عززت الشرطة الاسرائيلية امس حالة التأهب القصوى في القدس وبعد غداة العثور على شاحنة فلسطينية مفخخة في المدينة في عملية اعتبرتها السلطة الفلسطينية تلفيقا مفتعلا لتضليل الرأي العام وابتزاز الفلسطينيين, ودفع السلطة الى تقديم تنازلات للاسرائيليين . وذكر راديو إسرائيل ان القوات الاسرائيلية كانت في حالة تأهب قصوى بعد محاولة فاشلة قام بها فلسطيني لتفجير سيارة شحن مفخخة في وسط القدس يوم أمس الاول. وقالت الاذاعة إنه قد تم استدعاء الالاف من عناصر الشرطة الاضافية للقيام بدوريات في المدن الكبرى مع التشديد على الطرق العامة والمراكز التجارية. ويقوم مسؤولو الامن الاسرائيلي بالتحقيق في كيفية تمكن الشاحنة المحملة بحوالي 800 لتر من سائل قابل للاشتعال وثلاثة قوارير غاز وعشرات الكيلوجرامات من المسامير من الدخول إلى وسط القدس أثناء ساعات الذروة الصباحية أمس الاول. وذكرت الصحف الاسرائيلية أنه يجري التحقق من إحتمال أن يكون قد تم تلغيم الشاحنة وهي من طراز فان في القدس الشرقية عقب وصولها من الضفة الغربية. وكانت النيران قد نشبت في الشاحنة قبل وقت قصير من توقيت تفجيرها وأصيب سائقها الفلسطيني إصابات بالغة ونقل إلى المستشفى على اثرها حيث قيل ان حالته خطيرة. وتم التعرف على هوية السائق ويدعى جلال روماني وهو من منطقة تقع قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية. وذكرت الصحف أنه لن يكون بالامكان استجوابه قبل مضي عدة أيام. وقال المسئولون الاسرائيليون إن روماني وهو عامل بناء وأب لثلاثة أطفال من نشطاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) . غير أن عائلة روماني نفت ذلك. وعززت قوات الامن الاسرائيلية ايضا عمليات المراقبة والتدقيق على الحواجز بين اسرائيل والضفة الغربية وعند مدخل القدس الشرقية. وكانت الشرطة الاسرائيلية عثرت على شاحنة فلسطينية مفخخة في شارع يافا في وسط القدس الغربية قبل لحظات من انفجارها, بعدما اشتعلت قبل الاوان على ما يبدو لاسباب مجهولة. وسبق أن حكم على روماني في اسرائيل بالسجن عشرين شهرا في العام 1990 لانتمائه الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية التي أعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات ضد الاسرائيليين في السنوات الاخيرة. وافادت العناصر الاولى للتحقيق ان الرجل الذي لم يكن يملك تصريح دخول الى اسرائيل نجح في عبور الحواجز عند مدخل القدس او الالتفاف حولها. وتمنع هذه الحواجز دخول فلسطينيي الضفة الغربية الى المدينة باستثناء عدد قليل منهم يحمل تصاريح. وأكد وزير الامن الداخلي الاسرائيلي افيكدور كهلاني أن الشرطة اتخذت اجراءات امنية مشددة في انحاء البلاد في اعقاب محاولة لتفجير سيارة مفخخة في القدس أمس غير انها لن تقيم حواجز في مداخل المدن رغبة منها في الحفاظ على شكل بأن الحياة تجرى طبيعية. وشككت مصادر مقربة من السلطة الفلسطينية وحركة حماس بالرواية الاسرائيلية حول الحادث الذي وقع امس في القدس والذي وصفته السلطات الاسرائيلية بانه كان محاولة للقيام (بعملية ارهابية) . وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس السلطة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان الحادث كان ملفقا وان المعلومات المتوفرة لا تشير الى عملية تفجير بل حادث عادي. من جهته نفى مصدر مقرب من حركة حماس في رام الله الرواية الاسرائيلية حول الحادث قائلا (ان الامر لا يعدو عن كونه حادثا عاديا) . وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان سائق السيارة المدعو جلال روماني هو مقاول بناء ومن الطبيعي ان ينقل في سيارته مسامير وادوات بناء ووقود السولار لتشغيل الخلاطات الاسمنتية والرافعات المستخدمة في اعمال البناء. وذكر المصدر ان (الدليل) الوحيد الذي قدمته اسرائيل لتدعيم روايتها هو كون روماني عضوا سابقا في حركة حماس مضيفا ان ذلك لا يكفي لاثبات الرواية الاسرائيلية. ولم تقدم السلطات الاسرائيلية حتى الان اي دليل مادي يؤيد الرواية الاسرائيلية سوى عدد من العبوات التي كانت تحتوي على مادة السولار كما لم تؤكد وجود مادة متفجرة او قنبلة في السيارة التي كان يقودها روماني. وعلى عكس الحال في عمليات التفجير السابقة فرضت الحكومة الاسرائيلية تعتيما اعلاميا حول التحقيق في الحادث مما يشير الى وجود تساؤلات حقيقية حول مصداقية الرواية الاسرائيلية. ــ الوكالات