تعكف مجموعة من خبراء القانون امريكيون وبريطانيون وهولنديون على بحث الاجراءات الفنية الخاصة بمحاكمة الليبيين المتهمين بتفجير طائرة بان امريكان. في الوقت الذي استبعدت واشنطن اية تسوية سريعة للقضية المعروفة باسم (لوكيربي) . ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن مصادر بالعاصمة الامريكية ان محامين من الدول الثلاث يبحثون التفاصيل القانونية الخاصة بمحاكمة عبد الباسط المقراحي والامين خليفة فحيمه المشتبه في تورطهما بالحادث في بلد ثالث هو هولندا وان هؤلاء المحامين بدأوا بالفعل محادثاتهم قبل ثلاثة ايام. وقال المصدر ان الموافقة السياسية والرغبة فى محاكمة الليبيين فى بلد ثالث قائمة موضحا ان العمل يتركز حاليا على بحث القضايا الفنية التى تتركز على امكانية عقد محكمة اسكتلندية خارج اراضى اسكتلندا حيث ان الولايات المتحدة مازالت ترفض ان يقوم بالمحاكمة قضاة دوليون وتصر على ان يقوم بها قضاة اسكتلنديون على اعتبار ان واشنطن ــ مهند عطا الله: الطائرة سقطت فوق اسكتلندا. وأضاف المسئول الامريكى ان القضايا القانونية التى يبحث المحامون حلها تشمل تحديد القانون الذى ستتم المحاكمة وفقا له, والعلاقة بين القانون البريطانى والهولندى وأين سيتم سجن المتهمين اذا تمت ادانتهما وامكانية الافراج عنهما بكفالة حتى اتمام المحاكمة. واستطرد قائلا ان هذا امر لم يسبق له مثيل وهناك عديد من القضايا الفنية التى يتعين توضيحها ورغم ان المسؤول رفض تأكيد ان هولندا هى المقر الوحيد المقترح لاجراء المحاكمة الا انه اكد ان هولندا توجد على قائمة قصيرة للغاية من الدول المقترحة فى هذا الصدد. واكد المسؤول الامريكى ان التوصل الى اتفاق سيكون خطوة قوية فى طريق تعليق العقوبات المفروضة وان قرارات مجلس الامن تؤكد انه سيتم النظر فى تعليق العقوبات على الفور اذا اكد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان ليبيا قبلت تطبيق القرارات وتسليم المتهمين للمحاكمة فى الولايات المتحدة او بريطانيا. وأنه اذا تم التوصل الى اتفاق بمحاكمة المتهمين فى بلد ثالث ستكون هناك حاجة وفقا للمصادر الامريكية لاجتماع مجلس الامن وتعديل القرارات بحيث تسمح بتعليق العقوبات حيث ان هناك التزامات اخرى على ليبيا تتعلق باعلان نبذها للارهاب. وأجمعت مصادر دبلوماسية وأمريكية ان اسباب تغير الموقف الامريكى تأتى فى ضوء الانهيار الوشيك لنظام العقوبات المفروض على ليبيا والتأييد المتزايد وسط قسم من عائلات ضحايا انفجار الطائرة لاجراء المحاكمة فى اقرب وقت ممكن دون الاصرار على عقدها فى الولايات المتحدة او بريطانيا بعد مرور عشر سنوات من المواجهة غير الفعالة مع ليبيا واخيرا في ضوء قرار من محكمة العدل الدولية اوائل هذا العام والذى قضى بأنه لها حق الفصل فى طلب ليبي حول تحديد مكان محاكمة المتهمين. في هذه الاثناء استبعد البيت الابيض امس الاول امكانية التوصل سريعا الى اتفاق بشأن محاكمة الليبيين اللذين يشتبه بتورطهما في تفجير طائرة لوكربي. وصرح الناطق باسم البيت الابيض مايكل ماكاري ان (هناك عتبة من الصعب جدا تجاوزها داخل حكومتنا حتى يتم قبول اي ترتيب مع بلد ثالث ولسنا قريبين من هذا قط) . واضاف انه (لاتزال هناك عقبات جمة قانونية ولوجستية) . من جانبه وأوضح مسئول امريكى لوكالة انباء الشرق الاوسط ان اكثر من نصف عائلات الضحايا الذين شاركوا فى الاجتماع مع اولبرايت وبرجر اعربوا عن بعض الدعم لاقتراح اجراء المحاكمة فى بلد ثالث. ويبدو ان الاجتماع الذى تم ترتيبه على عجل صباح امس الاول جاء بعد ان اجبرت التقارير الصحفية البريطانية التى كشفت النقاب عن المقترحات فى هذا الصدد الحكومة الامريكية على اعلان موقفها وتوضيحه. وقال المسئول الامريكى ان التقارير التى نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية اجبرت واشنطن على اعلان احتمال الاتفاق.