دعا العاهل المغربى الملك الحسن الثانى الى ضرورة توحيد الصفوف من أجل انقاذ مدينة القدس وأكد أهمية دعم المسلمين فيها حتى لايضطروا الى بيع اراضيهم بها. وأشار في كلمته في اجتماعات لجنة القدس التى بدأت الليلة الماضية بالدار البيضاء أمس الى أن المشكلة الفلسطينية الان ليست عربية اسرائيلية وأنها لو كانت مشكلة سياسية لأمكن حلها غير أن الاوضاع داخل اسرائيل جعلت منها مشكلة دينية. وطالب العاهل المغربى بضرورة تشجيع الاستثمارات في مدينة القدس لتكون قادرة على جذب الزوار وطالبى العبادة وأشار الى أن قضية بيت مال القدس قد تأخرت ليس بسبب الاهمال لها ولكن حتى تنتهى المشاورات مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات حول الشخصية المناسبة لتولى منصب مسؤولية بيت المال. وذكر أنه بعد مشاورات اتضح أن أفضل شخصية لهذا المنصب هو سفير فلسطين في الرباط حسن وجيه قاسم (ابو مروان) ولذلك فان بيت مال القدس أصبح له رئيس ومكاتب ومقر خاص به الامر الذى سيشجع جميع العرب والمسلمين على تقديم العطاءات لمساعدة الفلسطينين على شراء الاراضى ومكافحة بيعها. وكان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات قد ألقى كلمته عقب افتتاح العاهل المغربى الملك الحسن الثانى لاعمال اللجنة وتركزت حول أربعة محاور, المحور الاول سياسة اسرائيل والحصار الذى تفرضه على مدينة القدس العربى وقطع اتصالاتها واقامة الحواجز لمنع شعب فلسطين من الوصول الى عاصمته القدس. كما تركز المحور الثانى حول عمليات الطرد والتطهير العرقى لاحياء مدينة القدس ومنع الحجاج الى جانب سياستها التى تهدف الى ضرب الاقتصاد و عرقلة فرص العمل وفرض الضرائب الباهظة لاجبار الشعب الفلسطينى على البحث عن أماكن أخرى لمواصلة حياته. أما المحور الثالث فقد ركز فيه الرئيس الفلسطينى على السياسة الاسرائيلية التى تمارسها منذ سنوات عديدة لتهويد مدينة القدس وخنق الروح العربية وطمس معالمها المقدسة. وعن بيت مال القدس, قال عرفات ان اليهود يقدمون تبرعات مالية ضخمة للمساهمة في تهويد القدس مشيرا الى ان بيت مال القدس مازال ينتظر التبرعات التى يمكن توجيهها الى الشعب الفلسطينى لمواجهة عمليات التهويد والدفاع عن وضع المدينة المقدسة, وقال ان يهودي أي واحد تبرع بستة ملايين دولار للمساهمة في إنشاء مستوطنة يهودية. وطالب عرفات القادة العرب ببذل جميع المساعى بهدف احياء العملية السلمية واخذ زمام التحرك لحماية القدس الشريف وتنفيذ قرارات الامم المتحدة وجدد الدعوة لعقد مؤتمر عربى واجتماع لوزراء الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامى لبحث المخططات الاسرائيلية لتهويد القدس. وفي كلمته قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري أن الحكومة الاسرائيلية ليست مستعدة لتقديم بل انها بالفعل لم تقدم أى تنازلات لدفع عملية السلام وأن مايحدث الان على هذه الساحة ليس الا مسرحيات واضاعة للوقت يدفع ثمنها الجميع الا اسرائيل وأن الخاسر الاكبر في هذا الامر هو فلسطين. وطالب موسى المجتمع الاسلامى والعربى بتقديم المعونات والتبرعات لبيت مال القدس وأيضا ببذل المزيد من الجهود حتى يمكن للشعب الفلسطينى مواجهة المخططات الخطيرة التى تمارسها اسرائيل. وأشار فاروق الشرع وزير خارجية سوريا الى اننا لا نبحث عن المواجهة ولا نطلب المستحيل ولكننا نطالب بخيارنا الاستراتيجي في عملية السلام. وقال انه لاتوجد مفاوضات سليمة الآن من الناحية العملية على أي من المسارات الثلاث الفلسطينية والسورية واللبنانية ولاتوجد عملية سلام حقيقية على هذه المسارات الثلاث. واضاف ان اسرائيل تحول بالتدريج مدينة القدس إلى حي صغير داخل مدينة يهودية كبيرة وتهدف لاحداث تغيير جذري للمعالم التاريخية للمدينة المقدسة, وانتقد اعتدال بعض الدول الأعضاء باللجنة حيال اسرائيل وقال انه من غير المنطقي ادانة اسرائيل لانها لم تحترم التزاماتها في الوقت الذي لم تطبق فيه الدول الأعضاء توصيات الدورة السابقة, وتساءل هل كنا نحتاج للمجتمع الدولي بهذا القدر لو كنا متضامنين ونحترم القرارات التي نتخذها. وفي بيان مقتضب أشار كمال خرازي وزير خارجية ايران الى ان بعض الدول الاسلامية لها علاقات مع اسرائيل, وأعرب عن اعتقاده بضرورة أن يكون هناك بعض التغيير للتعبير عن غضب العالم الاسلامي فلا يمكن للعلاقات ان تستمر على هذا النحو. واكد سعود الفيصل وزير خارجية السعودية في كلمته ان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يضع قضية القدس في المقدمة ويقدم جهوده لدعم هذه القضية مشيرا الى ان لجنة القدس بدأت من أجل نصرة المسلمين. كما أعلن محمد سعيد الصحاف وزير خارجية العراق التزام بلاده بتقديم الدعم التام والكامل لشعب فلسطين من أجل قيام دولته وعاصمتها القدس. واقترح الصحاف اضافة دولة ايران الى اللجنة الوزارية المشكلة لاعداد الصياغة باعتبارها ستكون رئيسة للمؤتمر الاسلامي, وهو ما حدث بالفعل. واكد فارس بويز وزير خارجية لبنان ان هناك اتفاقا تاما حول المخاطر التي تتعرض لها فلسطين والأمة العربية كلها, وان على الأمة العربية ان تقوم بالرد التطبيقي والفعلى على هذه التحديات والالتزام بمصداقية الغاء كافة الخطوات التطبيعية التي تمت بعد عملية السلام لانه من غير المعقول ان تجني اسرائيل ثمار السلام وحدها ولا يشعر بها العرب. وطالب جواد العناني وزير خارجية الاردن بأن يأخذ المواطن الفلسطيني حقه الكامل في المعيشة, واوضح انه (لايجوز أن نطالب اسرائيل برفع الظلم عن المواطن الفلسطينى بينما يلقى ظلما في الدول العربية) . واقترح العنانى من أجل دعم بيت مال القدس اصدار سند بنكى بدون فوائد يخصص للقدس ويمكن أن تتولى هذا مؤسسة اسلامية مثل البنك الاسلامى للتنمية, وذلك حتى يكون هناك مقترحات وقرارات عملية خاصة بعملية تمويل بيت مال القدس. ــ الوكالات