ثورة 23 يوليو لم تحرر رقاب المصريين فقط من الملكية المستعمرة بل حررت العرب جميعا وشجعتهم على الثورة بشجاعة في وجه القوى الغاشمة ورغم مضي ما يقرب من نصف قرن على قيام الثورة الا ان هناك أجيالاً عديدة لم تشارك فيها ولكن تتحمس للثورة وكأنها قامت امس فقط . الثورة ارتبطت بالزعيم جمال عبدالناصر ليتحول المؤمنون بثورة يوليو والمؤيدون للحرية الى المؤمنين بالناصرية وشخصية عبدالناصر التي لا يختلف عليها احد كزعيم عربي قوي من الصعب تعويضه في زمن مهادنة اليهود وملاطفة العرب. المشكلة ان هناك أجيالاً تحتكر انجاز عبدالناصر والثورة لنفسها دون ان يعوا ان الثورة والناصرية هي مفهوم كل وطني يعيش بين ارضنا العربية وسمائها. ليس عيبا ان يكون هناك من يؤمن بعظمة الثورة كأيمانه بالحياة والموت ولكن العيب ان يساء الى اسم عبدالناصر وثورته المجيدة تحت شعار (بالروح بالدم نفديك يا ناصر) يجب ان تكف فئة معينة عن ترديد الشعار سعيا وراء كسب معنوي او مادي بل يجب ان تهب هذه الفئة لانقاذ امتنا العربية من ضياع هويتها على ايدي اليهود وغيرهم من اشكال الاستعمار الحديث الذي لو كان عبدالناصر مازال على قيد الحياة لسعى للقضاء عليه ورفع الرأس العربية الى سماء الحرية. الناصريون ينقسمون الى اكثر من فئة فمنهم من يتقمص روح الزعيم ويأبى ان يخفض رأسه ولو لدرجة مئوية واحدة مهما كلفه ذلك ومنهم من يرفع رأسه ويخفضها حسب الطلب ومنهم ايضا من يتغنى بالشعارات في الموالد والافراح ليجمع في نهاية المطاف (قروشا) قليلة ولكن هؤلاء يعرفون انهم يحطمون صورة الزعيم العربي الكبير والمهيب. يختلف كثيرون عما افرزته ثورة يوليو خاصة للشعب المصري ولكنهم جميعا لا يختلفون على شخصية عبدالناصر كبطل قومي حتى من اعتقل منهم وتعرض للتعذيب او صادرت الحكومة املاكه فإنه يلتمس العذر لعبد الناصر لانه كان زعيما بمعنى الكلمة لم يخن بلده ولم يبع شعبه ولم يتخل يوما عن عروبته. هناك من يقول ان الخير الذي تتمتع به كل طبقات الشعب المصري في اعقاب الثورة هو من بواقي الملكية, وان الفقر الذي عاشه الملايين من الشعب بعد عبدالناصر هو من نتاج سياسة الثورة وزعيمها, قد يكون ذلك صحيحا بشكل او اخر. فالحروب التي خاضتها مصر دفع تكليفها الشعب المصري وبالتالي كان لابد وان يظهر ذلك على مستوى معيشة الفرد بالاضافة الى ان خزائن الغرب كانت مفتوحة امام الملوك الذين حكموا مصر قبل الثورة ومن المنطقي ايضا ان تغلق هذه الخزائن امام هذا البطل الجديد الذي ثار لشرف مصر والعرب.. ولكن خيب عبدالناصر والمصريون ظن الغرب واليهود وصمد بقوة وامم قناة السويس واقام المصانع وتحدى الجميع ليقول المصريون جميعا في يوم وفاة الزعيم: (ناصر يا حبيب الملايين) .