يعود عمدة طهران غلام حسين كرباتشي الى المحكمة الىوم للاستماع الى حكمها علىه في قضية فساد ورشوة غطت السياسة فيها على التهم الرئيسية حتى بالمقاييس الايرانية . ويواجه كرباتشي المؤيد للرئيس المعتدل محمد خاتمي تهما تتعلق بسوء الادارة والرشوة واختلاس ما يزيد على 14.5 مليار ريال (4.83 ملايين دولار) من المال العام. ويقول مؤيدو كرباتشي الذي فعل الكثير لاحياء العاصمة الايرانية خلال تسعة اعوام في السلطة ان الهيئة القضائية التي يسيطر علىها المحافظون ترصدت له وعلى اسوأ تقدير فانه (اهمل) في الاجراءات المتبعة لتنفيذ خططه. الا ان منتقديه يقولون انه ازاح معارضيه ونهب اموال المدينية واثرى نفسه وشركاءه في الاعمال والسياسة0 ووصل الامر الى ان اعضاء في مجموعة انصار حزب الله دعوا الى اعدامه. ونفى كرباتشي التهم قائلا انها ملفقة وان ادلة زائفة جمعت عن طريق التعذيب وتجاوزات اخرى. ويقول محللون قانونيون ان كرباتشي الذي كان من ابرز قياديي الثورة الاسلامية يواجه السجن لمدة طويلة اضافة الى غرامات كبيرة اذا ما وجد مذنبا اضافة الى احتمال منعه من تولي اي منصب عام. وأيا كان الحكم فانه من المؤكد ان قرار محكمة الرأي العام هو الذي سيدوم طويلا بعد اغلاق ملفات القضية في الاروقة القضائية الرسمية. وكان القبض على كرباتشي في ابريل الماضي اثار خلافا علنيا بين الحكومة والهيئة القضائية وادى الى مظاهرات مدافعة عن عمدة طهران الذي افرج عنه اثر تدخل الزعيم الروحي علي خامنئي بناء على طلب خاتمي. ويقول معلق سياسي طلب عدم نشر اسمه (لا يهتم احد بصحة او خطا ما فعله رئيس البلدية, هذه معركة ضمن الحرب السياسية بين مؤيدي الرئيس خاتمي والمحافظين) . ويقول محللون إن انتصار خاتمي على مرشح المؤسسة المحافظة ما كان ليحدث لولا مساندة الاسلاميين الىساريين من جهة ومساندة كرباتشي وفصيله من جهة اخرى. وتعد مساندة هذه الجهات امرا حيويا بالنسبة لخاتمي في صراعه ضد المحافظين المتحصنين من اجل تحقيق مزيد من التعددية الاجتماعية والسياسية. وكان المحافظون حرموه من وزير داخليته الاصلاحي وتحركوا صوب الصحف المؤيدة للاصلاح0 ومن ثم فان فقدانه لحليف قوي مثل كرباتشي الذي تصدي لطبقة التجار المحافظة في طهران ربما يكون نكسة كبيرة. وقال دبلوماسي اوروبي بارز (هذا هو الوقت المناسب لان يثبت فيه خاتمي لناخبيه ان بوسعه ان يفعل اكثر من امتصاص الضربات لان وجود كرباتشي في السجن لن يبعث على الثقة) . كما انه من الصعوبة ايضا ان يكون كرباتشي خاسرا على المدى الطويل بغض النظر عن حكم المحكمة الىوم. ويعتقد معلقون سياسيون ان ادانة كرباتشي ستضيف شهيدا جديدا لمعسكر خاتمي في حين ستؤدي تبرئته الى احراج القضاء وقيادته المحافظة. كما انقسمت الصحافة الايرانية حول براءة او ادانة عمدة طهران. اما عن كرباتشي نفسه فقد اطلق العنان لصحيفة همشهري التي أسستها بلدية طهران ان توجه رسالة الى القاضي محسني ايجاي متساءلة في احد عناوينها (كيف يمكن ان تكون نزيها) . اما من يضعون أيديهم على قلوبهم من الحكم فهم سكان طهران الذين يدينون بالفضل في وجود المتنزهات الكبيرة ومحلات الكتب ومعارض الفن وحتى البريد الاليكتروني على الانترنت لعمدة العاصمة الموقوف. ويقول مخططون مدنيون ورجال اعمال ان قضية كرباتشي اوقفت عددا من مشاريع التنمية تهدف الى ضخ ما يكفي من الاموال لتنفيذ مشاريع تجميل وتحديث في طهران. ــ رويترز