الكويت لا تكن اي حقد على الشعب العراقي والمشكلة مع النظام. شدد رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية الدكتور محمد الرميحي على ان الكويت لا تكن اي حقد للشعب العراقي وانما المشكلة هي مع النظام العراقي نفسه والذي يرفض دائما ان يطبق جميع قرارات مجلس الامن الدولية والتي ترتبت على جريمة غزوه الكويت في اغسطس عام 1990. .. واضاف الدكتور الرميحي في حواره مع (الملف السياسي) ان العراق في يده مفتاح رفع العقوبات الدولية المفروضة عليه والتي تتمثل في تطبيقه للقرارات الدولية. لعل الغزو العراقي للكويت افرز حالة من الفوضى الفكرية بالنسبة للمثقف الكويتي, بالنسبة لك كمثقف هل اسقط هذا الغزو مفاهيم وقناعات مؤمنا بها قبل ذلك؟ من غير المعقول ان تمر تجربة لها كل هذا الحجم من البشاعة دون أن تترك أثرا, ان ما حدث صبيحة الثاني من اغسطس 1990, لم يكن مجرد اجتياح قام به جيش عربي ظل جهازه الاعلامي يردد ليلا نهارا شعارات رنانة, ضد بلد يشترك معه في روابط الدين واللسان والمصير.. وايضا الجوار المشترك, بل شكّل هزة عنيفة لقائمة طويلة من المفاهيم التي ظلت راسخة في العقل الجماعي لزمن طويل. .. فهل كان يمكن ان يمر ذلك الحدث السيء السمعة دون ان يحرضنا على (غربلة) مفاهيمنا, لننفض عنها بعض القناعات الواهمة؟ ومن هنا لا اعتقد ان هناك مثقفا على درجة من الوعي بهموم امته, لم يخرج من هذه المأساة الكبيرة مثخنا بالجراح, ومحملا بأدران آلامها, وان كان الامر تتفاوت نسبته من مثقف الى آخر, فما بالنا بالمثقف الكويتي الذي عانى المأساة وعاش تفاصيلها منذ لحظة الغدر البشعة لنظام صدام حسين, حتى يوم التحرير والتداعيات التي اعقبته. كمثقف, هل وجدت انه من الضروري ان يكون لك دور فاعل للدفاع عن القضية الكويتية, وهل هذا الدور حافظ على ايمانك بالروح القومية؟ عندما يواجه الوطن هجمة بربرية كتلك التي داهمت الكويت, فان الحاجة تظهر لكل دور يمكن ان يقوم به ليس المثقف فقط, بل كل ابناء هذا الوطن, ولكن المثقف باعتباره في طليعة ابناء مجتمعه, فان عليه دورا مهما لابد ان يؤديه, خاصة في اوقات المحن التي يتعرض لها وطنه. وفي اعتقادي ان تلك المحنة بكل ثقلها, لم تترك للمثقف الكويتي طريقا سوى الدفاع عن الوطن بكل ما يملك من ادوات فاعلة. وفي هذا النطاق, فان مثقفي الكويت اضافة الى مثقفي الخليج وعدد كبير من المثقفين العرب وقفوا بأقلامهم مقاتلين عن الحق الكويتي, ضد الغزو الهمجي, وضد الخطاب الاعلامي الكسيح الذي حاول النظام الصدامي ان يظهر به جريمته الشنعاء. في تقديرك, هل ترجم المثقف الكويتي احاسيسه وانفعالاته حيال الغزو كما ينبغي؟ لقد سعى المثقف الكويتي منذ الصدمة الاولى للغزو الى مقاتلة المعتدين على بلاده, وهو ما فعله ايضا بعد انتهاء المحنة, ولعل من الضروري هنا ان يشار الى التجربة الاعلامية الكويتية التي استطاعت ان تساهم بشكل جيد في ايصال صوت الحق الكويتي, وتوضيح قضاياه لمختلف انحاء العالم, خاصة ما تعلق بقضية الاسرى والمحتجزين الذين لايزال النظام الغادر في بغداد يحتجزهم, اضافة الى ايضاح جرائم هذا النظام ضد البشر والبيئة والحياة على ارض الكويت وفي مياه وسماء المنطقة بأكملها. .. لكن رغم المحاولات المخلصة للمثقفين الكويتيين, فان هناك طموحا الى مزيد من تجويد الخطاب الاعلامي والثقافي الكويتي, خاصة خلال هذه الفترة الراهنة التي يحاول فيها النظام العراقي استدرار العواطف لتمرير عدم تنفيذه لقرارات الشرعية الدولية, والاستمرار في احتجاز الاسرى والمفقودين, واستخدام ورقتهم في لعبة سياسية مفضوحة. هناك اشارات واضحة تفيد بتحول سياسة الكويت الخارجية مع من اسميناهم بدول الضد, هل تعتقد ان للمثقف دورا في هذا التحول لكونه يمكن ان يكون اقرب الى وجدان المجتمع وتطلعاته وبالتالي يساهم في اقناعه بهذا التحول؟ المشكلة في هذه المسألة تحديدا, هي ان هناك خطأ حدث, فبعض تلك الدول ارتكبت خطأ تأييد الغزو ضد دولة عربية هي الكويت, والموقف الرسمي الكويتي هو مع ضرورة التقارب مع تلك الدول ولكن في اطار قيام هذه الدول بتعديل مواقفها السابقة, وضمن عملية مصارحة شاملة, تمكننا جميعا من تفادي تكرار جريمة اخرى ضد دولة عربية. ومن هنا فان قناعة المثقف, ومن قيامه بتعميم هذه القناعة ان صح التعبير على مجتمعه, تأتي من مبادرة صادقة النية من الطرف الاخر, يمكنها ان تمنحه بعض القناعة, في ان هناك مواقف مغايرة من تلك الدول تسير في اتجاه عودة طبيعية لا للعلاقات الرسمية فقط, ولكن باتجاه إزالة ما حدث من جفوة وشعور بالألم وخيبة الأمل, لاتزال مرارته موجودة. لكويت ـ البيان، اجرى الحوار ـ انور الياسين