تواصل البعثة الدولية لتقصي حقائق الأوضاع في الجزائر لقاداتها مع قادة الأحزاب والتيارات الجزائرية ــ والتقت محامي عباسي مدني وعلي بلحاج قائدي الجبهة الإسلامية المحظورة وقادة البربر ورفض رضا مالك رئيس الوزراء الجزائري الأسبق الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق دولية حول المذابح . وأكد رئيس وزراء الأردن السابق وعضو البعثة الدولية الدكتور عبد الكريم الكباريتي أن أعمال اللجنة لا تزال مستمرة وهناك برنامج مطول من مجموعة لقاءات وزيارات تقوم بها وقد تمكنت من الوصول الى اطار عام للمعلومات التي ترغب في أن يتضمنها التقرير وهناك بالطبع بعض المعلومات التي لايمكن الحصول عليها لأسباب فنية بحته لكن بصورة عامة فان عمل اللجنة يسير سيرا حسنا. وقال الكباريتي في حديث خاص لهيئة الاذاعة البريطانية أن الوضع في الجزائر معقد حيث يتم تضخيم لكثير من الانطباعات من الجهات التى تكتب من خارج الجزائر وقد تمكنت البعثة من ابراز الكثير من الحقائق وتهميش كثير من الانطباعات وهذا يدل على أن البعثة استطاعت أن تحقق انجازا في سبيل الوصول الى التعرف على الحقائق الوطنية بالجزائر وعلى المعلومات التي يعتقد بأن التقرير يجب ألا يتضمنها. وأضاف الكباريتي أن البعثة قد تمكنت أيضا من الاتصال بالمحامين والمنظمات المدنية في الجزائر والتي يمكن من خلالها الوصول الى المعلومات المطلوبة بدون الاتصال برموز وقيادات المرجعية لن تمكننا من الاتصال بها. وحول وقوع حوادث قتل ومذابح بالجزائر أثناء وجود البعثة الدولية بالجزائر ومن يقف وراء أعمال العنف قال الكباريتي الأمر محسوم في هذا الموضوع والحقيقة واضحة تماما وهوية الارهاب ودوافعه أصبحت واضحة للجميع وهناك بعض المناطق التي جرت فيها عمليات اجرامية سنقوم بزيارتها خلال اليومين المقبلين. وأكد الكباريتي أن اللجنة ستأخذ بعين الاعتبار كل المعلومات الموضوعية التي لا تعتمد على الاثارة سواء كان المصدر مواليا أو معارضا. من جانبه أكد رئيس وفد الأمم المتحدة المكلف ببحث الأوضاع الداخلية فى الجزائر ماريو سواريز أن ما سمعه حتى الان من مسؤولى الحكومة وممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية في الجزائر يختلف عما سمعه عن الأوضاع الداخلية من الخارج وأنه لمس مدى تعقيد الموقف الداخلي ممايستلزم الحذر والحيطة في الادلاء بالتصريحات الصحفية. وقال سواريز فى لقاء صحفى قصير الليلة قبل الماضية يعقده لأول مرة منذ وصول الوفد يوم الأربعاء الماضى أن أطرافا عديدة تقوم بالاتصال بالوفد من أجل تقديم معلومات وأن لدينا الوقت الكافي للاستماع الى وجهات النظر المختلفة وتكوين صورة حقيقية عن الوضع وتقديم تقرير كامل وشامل يحتوي على كل المعطيات للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. ورفض سواريز الافصاح عن ردود القيادات العسكرية التى التقى بها أمس الأول موضحا أنه يحترم رغبتهم في عدم الافصاح عن مضمون اللقاء كما رفض الخوض في مهمة اللجنة مؤكدا أنها محددة مسبقا. وأشار الى أمكانية القيام بزيارات لأحد السجون أمس الاثنين والانتقال الى بعض المواقع التي شهدت أعمالا ارهابية العام الماضي. وقال مصطفى بوشاشي المحامي البارز الذي دافع عن عباسي مدني وعلي بلحاج زعيمي الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة للصحفيين الذي اجتمع بالفريق الليلة قبل الماضية ان الفريق كان مترددا في لقاء اي من افراد الجبهة الاسلامية للانقاذ. واضاف (الشعور الذي ساورني هو ان الوفد لا يعتزم لقاء افراد الجبهة الاسلامية للانقاذ.. في كل الاحوال انا لا امثلهم) . ويخضع مدني للاقامة الجبرية في منزله فيما يقضي بلحاج عقوبة السجن 12 عاما منذ 1992 بعدما ادين بزعزعة امن الدولة. وتشير تقديرات غربية الى ان عدد الضحايا في الجزائر بلغ 65 الف شخص منذ اندلاع اعمال العنف في عام 1992 بعدما الغت السلطات انتخابات عامة كان المتشددون الاسلاميون على وشك الفوز فيها. غير ان رضا مالك رئيس الوزراء الجزائري الاسبق رفض الدعوة من فوره وقال انه لا يجب ان نساوي بين المذابح التي يرتكبها الاسلاميون والتجاوزات التي ترتكبها قوات الامن. ـ الوكالات