شككت الخرطوم امس في امكانية صمود وقف النار في جنوب السودان الذي تم التوصل اليه مؤخراً بين الجيش وحركة قرنق, لكنها اقترحت مع ذلك تمديداً دائماً للهدنة وتشكيل لجنة لمراقبتها. وطالب وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل بعد لقاء مع وفد منظمة الايجاد بالسعي للوصول الى اتفاق شامل ودائم لوقف النار . وقال الوزير ان بلاده تقدمت بطلب بهذا الخصوص الى وفد الايجاد الذي زار البلاد, واعتبر ان الهدنة الدائمة هي الضمانة الاكيدة لتوصيل الاغاثات على كل المحتاجين. وفي ذات السياق, اقترح وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية علي عبدالرحمن النميري تمديداً دائماً لوقف اطلاق النار الذي تقرر لمدة ثلاثة اشهر واعلنه الاربعاء الماضي الجيش السوداني والمتمردون الجنوبيون في منطقة بحر الخرطوم ـ يوسف الشنبلي الغزال (جنوب السودان). وقالت وكالة الانباء السودانية ان نميري قدم هذا الاقتراح خلال لقاء مع وفد الايجاد, واضافت ان النميري ابلغ الوفد ان حكومة الخرطوم (ترحب بتمديد وقف اطلاق النار المؤقت كي يصبح دائماً) ودعا ايجاد الى العمل من اجل التوصل الى هذا الهدف. واوضحت الوكالة السودانية ان وفد ايجاد تعهد المساهمة في تحقيق هذا الاقتراح الذي وصفه بأنه (حكيم) . وقد وصل الوفد الذي يرأسه مبعوث الرئيس الكيني لازاروس سامبايو مساء السبت الى الخرطوم في زيارة تستغرق خمسة ايام. واجرى الوفد محادثات مع عدد من المسؤولين السودانيين تناولت اجندة المفاوضات المقبلة وهي حق تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة فضلاً عن عملية الاغاثة ووقف اطلاق النار. غير ان هذه التصريحات المتفائلة اصطدمت على الفور بتصريحات غاضبة اطلقها مسؤولون في الخرطوم. وفي هذا السياق, وصف الدكتور معتصم عبدالرحيم الامين العام للحزب الحاكم بولاية الخرطوم اتفاق وقف النار بأنه خدعة, ووصف قرنق بأنه مخادع ومراوغ وقال ان القرار فرضته قوى اجنبية بسبب ضعف موقف المتمردين في الميدان واعطاء قرنق فرصة لاعداد قواته من جديد, كما رفض الدكتور عبدالرحيم قرار الحكومة بوقف اطلاق النار لمدة شهر, وحذرها من الغفلة على مناطق اخرى سيهاجمها المتمردون خاصة في ولاية النيل الازرق. ومن جهته, شكك خبير عسكري سوداني في جدية وقف اطلاق النار من قبل حركة قرنق وقال ان قوات الحركة قامت بنشاط عسكري يوم الاربعاء الماضي بمنطقة بحر الغزال التي يشملها القرار. واضاف في تصريح لصحيفة الانباء السودانية نشرته امس (دون ان تذكر اسمه) ان اعلان الحركة وقف اطلاق النار ربما يكون مناورة حتى يتسنى لها تنظيم صفوفها واعداد قواتها لتوجيه هجوم او ضربة لمنطقة جديدة.