انتقد وزير الخارجية المصري عمرو موسى السياسة الحالية للحكومة الاسرائيلية تجاه عملية السلام في الشرق الاوسط وقال ان اسرائيل لاتريد حلا وانها تراجعت عن اطار مدريد واوسلو كما أن قراءتها للقرار 425 الخاص بالانسحاب من جنوب لبنان مختلفة عن القراءة اللبنانية والعالمية الصحيحة اضافة الى انه لايوجد اتفاق على كيفية استئناف المفاوضات مع سوريا. وأضاف موسى (في حديث لاذاعة الشرق بباريس) أن اسرائيل تسعى لتضييع الوقت في الكلام والحديث بينما تستمر في بناء المستوطنات ومحاولة دفع العرب الى التراجع والتنازل مشيرا الى أن الاسرائيليين بدلا من ان يتحدثوا الان عن المبادرة الامريكية يتحدثون عن شروط اضافية وانا اسمى ذلك بعملية (خداع) وعدم وضوح رؤية مؤكدا أن الوضع بهذا الشكل لايمكن أن يؤدي الى الخير. وحول المبادرة المصرية الفرنسية قال المطلوب حاليا هو تأمين قبول عام لها ولا نقول الاجماع العربي أو الاوروبي عليها وأضاف أن هناك محاولات لانقاذ عملية السلام,, وتحاول مصر وفرنسا الاسهام في ذلك وهذا يختلف عن موقف عربي أو أوروبي أو أمريكي عام. ووصف عمرو موسى المبادرة المصرية الفرنسية بأنها محاولة لانقاذ عملية السلام واضافة جهد معين لاعادة العملية الى مدارها الاصلي لان العملية تحولت الان على كل المسارات الى محاولة فرض سلام اسرائيلي ومطلوب من الجانب العربي أن يقبله بالشروط الاسرائيلية والا فلا. وأضاف أن الفلسطينيين هم اضعف الحلقات في العملية السلمية ويجب أن نقف جميعا معهم ويجب أن يقفوا هم انفسهم ايضا مع انفسهم.. مشيرا الى أن هناك شروطا لايجب ابدا التنازل عنها 00 وقال ان قبول ياسر عرفات للمبادرة الامريكية كان قرارا سليما مائة في المائة لان المبادرة الامريكية تهدف الى انقاذ عملية السلام وتقدم حدا ادنى قبله عرفات ولذلك فيجب علينا جميعا ان ندعم المبادرة الامريكية وقبول عرفات لها ولايمكن ولايصح ان ندعم محاولة اجبار عرفات على التراجع عن نسبة الحد الادنى التي قبلها. وأوضح موسى أن مشكلة الشرق الاوسط مشكلة اقليمية ولكنها ايضا مشكلة دولية لانها تمس السلم والامن الدوليين سواء سلبا او ايجابا وبالتالي فإن العالم ايضا له دور في هذا والمجتمع الدولي ممثلا في مجلس الامن والامم المتحدة وبالتالي فإننا ندعو لمؤتمر دولي يعيد لعملية السلام مصداقيتها ويحدد موقف المجتمع الدولي ازاء هذا التراجع الخطير فيها. وحول رد فعل الولايات المتحدة والدول الاوروبية تجاه المبادرة المصرية الفرنسية.. قال عمرو موسى أن هناك تأييدا كبيرا من عدد من الدول للمبادرة وقد تحدثت كما تحدث وزير الخارجية الفرنسي مع العديد من وزراء الخارجية الذين التقينا بهم وهناك تفهم كبير للمبادرة. واضاف موسى انه التقى خلال الشهر الماضي مع اكثر من ثمانين وزير خارجية سواء في اطار منظمة الوحدة الافريقية او في الاطار العربي او في اطار زيارات اوروبية او خلال اجتماعات اخرى شارك وتحدث فيها مع وزراء الخارجية حول المبادرة والكل مجمع على تأييدها. وأشار الى انه تحدث مع المسؤولين في واشنطن خلال زيارته الاخيرة طويلا وتفصيليا وواضح انهم مهتمون بالفكرة وتساءلوا عن الكثير من عناصرها وعن اهدافها وكانت هناك اسئلة موضوعية لاتعبر عن رفضهم للمبادرة وان كانوا لم يؤيدوا الفكرة صراحة لانهم كانوا مشغولين بمبادرتهم وامكانيات تنفيذها في هذا الوقت وهم بحاجة للوقت لانجاح هذه المبادرة. وأوضح وزير الخارجية أن الاسرائيليين لم يقبلوا المبادرة وهم يريدونها معدلة على حساب الفلسطينيين ومطلوب من الفلسطينيين ان يقبلوا بهذا التعديل مؤكدا انه لا توجد معارضة امريكية للمبادرة المصرية الفرنسية طبقا لما رآه بنفسه ولما رآه وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين. وأكد عمرو موسى أهمية الدور الامريكي باعتبار أن الولايات المتحدة راعية لعملية السلام ابتداء من مؤتمر مدريد وحتى الان. وأضاف أن امريكا لم تنسحب من عملية السلام ونأمل ان يستمر الاهتمام الامريكي خاصة وان مبادرتها معقولة وان الامريكيين اصروا على عدم تعديل نسبة الانسحاب التي جاءت في المبادرة وذلك في حد ذاته جيد وموقف سليم من الناحية السياسية والاستراتيجية. وأشار الى انه ما لم ينجح الضغط الامريكي في تحقيق نسبة 13 في المائة للانسحاب الاسرائيلي فأن اي لقاءات مع اي مسؤول اسرائيلي لن ينجح في تحقيق هذه النسبة.. وحذر من خطورة الوضع الراهن وقال انه يؤدي ايضا للاضرار بمصداقية السياسة الامريكية في الشرق الاوسط. وحول القمة العربية قال وزير الخارجية المصري ان القمة العربية قادمة مهما كان الامر وليس هناك ما يمنع من عقدها ولا يمكن استخدام كلمة المستحيل في هذا الشأن. وأضاف أنه في لحظة ما ستعقد القمة والشعور العام يدفع الى موقف عربي ازاء هذا التحدي ونحن في بدايته وسنرى الاسوأ وأرجو أن نكون مخطئين الا أن القمة لابد وأن تعقد بسبب التطورات الخطيرة الحالية وبسبب التحديات الخطيرة القائمة. وقال ان العرب ليسوا جسدا ميتا كما يتوهم البعض انه من الممكن التأثير في الجسد العربي أو تخديره في وقت ما او مرحلة ما وممكن تهديده ايضا لكنه يقف في مرحلة ما ويقول لايمكن أن أقبل هذا.. واشار الى أن ما يحدث حاليا بشأن القمة العربية حدث ايضا قبل القمة العربية الماضية ولكنها عقدت. وحول العلاقات المصرية الايرانية قال موسى انها تتقدم خطوة خطوة على الطريق.. وبالنسبة لزيارته لايران قال.. اننا سنلتقى من خلال لجنة القدس ولكن ليس هناك ما يمنع من زيارات مصرية ايرانية متعددة على مستويات مختلفة حاليا. ــ أ.ش.أ