انشغلت الحكومة السودانية بتحضير نفسها لجولة المفاوضات الحاسمة مع الفصيل الجنوبي المتمرد بزعامة جون قرنق, في وقت شهد (اتفاق القصر) بين الجنوبيين المتحالفين منها المزيد من الخروقات التي ترافقت مع اتهامات شديدة اللهجة بين المتصالحين . وصرح الدكتور لورانس لوال نائب الأمين العام للمؤتمر الوطني وهو التنظيم السياسي للدولة بأن الحكومة ستضع أجندة (جيدة) لجولة المفاوضات المقبلة مع قرنق في أديس أبابا وذلك بعد نجاح المحادثات بين الجانبين في روما الاسبوع الماضي, ولم يخض لوال في التفاصيل حول المفاوضات. وتزامن ذلك مع اعلان مصادر في الخرطوم عن اجتماع لاصدقاء الايجاد في نيروبي عاصمة كينيا يوم الاثنين المقبل لبحث اقتراح من منظمات الاغاثة للطرفين السودانيين المتحاربين بتمديد وقف اطلاق النار الى ستة أشهر بدلا من الخرطوم ـ البيان ثلاثة لانقاذ المتضرريين من المجاعة في مناطق القتال, وأشارت المصادر الى ان الحكومة ستوافق على هذا الاقتراح. لكن الدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب قال ان الحكومة ستخطر رئيس كينيا دانيال اراب موي بوصفه رئيسا لهيئة الايجاد التي ترعى المفاوضات بأن حركة قرنق خرقت وقف اطلاق النار أمس الأول وهاجمت القوات المسلحة وقوات الدفاع الشعبي بمحافظة المابان بولاية أعالي النيل, مشيرا الى ان قوات الحكومة تصدت للهجوم وكبدت حركة التمرد خسائر فادحة يجري حصرها. من ناحية اخرى استبعد أوغنينواريمو أمين دائرة الجنوب في المؤتمر الوطني ان تهدد قوات التمرد مناطق انتاج البترول, وانها كما ادعت أصبحت على بعد 27 كيلومترا من حقول عدارييل, وأكد سيطرة الحكومة على الأوضاع في أعالي النيل. من ناحية اخرى تبادل حلفاء الحكومة من الجنوبيين الاتهامات حول فرق (اتفاق القصر) لوقف اطلاق النار بين الجانبين في ولاية الوحدة بسبب الصراع حول قيادة قوة دفاع الجنوب المشتركة بين الفصائل الست الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام, فقد رفض اللواء فاولينو ماتيب المنافس للدكتور مشار الالتزام باتفاق القصر قائلا ان الدكتور مشار لم يوقع على الاتفاق وترك ذلك لرئيس هيئة اركان قوة دفاع الجنوب (اليجا هون) الذي قال فاولينو انه لا يعترف به, وأضاف ان قواته كانت في طريقها الى مواقعها السابقة, كما قرر ذلك (اتفاق القصر) ولكن قوات مشار تعد لهم كمينا للقضاء عليها خلال الانسحاب من محافظة اللير, ولهذا عادوا أدراجهم, كما أكد جوزيف منتوبل الناطق باسم قوات فاولينو تقوم بتأمين مناطق البترول بالرغم من المضايقات التي تجدها من تعبان قاي والي ولاية الوحدة, وطالب الحكومة المركزية بالتدخل لايقاف تصرفات الوالي, وكان سقوط مرشح فاولينو في انتخابات الوالي السبب المباشر في الخلافات السياسية التي أدت الى تغذية الصراع العسكري. وصرح فاولينو بأن الدكتور مشار يسعى للسيطرة السياسية والعسكرية على الجنوب, وأكد ان قواته تملك الآن زمام المبادرة في منطقة اللير.