اقتربت ليبيا من تحقيق نصر على الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين اظهرتا استعدادا للموافقة على الاقتراح الليبي لتسوية قضية لوكيربي بعد عشر سنوات من الرفض القاطع . فللمرة الاولى ابدت واشنطن ولندن استعدادهما لقبول محاكمة شخصين ليبيين متهمين بالتورط عام 1988 في تفجير طائرة تابعة لشركة بانام الامريكية فوق لوكيربي في اسكتلندا (270 قتيلا) من قبل محكمة اسكتلندية تعقد جلساتها في بلد ثالث. واعلن المتحدث باسم الجامعة العربية طلعت حماد ان (هذا يؤكد ان العرب حققوا انتصارا سياسيا ودبلوماسيا) . واعرب حماد عن (الاستعداد الكامل) للجامعة العربية في المساعدة على تنفيذ الاقتراح الليبي الذي (يشكل خطوة مهمة على طريق) تسوية الازمة. وايدت اسر الضحايا الاقتراح الليبي بمحاكمة عادلة للمشتبه فيهما في دولة محايدة. من جانبها وصفت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الامريكية تصريحات الناطق باسم الخارجية الامريكية جيمس روبين التى قال فيها ان الولايات المتحدة وبريطانيا تدرسان خطة لمحاكمة الشخصين الليبيين المتهمين بتفجير طائرة امريكية فوق لوكيربى باسكتلندا بانها تستهدف احراج السلطات الليبية امام العالم. وقالت الشبكة ان العقيد الليبي معمر القذافى كان قد اعلن فى وقت سابق من العام الحالى ان السلطات الليبية على استعداد لتسليم المتهمين الليبيين الى دولة ثالثة حيث يمكن ان يحاكما وفقا للقانون الاسكتلندى. واضافت ان الناطق باسم الخارجية الامريكية قال فى مؤتمر صحفى انه ليس من المهم مكان انعقاد المحكمة بقدر انعقادها فى حد ذاته. ونقلت عن جيمس روبين قوله ان التغيير سيكون جغرافيا فقط والادارة الامريكية لا تقترح على الاطلاق اى تغيير فى نوعية العدالة التى ستطبق على المتهمين وان القضية الاساسية هى ما اذا كان النظام القضائى الذى سيحاكم بموجبه المتهمين لديه نفس الاجراءات ونفس القانون الاساسى ونفس العمليات التى يتم عن طريقها تكريس العدالة فى القانون الاسكتلندى ام لا. واضافت الشبكة ان المفهوم من تصريحات الناطق باسم الخارجية الامريكية ان المحكمة اذا انعقدت فى بلد محايد فانها لن تتضمن وجود هيئة محلفين بل انها ستكون محكمة مكونة من هيئة من القضاة بغض النظر عن جنسياتهم. وتكشفت تفاصيل اخرى تتعلق بدور مصري فرنسي لتحريك الازمة باتجاه الحل ويتمثل ذلك في تمهيد مصري تم للقاء بين مسؤولين ليبيين وفرنسيين بنهاية شهر يونيو الماضي في العاصمة الفرنسية باريس فيما تم لقاء مماثل في طرابلس منتصف شهر يوليو الجاري. ووفق دبلوماسي عربي في القاهرة فان اتصالات فرنسية امريكية قد تمت خلال الايام الماضية ساهمت إلى حد كبير في تحريك الموقف. ووفق مصادر مصرية مطلعة فان زيارة الرئيس مبارك الجوية إلى البيضاء رغم اتباع اجراءات رسمية, تمثل تجسيدا للدعم المصري لليبيا, وقد تكون بداية للحل. الدبلوماسيون العرب ومصادر ليبية مسؤولة يؤكدون لـ (البيان) ان مشروع قرار عربي مماثل لقرار منظمة الوحدة الافريقية سيكون مطروحا على مجلس جامعة الدول العربية في اجتماع وزراء الخارجية المقبل. ويؤكد طلعت حماد مستشار الامين العام لجامعة الدول العربية والمتحدث الرسمي باسمه لـ (البيان) ذلك ويضيف ان مجلس الجامعة سوف يتخذ القرار المناسب في شأن تطور الموقف بين طرابلس من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة اخرى. من جانبه أعرب الدكتور جيمس واير والد احدى ضحايا حادث لوكيربى وممثل عائلات الضحايا البريطانيين عن قلقه الشديد ازاء تعليقات جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الأمريكية حول المقترحات التى طرحها بشأن أزمة لوكيربى. وقال واير فى اتصال هاتفى أجرته معه الليلة قبل الماضية شبكة (سى إن إن) الاخبارية الأمريكية انه توجه فى شهر ابريل الماضى إلى ليبيا بصحبة ممثل أخر لأسر الضحايا هو البروفيسور بلاك من ادنبرة حيث أجريا محادثات مع الحكومة الليبية ومحامين ليبيين ومع العقيد القذافى نفسه. وأضاف أنهما حصلا على تأكيدات مشددة من الأطراف الثلاثة بأنه اذا تم طرح عرض يتضمن وجود محكمة تسير على غرار النمط الذى اقترحه البروفيسور بلاك فسوف يقومون بالفعل بتسهيل انتقال الشخصين المشتبه فيهما للمحاكمة. وأقر المتحدث فى الوقت نفسه بأن الجانبين (ليبيا و كل من واشنطن ولندن) قد أصبحا أقرب مما كانا عليه من قبل فيما يتعلق بموقع المحاكمة وكذلك الشكل الذى تأخذه المحكمة بصرف النظر عما سينتهى اليه الأمر من حيث كون المحكمة تتشكل من قضاة أم من محلفين.