شهدت الساحة السودانية مزيدا من الجدل والتصريحات حول قانون الاحزاب الذي تزمع السلطات اصداره في وقت كشفت مجموعة الشريف الهندي الزعيم الاتحادي المنشق عن المعارضة النقاب عن مسعى لإنشاء (جبهة وطنية) للدفاع عن وحدة السودان ويعقد اجتماعها التأسيسي خلال أيام, لكنها اكدت مع ذلك انها لن تتخلى عن الحزب الاتحادي الذي يشغل الهندي امانته العامة . فقد اعلن مصدر بلجنة مراجعة القوانين التي تم تشكيلها لتوافق قوانين البلاد على الدستور ومنها اعداد قانون الاحزاب, والتي بدأت أعمالها هذا الاسبوع بأن قانون الاحزاب دون غيره يلقى اهتماما كبيرا وستتم مناقشته على كافة المستويات, وأوضح المصدر في تصريحات صحفية, ان الاتجاه ان تكون القيود مخففة وان يبدأ الحزب بمؤتمر لانتخاب قيادته وان يكون برنامجه معلنا وميزانيته محددة المصادر, واستبعد المصدر حرمان الاحزاب الرئيسية المحظورة من ممارسة نشاطها حتى وان انطبق ذلك مع القيادات بقوانين اخرى, وقال ان الرقابة على الاحزاب سيقوم القاهرة ـ البيان بها مسجل للاحزاب بينما تضمن المحكمة الدستورية صيانة حقوق المواطنين, وقال ان مشروع قانون هذه المحكمة سيتم رفعه اليوم الخميس لإصداره بأوامر مؤقتة نظرا لغياب البرلمان في اجازة. وقد طالب اللواء م. صلاح الغالي رئيس الهيئة البرلمانية في المجلس الوطني الحالي بإشراك كل الفعاليات في وضع قانون الاحزاب حتى لا تنفرد (جهة ما) بتفعيل القانون على نفسها, وفي هذا الصدد صرح فتحي خليل نقيب المحامين وعضو مجلس الشورى بالمؤتمر الوطني الذي يترأسه الفريق البشير ويشغل امانته الدكتور حسن الترابي بأن الجهات المسؤولة تجري مشاورات واسعة مع كل القوى السياسية لحشد اكبر عدد ممكن من العناصر الناشطة والمؤهلة لإعداد قانون الاحزاب حتى يأتي وفقا لقناعات أكبر قاعدة سياسية. وفي تطور جديد أعلن محمد آدم أمين دائرة الاتصال بأمانة المؤتمر الوطني وهو التنظيم السياسي للدولة, ان المؤتمر سيقدم نفسه كتنظيم سياسي منافس اذا تطلب قانون تنظيم العمل السياسي ذلك, وأضاف ان المؤتمر يباشر نشاطه حاليا لأن الدستور اقر استمرار العمل في جميع الاجهزة القائمة الى حين صدور قانون تنظيم العمل السياسي. وفي هذه الأثناء, نفى مسؤول في مجموعة الهندي ما يردد عن قيام حزب سياسي باسم (الجبهة الوطنية) تنصهر فيه المجموعة مع بعض رموز الجبهة الاسلامية التي كان يتزعمها الدكتور الترابي قبل حظر الاحزاب في بيان للحكومة الحالية, وأضاف ان (الجبهة الوطنية) المشار اليها ستكون منبرا للحوار المفتوح للدفاع عن وحدة السودان وضد دعاة الانفصال لجنوب البلاد, وأكد ان الاجتماع التأسيسي لهذه الجبهة سيعقد خلال الايام المقبلة بجامعة الزعيم الازهري بأم درمان ويشارك في الاجتماع نخبة من أساتذة الجامعات والسياسيين والخبراء المتخصصين, وقال ان مجموعة الهندي بالرغم من مشاركتها في (الجبهة الوطنية) لن تتخلى عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يشغل امانته العامة الشريف الهندي. وأكد الدكتور احمد بلال احد قيادات مجموعة الهندي والذي عاد الى البلاد بعد مشاركة الهندي في جولة عربية وأوروبية, ما قاله سر الختم, وقال لصحيفة (أخبار اليوم) ان الدعوة لإنشاء (حزب الجبهة الوطنية) كانت على بداية مشوار مبادرة الهندي للوفاق الوطني ووردت في (اعلان دمشق) الذي عاد بعده الهندي الى السودان بعد مشاورات مكثفة مع النظام, وكان الهدف ان يتوافق الحاكمين والمحكومين على برنامج عمل محدد وهذا ما حدث بعد انجاز دستور السودان وستظل الدعوة للجبهة الوطنية باعتبارها دعاء للوفاق, اما الحزب الاتحادي الديمقراطي فسيعلن عن وجوده بعد اجازة قانون تنظيم الاحزاب. وفي هذا الخصوص كشف المحامي علي محمود حسنين عضو القيادة الرباعية للحزب الاتحادي الديمقراطي بالداخل, ان تحقيقات سلطات الامن مع اعضاء القيادة وآخرين لم تكن خاصة بأحداث المتفجرات وزراعة الالغام بالخرطوم, وإنما كان الاستجواب لممارستهم العمل السياسي بعد اجازة الدستور وقبل صدور قانون الاحزاب, وردا على سؤال من صحيفة (الوفاق) عن مشاركتهم في اعداد قانون الاحزاب قال المحامي حسنين ان دعوة الحكومة لنا يجب ان تكون في اتجاه حل قضايا الوطن الاساسية وليس المشاركة في مسائل جزئية مثل قانون الاحزاب.