يضيف الاعلان عن تجدد اصابة الملك حسين عاهل الاردن بسرطان ليمفاوي عنصرا جديدا مقلقا الى الموقف غير الواضح والمليء بالمحاذير في الشرق الاوسط . وطالما تساءل محللون عما اذا كان الاردن وهو مملكة صحراوية صغيرة رسمت حدودها القوى الاستعمارية يستطيع البقاء بعد رحيل عاهله الذي ظل على العرش 45 عاما تغلب خلالها على محاولات اغتيال وحروب وتمرد فلسطيني. ويجري الملك حسين الموالي للغرب فحوصا في مستشفي مايو كلينيك في مينسوتا بالولايات المتحدة حيث أجريت له جراحة لازالة ورم سرطاني في عام 1992. وقال أطباء أردنيون انه قد يبدأ علاجا كيماويا الاسبوع المقبل. ويغيب الملك حسين عن الساحة في وقت تقف فيه جهود السلام التي تقودها أمريكا بين اسرائيل والفلسطينيين على حافة الانهيار وهو ما ينذر بانفجار في الضفة الغربية يمكن ان تمتد آثاره عبر نهر الاردن. قالت روزماري هوليس رئيسة برنامج الشرق الاوسط بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية ومقره لندن (ينتظرنا عاما من القلاقل الخطيرة للغاية في الشرق الاوسط. واحتمال وفاة الملك حسين يضيف سمة توتر مخيف) . ولاحظت هوليس ان زعيما مخضرما آخر هو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بدا في حالة صحية متداعية في الشهور القليلة الاخيرة. وبقاء هذين الزعيمين على قيد الحياة ربما يكون صمام امان يمنع تفجر العنف من جديد في الشرق الاوسط. ويزيد من تعقيد الموقف على حدود الاردن ما قد يكون في رأي دبلوماسيين محاذير هبوب رياح من عدم الاستقرار سواء من جانب سوريا بعلاقاتها غير الودية مع عمان أو من جانب العراق بما له من ثأر مع الملك حسين لتأييده معارضين للرئيس صدام حسين. ويذكر ان دمشق شككت في الماضي في شرعية حكم الاسرة الهاشمية. ولكن أردنيين ومحللين أجانب يعتقدون انه رغم ان الامير حسن ولي العهد أقل خبرة من شقيقه الملك حسين فانه يتمتع بفرص افضل في جمع شمل المملكة على عكس الاعتقاد السائد. وحظى الامير حسن خريج هارفارد بالثناء لاسلوب تعامله مع العراق واسرائيل وأظهر انه ملم بالموقف عندما اصطحب كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة في جولة بأحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. قال مصطفي الحمارنة مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة الاردن (انه نظام غير قابل للاختراق كما يعتقد الناس في الخارج. انه نظام أقوى وأكثر رسوخا مما يظن أغلب الناس) . واعترف الحمارنة بأن مرض الملك حسين قد يعقد الموقف بين الاردن واسرائيل والفلسطينيين في فترة حرجة. قال (هناك مخاوف بأن احد الخيارات الان بسبب الانهيار (لعملية السلام) هو مواجهة فعلىة. اعتقد انه سيحدث تأييد لهذا في الاردن اذا حاول الفلسطينيون القيام بما يشعرون انه ضروري للتخلص من الاحتلال. ويوجد في الاتئلاف الحاكم المتشدد برئاسة بنيامين نتانياهو بعض غلاة المتشددين مثل ارييل شارون الذي يلوح منذ وقت طويل بفكرة (حل) للمشكلة الفلسطينية بجعل الاردن الدولة الفلسطينية وضم الضفة الغربية بمستوطناتها الىهودية لاسرائيل. وأي تأييد في الاردن لقيام دولة فلسطينية يعمل على احياء أحاديث بأن (الاردن هو فلسطين) مما قد يسبب توترا في المجتمع الاردني وفي علاقة أرساها الملك حسين مع الدولة الىهودية. وينقسم سكان الاردن الى قسمين متساويين بين بدو يعرفون باسم أهالي الضفة الشرقية وفلسطينيين وان كان بعض الفلسطينيين يزعمون ان النسبة 70 الى 30 في المئة لصالحهم. ويسيطر اهالي الضفة الشرقية على الحكومة والجيش والامن0 اما الفلسطينيون فيبرزون في التجارة والمهن والقوة العاملة. قال سعيد أبو الريش وهو كاتب فلسطيني مقره لندن ان هناك اعتقادا بأن الامير حسن مناهض للفلسطينيين. قال (حسين يمثل ثقلا بصفته رجل دولة مخضرم له مكانة في الخارج0 بينما حسن ليس قوة توحيد) . (وأي عامل يضعف التوازن بين اسرائيل والاردن وفلسطين شر لا يريده أحد) . كما يأتي مرض الملك حسين في فترة حرجة من الوضع الداخلي في الاردن. واسفرت تجربة ديمقراطية في 1989 عن فوز اصوليين بمقاعد في البرلمان ومزيد من حرية الصحافة ولكن الاسلاميين قاطعوا الانتخابات الاخيرة احتجاجا على قيود فرضت على الحملة الانتخابية وتحاول الحكومة استصدار تشريعات لفرض قيود على وسائل الاعلام المستقلة. وبعد فترة نمو يشعر الاقتصاد بآثار انخفاض أسعار النفط العالمية التي قللت من فرص عمل الاردنيين في الخليج مما يضيف الى صعوبة الاوضاع بسبب العقوبات المفروضة على العراق أحد أكبر شركاء الاردن التجاريين. ــ رويترز