ان قرارات الحظر ستبقى سارية المفعول حتى يلتزم النظام العراقي بكافة قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة ذات الصلة, لم تستبعد البتة ارسال مواد الاغاثة الانسانية. بل على العكس من ذلك, فان المجتمع الدولي ملتزم بضمان وصول مواد الاغاثة الانسانية الاساسية اللازمة الى الشعب العراقي. وانه بسبب التزامنا بعدم تعريض كرامة الشعب العراقي, وسلامته للخطر, فان الامم المتحدة, بقيادة الولايات المتحدة, تقدمت باقتراح برنامج النفط من اجل الغذاء في عام 1991, فورا بعد انتهاء حرب الخليج. ولفترة امتدت قرابة ست سنوات ظل صدام يرفض ذلك البرنامج, وذلك لانه اراد السيطرة على المبالغ العائدة من مبيعات النفط. وهو شرط رفضت الامم المتحدة قبوله. وفي عام 1996, وافق صدام اخيرا على التعاون مع البرنامج وبيع النفط الذي توضع الارباح العائدة من مبيعاته في حساب تسيطر عليه الامم المتحدة يستخدم في سداد نفقات الاغذية, والادوية وغير ذلك من المواد الاساسية الاخرى. ومنذ ذلك الحين تم ايصال مواد تقدر قيمتها بأكثر من ثلاثة بلايين دولار الى الشعب العراقي بنجاح. وقد ادى هذا الجهد الى تحسين الوجبة الغذائية بالنسبة للمواطن العراقي العادي تحسنا كبيرا. ولمقابلة المزيد من احتياجات العراق, دعمت الولايات المتحدة بقوة تجديد الجهود ضمن الامم المتحدة لتوسيع نشاط برنامج الاغاثة الانسانية خلال هذا العام. فبموجب بنود قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقم 1153, فان اضخم عملية اغاثة تنفذ في تاريخ الامم المتحدة, سوف تقدم للشعب العراقي. فهذا البرنامج سيقدم من المعونات الانسانية للشعب العراقي خلال فترة عام, اكثر مما قدمته الامم المتحدة من المعونات الانسانية في العالم خلال السنوات الثلاث الاخيرة. ويدعي صدام ان مواد الاغاثة الانسانية التي انفق عليها مبلغا يصل الى 10,4 بلايين دولار من مبيعات النفط في كل عام بموجب القرار رقم 1153, لن تكون كافية, وهو مستمر في المطالبة برفع قرارات الحظر. غير ان دافعه الحقيقي, كما ظهر من خلال سجله في سوء الحكم, لا يهدف كما هو واضح, لمساعدة شعبه, بل يرمي الى وضع يده على العملات الصعبة وذلك حتى يدعم وضعه الشخصي ومخططاته السياسية. فالقرار رقم 1153 لا يوفر فقط المواد الانسانية بل انه يسمح بإعادة بناء البنية الاساسية المدينة للعراق, بما في ذلك شبكة المياه والصرف الصحي. ولقد تقدم صدام, تحت ضغط دولي شديد, بخطة قبلتها الامم المتحدة, لتوزيع المبالغ بين هذه الاولويات. وبالاضافة الى توفير المواد الاساسية لمقابلة الاحتياجات اليومية للمواطنين العراقيين, فاننا نعمل مع دول اخرى لتوفير المعدات التربوية, وذلك حتى لا يخسر العراق جيلا يقع ضحية الجهل, ولكي يكون قادرا في مرحلة ما بعد صدام, على استعادة دوره التاريخي, والثقافي, والفكري, والسياسي ضمن العالم العربي. ولقد اوضحنا بجلاء منذ تطبيق قرارات الحظر باننا نقدر الشعب العراقي كثيرا, وندعم وحدته, ووحدة اراضيه. فالشعب العراقي يستحق ما هو افضل من حكم صدام, والى ان يرتفع عن كاهله ذلك العبء, فنحن مصرون على ان نرى انه قد بذل كل ما في الوسع لضمان ان يتمكنوا من الاستمتاع بحياة جيدة ما امكن ذلك تحت نظام سيء ونحن لن نتوقف عن العمل لتحقيق ذلك الهدف.
