أكد مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط مارتن أنديك استمرار الجهود الامريكية للابقاء على التأييد الدولي للعقوبات على العراق , ومواصلة السعي لمحاكمة الرئيس العراقي صدام حسين كمجرم حرب حسب زعم واشنطن, والاطاحة بحكومته والمجيء بحكومة تقيم عراقاً تعددياً على حد قوله. وتعهد انديك باستمرار الجهود الامريكية لتجفيف منابع تكنولوجيا الصواريخ الايرانية. وأشار انديك خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الدولية في الكونجرس ان واشنطن لم تنته من بحث التفاصيل القانونية لامكانية محاكمة الليبيين المزعوم اتهامهما في تفجير طائرة البان امريكان 103 فوق لوكيربي, امام محكمة في هولندا. وقد وصف مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين بأنه (من أسوأ الأنظمة قمعية في التاريخ الحديث, وانه نظام وحشي وتدميري) . وتكهن انديك بأن العقوبات على العراق لن ترفع في المستقبل المنظور لان الحكم في بغداد غير مستعد للقيام بما يجب لتلبية متطلبات مجلس الامن التي هي شرط مسبق لرفع العقوبات الدولية عن بغداد. وقال المسؤول الامريكي, الذي تحدث الليلة قبل الماضية امام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب, ان واشنطن تعمل من أجل الابقاء على التأييد الدولي للعقوبات (ضد نظام صدام حسين الى ان يمتثل كليا لجميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة) , واستطرد انه (نظراً الى سجل تصرفات صدام, فاننا لا نعتقد بان هذا يمكن ان يحدث) , واضاف انه خلال الفترة القليلة الماضية, اكتشفت لجنة الامم المتحدة الخاصة, يونسكوم, (أدلة اضافية راسخة, على اخفاء صدام حسين المتعمد لبرامج اسلحة الدمار الشامل التي لديه, وذلك يشكل تهديداً غير مقبول لمصالحنا الحيوية) . وقال انديك انه انطلاقاً من هذا, فإنه تبرز نقطتان واضحتان:(اولاً, ان صدام يجب ان يتخلى عن الحكم. والنقطة الثانية هي ان من غير المحتمل ان يمتثل صدام حسين لقرارات مجلس الامن وبالتالي فالعقوبات ستبقى على الارجح مطبقة في المستقبل المنظور) . واضاف ان الولايات المتحدة اعربت منذ زمن بعيد عن رغبتها في التعاون مع حكومة تخلفه في بغداد, خصوصا حكومة ديمقراطية في طبيعتها وتريد ان تستعمل موارد العراق الطبيعية الهائلة لمنفعة شعبها, وليس لتهديد جيرانها. وأوضح المسؤول الامريكي الكبير انه للتحرك في اتجاه هذا الهدف, (وضعنا خطة لاستعمال الاموال التي خصصها الكونجرس لمساعدة المعارضة الديمقراطية لصدام: اننا سنشجع على معارضة متحدة لها أهداف مشتركة هي رعاية عراق تعددي, يكون آمنا في حدوده, ويكون في سلام مع نفسه ومع جيرانه ويمتثل طوعيا لقرارات الامم المتحدة) . وقال ان هذه الاموال (ستنفق في الدرجة الاولى على تطوير المهارات التنظيمية الاساسية للمعارضة وتشجيع ائتلافات ضمن المعارضة) . وكرر استعداد واشنطن للمساعدة في تقديم صدام حسين ومساعديه الكبار الى محكمة جرائم حرب دولية. وقال (ان هناك كمية هائلة من الوثائق متوفرة حول هذا الموضوع وكثيرون في المعارضة تواقون لجمعها بهدف السعي لمقاضاة صدام امام محكمة دولية) . واعلن ان واشنطن ستقوم ايضا بنقل (رسالة المعارضة الى العراق عبر عمليات راديو العراق الحر (الذي من المقرر ان يبدأ بثه في الخريف المقبل من براغ في جمهورية التشيك. وقال انه في حين (ان ايا من هذه الجهود ليست مشاريع قصيرة الامد, لكن من المهم جدا اظهار ان هناك بديلا ممكنا لنظام صدام حسين الوحشي والتدميري) . وبالنسبة الى العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990, قال انه نظرا الى ان (هذه العقوبات تستهدف النظام العراقي وليس الشعب العراقي فمن المحتم ان يجد المجتمع الدولي طرقا فعالة لتلبية حاجات الشعب العراقي. واردف انه (لهذا السبب, ايدنا التوسيع الكبير لبرنامج الامم المتحدة, النفط من اجل الغذاء, بما في ذلك اعادة بناء ما يكفي من بنية العراق التحتية من النفط لتمكين العراق من تصدير الحد الاقصى من كمية النفط المسموح بها بموجب قرارات مجلس الامن. والنبأ السار هو ان هذا البرنامج سيعمل وسيستمر في تحسين حال الشعب العراقي الى ان يرفع عن كاهله عبء حكم صدام) . وقال انديك ان صدام (يتذمر بأن هذا البرنامج هو وسيلة لتفادي رفع العقوبات وليس مدهشا ان يكون قد حرف الحقيقة بأن هذا البرنامج مصمم لضمان ان يحرم هو ونظامه, الى اقصى درجة ممكنة, من الوسائل التي يريدونها لاثراء انفسهم واشباع مطامعهم غير المشروعة بينما يزود العراقيون بما يحتاجون اليه للصمود في وجه اسلاب حاكمهم الذي ليس من اختيارهم) . من جهته اكد رئيس اللجنة بنجامين جيلمان (وهو جمهوري (ان الكونجرس يختلف مع الادارة بشأن السياسة ازاء العراق وسبل دعم المعارضة العراقية.. ولكنه لم يفصح عن مواضع او اسباب هذا الاختلاف. واختتم بالقول ان العقوبات وبرنامج النفط من أجل الغذاء هما وسيلتان للعمل من اجل نفس الهدف: ان يكون هناك عراق قادر على ان يحتل مرة اخرى مكانه الصحيح في المجتمع الدولي كدولة متحدة في سلام مع جيرانها وتلعب الدور الايجابي الذي يساعدها موقعها الجغرافي, ومواردها, وشعبها الديناميكي على ان تلعبه) . ووصف انديك رد الفعل الايراني على العرض الامريكي باجراء حوار بأنه (كان مشوشا كما توقعنا تماشيا مع الجدل السياسي الحاد في ايران ومع استمرار الحوار بين الشعبين فاننا يمكن ان نتقدم للامام اذا كان رد فعل الحكومة الايرانية على عرضنا ايجابيا) . واكد انديك استمرار الجهود الامريكية لتجفيف منابع التكنولوجيا التي يمكن ان تساعد طهران في تطوير صواريخ ذاتية الدفع طويلة المدى وتصنيع نظم اطلاقها. وانتقد انديك قيام ايران هذا الشهر باعدام احد البهائيين بتهمة التحريض على الارتداد عن الاسلام ولكنه وضع هذه الحادثة في سياق ما تنظر اليه الولايات المتحدة على انه صراع بين القوى المحافظة التقليدية في ايران والقوى المعتدلة بزعامة الرئيس محمد خاتمي... وقال (هذه اول مرة يجري فيها اعدام بهائي في ايران منذ عام 1992) والمح انديك الى ان القضاء الايراني بمسلكه هذا يقف خلف القوى المحافظة قائلا (نحن نندد بمسلك القضاء الايراني الذي يتصرف بشكل مناقض للرئيس خاتمي والتزامه بالحرية وحكم القانون) . من جهة اخرى قال رئيس لجنة العلاقات الدولية بنجامين جيلمان ان الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا محاكمة المشتبه فيهما فى بلد ثالث عندما عرض العقيد معمر القذافى هذا الامر فى عام 1994 وابدى اندهاشه (مع اعضاء اخرين في اللجنة) ازاء التغير في الموقف الامريكي... ورد انديك قائلا (العدالة المؤجلة ظلم واغلبية عائلات الضحايا الامريكيين في حادث سقوط الطائرة بان امريكان فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية في عام 1988 تؤيد موقف الادارة حاليا) . واشنطن ـ مهند عطا الله