استبقت الحكومة السودانية مفاوضاتها مع المعارضة الجنوبية المسلحة التي يتزعمها جون قرنق باعلان وقف شامل لاطلاق النار في ولايات جنوب السودان ابتداء من اليوم الثلاثاء ان يشهد بدء مفاوضات السلام في اديس ابابا وقال وزير الاعلام السوداني صلاح الدين العتباني للصحافيين ان رئاسة مجلس الوزراء قررت (وقفا كاملا وشاملا لاطلاق النار في جميع انحاء جنوب السودان بهدف تسهيل عمليات الاغاثة ورفع المعاناة عن المواطنين في جنوب السودان) . واضاف العتباني الذي كان يتلو بيانا رسميا ان الهدف ايضا من القرار الذي سيكون نافذا (اعتبارا من اليوم الثلاثاء الذي تبدأ فيه مفاوضات السلام هو المساهمة في انجاح هذه المفاوضات) . وقال الوزير السوداني ان (مجلس الوزراء يؤمن بان الحل السلمي والتفاوضي هو الكفيل بانهاء معاناة المواطنين في الجنوب, وان وقف اطلاق النار المحدود يعني فقط نقل القتال الى مناطق اخرى) . وكان العتباني يشير الى وقف اطلاق النار الذي اعلنته الحكومة السودانية والمتمردون الجنوبيون لثلاثة اشهر في منتصف يوليو في ولاية بحر الغزال الجنوبية لتسهيل وصول المساعدات الغذائية لدرء المجاعة التي تهدد حياة الالاف. وفي القاهرة وصف المتمردون الجنوبيون اعلان الحكومة السودانية بانه (مناورة اعلامية) . وقال سليمان بخيت, مدير مكتب حركة قرنق في العاصمة المصرية لوكالة فرانس برس ان هذا الاعلان (مناورة, لانهم لو كانوا جادين في اقرار السلام لاعلنوا وقفا شاملا لاطلاق النار في كافة انحاء البلاد) وليس في عشر ولايات جنوبية من اصل 26 ولاية في السودان. واضاف بخيت ان القتال لا يدور فقط في الجنوب وانما كذلك في ولاية كسلا الشرقية وفي جنوب ولاية النيل الازرق (جنوب شرق) وفي جبال النوبة في الوسط. وقال ان الاعلان يندرج في اطار (حملة اعلامية) لاستباق مفاوضات اديس ابابا التي ترعاها الهيئة الحكومية للتنمية (ايجاد) التي تضم سبع دول في شرق افريقيا بهدف وضع حد للحرب الاهلية السودانية الدائرة منذ 1983. وردا على سؤال حول سبب عدم اعلان وقف لاطلاق النار في كافة انحاء البلاد, قال العتباني ان وقف اطلاق النار لا يشمل سوى المناطق التي نقاتل فيها قوات قرنق ولان القتال الدائر في الشرق (تفتعله اريتريا) . ودعا العتباني الاسرة الدولية الى تقديم مساعدات اضافية الى ضحايا الحرب في بحر الغزال وباقي الولايات الجنوبية, كما دعا الولايات المتحدة الى رفع الحظر الاقتصادي الذي فرضه الرئيس بيل كلينتون على السودان في 4 نوفمبر الماضي لاتهامه بمساندة (الارهاب) . وقال العتباني ان رفع الحظر سيتيح للسودان شراء قطع غيار للسيارات الامريكية الصنع وبالتالي تخفيض كلفة نقل المساعدات الانسانية الى بحر الغزال. ومن المقرر ان تبدأ حكومة الخرطوم وحركة قرنق اليوم الثلاثاء محادثات سلام في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا. وقال غازي صلاح الدين في المؤتمر الصحفي ان الحكومة السودانية تأمل في ان تحقق مفاوضات اديس ابابا التي ستعقد اليوم نتائج طيبة واضاف: لاننا لانود التمادي في المفاوضات ولانستبق النتائح الا اننا نلتزم خيار الحل السلمي لمشكلة الجنوب. واستبعد صلاح الدين اي تأثير للحرب الاثيوبية الارتيرية على مفاوضات السلام السودانية, وقال: ان المسؤولين الاثيوبيين اكدوا للحكومة السودانية العمل على انجاح المفاوضات. وحول وجود ممثلين لمناطق جبال النوبة ولانفسنا في وفد حركة متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان الى المفاوضات قال صلاح الدين نحن لانملي على الحركة تشكيل وفدها المفاوض لانه امر يخص الحركة وحدها, لكننا نرفض اقحام هاتين المنطقتين في قضية الجنوب لانه تعقيد للطرح وتعويق للمفاوضات ومشكلة خاصة لايمكن خلطها ببقية المشاكل. الخرطوم ــ محمد الاسباط