وسط اجراءات أمنية مشددة ووجود حشود كبيرة من جماهير الانصار قدرت بأكثر من سبعة الاف عقدت محكمة أم درمان جنوب برئاسة القاضي خالد عبدالقادر صالح جلستها الثانية امس لمحاكمة امام مسجد الانصار بودنوباوي وثلاثة آخرين من هيئة شؤون الانصار وشهدت الجلسة سلسلة مشادات بين المحامين وهيئة الاتهام من جهة والمحامين وانتهت بطرد احد المحامين. وفي بداية الجلسة تقدم غازي سليمان المحامي بطلب للمحكمة بأن تسمح بتشكيل مجلس دفاع لكل منهم على ان يتولى المحامي علي محمود حسنين مخاطبة المحكمة في المسائل العامة الاجرائية ويرأس بدوره كل هيئة الدفاع يعاونه المحامي ابيل الير بيد ان ان ممثل الاتهام اعترض على ذلك باعتبار ان هيئة الدفاع سبقت ان تقدمت لمجلس تمثيل جميع المتهمين وقبلت المحكمة ذلك وان الطلب الذي تقدم به الدفاع يشير الى انسحاب بعض المحامين عن تمثيل المتهمين داعيا المحكمة لرفض الطلب, و قد رفضت المحكمة الطلب بالفعل بحجة ان ذلك يضير بسير الاجراءات, وبدأت في اجراءاتها حيث سجلت معلومات أولية عن المتهمين ووظائفهم واماكن سكنهم وهل هم ملمون بالكتابة والقراءة. بعد ذلك تقدم المحامي علي محمود حسنين يطعن حول اختصاص المحكمة بالنظر في هذه القضية حيث اوضح ان المتهمين مقدمون للمحاكمة بصدد خطاب القي في مسجد عبدالرحمن المهدي, ويرى الاتهام ان ما جاء في ذلك الخطاب ينطوي على مخالفات قانونية وقال علي محمود واضح ان مكان الجريمة ان وجدت هو مسجد عبدالرحمن ومكان الاختصاص للجريمة هو محكمة ام درمان شمال وليس محكمة ام درمان جنوب وذلك وفقا للمادة 29 (1) من قانون الاجراءات التي تنص على ان تجرى المحاكمة في دائرة الاختصاص وبما ان دائرة الاختصاص هي محكمة ام درمان شمال وان قانون الاجراءات الجنائية قد نظم الاختصاص المكاني ولا يجوز تجاوزه بأي حال عن الاحوال الا بقرار مسبق من رئيس الجهاز القضائي بام درمان يوضح فيه الاسباب التي تدعوه الى تحويل الاختصاص الى مكان آخر وبما ان المحكمة لم توضح لنا ان قرارا بهذا لم يصدر, فاننا نفترض عدم صدوره بما يقتضي تحويلها لام درمان شمال, الا ان ممثل الاتهام قال ان رئيس محكمة الاستئناف يجوز له تحويل الاختصاص, فعقب عليه علي محمود بأنهم لم يسمعوا بهذا الامر ولم تتلوه عليهم المحكمة. وألتمس علي محمود حسنين من المحكمة التأجيل متى تتمكن الهيئة من الطعن في الاجرائين. رد ممثل الاتهام ان الاوامر التي صدرت من المحكمة والتي يرغب الدفاع في الطعن فيها أولها يتعلق بالاختصاص المعلوم حسب نص المادة 32 في مسائل الاختصاص وضبط النظام العام وكان تعقيب علي محمود عليه ان ما ساقه من سبب هو دعم لطلبهم. الا ان المحكمة رفضت طلب الدفاع بحجة انه لا قانون يسنده ورأت انه ليس هناك ما يمنع السير في المحكمة وعلى الاثر طلب المحامي كمال الجزولي وهو ضمن هيئة الدفاع تسجيل انسحابه من الجلسة وافادة القاضي بأنه سيدون ذلك كملحوظة في المحضر لكن المحامي اصر على تسجيل طلب انسحابه كتابة, قائلا في هذا الخصوص, انه اذا خرج انتهت الاجراءات, واذا بقت فقد بقيت رغم انفي فما هو الحل, قال له القاضي اما ان تجلس أو ان تخرج, كان رد كمال الجزولي انه يسأل عن موقفه القانوني. واضاف: سجل انك طردني من هذه المحكمة وسبب الطرد حتى لا اخل بالاجراءات, وهنا طالب القاضي بضرورة مخاطبة المحكمة بصورة لائقة, واعلن طرده من الجلسة لسوء السلوك. وقال كمال الجزولي عند مغادرته قاعة المحكمة قال عمر بن الخطاب لأبي موسى الاشعري (اياك والتأذي بالخصومة) . وبدوره تقدم علي السيد وهو من هيئة الدفاع كذلك للمحكمة بقبول انسحابه من تمثيل المتهم المعني وفق تقسيم الهيئة واعطائه فرصة لتعيين محام آخر الا ان ممثل الاتهام قال بوجوب استمرار المحامي في تمثيل موكله حتى يتم تعيين محام وان يكون الانسحاب وفقا للاجراءات المنصوص عليها في قانون المحاماة, فما كان من علي السيد الا ان قال له هذا فهم غير صحيح لقانون المحاماة حيث ان الانسحاب يتم اما باخطار مسجل أو بحضور من يدافع عنه, وقال طالما انه موجود امام هذه المحكمة ويسمع صوتي منسحبا حيث انني منعت من تقديم طلب يتعلق بالشريعة واحكامها, وكان رد القاضي يمكن قبول انسحاب علي السيد طالما ان المتهمين تمثلهم هيئة. وعند بداية قضية الاتهام بسماع اقوال المتحري اعترف علي محمود حسنين بحجة ان المتحري لا يؤدي اليمين وان المحكمة لا تحلف غير الشاهد وفقا للمادة 154 من قانون الاجراءات وان المتحري والشاكي ليسا بشهود وفق القانون وانما يقومان بشرح الدعوة وأورد حسنين في هذا الخصوص نصوصاً قانونية عدة لدعم موقفه. ونظرا لدسامة النصوص والمواد التي استند عليها الحامي حسنين في مرافعته طلب ممثل الاتهام من المحكمة فرصة للاطلاع على المحضر لانه لم يتمكن من متابعة ما قدمه علي محمود من نصوص استند عليها وذلك للرد على ما ورد فيها. وقررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى الاحد المقبل التاسع من الجاري كما قررت عقد جلساتها الاحد من كل اسبوع لحين الفصل في القضية عقب ذلك وعند خروج المتهمين الاربعة هللت جموع وحشود الانصار التي ضاقت بها ساحة المحكمة وهللت (الله اكبر ولله الحمد) وقد حضر الجلسة عدد من نساء الانصار تتقدمهن سارة نقدالله شقيقة عبدالرحمن نقدالله المقبوض في تهمة المتفجرات مؤخرا, ايضا حضرها الصديق الصادق المهدي الذي جاء إلى الخرطوم من امريكا في اعقاب خروج والده وكذلك حضرها صلاح عبدالسلام الخليفة وزير الدفاع في حكومة المهدي السابقة. الخرطوم ـ الصافي موسى