السفير احمد بن علي: العراق قوة عربية ولابد ان يعود لمكانته ودوره في الحفاظ على الامن القومي العربي. الدكتور علي لطفي: المصالحة العربية باتت امرا في غاية الأهمية من اجل صالح الامة. كامل زهيري: الجامعة العربية عليها دور في حل الخلافات العربية قبل تفاقمها ووصولها الى حد التقاتل العربي. * اللواء طلعت مسلم: لابد من تذليل العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين العراق والكويت. القاهرة ــ مكتب (البيان) : اجرى الحوار ـ صالح الفتياني لا احد يستطيع ان ينكر ان فترة الثماني سنوات الماضية ومنذ الغزو العراقي للكويت وحتى الان تعتبر هي الأسوأ بالنسبة لفترات العمل العربي المشترك, فقد شهدت الامة العربية ونتيجة للآثار السلبية المترتبة على هذا الغزو حالة من الضعف والتفرق والتشتت والاختلاف لم نشهدها من قبل, وبحيث اصبح غير ممكن بالمرة ان يلتقى كل الأشقاء العرب على مائدة حوار واحدة, وحتى ان حدث والتقوا ففي الغالب لا يمر هذا اللقاء دون ان تطفو على السطح الخلافات وتبادل الاتهامات والاهانات والتراشق بالكلمات وهذا من شأنه اعطى لاعداء الامة العربية والمتربصين بها الفرصة لتنفيذ مخططاتهم الرامية الى تقويض العمل العربي المشترك, واضعاف الامة العربية, والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها واراضيها ويكفينا ما يحدث الان بالاراضي المحتلة من محاولات لطمس معالم القدس ومحاولة تهويدها, واذا كنا لا نختلف كذلك على ان العراق قد ارتكب خطأ فظيعا عندما اقدم على هذه الخطوة المجنونة حين اعطى لنفسه الحق في ابتلاع دولة عربية بأكملها, فهل معنى ذلك ان نظل غارقين في همومنا ومشاكلنا, نبكى على اطلال التضامن العربي الذي راح وراحت ايامه, ام نضع خلافاتنا ومشاكلنا خلف ظهرنا ونبدأ في التفكير في مصالحة عربية شاملة تقوم على اساس المصارحة والمكاشفة والاعتراف بالاخطاء من اجل فتح صفحة جديدة من العمل العربي المشترك, وعندها يعود العراق مرة اخرى كعضو فاعل ومؤثر في الأسرة العربية, وبذلك تعود الفاعلية الى الاجتماعات واللقاءات العربية ونستطيع عقد قمة عربية شاملة لبحث الوضع المتردى الذي عثر به مسيرة العمل العربي المشترك وكذلك المسيرة التفاوضية بين العرب واسرائيل في ظل التعنت الاسرائيلي. (قدر محتوم) السفير أحمد بن علي الأمين العام المساعد للشؤون العربية بجامعة الدول العربية يعتقد ان موضوع المصالحة وعودة التضامن العربي يعتبر امرا في غاية الاهمية لانه يتعلق بحاضر هذه الامة ومستقبلها ولابد ان يكون لنا جميعا دورا في عودة هذا التضامن سواء كنا مسؤولين او افراداً عاديين, واذا كان الواقع العربي يشهد الان جموداً وعجزاً فليس معنى ذلك ان نبتعد ونترك الامور على ما هى, بل لابد من التصدى والتكاتف وبكل شجاعة لمعالجة رواسب وتداعيات وتراكمات ازمة الخليج وما صاحبها وذلك بهدف طيّ هذه الصفحة السوداء من تاريخ امتنا العربية, اذ لا ينبغي ان نقف عاجزين امام هذه الأزمة, او ان نقف عاجزين امام تداعياتها وكأنها قدر محتوم لا مرد له, يجب علينا العمل على معالجة المشكلات الحقيقية التي ترتبت عن هذه الازمة بمنطقة الوضوح والصراحة وبالاسلوب الحضاري وفي اطار التقاليد العربية, وانا في اعتقادي انه من ضمن هذه التداعيات ان لم يكن اهمها على الاطلاق هو ما يطلق عليه في الكويت بمشكلة الأسرى الكويتيين لدى العراق, او ما يطلق عليه في العراق بالمفقودين, فلابد من التوصل الى حلول مرضية لهذه الصيغة الشائكة التي مازالت تلقى بظلالها وتضغط بآثارها السلبية على طريق اعادة التضامن العربي, وخاصة ان قضية هؤلاء الأسرى تعتبر من القضايا ذات الطبيعة الانسانية لانها تؤثر على اسر وعائلات ولابد من حل هذه القضية, لان حلها سيعيد الثقة بين الأشقاء ويساعد على خلق المناخ الايجابي الذي يمكننا من تحقيق التضامن العربي الذي هو مصدر قوتنا, وقال ان تحقيق التضامن لن يأتي بالقفز على المشكلات او تعليقها او غير ذلك من الأشياء التي قد تتراءى للبعض, ولكن من خلال معالجة التداعيات ووضع الاسس والمرتكزات التي تحكم وتنظم العلاقات بين الدول العربية, وتحول دون اي فرق لميثاق الجامعة العربية والقرارات العربية, ومن هنا تأتي اهمية المشاريع المطروحة حاليا على مجلس جامعة الدول العربية والمتمثلة في محكمة العدل العربية وميثاق الامن والتعاون العربي, وآلية فض المنازعات بين الدول العربية, لان فلسفة هذه المشاريع تقوم على اساس الحيلولة دون تطور الخلافات العربية حتى تصل الى مرحلة الصدام كما حدث بين الكويت والعراق, وان تكون هناك فرصة لحل كل الخلافات العربية في اطار الأسرة العربية وهذا يتطلب ارادة عربية قوية لتفعيل دور الجامعة واقرار هذه المشاريع. (شوطا كبيراً) واوضح السفير أحمد بن علي ان هناك شوطاً كبيراً قد تم قطعه في سبيل انهاء الخلافات الكويتية العراقية وحتى تكون هناك فرصة لإعادة التضامن والمصالحة العربية فالعراق وافق على ترسيم الحدود بينه وبين الكويت بعد ان اقرته الأمم المتحدة وقد قام بابلاغ الجامعة وعلى أعلى مستوى ومن خلال مراسلات موثقة انه ملتزم بهذا الترسيم, كما اعتقد انه لا توجد خلافات بين الكويت والعراق فيما يتعلق بالتعويضات والأمور المالية الأخرى اما النقطة الهامة والتي مازالت تعتبر عائقا في سبيل تحقيق التسوية وحل الخلافات فهي المتعلقة بالأسرى الكويتيين لدى العراق, لابد من تسوية المشكلات الثنائية حتى يتم بعدها تحقيق المصالحة العربية, فاذا لم نحل مشاكلنا سواء كانت حدودية او سياسية فلن يكون لنا مكان في العالم المتكتل من حولنا والذي لن يكون به مكان للضعيف, فقدرنا ان نقترب من بعضنا البعض ونسوى كل مشاكلنا لان التشرذم والتفكك معناه الضياع, والامة العربية امة عريقة وتستطيع ان تسمو فوق الخلافات, وتأخذ العبرة من الأزمة الماضية, وخاصة ما عانى منه العراق وبحيث لا يتكرر ذلك مرة اخرى, وهنا يجب الا ننسى ان العراق قوة عربية نعتز بها, وتعتبر ركنا اساسيا بالنظام العربي لا ينبغي ان تهدر او تجمد, لان غياب العراق اثر تأثيرا كبيراً على اوضاعنا العربية ومواقفنا العربية, ولذلك فالعراق قوة عربية ضرورية ولابد ان يعود الى مكانته لممارسة دوره المنوط به في الأمن القومي العربي والأسرة العربية, مشيرا الى ان الصيحات السابقة التي اطلقها ومازال يطلقها سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات الشقيقة والتي تعرب بعمق وصدق عن ضرورة تجاوز هذه الازمة لابد ان تجد هذه الصيحات صدى كبيراً لدى كل الوطن العربي, كما أن هناك قيادات عربية اخرى تدعو وبكل اخلاص الى إعادة بناء التضامن العربي, وتتطلع الى اليوم الذي تتحقق فيه الاستجابة الى هذه الدعوات, لاننا في اشد الحاجة الى ذلك من اجل تجميع قوانا العربية لنكون في مستوى طموحات وتطلعات امتنا العربية. واشار الى ان الجامعة العربية سوف تبقى دائما البيت العربي الجامع الذي يلتقى فيه المسؤولون العرب في السراء والضراء, وعندما تكون هناك رغبة وارادة صادقة في لمّ الشمل وتحقيق المصالحة العربية, فالجامعة العربية هي بيت للعرب, ونأمل ان يكون هناك لقاء عربي لوضع اسس وقواعد تجاوز هذه الفترة الحالكة التي تمر بها الأمة العربية حتى يتحقق التضامن العربي وتتجاوز هذه الفترة الحرجة, فالجامعة هي البيت الجامع للعروبة والمفتوح دائما بكل القوى الصادقة والمؤمنة بالعمل العربي المشترك لان قدر هذه الامة في وحدتها وتضامنها والتحامها ببعضها البعض, وعلينا ان نعى جيدا ما يحدث من حولنا فمازالت اسرائيل هي المتفردة بوجود السلاح النووي لديها دوننا نحن العرب, كما ظهرت قوى اقليمية نووية اخرى ليست بعيدة عنا, وهو ما يطرح تساؤلات وعلامات استفهام عديدة وتضع تحديات جديدة امام العمل العربي المشترك, فكيف نسمح لإسرائيل بأن تظل المتفردة بامتلاك السلاح النووي؟ وكيف نتعامل مع المعطيات الجديدة المتمثلة في ظهور قوى نووية جديدة قريبة منا؟ كل هذا ونحن لا نمتلك اسلحة الردع هذه قضية هامة للغاية العالم لا يعترف الا بالقوى ونحن لابد ان نواجه هذا التحدي, التضامن العربي والمصالحة العربية اصبح امراً في غاية الأهمية الآن عنه في اي وقت مضى حتى نحاول ان نجد لنا مكاناً بين الأقوياء ومواجهة التحدى النووي الاسرائيلي. (مشكلة الأسرى) ويتفق الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء الاسبق مع السفير أحمد بن علي في ان تحقيق المصالحة العربية بات امراً في غاية الاهمية من اجل صالح الامة العربية وخاصة اننا نعيش حاليا في عصر التكتلات الاقتصادية والكيانات العملاقة ولا يعقل ان يظل العالم العربي مفككا وبعيدا عما يحدث من حوله, وبالتالي يضعف أكثر واكثر, مشيرا الى ان المصالحة هي امل نتطلع جميعا اليه حتى تصفو النفوس وحتى نسير في طريق التكامل والتكتل قبل نهاية هذا القرن, وقال انه لاشك ان الغزو العراقي للكويت كان خطأ كبيراً بل جريمة يصعب وصفها, ولاشك ايضا انه قد أخر الامة العربية كثيرا الى الوراء, وعطل مسيرتها التنموية والحضارية والاقتصادية, ولذلك وبعد مرور ثماني سنوات على هذا الغزو فاعتقد اننا جميعا نتمنى عودة التضامن العربي وتحقيق المصالحة العربية. وتساءل الدكتور علي لطفي ولكن ما هو الطريق الى تحقيق هذه المصالحة وعودة العراق الى الصف العربي؟ يجيب في رأيه انه يمكن تحقيق ذلك في وجود ثلاث خطوات يجب على العراق ان يقوم بها اولا لإثبات حسن النية, وهي اعتراف صريح وواضح من كامل السلطات العراقية بالحدود العراقية الكويتية كما رسمها مجلس الأمن وحددتها الامم المتحدة, واعتراف العراق بخطأ ما حدث وانه اخطأ كثيراً عندما اقدم على هذه الخطوة الغريبة بغزو الكويت, والاعتذار عن ذلك والتأكيد على انه لا سبيل الى العودة اليه مرة اخرى على الاطلاق, واخيراً حل مشكلة الأسرى الكويتيين لدى العراق لانها من القضايا الانسانية والمؤثرة جدا, وبعد هذه الخطوات الثلاث يمكن ان تتم الدعوة الى عقد قمة عربية تقر المصالحة العربية, سواء تم ذلك عن طريق جامعة الدول العربية, او عن طريق مبادرات شخصية من جانب بعض القادة والملوك العرب, واوضح انه اذا قام العراق من جانبه بتنفيذ هذه الخطوات فان الكويت لن تجد امامها الا القبول بهذه المصالحة التي تقوم على أساس المصارحة سواء ظل صدام موجودا في السلطة ام غير موجود, فالقضية يجب الا تكون بالنسبة للكويت قضية صدام حسين, فقد يذهب صدام ويأتي شخص اخر يسير على نفس النهج, المهم ان يكون هناك التزام عراقي بالقيام بما سبق وحددناه اساساً للمصالحة العربية من اجل احتواء العراق مرة اخرى داخل الصف العربي. (تأخر كثيراً) اما الخبير الاستراتيجي ونائب رئيس حزب العمل اللواء طلعت مسلم فقال انه يعتقد ان العراق لم يغب في يوم من الايام عن الصف العربي, فرغم كل الصعوبات التي واجهته في الفترة الماضية فانه لم يغب, وكان مشاركاً في كل الأعمال العربية, حيث حضر كل الاجتماعات التي تمت في اطار الجامعة العربية سواء كانت على المستوى الوزاري او على مستويات اقل ولم يغب الا عن اجتماع القمة الأخير الذي عقد بالقاهرة, ولكن هذا لا يمنع ان نعترف ان مشاركة العراق في العمل العربي المشترك كانت تؤثر فيه بدرجة ما بعض المشكلات مثل تلك المشكلات الخاصة بالسفر بالنسبة للوفود والعلاقات المتوترة بين العراق وبعض الدول الخليجية, بالاضافة الى بعض المشكلات الاقتصادية التي كانت تمنعه من المشاركة الفعالة في العمل الاقتصادي العربي نتيجة للصعوبات الاقتصادية التي تواجهه بسبب الحصار الذي امتد منذ عام 90 وحتى الان, واضاف اللواء طلعت مسلم إن أوان المصالحة قد تأخر كثيراً فقد كان من المفروض ان تحدث وتتحقق هذه المصالحة منذ وقت مبكر, وهذه المصالحة تحتاج الى جهود كبيرة ومطلوب ان تكون هناك اطراف اخرى تقوم بدور الطرف الثالث لتذليل العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين العراق والكويت, واعتقد انه في الوقت الحالي من الممكن ان تقوم مصر وسوريا والامارات بهذا الدور, على اعتبار ان هذه الدول لها مصالح مشتركة مع العراق والكويت والمملكة العربية السعودية, وقادرين على التأثير عليهم, وهذا شيء هام للغاية لاننا لو تركنا الطرفين بمفردهما فلا اعتقد انهما سيقدمان على خطوة المصالحة منبها الى ضرورة ان تتم هذه الجهود في اطار الجامعة العربية لانها بيت العرب والاولى بان تتم المصالحة في اطارها. واشار اللواء طلعت مسلم الى ان العراق قام من جانبه بتقديم الكثير في سبيل المصالحة العربية واثبات حسن النية, فمثلا عرض العراق ان يستقبل وفد المجلس الوطني الكويتي ليبحث معهم قضية الأسرى الكويتيين, كما اغلق الملف الخاص بأحقيته في الكويت, اما بالنسبة للحدود بينه وبين الكويت فان الامم المتحدة هي التي عقّدت المسألة فالمعروف ان للعراق منفذ بحرى على الخليج, هذا المنفذ كان يشكو دائماً من ضيقه, وعندما جاءت الامم المتحدة لترسيم الحدود اقتطعت جزءاً اخر من هذا المنفذ البحرى المطل على الخليج العربي, ولذلك يقوم العراق حاليا بالمطالبة بهذا الجزء, واختتم حديثه مؤكدا على أهمية وجود الطرف الثالث في تسوية الخلافات بين العراق والكويت حتى يطمئن الكويت على أن العراق لن يقدم مرة أخرى على القيام بهجوم آخر على الكويت. (ضرورة حتمية) ومن جانبه اكد الكاتب الصحفي كامل زهيري ان عودة العراق للصف العربي اصبحت ضرورة حتمية لان الدروس التي تعلمناها من مواجهة الاستعمار واسرائيل وامريكا كلها تؤكد ان السلاح الامريكي هو اقوى سلاح في يد اسرائيل, اما اخطر سلاح فهو الخلافات العربية ـ العربية, واذا كانت هذه الخلافات دائماً موجودة وبدرجة ما بين الدول العربية, فان ما حدث من العراق تجاه الكويت كان امراً غريباً وفظيعاً لانها كانت المرة الأولى التي يتطور فيها الخلاف بين دولتين عربيتين الى غزو احداهما للأخرى وان يسال الدم العربي على ايدي الاشقاء العرب, وهذه هي خطورة الجرح الكبير الذي حدث عقب حرب الخليج الثانية, واعتقد ان الخطأ الكبير الذي وقعت فيه العراق كان مدبراً لان هناك من يريد دائماً للعرب ان يظلوا مفككين غير متقاربين, وخاصة بعد حرب اكتوبر 73 والتي ظهرت فيها الأمة العربية على حالة من التضامن العربي لم تشهدها من قبل, فقد نسى العرب خلافاتهم وكان هناك اتفاق تام على ضرورة مواجهة اسرائيل, وهو ما أزعجها لأنها أدركت أن العرب يمكن ان يتفقوا وقت الشدائد, لذلك حاولت ومنذ ذلك الوقت ادخال القلاقل وزعزعة الاستقرار بين الدول العربية, فكان هذا التدبير الشيطاني الذي ادى الى قيام العراق بغزو الكويت والذي مازلنا نعانى من آثاره السلبية وتداعياته الخطيرة, وانه على الرغم من ايمانه الشديد بخطأ العراق عندما اقدم على غزو الكويت فان ذلك لا يعنى ان يظل يعاقب الشعب العراقي بهذه الصورة, ويظل يدفع الثمن, ثمن الخلافات العربية وثمن الحرب التي حطمت قوة اقتصادية وعسكرية عربية, فهناك نزيف مستمر منذ عام 90 وحتى الآن, ويجب ان نسارع بوقف هذا النزيف, ومن هنا اعتقد ان الدعوة الى المصالحة العربية هي دعوة عاقلة, وبعيدة النظر, فإذا كنا لم نستطع تجنب الحرب فعلى الأقل نحاول تقليل خسائرها, ومن خلال هذه المصالحة يجب علينا ان نقول للمخطئ انت أخطأت, وان تكون هناك خطوات ايجابية في سبيل إزالة الآثار المترتبة على هذا الخطأ الفادح, فيكفى اننا لا نستطيع ان نعقد قمة عربية بسبب هذه الخلافات وهذه التداعيات والآثار السلبية لحرب الخليج الثانية, وهناك تغيير شامل ومستمر في طبيعة الارض المحتلة وهناك محاولات دائمة لتهويد القدس, كما تأجل التنسيق الاقتصادي العربي في وقت نحن احوج ما نكون فيه الى وجود هذا التنسيق, وخاصة في ظل وجود هذه التكتلات والكيانات الاقتصادية من حولنا. ودعا كامل زهيري العراق ان يقوم بدوره في المساعدة على إتمام هذه المصالحة بأن ينهى فوراً ملف الأسرى الكويتيين ولا يترك هذا الأمر معلقاً, حتى لا تثار دائماً الخلافات بسببه, وذلك بأن يدعو مجموعة عربية افريقية آسيوية للبحث في أمر إغلاق هذا الملف, كما علينا نحن العرب ان نقف الى جانب الشعب العراقي الذي عانى كثيرا لرفع الحصار عنه, وتوفير الاحتياجات اللازمة لمعيشته, وعلى الطرفين العراقي والكويتي ان يدركوا ان لكل حرب خسائرها, وكذلك لكل تسوية لابد ان تكون بعض الامور التي قد يراها احد الطرفين خسائر بالنسبة له, ولذا يجب عليهما تقبل ذلك وحتى تجتاز الامة العربية هذه المرحلة الحرجة من تاريخها, ونبه زهيري الى أهمية العراق حيث انه جزء هام جداً بالنسبة للأمة العربية, وقوته من قوتها, وان وحدة العراق مسألة غاية في الأهمية, كما ان لعلاقاته مع دول الخليج اهمية كبيرة وبحيث يجب ان تكون هذه العلاقات سلمية وايجابية, وأخيراً يجب على جامعة الدول العربية أن تقوم بدورها في خدمة العمل العربي المشترك, وان تساعد في حل الخلافات العربية ـ العربية وقبل ان تتفاقم وتصل الى حالة التقاتل والحروب, وهذا يتطلب تفعيل دور الجامعة العربية والإسراع باقامة محكمة العدل العربية وبحيث يجد الأشقاء العرب مكاناً يلجأون إليه داخل الأسرة العربية في حالة وجود أو حدوث أية خلافات. (قلب رجل واحد) وقال ياسين سراج الدين نائب رئيس حزب الوفد يجب ان نصفى خلافاتنا لان الموقف بالنسبة لنا كعرب وأشقاء يحتاج إلى التضامن والتكاتف على قلب رجل واحد لمواجهة العدو اللدود والأوحد بالنسبة لنا وهو اسرائيل, وحتى نستطيع عقد قمة عربية موسعة لأن ذلك أصبح أمراً ضرورياً للغاية, وأن يتم ذلك في اطار الجامعة العربية وبهدف تصفية أية خلافات موجودة بين الكويت والعراق لان هذه الخلافات هي التي تحول دون حدوث أي اجتماع عربي موسع, مشيراً الى أن تصفية الخلافات يجب أن تتم بشكل موضوعي وبحيث يأخذ كل طرف حقه وان يدفع المخطأ ثمن خطأه, وأشاد بالموقف الرائع والدور الهام الذي يقوم به سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في التهدئة والتصالح بين الدول العربية, دور الرجل العاقل المتفهم جيداً لطبيعة الأوضاع العربية, والمخاطر التي تحيط بالأمن العربي. وأوضح ياسين سراج الدين أن العراق مطلوب منه في البداية أن يبدى حُسن النية, بأن يقوم بالإفراج فوراً عن أي معتقل كويتي موجود داخل الأراضي العراقية, وألا يظل على إنكاره لوجود مثل هؤلاء المعتقلين لديه لأن الكويت متأكد من وجودهم ولديه كشوفاً بأسمائهم ولن يتراجع أبداً عن موقفه المطالب بالافراج عنهم وقبل الحديث عن أي مصالحة عربية شاملة, كما يجب على العراق ان يعلن رسميا ان اي خلاف على الحدود بينه وبين الكويت لن يتم رسمه الا في اطار السياسة والمفاوضات ومن خلال الأسرة العربية او من خلال جامعة الدول العربية, وانه لن يقدم على اي تدخل عسكري اخر ضد الكويت, واذا التزم العراق بهاتين الخطوتين فعندها فقط يجب على الكويت هي الأخرى ان يتسع صدرها وتعتبر ان ذلك مرضيا بالنسبة لها, وان يجلس على مائدة الحوار مع الأشقاء العراقيين, وبذلك تكون هناك فرصة لخطوة أكبر وهي عقد قمة عربية موسعة.