احبطت الحكومة الكويتية محاولة نيابية لعرقلة مناقشة قانون المديونيات المثير للجدل بمحاولة التركيز على مناقشة قانون اخر يتعلق بالتأمين الصحي وذلك بجلسة ساخنة داخل مجلس الامة امس تناوب على رئاستها ثلاثة رؤساء . واشتعل الموقف تحت قبة البرلمان الكويتي عندما لجأ بعض اعضاء البرلمان الى تكتيك جديد بهدف الالتفاف على التصويت على اقتراح الحكومة بادخال تعديلات على قانون المديونيات الصعبة ونزل الى القاعة رئيس المجلس احمد السعدون متهما الحكومة بأنها لا تعرف كيف تستخدم اغلبيتها كما تلفظ النائب غنام الجمهور الذي ترأس جانبا من الجلسة بحكم السن بالفاظ على النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح طالبا منه عدم الحديث والجلوس مما اعتبره الشيخ صباح انه لا يجوز وليس من حق الرئيس ان يمنع النائب الاول من الحديث حيث تنص اللائحة على اعطاء الوزير اولوية حق الكلام. الكويت ـ انور الياسين وهذا مادفع النائب الجمهور الى التراجع بعد الاستراحة والاعتذار والتنحي عن الرئاسة لصالح النائب عباس الخضاري بحكم السن والذي حاول السيطرة على الجلسة التي قال خلالها النائب عبدالله النيباري من المعارضة الليبرالية ان على الحكومة الا تحاول ان تجعل من المجلس (بصام) على كل شيء والا تستخدم اغلبيتها بشكل غير مبرر وغير شعبي وان عليها ان تتريث قبل ان تقدم على تعديل قانون المديونيات, لكن الحكومة اصرت على ان يتم اعطاء موضوع التعديل اولوية في الجلسة خاصة ان اللجنة المالية بالمجلس اقرت التعديل ووافقت عليه بالاغلبية. وكانت الحكومة دعت الى الاستعجال بمشروع القانون في رسالة بتاريخ 22 يوليو الحالي الى رئيس مجلس الامة أحمد السعدون من وزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد شرار ابدى فيها الاسباب التي تدفع الحكومة الى اقرار القانون وابرزها حسب نص الرسالة حالة التراجع الحاصلة في الاوضاع الاقتصادية على اسعار الاسهم والانعكاس السلبي لحركة التداول نتيجة هذه الاوضاع, والاثر السلبي لانخفاض الاسعار في الاسهم والعقار على قدرة المدينين على سداد التزاماتهم, واغراق السوق بعرض العديد من الاصول العقارية والمنقولة مما يؤدي الى انخفاض حاد في اسعارها ويترتب عليه عجز المدينين عن الوفاء بالالتزامات التي قررها القانون رقم 41/93, وقرب موعد استحقاق قسط 6/9/1998م والذي يصادف استحقاقه عطلة المجلس الصيفية. واوضح مصدر برلماني ان الحكومة اصبحت تملك اغلبية تفوق الــ 32 نائبا الذين يمثلون الاغلبية ويمكنهم التصديق على المداولتين الاولى والثانية في الجلسة ذاتها لكنه اشار الى ان النواب المعارضين يحاولون اجهاض اقتراحات اللجنة المالية والعودة الى المشروع الاصلي الذي قدمته الحكومة. الى ذلك هدد نواب بتصعيد المواجهة مع الحكومة الى ذروتها اذا قدمت على تمرير اجراءاتها الاقتصادية خلال عطلة البرلمان. واوضح هؤلاء النواب انهم لن يتوانوا في استعمال جميع الادوات الدستورية التي تكفل الابقاء على حقوق المواطنين وتضمن لهم المحافظة على مكتسباتهم الوظيفية والاقتصادية. واكد النائب وليد الجري ان الحكومة وهي تسعى جاهدة لتعديل قانون المديونيات الذي يخدم فئة معينة من الافراد, تغفل عن مصالح المواطنين بل وتسل سيفها بين الحين والآخر لاقتطاع ما تستطيع اقتطاعه من مكتسبات الموظفين وذوي الدخل المحدود, واوضح ان العجز ليس في ميزانية الدولة, وانما في قدرة القائمين على ادارتها, مشيرا الى تراخي الحكومة عن تحصيل حقوقها التي بلغت 44 مليون دينار تجاه اصحاب الشركات والمتنفذين. من جهته دعا النائب عدنان عبد الصمد السلطة التنفيذية الى ترشيد انفاقها, ومراقبة استثماراتنا مراقبة جادة, ووقف البذخ في شراء الاسلحة وبيان ما يدور حول ذلك من لغط بدلا من ان تسعى للنيل من رواتب المواطنين البسطاء. وحول البدلات والتوجه الحكومي لالغائها قال ان من هذه البدلات ماهو حق لاصحابها, ومنها ما اقر بطريقة غير صحيحة, والواجب ان يبقى الصحيح ويلغى ماسواه. اما النائب خالد العدوة فقال ان 98% من الشعب الكويتي سيتضرر من الاجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها, موضحا انها ان فعلت تكون قد نقضت عهدها مع النواب بالا تمس اي اصلاحات ذوي الدخل المحدود. وذكر بأن الدولة تتبرع للجهات الخارجية وتضيق الخناق على ابنائها البسطاء, وكأنها تسعى لتوسيع الفجوة بين طبقة الاثرياء والطبقة التي ينتمي اليها سائر المواطنين.