين كانوا نجحوا في الأسبوع الماضي في منع روسيا وفرنسا من استصدار قرار في مجلس الأمن ينص على تحويل ملف الأسلحة النووية العراقية الى المراقبة البعيدة الأمد, يشددون الآن على أنهم لن يسمحوا ببحث أي تخفيف أو رفع للعقوبات الدولية ما دامت بغداد لم تحقق التقدم الذي تطمح في تحقيقه اليونيسكوم, ونقل عن مسؤول أمريكي قوله ان ما حدث في بغداد الاثنين الماضي يؤكد وجهة الولايات المتحدة القائلة ان بغداد معنية بالمماطلة والتسويف أكثر من كونها معنية باحراز تقدم في اغلاق ملفاتها التسليحية المحظورة. واشنطن - مهند عطا الله