اكد فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية ان هناك صحوة عربية فيما يتعلق بقضية القدس مشيرا الى ضرورة تعزيزها وأبعادها عن اي خلافات. وذكر الحسيني ان السلطة الفلسطينية نبهت الكنيسة الارثوذكسية لخطورة بيع الاوقاف المسيحية لليهود وأنه اتصل بالحكومة اليونانية. وشدد الحسيني في حواره مع (البيان) على ضرورة مواجهة الهجمة الصهيونية على القدس لتهويدها عبر سياسة ذات محاور ثلاثة هي الطرد والعزل والابعاد. ولم يستبعد الحسيني محاولة اسرائيل اعادة احتلال غزة وقال ان غزة تحت احتلال فعلي وسنقوم بحرب دولة واقعة تحت الاحتلال دفاعا عن اراضينا. هل جاءت اعادة تشكيل الوزارة في هذه الايام بسبب الفساد؟ هناك عدد كبير من الوزراء قدموا استقالاتهم, ان لم يكن جميع الوزراء وطلبوا من الرئيس ان يعيد تشكيل الوزارة, قد يكون اداء بعض الوزراء غير لائق وليس في المستوى المطلوب مما يحرج الرئيس اثناء القيام بتغيير وزير معين لأي سبب من الاسباب قد لا يتعلق بالاداء, ولذلك وضعت الوزارة استقالتها امام الرئيس على اساس ان يشكل وزارة جديدة بغض النظر عن الحديث الذي كان دائرا في تلك الفترة, ولم يكن الرئيس في البداية مقتنعا بهذا ورفض قبول الاستقالة وإعادة تشكيلها من جديد. هل تتوقع ان تكون هناك تغييرات كثيرة؟ ليس بالضرورة ولكن لابد من ان يكون هناك نوع من التغيير, ولا اعتقد ان الموضوع سيتم على اساس شخصي, فلدينا بعض الوزارات التي نرى انها يجب ان تنضم الى وزارات اخرى وبعض الوزارات التي يجب ان تتشكل منها اكثر من وزارة. يدور حديث عن فساد وعن خلافات شخصية قاسية جدا, لنتكلم عن ذلك بصراحة؟ ربما نحن كفلسطينيين بعد ان كنا نفكر في اقامة دولة لنا, كنا نتوقع وكذلك العالم معنا ان شيئا جديدا سيحدث في المنطقة. وفي الحقيقة اننا ما زلنا ننتمي الى العالم الثالث, فربما صدمنا انفسنا وصدم العالم بأننا لم نقدم تلك الصورة المشرقة التي كان العالم يتوقعها, وقد يكون لذلك اسباب داخلية وخارجية وذاتية ايضا, وأعتقد انه من الصعب على اي شعب ان يقيم دولة وسلطة ضمن الظروف التي احاطت بنا سواء كانت على المستوى الاقتصادي أو الامني أو على مستوى تعطيل عملية السلام, ومن ذلك تمت بعض الانجازات الجيدة وفي المقابل هناك بعض القصور. ماذا تستطيع ان تبشر الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ فترة على المستوى الشخصي مثل: العمل والنظام الاداري وأمور الحياة اليومية, وهل يكفي ان تقولوا نحن في فترة صعبة؟ اعتقد اننا فعلا نمر في مرحلة جديدة مختلفة, فعندما دخلنا عملية السلام دخلناها على اسس وقواعد معينة في الوقت الذي انتهت فيه معادلة الصلح, وبالتالي ليس بالضرورة ان كل ما نخسره يجب ان يربحه الاسرائيليون, وان كل ما يخسره الاسرائيليون سنربحه نحن, مع اننا دخلنا عملية المفاوضات على اساس ان هناك الكثير من الامور التي يمكن ان نربحها سوية. الامر الثاني اننا نسعى الى حل يتناسب مع الامر الواقع وضمن قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار (242) لذلك قبلنا ان تكون الحدود المقترحة للدولة الفلسطينية هي حدود 1967. ولكن بمجيء الحكومة الجديدة بزعامة نتانياهو, تغير واقع المفاوضات اذ اصبح طرحها أيديولوجيا وليس واقعيا عمليا, في الوقت الذي اصبح المفاوض الاسرائيلي يرى ان كل نجاح على اي مستوى يحققه الفلسطينيون هو خسارة لهم, لم يجد حلا الا بممارسة منطق القوة مستخدمين كافة اساليب العقوبات الجماعية, مما ادى الى تعطيل الاقتصاد الفلسطيني وبالتالي هجرة رؤوس الاموال وتجميد العملية السياسية مما انعكس سلبا على المواطن الفلسطيني. بالنسبة لمشروع الانسحاب, هل الامريكيون يضغطون لصالح الفلسطينيين فعلا, أم انهم يمارسون الضغط على الفلسطينيين؟ لا توجد امكانية للضغط علينا, فلدى الولايات المتحدة من حقوقنا عشرة ملايين دولار, مع انها لا تقدم أو تؤخر في شيء, وبالتالي فإن المشكلة ان امريكا لا تضغط على اسرائيل وهذا هو الذي يعتبر مشكلة حقيقية في رأينا. ما هو توقعك لقضية الالتزام بالانسحاب؟ السياسة الفلسطينية قررت بألا تكون هي المسؤولة عن وقف العملية السلمية, وبالتالي موافقتنا على المشروع الامريكي ولو كان دون المطالب التي تحدث عنها ودون الحد الادنى الذي كنا نقبله. هذا الامر أوجد اسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة أرغمت عليها الولايات المتحدة وهي لا تستطيع ان تتغلب في هذه المواجهة, وبالتالي على اسرائيل ان تقوم بعمل مساو, وليس امامها في النهاية الا البدء في عملية الانسحاب. هل هناك خط احمر للفلسطينيين لقطع العلاقة كليا مع اسرائيل, أو ترك المفاوضات؟ قطعت الولايات المتحدة فترة ستة اشهر وهي تحشد قواتها والرأي العام العالمي حتى تهاجم العراق بعد احتلالها الكويت, رغم انه كان بإمكان الترسانة العسكرية الامريكية ان تهاجم العراق, أول 48 ساعة, وان كنا نستعد لمواجهة مع الولايات المتحدة فإننا سنحتاج الى اكثر من ستة اشهر وكذلك مع اسرائيل ضمن التعنت الذي نشاهده. انتم عمليا تعطون فرصة لعملية السلام بالرغم من الجمود في ظل الممارسات الاسرائيلية؟ نعطي فرصة لعملية السلام, ونعطي فرصة لأنفسنا حتى نكون مستعدين لمثل هذه المواجهة. هل انتم على اتم الاستعداد فيما لو فكرت اسرائيل باحتلال غزة مرة اخرى؟ نعم, نحن على استعداد تام, مع انها ما زالت تحتل غزة عمليا, كما اننا على استعداد في المستقبل لخوص معركة دولة تحت الاحتلال. دعنا نعود الى الخلافات الفلسطينية, هل تعتقد انه سيكون هناك قائد واحد مثل ياسر عرفات؟ يوجد لدينا نظام لمعالجة هذا الموضوع, في حال عدم تمكن الرئيس من مزاولة عمله أو في حال وفاته, سيتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الحكم لمدة (60) يوما وستجرى انتخابات جديدة بعد انتهاء هذه المدة. ولكن دارت عدة احاديث عن ان (أبومازن) هو الوريث المتفق عليه؟ ممكن جدا, ان يتم انتخابه من قبل الشعب الفلسطيني. كيف تقيم وضع عرب الداخل (1948) , فاسرائيل تتجاهلهم, والسلطة لا تأخذهم بالحسبان؟ سئلت مثل هذا السؤال في فترة الانتفاضة, وقلت وما زلت اقول نحن ابناء شعب واحد ولكن ربما لنا وظائف مختلفة ضمن هذه الظروف في الوقت الذي نطالب فيه عرب الداخل بدعم نضالنا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة, فنحن نسعى لدعم نضالهم من اجل الحصول على حقوقهم بالتساوي مع الاسرائيليين الذين يعيشون بينهم. فيما يتعلق بالسياسات المتبعة اليوم بشأن مدينة القدس وضم مناطق, هل تقوم انت كمسؤول عن حقيبة القدس بالواجب بنجاعة وعلى اكمل وجه؟ حتى نهاية 1993 كان لنا موقف نحن فرضناه على مر السنين بشأن القدس, فرضنا امراً واقعاً, فنحن نسيطر على الامور الدينية, وكذلك التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والثقافية, كلها لها عناوين فلسطينية في القدس وفي الفترة الاخيرة اضفنا لها عنواناً سياسياً وهو بيت الشرق. فمنذ عام 1993 بدأت عملية هجوم معاكسة تحاول ان تسلب الفلسطينيين ما حافظوا عليه في المدينة, والهجوم جاء مشكلاً في ثلاث حلقات ايضا: العزل والطرد والاحلال, والعزل جاء في ثلاث حلقات: عزل مدينة القدس عن محيطها, وعزل المؤسسات الفلسطينية عن ابناء الشعب الفلسطيني وعزلها عن محيط الدولة, بينما الطرد تمثل في الطرد الجسدي وسحب الهويات والتضييق الاقتصادي وبالتالي دفع التجار والخدمات الى الهجرة من القدس الى رام الله ونابلس سعياً وراء زبائنهم الذين منعوا من الوصول اليهم او الطرد عن طريق سحب الهوية جاء في محاولة لمخاطبة الفلسطينيين بأنه ان استمر في حمل الهوية الزرقاء التي تعني الاقامة وليس المواطنة فلماذا لا تطلب جواز سفر اسرائيلياً, وبالتالي تحقق حماية لوجودك في هذه المدينة, اما الاحلال, فهو السياسة المتصاعدة من خلال استكمال بناء جدار استيطاني حول المدينة ثم امتداد الالسنة الاستيطانية الى القدس الغربية لتقسيم القدس الشرقية الى جزر بهدف زراعة المستوطنات فيها, حاولنا قدر الامكان الدفاع عن الاماكن الدينية وترميم بعض المساجد رغماً عن ارادة الجانب الاسرائيلي الذي يحاول ان يقول بان هذا ليس من حقنا, كما اننا واجهنا وبشدة الاعمال الاستيطانية في جبل أبو غنيم وكذلك الاستيطان في منطقة برج اللقلق. كيف ترى موقف العالم العربي, من قضية القدس وقضية الدعوة الى مؤتمر؟ استطيع القول ان هناك صحوة عربية فيما يتعلق بشأن القدس لكنها للأسف لم تصل الى المستوى المطلوب والحجم الكافي لنكون فخورين بها على اعلى مستوى, اما على مستوى الخلافات العربية فهي لا تزال للآن تعطل انعقاد قمة عربية وهذا يعطل بالتالي اتخاذ قرارات فعالة. ما تعليقك على قضية بيع الاوقاف المسيحية لليهود, وكنت على اتصال مع الحكومة اليونانية بهذا الشأن؟ طلبنا من الكنيسة الارثوذكسية بان تنظر الى هذه العملية بمنتهى الخطورة, والقضية ليست بيعاً وانما تأجير مع انها تنتهي الى البيع, وقلنا ان هناك جهات عربية وفلسطينية يمكن ان تستأجر فهناك حاجة ليست فقط للطائفة الارثوذكسية وانما للفلسطينيين في القدس وأراضيها بغرض البناء لتكثيف التواصل العربي الفلسطيني. هل نجحت الحكومة الاسرائيلية في ابعاد بيت الشرق عن مركز الاحداث؟ طبعاً لا بينما الذي تم تقليصه فقط هو زيارة وزراء الخارجية الى بيت الشرق مع استمرار هذه الزيارات الى القدس والى مؤسسات اخرى, مع انه يمكن القول ان الحكومة الاسرائيلية نجحت في عزل بيت الشرق شكلياً بقطع الطريق على وزراء الخارجية ووصولهم الى بيت الشرق, الا انها لم تتمكن من وقف هذا النشاط الذي يقوم بترتيبه ويقوم به بيت الشرق. اين سيكون فيصل الحسيني في الحكومة الفلسطينية المقبلة؟ انا لم اكن في الحكومة السابقة, فقط انا مسؤول عن ملف القدس من طرف منظمة التحرير الفلسطينية واللجنة التنفيذية حالياً باجراء دراسة لمخطط شامل لملف القدس لمواجهة التحدي الجديد الذي تطرحه اسرائيل بشأن القدس. القدس ،عبدالرحيم الريماوي