تظل ثورة 23 يوليو احد أبرز المعالم في التطور المعاصر لمصر وللمنطقة العربية, ومازال تقديم هذه الثورة وتحليل تجربتها ودروسها احد الموضوعات المثارة في مجال الفكر والعمل السياسي العربي . يمثل الاستقلال الوطني المحور الاساسي في تفكير عبدالناصر وقد اتسم مفهوم الاستقلال الوطني في تفكيره وممارساته بالشمول وتبدو هذه السمة في أربعة جوانب: تكامل الجوانب الداخلية والخارجية. تكامل مظاهر النفوذ الاجنبي وتعدد أدوات الاستعمار من سياسية واقتصادية وفكرية واجتماعية. اسرائيل كقاعدة استعمارية. التكامل بين أمن مصر والأمن العربي. استراتيجية للاستقلال الوطني وإدارة الصراع الدولي: ان اتباع استراتيجية الاستقلال الوطني من منطلق قومي كما تبين ثورة يوليو تتحدد فيما يلي: الشرعية الداخلية: التي يترتب عليها الاستقرار السياسي. شرعية قومية: تستند الى طرح مشروع قومي وتصور للنهضة. ادارة الصراع الدولي: القدرة على ادارة الصراع الدولي تغدو أمرا جوهريا وحيويا لنجاح استراتيجية الاستقلال الوطني. وخبرة ثورة يوليو في هذا الصدد يمكن تلخيصها في امرين: العمل على تعظيم دائرة المناورة وتوظيف مصادر القوة الداخلية والاقليمية والدولية كافة بهدف تحقيق الاهداف القومية. تعيين الحدود للعلاقة مع القوى الدولية الكبرى بما يؤدي الى تقليص حجم التبعية وقد تمثلت دروسها العامة في ثلاثة عناصر هي: عدم الارتباط الاستراتيجي بأي من الدول الكبرى. الاحتفاظ بأكبر قدر من بدائل الحركة واختياراتها على الصعيد الدولي وتعظيم هامش المناورة. الانتماء العربي إلى العالم الثالث والارتباط بتطلعات شعوبه الى عالم اكثر عدلا والى علاقات دولية ونظام عالمي اكثر تكافؤاً ومساواة. ستظل ثورة يوليو موضوعا للجدل والخلاف, ومازالت تمثل تيارا سياسيا وفكريا فاعلا. معظم ضباط ثورة يوليو ان لم يكن 80 او 90% منهم دخلوا في تنظيم الاخوان قبل وخلال تشكيل تنظيم الضباط الاحرار. مرت حركة الضباط الاحرار بمرحلتين الاولى من سنة 45 الى سنة 49, وكانت تسمى باسم ضباط الجيش واستمرت كذلك حتى حرب فلسطين, ثم انتقلت بعد ذلك الى المرحلة الثانية تحت اسم الضباط الاحرار الى ان نجحت ثورة يوليو 52. كان أعضاء تنظيم الضباط الاحرار ينادون عبدالناصر (يا أخ جمال) , ولكن السادات طلب منهم ان ينادونه بلقب (ياريس) . بدأ نجم عبدالناصر يسطع شيئا فشيئا أكثر وأكثر عندما تولى يوم 25 يوليو سنة 56 رئاسة الجمهورية وانتقلت السلطة الى جمال عبدالناصر دستوريا بعد ان وافق الشعب في الاستفتاء عليه بنسبة تكاد تصل الى 100%.