يوشك عمرها بعد سنوات قلائل ان يبلغ نصف قرن من عمر زماننا. انقضت في حياة أمتنا ست واربعون سنة على قيام ثورة 23 يوليو 1952 في مصر. ومازال هناك من يذكر هذا الحدث ويحتفل به في اطار من التدبر والعبرة والتأمل بالدرجة الاولى. وما اكثر الانتفاضات والانقلابات التي تتفجر في هذا الموقع او ذاك من ارض الوطن... لكن سرعان ما ينساها الناس او في اقل القليل تودع ــ مع كامل الاحترام ــ في دفاتر التاريخ. لكن ثورة يوليو مازالت ماثلة في الوجدان والذاكرة العربية المعاصرة لسببين اساسيين... الأول: انها استطاعت ان تتحول من انتفاضة وطنية في قطر عربي كبير مثل مصر الى ان اضحت حدثا عربيا قوميا تولت من خلاله دور المعبر عن حركة القومية العربية في مرحلة مدها القومي وصعودها التحريري. ومن ثم تحولت ثورة يوليو المصرية اساسا لكي تصبح شريكا في حركات التغيير والتحرير والتنمية في قارات العالم الثالث النامية الثلاث. ... السبب او العامل الثاني وهو مرتبط موضوعيا وجدليا بالسبب أو العامل الاول: انه جمال عبدالناصر.. الفكر, والقيادة, والمحرك والرمز, والاجتهاد. ولأنه ــ عبد الناصر ــ ملأ الدنيا وشغل الناس تماما قدر انشغاله بقضايا أمته وهمومها عبر اصقاع وطنها الاكبر ولأنه استعدى بحكم ديناميته الشديدة ودأبه العجيب على التنكير والتجديد والعمل يخطئ فيه ويصيب ــ استعدى شرائح وقطاعات ودوائر شتى في الداخل والخارج تصادمت مصالحها وربما اصطدمت اقدارها مع المصالح والقضايا والفئات والطبقات التي كان يعبر عنها عبدالناصر ويعمل من اجلها. لاعجب ان يظل ناصر اسما مطروحا في ايامنا, ويظل كتابا مفتوحا لقراءة الحادبين والشانئين, ويظل بالنسبة لاجيال عربية لم تشهده ولا عايشته علامة استفهام عظمى تريد لو تعرف عنه المزيد وتكشف في شخصيته وكسبه وادائه الكثير والكثير, دع عنك ان تدرك هذه الاجيال قيمة مآثر عبدالناصر فتتأسى بها وتحاول تنميتها, وان نتعلم من اخطائه وهو بشر في كل حال فتسعى الى تجنبها ما استطاعت الى ذلك السبيل. بعيدا عن السياسة 46 عاما على قيام ثورة 23 يوليو... لن نفتح فيها صفر السياسة ولكن سوف نقلع في ملاحقة تحتويها سطورنا بعيدا عن عبدالناصر ــ السياسة والقضايا العامة والهموم القومية... سوف نحاول ان نستجلي بايجاز شديد بعض الملامح عن شخصية عبدالناصر, الفرد البشر الانسان. ولا نبرئ انفسنا, فمهما حاولنا, جاهدين, فلن يبتعد حصادنا حول هذه اللمحات الشخصية من حياة وسلوك عبدالناصر عن الشأن العام بالدرجة الاولى. تكاد سيرة الرجل كانسان (تتطابق مع سيرته كقائد وثوري وزعيم. ولأنه كان رجلا اللهم الا في محور واحد هو محور الحياة الاسرية والشؤون الشخصية هنا كان التطابق يتلاشى ويكاد يحل محله نوع من التناقص او المخالفة ان شئت الدقة: بين عبد الناصر الثوري الذي يريد لو يقلب كل حجر في الصحارى والوديان العربية ويحرث ارضها كي يلقي بذور الجديد. وبين عبدالناصر الصعيدي من (بني مر) المحافظ كأب وزوج يريد لو يلقي بستار هو الستر على حياته الشخصية لا يعرف الناس ولا تتابع اضواء البروباغاندا او فلاشات المصورين حتى ينهض من سريره وكيف يحلق ذقنه واي نوع من الجاتوه يطعمه لكلبه المدلل الاثير (لم يكن لديه كلب لا مدلل ولا اثير في الاساس) . الدولشي فيتا... مرفوضة لم تستهوه يوما ولا أغوته الحياة اللذيذة والعيشة الطرية ــ دولشي فيتا كما يقول فيلم نادي سيكا الايطالي الشهير ــ لم يعش يوما ــ كما فعل من جاء بعده ــ حياة لورد انجليزي ــ بل عاش ومات... جمال عبدالناصر ابن العم عبدالناصر افندي حسين وكيل مكتب بريد الخطاطبة من أعمال اقليم البحيرة في غرب دلتا النيل. ربما لهذا كنا نتسقط اخباره الشخصية ونسعد بها اذ كانت بسيطة ونادرة وضنينة, ... نحب ان نعرف ماذا كان يضحكه أو يشجيه وماذا يأكل وكيف يعامل أولاده وما الذي يستهويه في لحظات الفراغ ــ ان كان ثمة فراغ. وكم اسعدنا ان نعرف من ثنايا الاخبار ان كانت تضحكه نكتة ابن البلد بغير اسفاف وان كان يشجيه صوت ام كلثوم وان الجبن الابيض والخبز الناشف كان طعامه المفضل وان اولاده كانوا يأخذون مصروفا مثل اولادنا... وانه كان يحرص على حضور حفل متواضع لمجلس الآباء في مدرسة الطبري الاعدادية القريبة من منزله بوصفه ولي امر تلاميذ صغار وان هذا كله كان يتم في تواضع الرجل الصعيدي المحافظ بغير زفة دعاية ولا ضجة اعلام. ناصر في السينما وعندما شاهدت اجيال من كل المجموعات العمرية فيلم (ناصر) وشاهدوا الريس (احمد زكي) يداعب الاولاد قادمين من البحر ويأنس الى ام العيال العظيمة... خفقت القلوب محبة وشغفا. ونحسب ان الذين سيشاهدون فيلم الفنان العربي السوري انور قوادري, سوف يحمدون ان اظهر بطله ــ عبدالناصر ــ له مرتديا البيجامة ومتلطفا مع ام البنين فذلك يزيدهم ــ في رأينا ــ اقترابا من شخصية البطل وألفة ازاء رهبة الزعيم وتفاعلا مع عبدالناصر الانسان ولا بأس علينا ان يطول هذا التمهيد الذي آثرنا ان نطلعك فيه بعيدا عن السياسة كما اسلفنا على لمحات شخصيته تابعناها من مصادر شتى ورغم ان بعضها صار معروفا بين الناس الا اننا رأينا ان نجمعها في نسق واحد يمكن ان يرسم صورة تقريبية ــ بروفيلا كما قد تسمى ــ لشخصية ناصر وها نحن نوجزه اليك في الحكايات التالية: حكايات كاتبة صينية: يحكي الاستاذ مرسي سعد الدين وقد كان مسؤولا مع الكاتب الراحل يوسف السباعي عن هيئة التضامن الآسيوي ــ الافريقي عن الحفل الذي اقامه الرئيس ناصر للمؤتمر الثاني لكتاب ومبدعي آسيا وافريقيا فيقول: اذكر حادثة طريفة وقعت لنا وانا المسؤول عنها فحين كنت اقدم للرئيس عبدالناصر الكاتبة الصينية المشهورة هان سوين مؤلفة رواية (الحب له روائع متعددة) وقد حولت الى فيلم بعنوان (رائعة الحب) (ربما يكون الصواب هو روعة الحب) ساعتها قدمت الكاتبة الى الرئيس وذكرت اسم روايتها ثم اضفت كنوع من الحذلقة ان احداثها دارت في سنغافورة وصححني الرئيس عبدالناصر قائلا بل دارت احداثها في هونج كونج... وكان عبدالناصر على صواب. حكاية البروفيسور كرسويل: 31 اكتوبر 1956 احداث العدوان الثلاثي على مصر عقابا لها على استرداد وتحرير قناة السويس ورغبة في اسقاط عبدالناصر. القنابل الانجليزية تسقط على القاهرة والازمة مستحكمة والمصائر في كفة ميزان مكالمة هاتفية من السفير الامريكي رايموند هير الى محمد حسين هيكل الصحفي المقرب من الرئيس عبدالناصر لم تكن المكالمة تتعلق بمجلس الامن ولا بالوضع الاستراتيجي الدولي بل كانت حول الزمة التي يتعرض لها البروفيسور كرسويل عالم الآثار الاسلامية البريطاني العجوز المقيم في مصر لقد فوجىء الاستاذ كرسويل بان مكتبته الاثرية ونفائس ملفاته ومقتنياته وبحوثه توضع تحت الحراسة بوصفه من الرعايا البريطانيين يقول الاستاذ هيكل: ـ البروفيسور كرسويل ــ شأن كل عالم حريص على جهد عمره ــ اقترح حلا آخر وهو ان يهدي كتبه وملفاته الى الجامعة الامريكية في القاهرة لكي ينقذها من مشاكل الضياع والزحام في ظروف الحراسة... وقد حاول السفير الامريكي ان يقنع الدكتور عبدالمنعم القيسوني وزير المالية المشرف على تطبيق اجراءات الحراسة بهذا الحل... ولكن الدكتور القيسوني ابلغه بانه لا يستطيع ان يتصرف في هذه المسألة وحده ثم انه لا يستطيع في هذا المناخ السائد ان يحصل على اذن بهذا الاستثناء للبروفيسور كرسويل يضيف هيكل قائلا: وقال لي السفير الامريكي: انني في شدة الخجل وانا ارجوك ان تنتهز فرصة لعرض هذه المسألة على الرئيس... والحقيقة انني اطلبها لانني اعرف انها صيانة لاحسن الدراسات عن آثار مصر الاسلامية. وقد فوجىء السفير الامريكي وكذلك البروفيسور كرسويل بموافقة الرئيس على الطلب وكانت الدموع في عيني البروفيسور كرسويل وهو يقول لي: ان هذا القرار يعبر عن احترام للقيم الحضارية ومن سوء الحظ ان بلدي (بريطانيا) لا يتصرف الآن بطريقة حضارية لكن رئيس مصر اكد بقراره وفي هذا التوقيت ان روح الحضارة مازالت حية في مصر. حكاية النحاس باشا: لم يكن ممكنا ان يحدث لقاء او تفاعل بين الزعيمين مصطفى النحاس باشا وجمال عبدالناصر يكفي ان فارق العمر بين الرجلين بلغ 42 سنة وكان ان اعتزل النحاس باشا السياسة والحياة العامة بعد الثورة التي حرص قادتها وكانوا شبانا متحمسين ومنهم متهورون على عدم المساس بأمن النحاس ولا تقديمه الى محاكمة رغم انه كان معهم من صفوف المدنيين والناصحين من كان يحرضهم على ذلك في كل لحظة. مع ذلك فالذي جمع بين الرجلين عل بعد الشقة العمرية بينهما هو النزاهة والزهد في المال. واذا كان عبدالناصر قد عاش ومات في بيت تملكه الحكومة وقد اعادته اسرته بعد رحيل عقيلته الجليلة الى عالم البقاء فقد كان مصطفى النحاس يعيش في بيت كبير في حي جاردن سيتي بالقاهرة دون ان يملكه بل كان يدفع ايجاره خمسين جنيها في الشهر. وفي عام 1954 انقطعت موارد الرجل المادية واصبح في حاجة الى المال. يروي المحامي القبطي الاستاذ ابراهيم فرج رحمه الله وكان بمثابة الابن من النحاس ان اتفق كبار الوفديين في عام 1954 على ان يجمعوا فيما بينهم سرا مبلغ 400 جنيه وكان مبلغا لا يستهان به في تلك الايام ثم يسلمونها الى النحاس باشا كل شهر يستعين بها على صروف الحياة يضيف الاستاذ فرج في كتاب ذكرياتي السياسية الذي اعده صديقنا الاستاذ حسنين كروم: ـ وانظر الى نزاهة النحاس... كل شهر كان يكتب ايصالا ويرسله الينا بالسجن كان باشوات الوفد رهن الحبس بانتظار محاكمات الثورة ويقول فيه: ـ (استلمت 400 جنيه مصري واتعهد بسدادها عند الميسرة. مصطفى النحاس...) وقد علم الرئيس جمال عبدالناصر يرحمه الله بالواقعة فاستدعى كبير الامناء صلاح الشاهد وقال له: ـ غير معقول ان يجمعوا للناس فلوس. النحاس رجل خدم البلد وزعيم من زعمائها. انها سُبّة في جبين مصر ان يجمع له انصاره فلوس علشان يعيش. قال صلاح الشاهد: ـ سيادة الرئيس: هذا صحيح. لقد علمت انهم يجمعون له 400 رد عبدالناصر: قل لهم ان يكفوا عن هذا. وتذهب انت يا صلاح كل شهر لتعطيه 250 جنيها شهريا بالاضافة الى معاشه (التقاعدي كرئيس وزراء أسبق) المحّول على البنك. يقول الاستاذ ابراهيم فرج: ـ واستمر هذا جاريا حتى توفي النحاس هذه حقيقة يجب ان تقولها. سأله حسنين كروم: ـ المبلغ الذي كان يرسله عبدالناصر الى النحاس باشا, هل كان من الحكومة أو من رئاسة الجمهورية؟ أجاب ابراهيم فرج: ـ من الرئاسة. وبلا ايصال أو اي شيء ودون ان يعلم احد. ... حكاية توفيق الحكيم ذات يوم دخل الكاتب الكبير توفيق الحكيم غرفة محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الاهرام وفي يده مجموعة أوراق في ملف صغير, كان الملف يحمل عنوان قصة طويلة اشتهرت فيما بعد وهو: بنك القلق. وقد سلمها الحكيم الى هيكل قائلا: ــ هذه قصة ليست للنشر. ولكن لتقرأها (انت) فقط. يقول هيكل (في كتابه (لمصر لا لعبد الناصر) ): ـ قرأت القصة وكانت نقدا شديدا لكل اوضاع تجاوز السلطة. المخابرات والاعتقالات والحراسات الى آخره (في عهد عبدالناصر) وقررت ان انشر. وصدر الفصل الاول من (بنك القلق) فعلا وقامت القيامة. واتصل بي جمال عبدالناصر يقول لي انه لم يقرأ ما نشرناه من قصة الاستاذ توفيق الحكيم ويطلب عند ذهابي اليه نسخة مما نشر لكي يقرأها لأن كثيرين احتجوا لديه على نشرها. وذهبت اليه بما نشرناه وكان عبدالحكيم عامر معه ولم أكد ادخل حيث كانا يجلسان حتى راح عبدالحكيم عامر يهاجم نشر القصة ويطلب رتق بقية فصولها (لأنهم جميعا يعتبرونها تعريضا بهم) . وقلت لعبدالحكيم: من هم الغاضبون؟ وذكر اسماء رجال اقوياء على قمة اجهزة الامن وقتها وامسك جمال عبدالناصر بفصل القصة المنشورة قائلا لعبدالحكيم: انتظر حتى أقرأه... وفرغ جمال عبدالناصر من قراءته ثم التفت اليّ يقول: ـ (انها قاسية) . وقفز عبدالحكيم عامر الى الفرصة قائلا: ـ يجب وقف نشرها. والتفت انا الى ناحية جمال عبدالناصر فإذا به يقول بصدق وأصالة: ـ (... ان توفيق الحكيم استطاع في العهد الملكي ان ينقد المجتمع المصري في كتابه (يوميات نائب في الارياف) ولا اتصور في عهد الثورة انه لا يستطيع ان ينقد ما يراه مستحقا للنقد في حياتنا) . ... حكاية بيت وزير الاسكان يرويها الاستاذ امين هويدي وهو شاهد عيان صادق في كتابه بعنوان (مع عبدالناصر) . وهي حكاية الدكتور حسن مصطفى الذي اختاره عبدالناصر وزيرا للاسكان وكان الوزير يعمل في الخارج وترك منزله مؤجرا لأحد اساتذة الجامعة. وحين عاد لتولي منصبه الوزاري تحت رئاسة جمال عبدالناصر حاول الدكتور مصطفى اقناع المستأجر بإخلاء البيت كي يتخذه لسكناه الشخصي ولكن دون جدوى. ولم ير وزير (المساكن) بدا من ان (يسكن) في بدروم منزله تحت الارض (وهو عادة مقر الخدم أو سقط المتاع) وهذا وضع يضعه الاستاذ هويدي بأنه لا يليق... ثم يواصل حديثه قائلا: ـ ولم يتمكن وزير الاسكان من طرد المستأجر الذي استغل الموقف لقطع خط الرجعة على الوزير ان اراد ان يُقدم على اي اجراء. وأخذ يرسل بالشكاوى العديدة الى مختلف الجهات. ووصلت احداها الى (الريس) فاتصل بي غاضبا وطلب مني التحقيق. كان الاخ (حسن) وزيرا نزيها فاضلا وعالما طيبا. وفي جلسة خاصة اتضح الموقف ووضعت الصورة الحقيقية امام الريس فأمر بأن يخصص لوزير الاسكان احدى شقق الحراسة علما بأن الرئيس كان قد اصدر تعليماته ببيع هذه المنازل في المزاد العام. والحكاية في جوهرها شهادة لنزاهة رجال فضلاء اخلصوا للمبادىء التي كان عبدالناصر قدوة ونموذجا لها من حيث المناقب والسلوك الشخصي فها هو وزيره للاسكان لا يجد سكنا ويسكن في قاع بيته الشخصي اذ كانت قوانين عبدالناصر تحول دون طرد المستأجر وتشريد اسرته مادام ملتزما بما يترتب عليه بحكم القانون من تبعات. وهي بالتالي شهادة للزعيم الذي كان لا يتورع عن الوقوف دوما في صف المستضعفين فقراء كانوا أو مستأجرين أو حتى شعوبا بأكملها تكافح لتحرر أوطانها من ربقة الاستعمار بعد انكسار يونيه 67... كان من اشد الناس حرصا على ضبط الاسعار وملاحقة التجار المتلاعبين بأقوات الناس وتوفير الحد الادنى والمعقول من الضروريات في الاسواق التي ترتادها جماهير البسطاء من ابناء الشعب يبين الاستاذ هويدي كيف كان البعض يرفع دعوة الى التقشف اثناء خوض حرب الاستنزاف التي مهدت لحرب اكتوبر وكانت دعوة التقشف والاستغناء عن بعض السلع تلقى تأييدا وتجاوبا حتى في مجلس الوزراء الا ان الريس ــ يضيف هويدي في كتابه كان له رأي آخر يقول فيه ــ تقشف ايه يا جماعة. الناس لاقية الضروريات علشان ننادي بالتقشف. وبعد فحديث 23 يوليو عبدالناصر حديث يطول. ولقد ذهب الرجل وبقيت منه ومن ثورته مآثر وعبر ودروس في مقدمتها ان كانت 23 يوليو رمزا لقدرة الانسان العربي على ان يغير ما استطاع ويتطلع للمستقبل.