حذر يوري سافير كبير المفاوضين الاسرائيليين ابان حكومة حزب العمل من دخول المنطقة في دائرة عنف تنهي حقبة من المفاوضات والاتفاقيات السلمية, في حالة اعلان اسرائيل ان أوسلو لم تعد أساسا للمفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين . واتهم سافير رئيس الوزراء الاسرائيلي بنامين نتانياهو بالتعامل مع الفلطسينيين بطريقة استفزازية واستعراضية. وقال في حواره مع مجلة (نيوزويك) الأمريكية: أنا أيضا أعارض تقسيم القدس بين الاسرائيليين والعرب موضحا ان شيمون بريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق كان يستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة قبل الوصول لاقرار الوضع النهائي للقدس, كضمانة لاتاحة الفرصة لاسرائيل لحماية القدس من التقسيم. وحول دوافعه لكتابة مذكراته حول عملية السلام تحت عنوان (عملية السلام 1100 يوم غيرت الشرق الأوسط) قال يوري سافير: لقد شعرت بحاجة ملحة لأن أقدم للقارئ وصفا موضوعيا للجهود المضنية والمخلصة التي بذلت للتوصل إلى سلام بين شعبين شهدا العديد من الحروب والمآسي. وأردت كذلك ان أقدم للقارئ ما يمكن أن يساعده على ادراك أهمية العلاقة الفلسطينية ــ الاسرائيلية وكيف كان القادة من كلا الجانبين ينظران اليها. وحول تقييمه للقيادة الفلسطينية والاسرائيلية خلال المفاوضات في عهد حكومة حزب العمل قال: لا أعتقد انهم حصلوا على ما يستحقونه من تقدير. فعامة الناس لم تكن تدرك الشجاعة الاستثنائية التي كان يتمتع بها إسحق رابين وشيمون بيريز والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات حتى يتمكنوا, يوما بعد يوم, من اتخاذ القرارات التاريخية. وترك سافير منصبه في الحكومة عام 1996 بعد أن خسر حزب العمال بقيادة شيمون بيريز الانتخابات لصالح حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو. ويعمل سافير حاليا كمدير عام لمركز بيريز للسلام في تل أبيب والذي يسعى لرفع مستوى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين اسرائيل والعرب. وأضاف: يميل نتانياهو إلى الاعتقاد بأن أفضل الوسائل لحماية أمننا هو التشبث بمواقفنا, واعطاء أقل ما يمكن اعطاؤه إلى الطرف الآخر. لا أعتقد ان نتانياهو يدرك حتى الآن ان جزءا من أمن اسرائيل سيكون نتيجة لنوعية العلاقات بيننا وبين جيراننا. ان اتفاقا عادلا ومنصفا لكلا الطرفين هو الضمانة الوحيدة لالتزام الأطراف بما يمكن التوصل إليه من اتفاقيات. وحول المفاوضات السورية الاسرائيلية في خريف وشتاء 95 ــ 1996 قال يوري سافير: كان من الممكن تحقيق اتفاقية سلام مهمة واستراتيجية مع سوريا ولبنان خلال أقل من عام. الأمر الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين اسرائيل ومعظم الدول العربية. وأضاف ان الدليل القاطع هو المعاهدة عندما توقع. ولكن لابد من ملاحظة أمرين هامين لقد اقتربنا كثيرا من فهم شامل لكيفية معالجة والتعامل مع تطبيع العلاقات مع سوريا بطريقة عملية جدا. كما توصلنا إلى ادراك واضح بأن السلام بين سوريا واسرائيل سيؤدي إلى وضع حد للصراع العربي الاسرائيلي. لقد كان للرئيس السوري حافظ الأسد مفهوم استراتيجي للسلام يختلف عن مفهومنا, الا ان الأهداف النهائية كانت متطابقة. وحول مستقبل ائتلاف الليكود وموقف المعارضة الاسرائيلية قال سافير: أعتقد ان أمام نتانياهو فرصة جيدة للفوز بالانتخابات الاسرائيلية المقبلة. ولكني أتمنى من أولئك الملتزمين باتفاقيات أوسلو, ليس باراك وحده ولكن معسكر السلام في اسرائيل ان يعلنوا الحقيقة كل الحقيقة كما يعرفونها بكل جرأة وثقة ودون خوف مما قد يحدثه هذا من تغير في استفتاءات الرأي.. فكل طفل في اسرائيل يعرف ان دولة فلسطينية ستقام. ويجب أن نعلن بصراحة ان الأمر يعود إلينا وإلى نوعية الاتفاق الذي سنبرمه مع الفلسطينيين لتكون هذه الدولة اما صديقة أو معادية للسلام. وأعرب سافير عن أمله بأن يرى الحكومة الاسرائيلية تتبنى سياسة تتوافق مع اتفاقيات أوسلو قبل مايو 1999. ولابد من التأكيد ان تحقيق هذا الأمر لا يمكن أن يتم الا ضمن اطار الوحدة الوطنية. لقد جسد إسحق رابين بالنسبة لنا رئيس الوزراء المهووس بالأمن الاسرائيلي ولكنه كان في نفس الوقت يؤمن إيمانا عميقا باتفاقيات أوسلو, وأعتقد ان واجبنا السياسي والأخلاقي يلزمنا بالسير على الطريق التي مهدها رابين.