قال الفصيل الرئيسي لحركة التمرد في جنوب السودان بزعامة العقيد جون قرنق ان قواته باتت على مسافة 27 كلم من حقول البترول في تطور تزامن مع اعلان الخرطوم التوصل الى اتفاق لوقف النار بين الفصائل المتصالحة معها . وغادر وفد منظمة الايجاد العاصمة السودانية امس باتجاه بلدة (لوكو شوكو) على الحدود الكينية ــ السودانية للاجتماع مع قرنق بهدف التحضير للمحادثات بين فصيله والخرطوم والتي ستعقد في اديس ابابا الشهر المقبل. وفيما بدا تشددا في موقفها طالبت الخرطوم وفد الايجاد باستجلاء موقف قرنق كتابة حول الموضوعات الرئيسية كما اتهمته التخطيط للاستيلاء على ثلاث مدن بالجنوب. ففي بيان صدر في القاهرة وتلقت (البيان) نسخة منه بالفاكس قالت القيادة العسكرية المشتركة لقوات المعارضة في السودان ان قوات قرنق باتت على مسافة 27 كلم من حقول عدرائيل للنفط. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي واوضح البيان ان قوات قرنق تمكنت في الثالث عشر من يوليو الجاري من انزال خسائر فادحة في الارواح في صفوف الجيش السوداني حيث بلغ عدد القتلى 273 قتيلا وجرح ما يزيد على 400 واسر 25 فضلا عن الاستيلاء على كميات كبيرة من الاسلحة والمعدات. واضاف البيان انه في الخامس من الشهر نفسه شنت قوات قرنق مدعومة من بعض عناصر التحرك الالي هجوما مباغتا على حامية (اجمام) الواقعة على بعد 27 كلم شمال شرق منطقة خورمدار الغنية بالنفط حيث دارت معركة مع القوات الحكومية المكلفة بحراسة ابار البترول والتي فرت كما قال البيان في اتجاهات مختلفة تاركة وراءها 52 قتيلا ومائة جريح وستة اسرى وتم الاستيلاء على كميات من المعدات العسكرية. ولم تعلق الخرطوم على النبأ الذي لم يتسن تأكيده من مصدر مستقل. ولا تقع المنطقة التي جرى فيها القتال في نطاق اتفاق الهدنة الانسانية بين الخرطوم وقوات قرنق التي تشمل خصوصا منطقة بحر الغزال التي تنوء تحت ثقل ازمة غذائىة حذرت الامم المتحدة من خطورتها مرارا. وكررت المنظمة الدولية تحذيرها امس على لسان المسؤولة في صندوق رعاية الطفولة التابع للامم المتحدة كارول بيلامي التي تقوم بزيارة الى واو ثاني كبرى مدن جنوب السودان والتي قالت ان المنطقة على (شفير كارثة انسانية حقيقية) . وعبرت بيلامي المديرة العامة ليونيسف عن (صدمتها العميقة) لمشهد الاطفال والكبار الذين رأتهم يصارعون الموت. وأوضحت ان على حكومة الخرطوم وقوات قرنق (الابقاء على وقف اطلاق النار) ثلاثة اشهر. ولم ترد اية معلومات عن صمود هذه الهدنة التي تأتي قبيل محادثات حاسمة بين الخرطوم وحركة قرنق ينتظر ان تعقد في اديس ابابا الشهر المقبل. وقد غادر وفد حكومي يمثل منظمة الايجاد الخرطوم امس بعد ان اجرى محادثات هناك استهدفت التحضير للمحادثات. وتوجه الوفد الى بلدة (لوكوشوكو) على الحدود الكينية ــ السودانية لقعد اجتماع مع قرنق لابلاغه بنتائج مباحثات الوفد مع القيادة السودانية. وبالرغم من انه صدرت عن الوفد وهو برئاسة الجنرال سيمبونا ممثل الرئيس الكيني اروب موي وايضا عن المسؤولين السودانيين تصريحات كثيرة عن المفاوضات القادمة الا ان الدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب قال انه طالب وفد الايجاد باستجلاء موقف قرنق (كتابة) حول الموضوعات المتفق عليها مع الايجاد وهي تقرير المصير ووقف اطلاق النار وعلاقة الدين بالدولة وترتيبات الفترة الانتقالية في حال الاتفاق وحدود الولايات الجنوبية. وعلل الدكتور مشار هذا الطلب باننا كحكومة موقفنا واضح ولكن قرنق لم يفصح عن موقفه. وفيما بدا تشديدا للمواقف وقبيل المفاوضات, دعا محمد صالح بام بول رئيس سلاطين الولايات الجنوبية بضرورة اشراكهم في المفاوضات المقبلة مع قرنق بعد ان اصبح للسلاطين كيان جامع وموحد ولدورهم الفعال ــ كما قال ــ في الزام القبائل بالاوامر السلطانية. وفي ذات السياق, كشف الاب ادى امبروز نائب رئيس لجنة حقوق الانسان بالبرلمان عن خطة لحركة قرنق للاستيلاء على مدن (تورين) و(بور) وكبويتا من كبريات مدن الجنوب, واضاف ان الهجوم سيكون شاملا وباستخدام كافة الاسلحة, وذلك كما قال امبروز لتقوية موقف حركة التحرر خلال المفاوضات المقبل مع الحكومة. على جانب آخر أعلن مسؤول سوداني كبير عن التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الفصائل الموالية للحكومة في جنوب السودان الذين تدور بينهم معارك منذ أسابيع عدة في ولاية الوحدة على بعد 800 كيلومتر جنوب الخرطوم. وصرح المستشار الرئاسي للسلام آدم الطاهر حمدون أن (السلطات المعنية تمكنت من استيعاب المعارك في ولاية الوحدة بين قوات الدفاع عن جنوب السودان وقوات بولينو ماتب) . ونقلت وكالة الانباء السودانية عن حمدون أن الجانبين قبلا (بوضع حد للعمليات العسكرية) وتعهدا وقف المعارك.