يأتي انعقاد الدورة السابعة عشرة للجنة القدس بمدينة الدار البيضاء المغربية اليوم في ظرف شديد الحساسية نظرا للجمود المهيمن على عملية السلام في الشرق الاوسط بسبب تراجع الحكومة الاسرائىلية عن كل الالتزامات والاتفاقيات السابقة في العملية السلمية, واحياء مخططات الاستيطان والتهويد القديمة, اضافة الى فشل المحادثات الفلسطينية ــ الاسرائيلية حول المبادرة الامريكية الرامية الى اعادة انتشار القوات الاسرائىلية في نسبة محددة من اراضي الضفة الغربية. ويرجع آخر اجتماع للجنة القدس الى مارس 1997 عقد في العاصمة المغربية الرباط. وتواصل لجنة القدس, برئاسة الملك الحسن الثاني, اجتماعاتها منذ ان صودق على قرار انشائها خلال المؤتمر السادس لوزراء خارجية الدول الاسلامية المنعقد بالسعودية في يونيو 1975 كلجنة دائمة, تهدف الى وضع وتنفيذ البرامج والخطط الكفيلة بالمحافظة على الطابع الاسلامي لهذه المدينة المقدسة والعمل على اعادتها الى السيادة العربية والاسلامية. وقامت هذه اللجنة, التي تضم الى جانب المغرب كل من الاردن واندونيسيا وايران وباكستان وبنجلاديش والسعودية والسنغال وسوريا والعراق وغينيا وفلسطين ولبنان ومصر وموريتانيا والنيجر, خلال اجتماعاتها الستة عشر السابقة بدراسة المخاطر التي تهدد القدس وقضية فلسطين من كل الجوانب واصدرت عدة توصيات. كما وقفت اللجنة بكل قوة في وجه محاولات اسرائىل لتهويد المدينة المقدسة, وسعت الى عقد اجتماعات مجلس الامن لاثارة انتباه المجتمع الدولي الى الانتهاكات التي تتعرض لها المدينة والشعب الفلسطيني على السواء. ومن النتائج التي تحققت بفضل جهود لجنة القدس في اطار مساعيها لدى الجمعية العامة ومجلس الامن, قرار الجمعية العامة الصادر في دورتها الطارئة حول فلسطين وقرار مجلس الامن رقم 465 حول المستوطنات في مارس 1980 الذي يعتبر كل الاجراءات التي تتخذها اسرائيل لتغيير الطابع الجغرافي والتركيبة الديمغرافية والوضع القانوني للاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967, بما فيها القدس, ليس لها اية فعالية قانونية, وان محاولات اسرائيل الاستيطانية تعد خرقا سافرا لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب. وطلب القرار من السلطات الاسرائىلية الغاء تلك الاجراءات وتفكيك المستعمرات والتوقف عن بناء اخرى. وعقدت لجنة القدس اجتماع دورتها الاولى يومي 2 و3 يوليو 1979 بفاس, تلتها الدورة الثانية في 11 و12 مارس 1980. وتنفيذا لاحدى توصيات هذه الدورة, قام الملك الحسن الثاني بزيارة الى كل من باريس والفاتيكان, حيث شرح وجهة النظر العربية الاسلامية بخصوص القدس والقضية الفلسطينية للرئىس الفرنسي آنذاك جيسكار ديستان وقداسة البابا يوحنا بولس الثاني. وامام اقدام سلطات الاحتلال على ضم القدس الشريف واعتبارها (عاصمة موحدة) لاسرائيل, عقدت لجنة القدس دورتها الثالثة في 16 و17 و18 اغسطس 1980 بالدار البيضاء وخرجت بعدة توصيات اهمها قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع الدول التي لها سفارات او تمثيليات في القدس المحتلة وكذلك الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لاسرائىل, وبعد اربعة اشهر على هذه الدورة عقدت اللجنة دورتها الرابعة بالرباط ايام 22 و23 و24 ديسمبر 1980 واقرت برنامج عمل اسلامي شامل تضمن جميع التوصيات السابقة الصادرة عن اللجنة ومعظم المبادىء الواردة في قرارات القمم والمؤتمرات الاسلامية السابقة. وفي اجتماع الدورة الخامسة بفاس في 23 و24 ابريل 1981, اصدرت اللجنة عدة توصيات اهمها الاتصال بالادارة الامريكية وابلاغها استنكار الدول الاسلامية لسياستها المؤيدة لاسرائىل وحثها على تفهم الموقف الاسلامي, وطالبت اللجنة في دورتها السادسة بافران يومي 6 و7 مايو 1982 الى الاسراع بمتابعة تنفيذ القرار الخاص بقيام المكتب الاسلامي لمقاطعة اسرائيل بالتنسيق مع مكتب المقاطعة العربية واعطاء الصفة الدبلوماسية الكاملة لمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في الدول الاسلامية ومواصلة الاتصال مع الفاتيكان لتكوين موقف مسيحي اسلامي لمواجهة اجراءات التهويد. وخلال دورتها السابعة بمراكش في 21 و22 يناير 1983 تبنت اللجنة المبادىء الثمانية التي اقرها مؤتمر القمة العربية بفاس اهمها انسحاب اسرائىل من جميع الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس وازالة المستوطنات, كما حرصت اللجنة في دورتها الثامنة التي احتضنتها نيويورك في 30 سبتمبر 1983 تزامنا مع اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة على التعريف بقضية القدس الشريف. وبمجرد بدء مجلس الشيوخ الامريكي مناقشة طلب الادارة الامريكية نقل سفارتها الى مدينة القدس, عقدت اللجنة دورتها التاسعة بفاس يومي 19 و20 ابريل 1984 وخلالها وجه العاهل المغربي رسالة الى الرئيس الامريكي رونالد ريجان. عبر فيها عن مواقف الامة الاسلامية من قضية القدس املا في رفض الادارة الامريكية للمشروع. وبالفعل تمت الاستجابة لهذا الطلب. وحين لوحت اسرائيل باقامة الهيكل الثالث على انقاض المسجد الاقصى المبارك, عقدت اللجنة دورتها العاشرة بمراكش في 21 و22 يناير 1986. كما عقدت الدورة الحادية عشرة الطارئة في افران يومي 5 و6 ابريل 1986 لدراسة الوضع في الاراضي المحتلة في اعقاب الانتفاضة الفلسطينية, فيما اجتمعت في دورتها الثانية عشرة بالرباط في 6 و7 ابريل 1990 ردا على سياسة الاستيطان وتوطين المهجرين السوفيات في الاراضي الفلسطينية. وفي 15 اكتوبر من العام نفسه عقدت اللجنة دورتها الثالثة عشرة بالرباط لدراسة السبل الكفيلة بحماية ابناء الشعب الفلسطيني والاماكن المقدسة في القدس اثر المجزرة التي اقترفتها سلطات الاحتلال في ساحة المسجد الاقصى والمنطقة المحيطة به. تلتها الدورة الرابعة عشرة بمراكش مابين 22 و24 يناير 1992 لدراسة مشكل تهويد القدس ومصادرة الاملاك الاسلامية. وفي 16 و17 يناير 1995, اجتمعت الدول الاعضاء في اللجنة بافران في اطار الدورة الخامسة عشرة توجت بتوصيات تؤكد على ان القدس جزء لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة, بينما احتضنت الرباط الدورة السادسة عشرة في 28 مارس 1997 التي اكدت دعمها لمسلسل السلام بالشرق الاوسط, كما اكدت على فلسطينية القدس المحتلة وعلى دعمها لمنظمة التحرير الفلسطينية وادانت سياسة الاستيطان, مطالبة بالوقف الفوري لها.